أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - علي السوري - جبال الزيزفون- 8















المزيد.....

علي السوري - جبال الزيزفون- 8


لمى محمد
الحوار المتمدن-العدد: 4189 - 2013 / 8 / 19 - 00:44
المحور: الادب والفن
    


- لمن أشكو خيباتي يا جبال " الزيزفون".. و أيّة عطور أستحضر لذاكرة أزكمها فراق الأوطان؟!
.. أجل.. الأوطان:
 الأم.. الأخت.. الأخ.. الأب.. الحبيب.. الصديق..الوطن الكبير و كلّ من مرّ في وجعك و لم يرضَ إلّا أن يقيم...

 أسميتُ مرسمي " تيليا" تيمناً بشجرة الزيزفون، بالعطر الذي يقضُّ مضجع غربتي.. أتعلمين يا " عليا" العطر لعنة، و الشمّ أقوى الحواس ارتباطاً بالذكرى.

كان " علي " يحدثني كتابةً في رحاب ( الفيسبوك)، بينما أسمعُ في مخيلتي صوته، و تلك البحة المخمليّة الهادئة.. و هل من قليل أعشقُ أنا؟!

كتبتُ له:
- نحن خارج حدود الوطن و الوجع معاً، مذ تسلحت " الثورة" لم يعد لكلمات الحب مكان فيها، السلاح عشيق اللحى.. تحبه و يجلّها منذ القدم.. ما نفع كلمات الأدب و الشعر بعد أن رَخُصَ الدم؟! 
ما قيمة كل ما سنكتبه.. و الحقد أصبح يتداخل حتى في اسم الولدان؟!

- إذا تسللّ اليأس إلى قلبكِ.. ستفقدين موهبتك الأدبية.. المتشائم لا يكتب أدباً، بل نعوات و أوراق طلاق..ما علينا.. تأخر اندمال كسر قدمك كثيراً، يعني - من دون تحكيم لحكيم- يا دكتورتنا يجب أن نعرف السبب.

أفكرُ في كلماتِ " علي" بينما أنتظر أنْ تسحب الممرضة البدينة من دمي، و تملأ عدة أنابيب للتحاليل.
- انتهيتْ.. قالت الممرضة و هي تضع قطعة قطن على مكان وخزة الإبرة.
- شكراً.. لم أشعر بها مطلقاً.
و تابعتُ في سريّ:
السوريُّ مخفف الآلام كان في خيالي.
**********


لم يكن لكلام " أليس " مع " سناء" أية ميزة.. أعادت عليها كلّ ما قالته البارحة ل " عبير".. و هي تظن نفسها حصدت ذات النتائج، بدأت كلامها بصوت عالٍ متحمسة كعادتها:

-نحن الفقراء نشبه بعضنا في شيء واحد فقط:
جميعنا نرى للسعادة شكلاً واحداً، لأننا ننظر إليها من ذات الزاوية المهمّشة.

-لكنني لا أريد البقاء فقيرة.. أريد أن أصبح غنيّة القوة.. أتكلم بما أريد وقت ما أريد..  هل تعلمين لماذا يُدافع البشر عن حقهم في التعبير، و عن حرية المعتقد.. لأنّ الروح هي التي تصنع الخيال.. هي التي تسيطر على الأفكار، فهم يدافعون عن روحهم.. عن وجودهم.. عن البقاء.
في الماضي كنتًُ أستغربًُ كيف يبيع الكاتبُ حريته و أمانه، فيقبل أن يُسجَنَ من أجل مقالٍ أو قصيدة ضد الاستبداد.. اليوم أعرف أنّه فضّلَ السجن الجسدي على سجن روحه في جسد جبان.

-اعذريني " سناء" لكني أراها ( فزلكة).. أي شجاعة هذه التي تذهب بمستقبلي، و بقدرتي على التغيير في هذا العالم.. و أية روح تلك التي ترضى أن يصبح صاحبها عالة على أهله، بدلاً من كونه سنداً لهم ...

