أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 أيار - ماي يوم العمال العالمي 2019 - سبل تقوية وتعزيز دور الحركة النقابية والعمالية في العالم العربي - أو لونغ يو و باي رويسكو - وضع الحركة النقابية والنضالات العمالية في الصين















المزيد.....

وضع الحركة النقابية والنضالات العمالية في الصين


أو لونغ يو و باي رويسكو

الحوار المتمدن-العدد: 6197 - 2019 / 4 / 10 - 09:53
المحور: ملف 1 أيار - ماي يوم العمال العالمي 2019 - سبل تقوية وتعزيز دور الحركة النقابية والعمالية في العالم العربي
    


أو لونغ يو و باي رويسكو، عضوان في هيئة تحرير موقع China Labour Net، ومنخرطان منذ مدة طويلة في حركة التضامن مع النضالات العمالية بالقارة الصينية كما في هونغ كونغ. أو لونغ يو عضو مؤسس لـ Globalization Monitor، وكان أيضا أحد الناطقين الرسميين باسم تحالف الشعوب خلال تظاهرات ضد لقاء صندوق النقد الدولي في المستعمرة البريطانية سابقا، عام 2006.





تُُشغل شركة فوكسكون 1.5 مليون أجير بالقارة الصينية، وتنتج مكونات الكترونية لصالح علامات تجارية مثل آبل . أعلنت سماحها بانتخاب ممثلي النقابات في تموز/يوليو عام 2013. هل تعتقدان أن دمقرطة الفروع النقابية في المقاولات ممكن في سياق دولة بوليسية؟

حسب وسائل الإعلام، يشكل ذلك أول محاولة للعمل النقابي في فوكسكون. هذا غير صحيح. في عام 2007، صرحت فدرالية نقابات الصين (المعروفة مختصرا باسمها الانجليزي ACFTU) علنا بتأسيسها فرعا نقابيا في مصنع فوكسكون الذي شهد مؤخرا نضالا . نشرت الجريدة اليومية ساوتيرن ميتروبوليتان دايلي مقابلة مع عمال هذه المقاولة. كان جوابهم عدم معرفة معنى نقابة، أو لن يتصلوا بالفرع النقابي سوى كوسيلة أخيرة. وبالتالي، بالأقل في مدينة شينزين، باتت نقابة قائمة في مقاولة فوكسكون، لكن ما من أحد يعرف إن فعلت أي شيء لصالح العاملات والعمال.

انتحر عاملان في مقاولة فوكسكون بمنطقة تشنغتشو بالارتماء من علو منذ أقل من خمسة عشر يوما، بعد فرض الإدارة على العمال دون إشعار « العمل الصامت». تذمر المستخدَمون من منعهم من الكلام أثناء العمل- أي أكثر من 10 ساعات يوميا. ما دفع كثيرين إلى اليأس. إن مقاولة فوكسكون معروفة بفرض انضباط عسكري على عمالها. وفي عام 2010 وحده، انتحر 14 عاملا. ويتساءل المرء عما فعلت فيدرالية النقابات في السابق لمنع مقاولة فوكسكون من معاملة أجرائها كعبيد. فإذا كان فرع نقابي في المقاولة يحظى بفعالية، فكيف بوسع الإدارة فرض «العمل الصامت» دون حتى استشارة العمال؟

لا نقابات حرة دون حرية سياسية

لا نشاطر فكرة إمكانية دمقرطة عامة للنقابات بالمقاولة في غياب الحريات المدنية بالبلد. وتجربة إعادة انتخاب الفرع النقابي بمقاولة هوندا فوشان شاهدة على ذلك. خاض عمال مقاولة هوندا فوشان نضالا بطوليا وظافرا عام 2010، فارضين على الإدارة والفرع المحلي لفدرالية نقابات الصين قبول منح زيادة في الأجور وحسب، وحتى تأمين تجديد الانتخابات النقابية في المصنع.

