أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - المثالية تعترض على بتر العضو الفاسد















المزيد.....

المثالية تعترض على بتر العضو الفاسد


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 4184 - 2013 / 8 / 14 - 23:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



يحدث أنْ يتعرّض الإنسان لحالة صديد وتسمم الدم فى ساقه، ولا يكون أمام الطبيب إلاّ بتر الساق لإنقاذ حياة المريض، ولا يكون أمام المريض إلاّ الامتثال للأمر الواقع. وأرى أنّ الإسلاميين المجرمين بقيادة الإخوان، تنطبق عليهم حالة (العضو الفاسد فى الجسد المصرى) وتبعًا لذلك ليس أمام الطبيب (القيادة السياسية فى حالتنا) إلاّ بالتدخل الجراحى، أى التضحية بالعضو الفاسد لإنقاذ الوطن. والمفارقة بين التشبيهيْن، أنّ المريض (الإنسان) لم تفلح معه العقاقير، فكانت الجراحة هى الخيار الوحيد، بينما المجرمون أمامهم فرصة تجنب الجراحة إذْ مضى على الاعتصامات أكثرمن 40يومًا، ومنذ البداية ومؤسسة الرئاسة تتعامل معهم باللطف والرقة بسلاح الاستجداء العاطفى الذى يُقابل بالاستهزاء من المجرمين. سلاح الرئاسة لا يتجاوز(التمنى) والتوسل. واللطف أخذ عدة صور: السماح بدخول: كل أدوات القتل والدمار. وتحويل المناطق السكانية إلى ثكنات عسكرية. وتجهيز أماكن الاعتصام بكل وسائل المعيشة المريحة، مثل بناء دورات مياه ومطابخ كبيرة وذبح عجول إلخ. والأخطر السماح للقادة من كبار الإسلاميين بإعتلاء المنصة وتوجيه كل الألفاظ الجارحة المُعاقب عليها قانونـًا، سواء لمجموع شعبنا أو للقوات المسلحة وإتهام الفريق أول عبدالفتاح السيسى بالعمالة لأمريكا، رغم أنّ كل تصرفاته وتصريحاته مع الصحف الأمريكية أكدتْ وطنيته ورفضه للإبتزاز الأمريكى وهدّدهم بالاستغناء عن أسلحتهم، ولم يخضع لطلباتهم المتضمنة عدم تصفية العناصر الإرهابية فى سيناء. ورغم ذلك وقف قادة الإخوان وأطلقوا صواريخهم الكلامية المعادية لشعبنا وللقوات المسلحة وللواقع، يحدث هذا فى مصر بينما القيادة السياسية تعتبره يحدث فى دولة أخرى. ويؤكد ذلك سماح الحكومة بدخول قادة الارهابيين أماكن الاعتصام داخل سيارات بعض البعثات الدولية، فلماذا لم تتخذ القيادة السياسية الاجراءات القانونية لمنع هذه الجريمة؟ وجريمة أخرى وهى سرقة سيارة البث المباشر المملوكة للتليفزيون المصرى وهى جريمة مزدوجة: 1- السرقة والسكوت على السارق 2- استخدام الإسلاميين تلك السيارة لبث مغالطاتهم وتصويرالوضع على أنّ اعتصامهم (سلمى) وأنهم يتعرضون للإضطهاد ، رغم كل مظاهر العنف التى مارسوها ، ليس ضد (الدولة) فقط (اسقاط هيبتها بتحويل المناطق السكانية إلى ثكنات عسكرية) وإنما أيضًا ضد الأهالى سكان تلك المناطق ، مثل تفتيشهم أثناء دخولهم وخروجهم من منازلهم ، ووصل الأمر لدرجة فرض دخول بعضهم للاستحمام داخل شقق السكان ، ورب البيت إذا رفض هدّدوه بتكسير شقته. ورقة القيادة السياسية وصل لدرجة الكرم المتمثل فى أنّ وزارة الداخلية لم تستخدم أبسط أشكال الضغط على المجرمين، أى نصب كمائن فى كل المداخل المؤدية لمكان الاعتصام، وهذا الاجراء (لو تم) كان سيمنع دخول السيارات المُحملة بكافة الأنواع الأسلحة وبناء (الأقلعة) على طريقة (أسلافهم الصالحين أو غير الصالحين) فى العصور الوسطى عندما كانوا يغزون الشعوب الآمنة المستقرة. السؤال الذى يطرحه العقل الحر هو: لماذا تعاملتْ وزارة الداخلية مع المجرمين بهذا (الكرم السخى) ورفضتْ استخدام (سلاح) الأكمنة؟ وهل هى رغبة الوزير الذى كان وزيرًا فى عهد (الرئيس) مرسى المغضوب عليه من الأغلبية الساحقة من شعبنا، باستثناء عشيرته ووزرائه لاطمين الخدود على فقدانهم لكراسى الوزارة التى تربّعوا عليها وخرّبوا الوطن مقابل مصالحهم الشخصية؟ أم كان وزير الداخلية يتصرف بناءً على تعليمات القيادة السياسية؟ الإجابة فى علم وضمائر المسئولين، ولكن النتيجة واحدة: لماذا كان هذا التهاون والهوان الفاضح؟