- أنتِ تبعثرين المفاهيم.. الثورة رسالة.. و قول الحق سندٌ لأجيال قادمة، و ليس فقط لأهلك.. أصحاب الكلمة المخلصة رُجِمُوا عبر التاريخ، و لولا ما تركوه لنا من كلمات غالية.. لطُمِسَتْ أهمّ الحقائق..

- طُمِسَت.. و دثرتْ أيضاً.. و لم يبقَ سوى الأكاذيب.

- و بقي أيضاً أدبٌ و شعرٌ.. مع استخدامٍ للعقل يرينا كلّ الحقيقة ..

- لا فرق بين من يسجن ( الفكرة) في أقبية التعذيب لأنها (معدية) متحدية.. و بين من يسجنها تحت ( نقاب) الحرام لأنها ( أنثى) عورة.. لمَ نثور و نموت إذاً و نحن محكومون بالقبور.. و باستبداد عمره أكثر من ألف عام؟!

- و هل هذا حلّ في رأيك.. نحن نستحق الوطن.. نستحق أن نبقى هنا.. ألّا نصيرَ كالبدو مرتحلين يمّ الشرق و الغرب لنحظى بحياة نستحق أفضل من التي في حضن الفقر و الذل.. ما عدد الشباب الذين يستطيعون تأمين مستقبلهم دون حلم الهجرة، أو أقلها حلم السفر و العمل خارجاً؟!

.. كيف يتباهى ( الحرامية) بأملاكهم و سياراتهم، و نحن جميعاً نعلم أن رواتبهم الشهرية ( الشريفة) لا تكفي للتنقل ب ( التكسي).. طيب و إذا قلت لك ( معلش) على كل ما ذكرت.. كيف نقبل بأن نُحرَمَ من حقنا في التعبير.. من حقنا في الإشارة إلى السفلة.. من حقنا في الكرامة إذا ما حاول أن يذلنا فاشل وضيع..
من حقنا في الألم .. أجل نريد الحق في التعبير عن الألم.. لأننا نغادر الأوطان و روحنا بطريقة ما تنكسر.

عبر التاريخ "قلّة" -ملعونة من قبل الجميع-  قالوا كامل الحقيقة..  الجميع: يقول ما يعرف.. ما تقتضي مصلحته.. أو ما يتمنى.
الحقيقة الكاملة لا تعجبك لأنّك طرف في القصة.. يُعجبك نصفها الذي ترينه بأمّ العين، بينما النصف الآخر تُسميه تزويراً.. لذلك أشرف الكتّاب هم من نقرأ لهم و نضعهم على رأسنا بعد رحيلهم عن هذا العالم.
*************



و نحن في " العراق" نستحق الأفضل، و سوف نكبر.. سنتحرر من كل قيود الإلغاء، و الكره.. سنصنع مجداً علمياً و حضارة.
بداية:
أوصاف ( سني).. ( شيعي).. ( مسيحي) ستلغى:

أنا عراقي.. و القادم -طالما أعمل- أفضل...

القتلُ فعلٌ يبدأ بالكلمة..

فلنتذكر هذا

و لنعرف أنّ كلمةً قالوها، أو سكتوا على كتابتها من آلاف الأعوام تقتلنا..
 تقتلُ " بغداد" و من يشبهها.. 

فلنحذرْ.

هذا ما بدأت فيه " هبة" المناظرة في جامعة " بغداد".. 
كانت كلماتها كفيلة بأن يعطي " عمار" أذنه للمكان.. فيسمع بقلب أضناه انعزال الناس.
.
نحن مشكلتنا في التصديق.. ما إن يوضع خبر في الفضاء الافتراضي حتى ينتشر كنار و يأكل عقول الجميع.. و أولهم المتثاقفين.. 
انقسام أبناء الوطن الواحد واضح جداً.. في الغالب هو انقسام طائفي.. اسم عراقي ملغى تماماً هذا شيعي.. و ذاك سني.. و آخر مسيحي!! 
صفات مضحكة في زمن يعتمد على الأقمار الصناعية و الخلايا الجذعية.