في عام 2012، أجرت منظمة غير حكومية تحقيقا حول تجديد الانتخابات النقابية هذا. رغم التصريحات الطنانة لقادة الحزب الشيوعي وفدرالية نقابات الصين، في مقاطعة قوانغدونغ، حول احترام حق العمال في انتخاب ديمقراطي، يبدو أن الأمر لم يكن يتعلق سوى بانتخاب جزئي –هَمَّ قسما من القيادة النقابية وحسب. احتفظ الرئيس السابق –الذي كان المضربون انتفضوا للغاية ضده- بمنصبه.

تم إجراء انتخابات كاملة عام 2011، تحت إشراف النقابة المحلية. ومع ذلك، وفقا للإجراءات المعمول بها من قبل فيدرالية نقابات الصين، استأثرت القيادة المنتهية ولايتها بسيرورة تعيين المرشحين في منصب القيادة الجديدة. على ذلك النحو، تم السماح للمستخدَمين في درجة «إطار»، التابعين للإدارة، بتقديم أنفسهم كمرشحين لمؤتمر النقابة. علاوة على ذلك، استفادوا من نسبة مندوبين/أعضاء أفضل بكثير من العمال العاديين.

بناء على ذلك، تم انتخاب أطر إدارية في القيادة النقابية، بينما جرى استبعاد المناضلين الذين قادوا النضال عام 2010. أجريت الانتخابات في القطاعات وتم إنشاء اللجان في الأسفل، بعد إعادة تشكيل كامل للقيادة النقابية المركزية في المصنع. اتخذ هذا التدبير عمدا ليكون معقدا للغاية، وبطيئا للغاية، بحيث يمكن التلاعب به من فوق بشكل أسهل.

مؤخرا، في 18 آذار/مارس الأخير، خاض عمال مقاولة هوندا فوشان من جديد إضرابا، رفضا لبرنامج تقويم الأجور الذي اقترحته الإدارة والنقابة بالمقاولة. يرى العمال أن هذا البرنامج لم يكن مفيدا سوى لفئات الأجور العليا وكان مجحفا لأجراء اسفل السلم.

اعتراض العمال على النقابات الرسمية

يبدو أن هذا الإضراب يوضح جيدا أن قدرة النقابة على الدفاع على مصالح العمال غير دالة جدا. ويظهر غياب تواصل كبير بين الفرع النقابي والعمال، بما أن هؤلاء تمكنوا مرة أخرى من تجاوز الفرع النقابي وخاضوا إضرابا دفاعا عن حقوقهم. في الحقيقة، كان العمال يبينون أن موقف النقابة متماثل مع موقف إدارة المقاولة.

بعد أسبوعين، حل دور عمال مصنع آخر، أي مصنع أومس للالكترونيات في مدينة شينزين، للمطالبة بعزل تشاو شاوبو من منصبه كرئيس منتخب في النقابة. كان تم انتخاب تشاو لهذا المنصب العام الفارط بعد إضراب مطالب على وجه التحديد بتمكين العمال من حق انتخاب ممثليهم الخاصين. غير أن بعض الأجراء يتهمون تشاو والنقابة بعدم حماية مصالحهم، لاسيما في ما يتعلق بالدفاع عن عقود عمل 22 مستخدَما قررت مقاولة أومس عدم تجديدها في بداية هذه السنة. ويرى العمال، أن تشاو حاول حتى إقناعهم بالموافقة على اقتراحات المقاولة. «لا نريد أن يميل رئيس نقابتنا نحو الإدارة. نسعى لانتخاب شخص يتحدث لمصلحتنا»، على حد قول أحد العمال.

ماذا عن النقابات في القطاع العام؟

إن المعلومات المتعلقة بالنقابات في مقاولات الدولة - المقاولات التابعة للدولة، «المقاولات التي تمتلكها الدولة»- أقل بكثير. تغطي وسائل الإعلام الجماهيرية بشكل متعمد الإضرابات وعمليات تجديد الانتخابات النقابية في القطاع الخاص –وبوجه أخص أيضا في المقاولات الأجنبية، لأن بإمكانها دوما اتهام المستثمرين الأجانب بعدم احترام القوانين. وعندما يحدث نفس الشيء في القطاع العمومي، التابع للدولة، فإن الممثلين الرسميين التابعين للدولة هم حتما متورطون بشكل مباشر. وبناء على ذلك، فخطر إخضاع الصحافة للرقابة كبير، إلا في حالة توسع الاحتجاجات وامتدادها لفترة أطول.