الصورة العامة إذن توضح بجلاء أنّ القيادة السياسية استعملتْ كل وسائل (الضعفاء) مع المجرمين وعلى رأس هذه الوسائل (المناشدات العاطفية) بضرورة فض الاعتصامات، أى تقديم (العقاقير بلغة الطب) قبل إجراء جراحة البتر. ولكن المريض رفض العلاج. وفى الطب عندما يرفض المريض بتر ساقه لا يستطيع الطبيب إجباره على ذلك، فيتعرض المريض للمضاعفات المؤدية للموت بعد انتشار السم فى باقى أعضاء الجسد. وهنا تبدو المفارقة الثانية: أننا إزاء (وطن) مُهدّد بالانهيار الكامل. وإزاء (ضياع) أهم ما تحرص الدول المحترمة عليه المُسمى فى العلوم السياسية (هيبة الدولة) فهل تستمر الاعتصامات إلى الأبد أم لابد من التدخل الجراحى ببتر العضو الفاسد الذى لا يعنيه (الوطن) وليس فى قاموسه المعرفى كلمة (وطن) بمراعاة أنّ الدين هو(الوطن) وهو ما عبّر عنه (مرشدهم الأول – حسن البنا) الذى قال ((إننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة وليس بالتخوم الأرضية)) وكان يُردّد كلام زارع الأصولية الإسلامية فى مصر(جمال الدين الإيرانى الشهير بالأفغانى) الذى قال ((لا جنسية للمسلمين إلاّ فى دينهم)) وكان سيد قطب أكثر سفورًا فى عدائه لمعنى (الوطن) فكتب ((أطلق الإسلام البشر من اللصوق بالطين ليتطلعوا إلى السماء، وأطلقهم من قيد الدم، قيد البهيمة ليرتفعوا إلى عليين. هذا هو وحده الإسلام. وهذه هى وحدها دار الإسلام. لا الأرض ولا الجنس ولا الصهر ولا القبيلة ولا العشيرة)) (معالم فى الطريق- 159) إذن (المثالية العاطفية) طريق مسدود مع الإسلاميين الكافرين بمعنى الوطن والمؤمنين بالأممية (سيادة الإسلام على كل العالم) حتى تتحقق يوتوبيا (دار الإسلام) وأرى أنه إزاء هذه العقلية الرافضة (للسلام الاجتماعى) بين جميع أبناء أمتنا المصرية، فليس أمام القيادة السياسية إلاّ طريق واحد وهو إجراء عملية البتر الجراحية، خاصة بعد أنْ وقف أحد المجرمين (صفوت حجازى) وأعلن من فوق منصة رابعة أنه بدأ (بالفعل) تشكيل (الجيش الحر) على نمط سوريا المدعوم من أمريكا للقضاء على الجيش السورى. وقام بتوزيع زى الجيش والشرطة (الإسلامى) على أتباعه. وأنّ جميع أنواع الأسلحة موجودة برابعة سواء الخفيفة أو الثقيلة والمتطورة. وأنه تم تدريب ميليشياته عليها (صحيفة الدستور المصرية 5/8/2013) رغم هذه المعلومات الموثقة، وأنّ أعضاء تنظيمىْ القاعدة وحماس منتشرون فى أغلب محافظات مصر. وأنّ سيناء بها أسلحة لا تتواجد إلاّ مع جيوش الدول (مدافع مضادة للدبابات وللطائرات) رغم كل ذلك يخرج أحد المُشاركين فى القيادة السياسية (د. البردعى) بتصريح صادم للأحرار، إذْ عقب على الدور الوطنى الذى يقوم به الجيش المصرى بالتصدى للإرهابيين فى سيناء بقوله ((على القوات المسلحة ضبط النفس)) وترجمة هذا التعبير المثالى أنّ جنودنا وضباطنا وهم يؤدون دورهم المنصوص عليه فى كل دساتير دول العالم- متحضرة وغير متحضرة) عليهم أنْ يقولوا للإرهابيين ((ها نحن نضبط النفس. فهيا اقتلونا وعلى راحتكم. فنحن نؤمن ب (ضبط النفس المثالى) هذا واحد ممن وثق فيه الشباب الثائر فى يوم ما، يعيش حالة من (المثالية) التى قد تصلح فى العلاقات الشخصية والعائلية، ولكنها مُدمرة عندما ينتشر السم فى كافة أعضاء (جسم الوطن) ومع مراعاة أنّ د. البردعى ليس الوحيد من مدرسة (المثالية العاطفية المُدمرة) وإنما يُشاركه عدد كبير من المتعلمين المحسوبين على الثقافة المصرية السائدة البائسة والمنحطة، الذين طالبوا الأحزاب الدينية بالاستمرار فى الحياة السياسية، رغم كل الجرائم التى ارتكبتها تلك الأحزاب الدينية فى حق شعبنا.
