أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم فيلالي - مآل الثورات العربية بين الإرهاب الإسلامي و الإرهاب العسكري















المزيد.....

مآل الثورات العربية بين الإرهاب الإسلامي و الإرهاب العسكري


ابراهيم فيلالي
الحوار المتمدن-العدد: 4189 - 2013 / 8 / 19 - 00:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإحساس بالضعف و العقم و تراكم الهزائم و الفشل و انعدام الرؤية و غياب المشروع و البرنامج و التخبط بدون منهاج ولا غاية و افتقار للاستراتيجيات و فساد مستشري في الحياة اليومية و مؤسسات اقتصاد الريع. هذا هو وضع الأنظمة على طول خارطة البلدان المسماة عربية.في المقابل شعوب مقهورة تاريخيا و مشبعة بالخرافة و الدين و قشور أو شعارات الإيديولوجيات المختلفة، المتصارعة و المتناقضة.
تهميش و حكرة و استغلال و قمع و استبداد و نهب للخيرات و تدمير للأدمغة، أي للمستقبل و الحاضر و توزيع للأوهام و نشر مكثف للجهل و للأفكار المقطوعة الصلة بالواقع.
كل هذه الأشياء و غيرها جعلت من هذه الأنظمة مجرد عصابات تخدم لصالح المافيات الدولية باسم الاتفاقيات غير المتكافئة التي تبرم و هي تشكل ابتزازا و ضغطا و استغلالا. وتتحول الأنظمة بالفعل إلى سماسرة و جلادي شعوبها التي تؤدي الفاتورة في نهاية المطاف.
الثورات بدون وعي تتحول إلى كارثة كما يقع الآن.
هناك أوهام يذهب ضحيتها حتى المتعلمين، سواء عن وعي، يعني بخلفية معينة، أو بدون وعي، أي ما يرونه فعلا موقفا صحيحا و هو غير ذلك.
هؤلاء هم كل الذين كانوا يصفقون للجيش المصري، بناء على الاسترزاق بتاريخ معين أو بلحظات منه. و هم أيضا الذين يمدحون القضاء المصري و يدعون استقلاليته و نزاهته. و هم كذلك الذين يدافعون عن حزب الله باسم المقاومة... و هم كذلك الذين يدافعون عن نظام سوريا باسم التصدي للمؤامرة...
إذا كان المثقف هو العين التي ترى بها المجتمعات طريقها واضحا ، و هو الذي يضطلع بمهمة محو الأوهام و استئصالها من خلال المعرفة و نشر قيم التحرر ، إلى غير ذلك مما يدفع إلى الأمام و يسمح لنا بدخول تاريخ الإنسانية و المساهمة في سعادتها و ازدهارها و تحررها من كل ما يعرقل مسيرتها عبر الزمان و المكان... إذا كان دور المثقف هو هكذا، فان نشر الأوهام يضرب في العمق دوره كمثقف و يحوله إلى بوق للدعاية.
و ما دور الجيش أصلا إن لم يكن احتراف القتل و القمع؟ و هو ضمانة لسلامة الأنظمة و استمراريتها مهما بلغ ضعفها و تخبطها و وحشيتها. قلنا و كتبنا و سنكتب مرة أخرى و نقول إن هذه أنظمة بدون مصداقية و ليست فاقدة لها. إنها أنظمة غير قائمة بذاتها ، بل هي مزروعة و هي دركي في خدمة الأنظمة الاستعمارية و هي ما يسهل النهب و الاستنزاف باسم العلاقات الدولية و المصالح المشتركة.
ما المشترك بين الامبريالية و أذيالها سوى الاستعباد و الاستغلال و تنمية أرباح الشركات المتعددة الجنسيات ؟
و ما دور جيوش لا تطلق رصاصة واحدة إلا في وجه الشعوب ؟
و ما هو العدو إن لم يكن هو الشعب ؟ فهذا الأخير هو الذي يقتل إن انتفض ضد النظام.
قلنا إن الدولة بأجهزتها و بكل مكوناتها المختلفة بما فيها الجيش ، باعتباره الدرع الواقي و الواقف ضد أي احتجاج أو انتفاضة شعبية . هذا الجيش لم يكن مكونا أصلا و منظما و مسلحا و مدربا ليقاتل عدوا خارجيا، بل لمحاربة الوعي و تقتيل الشعب. لا وجود لأرض حررتها الجيوش العربية عبر التاريخ الحديث. هزائم تلو الهزائم . هناك في الجولان و سيناء و شمال المغرب و جزر هنا و هناك في البحرين الأبيض و الأحمر و المحيط. ليست سبتة و مليلية هما المحتلتين فقط ، بل على امتداد شواطئ الشمال و المياه الإقليمية من طنجة إلى السعيدية ترفرف راية اسبانيا. في باديس و هي صخرة في الأرض المغربية على بعد 50 كلم من الحسيمة في اتجاه طنجة وهي تطل على البحر مباشرة قرب شاطئ صغير . و في الحسيمة و في أماكن أخرى ... ماذا تفعل هذه الجيوش ؟ و ما معنى الوطن الذي يتحدثون عنه ؟ و ما معنى إطلاق الرصاص و القنابل و الصواريخ أرضا و جوا على الاحتجاجات و الظاهرات السلمية هنا و هناك؟