وبشكل أعم، في القطاع الخاص، فإن القاعدة على الأرجح هي تحول النقابات إلى دكاكين فارغة يتحكم بها أرباب العمل، ولا يمتلك الحزب-الدولة فيها سوى مساحة تدخل صغيرة. بالمقابل، في القطاع التابع للدولة –ولو أن مقاولات الدولة تتوفر اليوم على إدارة مستقلة أكثر مما مضى-، لم يفسح إرث دور الحزب وتدخله في مواقع العمل المجال كليا لسلطة إدارة المصنع.

طبعا يمكن أن تتباين موازين القوى كثيرا من منطقة إلى أخرى أو وفقا للمصانع. ما يستتبع على الأرجح أن العمال إذا سعوا في القطاع التابع للدولة إلى تأسيس نقابة يراقبها في موقع العمل الأجراء غير الإداريين، فقد يواجهون لا إدارة المقاولة وحسب، ولكن أيضا جهاز الحزب المعادي لهم والحاضر حتى داخل المصنع.

ويبين حدث آخر أن النقابات لا تقوم سوى بالقليل جدا لحماية العمال في هذا القطاع. ينص قانون الشغل، على أنه لا يمكن لمقاولات الدولة تشغيل يد عاملة مؤقتة سوى لاستكمال عدد اليد العاملة الرسمية، وهذا فقط في حالة عدم قدرة هذه الأخيرة على انجاز هذا المهمة الخاصة أو تلك. غير أن مقاولات الدولة اليوم تلجأ إليها بشكل كبير ولم ترفض فدرالية نقابات الصين هذه العملية التي أصبحت شائعة.

وباختصار، لا شيء يدعو للاعتقاد بأن فدرالية نقابات الصين ستكف عن العمل بما هي أداة بيد الحزب الحاكم وستتخلى عن توجهها الرأسمالي. وحتى ولو أن فدرالية نقابات الصين، كانت تقوم أحيانا بعمل مفيد للعمال، فليس ذلك سوى في إطار برنامج ثانوي. في عام 2010، وتحت ضغط من لوبي أرباب العمل في مقاطعة قوانغدونغ ومستثمرين من هونغ كونغ، تم حذف بند ينص على انتخاب ممثلي العمال لـ«التشاور الجماعي»، من مشروع «قوانين حول التدبير الديمقراطي للمقاولات» القائمة في هذه المقاطعة. هذا مع أن البند الأصلي لم يكن ثوريا باي وجه –من شأن فدرالية نقابات الصين التحكم بتعيين مرشحين، وتعبير «تفاوض» لم يكن موجودا، باعتباره «معاديا» للغاية، غير أن التعديلات المتتالية أفرغت النسخة النهائية لمشروع قانون هذا من كل معنى بالنسبة للعمال.

وفي نفس السياق، وصف هوانغ كيويان، أستاذ القانون بجامعة صن يات سين في قوانتشو، بهذه التعابير النسخة المعدلة عام 2011: إنها «تعكس رغبة من صاغوا المشروع في التحكم، عبر مختلف مستويات النقابة، بتنامي مطالب العمال من أجل التشاور الجماعي حول الأجور. إنهم لا يودون رؤية وضع قد تزداد فيه نضالات العمال العفوية أو تعجز فيه النقابات عن التدخل والتنظيم والتحكم.»

رغم ذلك كله ، تجنح الحركة العمالية العالمية دوما نحو العمل الاوثق مع فدرالية نقابات الصين، معززة على ذلك النحو شرعية هذه الأخيرة. وحظيت فدرالية نقابات الصين مرة أخرى بمصداقية في حزيران/يونيو عام 2011، لما تم انتخابها عضوا في هيئة قيادة منظمة العمل الدولية من قبل مجموعة «الأجراء».

كيف تقيِّمون المستوى الحالي للتعبئة العمالية بالصين؟

خلال أكثر من عقد، ظلت معظم نضالات الطبقة العاملة في الصين اقتصادية. كان محتملا أن تتمكن مقاومة عمليات الخصخصة في قطاع الدولة من فتح الطريق لنضالات سياسية أكثر، لكن ذلك لم يتجسد بسبب موازين القوى: من جهة، كان عمال هذا القطاع محبطين وكانوا منوا بهزائم، ومن جهة أخرى، كان عليهم مواجهة قمع شديد.

