أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - طاهر مسلم البكاء - بوتين والموازنة الدولية















المزيد.....

بوتين والموازنة الدولية


طاهر مسلم البكاء

الحوار المتمدن-العدد: 4184 - 2013 / 8 / 14 - 22:51
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


ماان خلا الجو لأمريكا بأنهيار الأتحاد السوفيتي ،وبدلا ً ان تعمق سمعتها و مصالحها بنشر مبادئ الحق والأنصاف بأعتبارها الأمبراطورية المرشحة لتسيد العالم ، بدأت تلوح بعصا غليظة لكل من يرغب بطريق خاص به يختلف عن توجهاتها وعولمتها المبنية على نظرية الفوضى الخلاقة والتي تجعل من الآخرين توابع يدورون في فلكها ،وبدأت وبطريقة اليانكي الأمريكي خططا ً لحروب كبرى لم تحسب جيدا ً تبعاتها اللاحقة على اقتصادها وهيبتها الدولية .
وبدى ارهاب دولة يبرز للعلن بعد ان دخلت امريكا وحلفها الأطلسي افغانستان والعراق (من خلال حربين ) و من ثم ليبيا والتهيؤ لأعادة الكرّة مع سوريا ،وبدى ان امر سوريا وبالقياس الى المغامرات السابقة لا يعدو عن كونه مسألة وقت وقد ظهر هذا واضحا ً من كثرة المهللين والذين تهيؤا لكسب مغانم الغزو .
اميركا اضاعة فرصة كسب العالم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لسنا بصدد الأجابة على سؤال ما الذي حدث يوم 9 /4 / 2003هل كان تحرير ام غزو واحتلال ولكننا ندرك ان تلك الحملة أو الكرة الثانية على العراق أدت الى تدميره وتخريب ادق المفاصل التي لم تنل منها الحملة الأولى ،ولم تقتصر على كنوز البلد وبناه التحتية بل تعدت ذلك الى وضع كارثي في نفسية الفرد العراقي الذي اصبح معرضا" للأمراض الخبيثة بفعل الأشعاع والى فقدان الأطمئنان النفسي بسبب استمرار بئر الأرهاب التي تحمل له الموت في أي لحظة وفي كل منعطف ومكان من ارض العراق.
لقد كان العراق بلد محاصر من العالم بأجمعة وقد كان تعرض في حرب الخليج الأولى الى تدمير كبير ، ولم يكن هناك أي مبرر ليخوض بوش الأبن حربا" جديدة في العراق ، ولكن المحيطون به من الصهاينة ممن يدعون لوبي الموت ،كانوا ينظّرون ويصورون ان حربا" جديدة على العراق ستكون ذات فائدة على امريكا ،حتى ولو اضطرت أمريكا لخوضها بمفردها ودون الأستعانة بالحلفاء ،ولهذا كانوا بأشد الحاجة لألباس هذا الغزو لباس ديني لكسب تأييد العامة في المجتمع الأمريكي وهذا ما دفع الرئيس الامريكي بوش الأبن الى ان يعلن مرارا" من ( ان الله امره باحتلال العراق ) ،وقد يخدع فعلا" بعض الناس البسطاء ولكنه لا يخدع عامة شعوب العالم.
ذكرت صحيفتي الأندبندنت والغارديان البريطانيتان الى أن بوش الأبن يدعي : ( أن الله قال لي أن احتل العراق ) ، وتضيف الغارديان قول بوش الأبن ( ان الله كذلك كلمه عن السلام في الشرق الأوسط ) .
ويظهر ان بوش قد نفذ الأيحاء الأول والذي يريده اللوبي ذو التوجهات الصهيونية المحيط به ولكنه لم يلقي بالا" للأيحاء الثاني الذي لايعجبهم بأي حال من الأحوال .