حينما يقول البعض انه ضد النظام و هو جزء منه، هل يشكل تغيير الوجوه تغييرا للنظام القائم ؟ و هل الإخوان المسلمون خارج بنية النظام المصري؟ و هل يمتلكون أصلا مشروعا مجتمعيا بديلا للنظام القائم ؟ و هل الجيش يشكل عنصرا محايدا و/ أو وصيا على الشعب المصري حتى يسقط هذا الرئيس و ينصب ذاك ؟ و هل " حافظ" الجيش المصري و غيره على استقلال البلد ؟ و لماذا لم يسقط أنوار السادات حين وقع اتفاقية السلام مع اسرائيل ؟ بالعكس . أول موقف له بعد نهاية مرحلة مبارك كان هو تشبث الدولة المصرية بجميع الاتفاقيات الدولية التي وقعتها قبل الثورة. و لماذا ما زال علم إسرائيل يرفرف في سماء القاهرة إن كان هذا الجيش يدعي حماية مصر و المصريين ؟
لأن وجود السفارة أو التمثيلية الدبلوماسية يعني انتشار للمخابرات و الجواسيس و أشياء أخرى.
أما الإخوان المسلمون فليسوا أقل وحشية و همجية من جيش النظام. هم يريدون أخونة جميع المؤسسات ليحكموا القبضة على حياة الناس فيشكلون لجان على الطريقة الأفغانية باسم أخلاق الدين المهترئة و تسمح لنفسها بالتدخل في الحياة الخاصة و العامة و من ثمة إرساء دعائم دولة دينية استبدادية قرسطوية.
إن جميع الأحزاب و الجيوش و كل التنظيمات القانونية هي أجزاء مكونة للنظام و دولته. لا توجد دولة قائمة بدون جيش و مساعديه و أحزاب أو ما شابه ذلك. هذه مسألة ضرورية لتوهيم الآخرين.
إن الصراع القائم هو صراع على السلطة و ليس صراعا نتيجة للتناقض.
لا يحمل الإخوان المسلمون مشروعا و لا يحمله الجيش. إن هذا الصراع يعبر عن حدة الأزمة التي يعيشها النظام و عن ضعف البديل الحقيقي و تشرذمه.
لا يمثل الخروج للشوارع و الميادين و تحدي آلة القمع سوى وجها ظاهريا للثورة. أما الثورة فهي تدمير للنظام من أساسه و بناء نظام بديل يتجاوز نوعيا وعمليا النظام السابق. هذا لم يحصل. كل ما في الأمر أن الشعب انتفض و ثار و قدم تضحيات من أجل ألا يعود إلى الوراء . استشهادات و اعتقالات و إعدامات و تعذيب ... و في الأخير سرق الذين كانوا ينتظرون مثل هذه اللحظات كل ما أنجزته الجماهير، سرقوا الثورة في الوقت الذي لم يشاركوا فيها. و كأن الشعوب كانت تناضل من أجل الرجوع إلى الوراء، إلى القرون الوسطى.
كان شعار جميع الشعوب هو الحرية و الكرامة و حقوق الإنسان. أما الجيش و الإخوان المسلمون و غيرهم من ألوان الإسلام السياسي فهم أعداء الحرية و الكرامة و حقوق الإنسان.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,678,076
- الزواج القسري للقاصرات بامسمرير اقليم تنغير- البيدوفيليا
- الغش في الامتحانات
- ما الهوية؟
- الأمازيغ و ليس البربر
- أموتل
- السلطة و التربية و الحرية
- بيان الى الرأي العام الوطني و الدولي
- المشعوذون
- حوار مع محمد شمي النائب الاقليمي للتربية و التعليم تنغير - ا ...
- بيان إلى الرأي العام الوطني و الدولي
- بعض التوضيحات
- -فيلالي راه براني و ماخصكومش تخليوه ابقى يهدر مع العيالات-
- تقرير- موجه الى وزير التربية و التعليم المغربي-
- تسمية وضع
- بيان
- إضراب عن العمل يوم الاثنين 26 مارس و الثلاثاء 27 مارس 2012 ا ...
- الأوهام المشتركة أو الموزعة
- السلطة و الذاكرة
- لن تمروا ! No Passaran
- دفاعا عن الطفولة


المزيد.....




- أكمل هذه العبارة: -مش حلو للبنت..- من يحدد ما يليق ولا يليق ...
- رجل يرقص أمام محطة المترو في دبي..والسبب؟
- يبلغ من العمر 11 عاماً.. ولديه شهادة جامعية!
- الحشيش في لبنان: من العثمانيين إلى الميليشيات المسلحة...ونحو ...
- دبلوماسية: الحرب الكلامية تحتد بين واشنطن وطهران
- سي إن إن تورك: سماع دوي انفجار في العاصمة التركية أنقرة
- دوتيرتي يتعهد بمواصلة الحرب -بلا هوادة- على المخدرات
- إجلاء -الخوذ- حسب ضابط إسرائيلي: -كانت عيونهم تبرق فرحا-
- أستاذ جامعي مصري يقتل ابنه بدم بارد بسبب سرقة!
- هذا ما سأفعله لو كنت محمد بن سلمان


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يولي ... / سعيد العليمى
- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم فيلالي - مآل الثورات العربية بين الإرهاب الإسلامي و الإرهاب العسكري