جيل جديد دون ثقل الهزائم

مع ذلك، بوسع النضالات في القطاعين (التابع للدولة والخاص) أن تفضي إلى تغيرات ايجابية، حتى وإن محدودة. هذا مهم لسببين. بسبب مكاسب مباشرة تحققت بفعل انتصارات، مثل توقيف عمليات الخصخصة، وانتزاع شروط عمل أفضل أو الحد من الأضرار البيئية. وأيضا بسبب- وهذا أيضا أهم- إمكانية أن تلهم مثل هذه الانتصارات نضالات أخرى مستقبلا، و أن تساهم في تعزيز قدرتها على النجاح، كما شهدنا خلال نضال عمال مصنع تونغهوا للصلب ومصنع هوندا للسيارات.

كما يعكس الشكل الذي اتخذته هذه المقاومات تنامي الطابع المقدام للجيل الجديد. في هذا الصدد، وعلى الرغم من اقتصارها على نطاق ضيق، فإن محاولة عمال مقاولة بيبسي لتنسيق نضالاتهم عبر الإنترنت في مقاطعات عديدة يستحق التنويه بوجه خاص. في السابق، كان مثل هذا التنسيق ممكنا بالطبع، لكن الخوف من العواقب كان رادعا.

إن إعلان العمال الشباب في مقاولة هوندا كونهم يناضلون من أجل مصلحة الطبقة العاملة الصينية برمتها يبين أن ثمة دلائل على أن هذا الجيل الجديد، المتحرر من هزيمة عام 1989 النكراء، يمتلك قدرة كامنة للنظر أبعد من الرهانات الآنية والتفكير في اهتمامات أوسع من تلك المقتصرة على مقاولتهم الخاصة.

ونشير أيضا أن القمع اليوم أقل فعالية من السنوات الماضية. لا لأن التظاهرات أصبحت أكثر جرأة وحسب، ولكن أيضا وأبعد من ذلك، لأن الأمر يتعلق ببداية تغير أعمق في تصورات الشعب والطبقة السائدة على حد سواء. يتراجع الخوف، بينما تشعر البيروقراطية بتآكل شرعيتها تدريجيا.

بعد أكثر من عشرين عاما من عمليات الخصخصة من قبل البيروقراطية السائدة ولصالحها، اغتنت هذه الأخيرة إلى حد تراكم الغضب ليس لدى العمال وحسب، بل أيضا لدى برجوازية القطاع الخاص والطبقات الوسطى العليا.

يضطلع «مواطنو إنترنت» هنا بدور كبير. منذ سنوات، وهم يطالبون بنشر أرقام نفقات ممثلي الحكومة أثناء أسفارهم إلى الخارج، مثل شراء السيارات، وحفلات الاستقبال الرسمية والمآدب الكبرى. وعندما نشر المبلغ في آخر المطاف، اعتبره مستخدمو الإنترنت عاليا بشكل غير معقول واستنكروا واقع ازدياده باستمرار – بلغ المبلغ الرسمي 10 مليار يوان صيني (أي 1.63 مليار دولار) في السنة الفارطة. وبالتالي طالب مستخدمو الإنترنت بنشر المبالغ الخاصة بمختلف الوزارات، ذلك ما أذعنت له الحكومة مؤخرا. ولجؤوا أيضا إلى محركات بحث للتحقيق حول موظفين كبار فاسدين ونشروا ما توصلوا إليه من اكتشافات.

يتجاوز تأثير هذا النوع من النشاط النضالي شبكات متصلة بإنترنت. إنه يؤثر في تصور السكان المتزايد سلبية عن الحزب الحاكم. لذا، حتى لو تعذر على نضالات الأجراء الاقتصادية كسب بعد سياسي نظرا لطابع النظام القمعي، يؤدي استمرار انحطاط هذا النظام إلى تآكل شرعيته. قد يفضي ذلك في المدى المتوسط إلى تسييس المجتمع، سواء بمناسبة فضيحة كبيرة، أو صراع بين التكتلات وسط الحزب الحاكم، أو بروز أزمة اقتصادية أو تأليف بين هكذا عوامل.