تشكيل القرار الأميركي يهوديا"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخذ الصهاينة بعد ان حانت لهم الفرصة، التدخل في تشكيل القرار الأمريكي وتكيفه وفق أهوائهم ومصالحهم ، فأحتلال العراق كان هدفه ،صهيونيا ً ، تدمير الجيش العراقي الذي خرج جيشا" مرعبا" لهم بعد توقف الحرب مع أيران ، فحيك كمين الكويت لصدام الذي بلغ به العمر وشطحات الخيال أن يدخل في مراحل الخرف ،حيث لم يكتفي الصهاينة والأمريكان بحرب صدام مع أيران،ولا بحرب الخليج الأولى ، بل أتبعوها بتدمير العراق أقتصاديا"، وتدمير شعبه نفسيا" ،عن طريق حصار قاسي أستمر لثلاثة عشرة سنة ،ثم صفحة رابعة بحرب تدميرية جديدة سال فيها الدم العربي والأسلامي والأمريكي بكثافة لم يكن لها مايبررها ،وكان بالأمكان التخلص من صدام ،لو كان الهدف صدام ،فقد رأينا، في نهاية الحرب الأولى ، كيف حمل أغراضه وكان ينوي مغادرة العراق ،بعد أن وصلت أنتفاضة العراقيون ، بشماله وجنوبه ، الى قلب بغداد ولكنها أجهضت أمريكيا" ،لأن القائمين بها كانوا لايخضعون للمواصفات اليهودية والأمريكية وشيوخ النفط .
ولنقتطف من أفتتاحية مجلة الأيكونوميست ليوم 15 فبراير 2003 ، وهي مجلة رأسمالية محافظة تمتلك أسرة روتشيلد معظم اسهمها ، تقول المجلة :
] ( كثيرون في العالم الخارجي يتمنون لو أن الولايات المتحدة ضبطت أعصابها ولو قليلا" . ان هناك ضرورة الآن للجم كلاب الحرب التي أطلقتها الرأسمالية الأمريكية ( النفاثة ) ، بحيث تتصرف الأدارة الأمريكية بمنطق أقرب الى جيمي كارتر ( الرئيس الأمريكي السابق الحاصل على جائزة نوبل ) ،وليس مثل ( جون واين ، بطل أفلام الغرب المتوحش ، لأن المخاوف من الأنفلات الأمريكي باتت حديث موائد العشاء كلها في عواصم اوربا على أختلاف مواقعها ) .
أن امريكا أصبح لديها جيش خطر من المفكرين الذين احترفوا تهييج القوة الأمريكية وأستثارتها حتى تندفع أبعد كل يوم على طريق الحرب ،أن هؤلاء الناس وضعوا لأمريكا جدول أعمال يتضمن الأن خطة لتغيير الشرق الأوسط كله ،وفيما هو واضح فان الرأسمالية الأمريكية تمول وتدعم هذه المؤسسات الفكرية ،التي ضلت طريقها وجنحت الى الأصرار على تطبيق النظام الراسمالي حتى في عوالم الفضاء الخارجي ،ثم يكون مطلوبا" من العالم ان يصفق لهذا الجنوح الأمريكي المجنون المتحصن في دبابات الفكر الجديدة ! ) .
وتضيف الأيكونوميست :
( أن النفوذ في بدايته فكرة ،وفي الواقع أن الأفكار المحركة للقرار الأمريكي الأن هي ذلك السيل المتدفق من مؤسسات ومراكز الدراسات الأستراتيجية ،وعلى سبيل المثال فأن أحد هذه المراكز وهو مركز ( دراسات المشروع الأمريكي ) هو الذي صك وأشاع للتداول تعبير ( الدول المارقة ) وهو تعبير أدبي لم يلبث أن تحول الى أستراتيجية حرب .
أن خطورة القضية تظهر، أذا تذكر من يعنيهم الأمر، أن دونالد رامسفيلد ، وزير الدفاع الحالي لجورج بوش ، وكونداليزا رايس ، مستشارة الأمن القومي للرئيس ، كلاهما من نجوم مركز هوفر للدراسات الأستراتيجية ، وأن ريتشارد تشيني ( نائب الرئيس الحالي ) وكذلك زوجته كلاهما من نجوم مركز ( دراسات المشروع الأمريكي ) كما أن ريتشارد بيرل ( الذي كان رئيسا" لمجلس الدفاع القومي في وزارة الدفاع والمعروف بوصف أمير الظلام ) هو اكبر داعية لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بدءا من الحرب على العراق .