و بصراحة قرفت هذا الانقسام، نحتاج ثورة ليست كثورات ( الربيع) العربي .. ثورة حقيقية تلمّ الفقراء و لا تفرقهم حسب الهويات الدينية، ثورة حقيقيّة تبدأ بتحطيم الأصنام المتمثلة في الأشخاص ( المقدسين).. و محاربة الأفكار تحت شعار القطيع الفلاني يريد و القطيع الآخر لايريد.. لهذا سأصمت اليوم.. لا مكان للكلام بل للفعل.

نهض " عمار مقاطعاً:

- ليس حلاً أن تصمتي.. و تتركي الساحة للمتطرفين من جميع الأطراف...

- صدقني.. ليس في الساحة مكانٌ لشَعري (العورة) و لا لشِعري ( الحرام)، و لكن في مستقبل منقسم حزين يوجد مكان لكلماتي التي تدعو إلى العقل.. الكتابة : فعلٌ .. مفعوله و لو تأخرَ في النهاية يحضر.

بعد أن افتتح " عمار" باب المقاطعة بهذه الجملة انهالت المقاطعات على " هبة" .. و كانت في معظمها هجومية ناقدة.. ثم تطورت الحالة تطوراً طبيعياً لخلاف عربي في الرأي، فبدأ ( السباب) باختصار كل المحاضرة في هذه المرأة السافرة ذات السروال الضيق.. و الشفاه الممتلئة.. و ( العهر) الذي تحمله تاء التأنيث.

أمسكت " هبة" بأوراقها.. ثم رفعت صوتها قائلة:

-خاصة فيما يتعلق فينا نحن جنس تاء التأنيث.. نحن في مجتمع النساء نشبهُ جمع المؤنث السالم.. 
مكسورون في حالة النصب كمفعولٍ به، و لن نرتفع إلا بكوننا ( الفاعل ).. 
ثم أشارت إلى مهاجميها بكبرياء:
- هذا ينشر ( التشيّع).. و ذاك ينشر ( السّنة).. أنا أنشرُ الغسيل.. و غسيلكم وسخ لهذا ترونني ( كافرة).. و أراكم ( عراة).

هذا ما أنهتْ به "هبة" حديثها.. أطلقتْ شعرها على كتفيها، و أدارتْ ظهرها للجميع.

يتبع...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,255,417
- الثمن: (سوريا ستان)!
- إيه.. نحن -المبعثرون-
- لغة - الله-
- تكبير...
- غجرية.. و وطن
- رقص آخر
- ذات الضفيرة البنية
- تعويذة
- و رصاص...
- -فياجرا-
- كونوا ( عقولكم)...
- هكذا نتخلف
- جرس الغوص و الفراشة -برسم الأمل-
- الدردك ليس للمؤخرات.. و الثورة كذلك
- ذكريات عن عاهراتي الحزينات
- أزمنة مائية - محض تشابه-
- تدنيس المقدس
- هيروين و مكدوس.. و دوائر
- -غيرنيكا-
- التيار - الرابع-


المزيد.....




- المعطي و-التشيار- الأكاديمي بالأرقام الغرائبية !!
- موسكو: فكرة استجواب مترجمة مباحثات هلسنكي اختلاق للمشاكل 
- الخلفي : دستور 2011 أعطى زخما جديدا لمشاركة الشباب في عملية ...
- كيف تبدو -ماريا مرسيدس- في سن 46 عاما؟ (صور)
- مهرجان عشتار يحتضن مسرح الشباب برام الله
- في وول ستريت يمشي الناس على الهواء
- هيئة البحرين للثقافة والآثار تعرض مسرحية مقامات بديع الزمان ...
- بمشاركة أردنية وعربية ودولية واسعة افتتاح فعاليات مهرجان جرش ...
- السفارة المصرية بالرباط تحتفل بالذكرى66 لثورة يوليو
- إيران: ترامب طلب مقابلة روحاني 8 مرات ولكن الرئيس رفض!


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - علي السوري - جبال الزيزفون- 8