بعد أنْ انتهيتُ من كتابة الجزء المُتقدم من المقال ، بدأتْ القوات المسلحة والشرطة فى تنفيذ فض اعتصامىْ رابعة والنهضة. خرج الإسلاميون المجرمون (من كل صنف ولون والذين لم يتم القبض عليهم) من جحورهم وذهبوا إلى الفضائيات يصرخون ويولولون بزعم أنّ ما حدث ((مذبحة يرتكبها الجيش وترتكبها الشرطة ضد الإسلام)) وللعقل الحر أنْ يُلاحظ اختيارهم لتعبير ((ضد الإسلام)) وليس ضد (الإسلاميين) ولأنّ المذيعين ومقدمى البرامج يفتقرون لأبسط أبجديات (القاموس المعرفى) فإنّ أحدهم لم يسأل هؤلاء المجرمين : وهل الولايات المتحدة الأمريكية ضد الإسلام أم مع الإسلام ؟ وكيف تكون ضد الإسلام وهى التى تـُدافع عن الإسلاميين المجرمين وتـُطالب بعودة الرئيس (محمد مرسى المجرم والجاسوس) للجلوس على عرش مصر من جديد. وضرورة الافراج عن باقى الإسلاميين المجرمين وعلى رأسهم خيرت الشاطر الذى قبض من الإدارة الأمريكية مبلغ ثمانية مليارات من الدولارات مقابل بيع 40% من أراضى سيناء للفلسطينيين تنفيذا للمخطط الصهيونى. وبينما صراخ ولولة الإسلاميين شىء متوقع، فإنّ بعض المحسوبين على الثقافة المصرية السائدة المنحطة ذهبوا إلى الفضائيات والأرضيات وأدانوا فض الاعتصام برابعة والنهضة، وكانت حجتهم ((نحن ندين العنف بشتى أشكاله)) وعلى الشرطة والجيش ((ضبط النفس)) ثم جاءتْ استقالة د. البردعى احتجاجًا على (أسلوب فض الاعتصامات) لتؤكد أنّ (المثالية العاطفية) إنْ كانت تصلح فى العلاقات الشخصية والعائلية فإنها مدمرة عندما تمس الأمن القومى لأى وطن. وإذا قال أحد أنهم يتصرفون بالنوايا الحسنة، أقول : أوافق على (النوايا الحسنة) ولكن الأوطان لا تـُدار بالنوايا (حسنة أو سيئة) وإنما بالمعنى العلمى لمفهوم الوطن، خاصة فى اللحظات التاريخية الحاسمة لأية أمة تكون مُهدّدة بالعودة لعصر الكهوف والانبطاح أمام امبراطورية الشر(الإدارة الأمريكية) لتنفيذ مخطط تقسيم مصر، وتحقيق حلم (الشرق الأوسط الجديد) .
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,679,493
- التشابه والاختلافات بين ثقافات الشعوب
- معبد إدفو : بناؤه وأساطيره
- لبننة مصر مشروع أمريكى / صهيونى / إسلامى
- سهير القلماوى وألف ليلة وليلة
- ألف ليلة والليالى المصرية
- السندباد البحرى والملاح التائه
- فهمى هويدى يعترف بأصوليته
- كعب أخيل والأصل المصرى
- عذرية الإنسان (نص لا يدّعى الشعر)
- الانتقال إلى العالم الآخر والأصل المصرى
- مصطلح ( متأسلمين ) ومغزاه
- قصص أبطالها حيوانات والأصل المصرى
- سيناء ضحية بين حماس وإسرائيل
- تحولات المستشار طارق البشرى
- إدوارد سعيد : داعية إسلامى
- المثقف بين الولاء للسلطة والولاء لشعبه
- لمصلحة من القتل والارهاب ؟
- الأحزاب الدينية والحداثة
- بورتريه ل ( ع . ف )
- السيسى حفيد حور- إم - حب


المزيد.....




- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- عندما ارتدى المسيحيون واليهود والمسلمون الطربوش الأحمر.. زمن ...
- فيديو.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع المصلين من دخول المسجد ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- العلمانية... هل تكون حلا لمشكلات العالم العربي؟
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - المثالية تعترض على بتر العضو الفاسد