هل يدل ما شهدت السنوات الأخيرة من زيادة مستمرة في الاجر الأدنى ، وتوسيع السكن العمومي، الخ، على امتلاك الحزب-الدولة في الآن ذاته الإرادة السياسية والوسائل المؤسساتية لنهج سياسة تحسين حياة الشعب؟

في اثناء العقد الأخير، ازداد الحد الأدنى للأجور بالفعل بشكل مطرد، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع معدل التضخم –الرقم الرسمي منخفض نسبيا، لكن لا يمكن الوثوق به. يرى الأجراء الذين استجوبناهم، أن الحياة تظل صعبة مع أثمنة الكراء وأسعار المواد الغذائية المرتفعة، ارتفاع لم ينعكس تماما بأي وجه في الإحصائيات الرسمية.

رأسمالية بيروقراطية مفترسة

في السنوات الأخيرة، قام الحزب الشيوعي الصيني باصلاح لقانون الشغل، وتمسكا بالمظاهر، اعتمد دولة-رفاه. لكن يجب تقييم هذه المسألة في سياقها السياسي. تحولت البيروقراطية إلى فئة رأسمالية بيروقراطية. وتمكنت من ذلك بسهولة لوضع نفسها فوق كل قانون –باستثناء السلطة المطلقة لدكتاتورية الحزب الواحد. وبناء على ذلك، فهدفها هو أن تصبح غنية عبر مهامها: إدارة المجتمع. لذلك تم توزيع عدد كبير من دور السكن العمومية لا على الفقراء، بل على موظفين تابعين للدولة وعلى من في حمايتهم. لذلك، إذا كانت البيروقراطية بالمناسبة تطبق القانون الذي يخول حق الشعب في الاستفادة من منافع اقتصادية، فذلك يأتي دوما بعد هدفها الأول: نهب البلد.

وعندما ينهض الناس مطالبين بحقوقهم المشروعة، يرد الحزب-الدولة بالقمع.

وحتى عندما قد تبدو هذه الإحصائيات الرسمية جيدة في حد ذاتها، طالما استمر تأويل الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية وتنفيذها حكرا على قادة الحزب، سيتفاقم الوضع آجلا أو عاجلا. على ذلك النحو، فإن الأرباح الاقتصادية لا تعتبر وحدها ضرورات ملحة، بل حتى السلطة السياسة للشعب. –لكن الأمر يتعلق بمسألة لن يتنازل عنها الحزب-الدولة بأي وجه ما لم يحدث ضغط شديد للغاية من أسفل.

يجب عدم تجاهل أن الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء، كما بين الحزب والشعب، هي قبل كل شيء عاقبة وجود هذا الحزب-الدولة ورأسماليته البيروقراطية. هكذا، فإن الدولة لا تشكل حلا للتناقضات العميقة في الصين: بل هي بالأحرى مشكلة في حد ذاتها –يفرض فسادها المستشري نفسه على نحو متزايد باعتباره عبئا لا يطاق على المجتمع وسيكون يوما أو آخر سبب انفجار داخلي.

أكدت الصحافة مؤخرا أن المقاولات الصينية والأجنبية تغادر الصين بأعداد أكبر نحو بنغلاديش والفيتنام، بسبب نقص في اليد العاملة وارتفاع تكاليف الأجور. هل سيغير ذلك قوة التفاوض لصالح الأجراء؟

بسبب ارتفاع قيمة العملة الصينية، ونقص اليد العاملة وارتفاع الأجور الاسمية، فإن عدد الشركات التي تغادر الصين في تزايد منذ بعض الوقت بالفعل. و قد يستمر هذا في السنوات القادمة. بشكل عام، يجب أن يكون ذلك في صالح الأجراء، لكن الأمر ليس لحد الآن كما قد ُيتصوَّر.

في بلد حيث يسود قانون الغاب، بوسع الرأسماليين دوما، بمساعدة العقب الحديدية للدولة، أن يجدوا وسائل تفادي نقص اليد العاملة وارتفاع تكاليف الأجور. يمكنهم على سبيل المثال الاستفادة من الطلبة الداخلين في المدارس المهنية، الذين لم يبلغ معظمهم حتى سن الرشد: يتم ترتيب التداريب التي يقومون بها في المقاولات من قبل مؤسسات التعليم العمومي المحلية ومن قبل بلديات المقاطعات أو المدن المصدرة. وثمة أمثلة أخرى كثيرة عن تواطؤ الرأسماليين والحكومات المحلية. هكذا فإن مقاولة هوندا فوشان –مثل مقاولات أخرى عديدة- تتجاوز النقص في اليد العاملة.

وتتمثل وسيلة أخرى في تشغيل الأطفال. تم خفض قليل لهذه الممارسة في هذه السنوات الأخيرة، لكننا نعتقد أنها باتت تعود إلى ما كانت عليه. نحن على علم بحالات في ولاية تشاوتشو، في مقاطعة قوانغدونغ، حيث تلجأ من جديد مقاولة الألبسة بشكل غير قانوني إلى الأطفال يدا عاملة بأجور متدنية.

غير أن، الأجور المتدنية لم تكن بأي وجه ميزة الصين الوحيدة. في الواقع، قبل عشرة سنوات، لم تكن الأجور في الصين أدنى ما في قارة آسيا. العمال الصينيون منتجون للغاية مقارنة مع بلدان أخرى في نفس مستوى التطور الاقتصادي. في الواقع هذه اليد العاملة منضبطة للغاية ومتعلمة نسبيا، نتيجة دولة قمعية للغاية، لكنها ناشئة عن ثورة. ويستمر هذا الوضع في المساعدة على جعل الصين مصنع العالم.

وثمة أيضا عوامل أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار، لكن لا يمكن تناولها هنا. المهم، بالنسبة للمسألة المطروحة، أن تجاوز مرحلة وفرة اليد العاملة لن يغير بسرعة كون وضع الصين مصنع العالم.

أجرى المقابلة بيار روسيه مع أو لونغ يو وباي رويسكو

نشر في مجلة Tout est à nous ! عدد 45 (تموز/يوليو عام 2013).

تعريب : المناضل-ة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,590,761
- وضع الحركة النقابية والنضالات العمالية في الصين


المزيد.....




- باناسونيك اليابانية تعلّق تعاملاتها مع هواوي 
- مادورو يتهم رئيس الجمعية الوطنية المعارض غوايدو بسرقة أموال ...
- خادم عجائز يصبح مليونيرا بفحص -دي أن ايه-!
- مرض أبيه منحه حلما
- بريطانيا تحذر 16 دولة من قرصنة إلكترونية روسية
- وزير الخارجية البريطاني يتهم روسيا بالقيام بحملة إلكترونية - ...
- مشروع قانون يتيح الكشف عن ضرائب ترامب
- وزارة قطاع الأعمال العام تنتهي من برنامج تقييم ودعم الأداء ا ...
- الجزيرة تطلق خدمة إخبارية بالإنجليزية متخصصة في أخبار المال ...
- مجلس النواب الأمريكي ومحامو ترامب يتفقون على جدول الحصول على ...


المزيد.....

- الاتحاد العام التونسي للشغل والشراكة في بناء الدولة الوطنية: ... / عائشة عباش
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من مطالب الحركة العمالية / سعيد العليمى
- الحركة العمالية والنقابية في اليمن خلال 80 عاماً.. التحولات ... / عيبان محمد السامعي
- الحركه النقابيه العربيه :افاق وتحديات / باسم عثمان
- سلطة العمال في ظل الأزمة الرأسمالية / داريو أزيليني
- إيديولوجية الحركة العمالية في مواجهة التحريفية / محسين الشهباني
- الحركة النقابية في افريقيا وميثاقها / كريبسو ديالو
- قراءة في واقع الحركة النقابية البحرينية / إبراهيم القصاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 1 أيار - ماي يوم العمال العالمي 2019 - سبل تقوية وتعزيز دور الحركة النقابية والعمالية في العالم العربي - أو لونغ يو و باي رويسكو - وضع الحركة النقابية والنضالات العمالية في الصين