أن أحدا" لم يعد في مقدوره أن يناقش أن هذه المراكز أصبحت بذاتها حكومة الظل في أمريكا ،بل وتأكد أنها الحكومة الخفية الحقيقية التي تصوغ القرار السياسي وتكتبه ،ثم تترك مهمة التوقيع عليه للرئيس ومعاونيه الكبار في الأدارة ، وهذا وضع يسئ الى الفكر في قيمته ، ويسئ الى الأدارة في قرارها ) [.
وفي حقيقة الأمر أن صدام لو أمتلك قنبلة ذرية ، لم يكن يصل الى الشعب الأمريكي ليخسر الأمريكان ما خسروه من عدة وعدد في حربي الخليج وما تلاهما .
فكل العالم لايزال يتذكر أكاذيب الصهيونية عن اسلحة التدمير الشامل العراقية وعن المدفع العملاق والصواريخ التي ستصل الأراضي الأمريكية وأوربا وغير ذلك من التهويل الكثير والذي ثبت كذبه وأنه ملفق بالكامل ،ولكن متى كشف كذبهم وتلفيقهم ؟ ، كشف بعد تدمير العراق وجريان الدماء العراقية والأمريكية ،فيما الصهاينة يتفرجون بانتظار حصد النتائج ،واليوم يكررون ذات الأكاذيب مرة أخرى مع أيران وسوريا ،والغريب أن هناك من يصدقهم في المجتمع الأمريكي والأوربي ! .
والخلاصة ان امريكا لم تستطع كسب اقطاب العالم المهمة ،وتصرفت بخيلاء وغطرسة ،واشعرتهم انها ماضية قدما ً في الوصول الى خطوطهم الحمر .
روسيا قلبت المعادلة
ـــــــــــــــــــــــــ
وقد كانت المفاجأة هو بروز روسيا فجأة وبصورة لم يكن يتصورها الأمريكان انفسهم ويستحضرنا هنا موقف من داخل مجلس الأمن ، السبت 4- 2- 2012 ،حيث تفاجئ روسيا والصين العالم، وللمرة الثانية برفض القرارالمعد ضد سوريا في سابقة أعادة للمجلس توازنه وأظهرت بوادر بروز قوى وتحالفات جديدة تقف بوجه العربدة الأمريكية ،وتعبر مندوبة أمريكا في المجلس بأنها تشعر بالأشمئزاز من هذا الموقف ويرد المندوب السوري بشار الجعفري بانه يتسائل هل ينسحب اشمئزازها على( ستين ) فيتو لأمريكا وحلفاءها بالضد من القرارات العادلة للشعب الفلسطيني ولتسوية الصراع العربي الأسرائيلى ؟ .
بوتين
ـــــــــ
لقد وصل الأمر بالروس في عهد بوريس يلتسن ان يقبلوا باستيراد ديمقراطية اميركا ورأسمالها و... ولكن الدراسات بعد ذلك اوضحت انها فترة سوداء في تاريخ روسيا ارتفعت فيها نسب البطالة والفقر ،واستقال يلتسن ولكن اثبت ان افضل ما عمله لروسيا هو اختيار بوتين رئيسا ً بالوكالة لحكومة روسيا عام 1999 ثم ما لبث ان فاز بالأنتخابات في دورتين من عامي 2000وحتى 2008 م ثم اصبح رئيسا ًللوزراء بعد فوز ديمتري ميدفيديف
وكان الكثيرين يرون ان بوتين هو الذي كان يتولى الأمور بالفعل .
اثبت بوتين انه لايحضى بشعبية واسعة لدى الشعب الروسي فقط بل ان الشعب بدى ينظر اليه كرمز وطني وذلك بعد فوزه بانتخابات عام 2012م.
كما اصبح لروسيا وضع دولي مختلف في عهد بوتين وبدأ يحسب حسابها كدولة تمتلك ربع ثروات العالم من الموارد الطبيعية ،وعرفت كيف تستفيد من مواردها في اعادة قدرات البلاد المختلفة وخاصة الصناعات الحربية التي كانت تنافس امريكا فيها ،كما عملت على تهدأت الوضع الداخلي ،وظهرت على المسرح الدولي كحليف يعتد به وخاصة في الأزمة السورية ، وبدى ان شعبها سعيدا ً وهو يعيد انتخاب قائده لمرات متكررة .







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,834,816
- نريد مثل المنطقة الخضراء
- فرحة العيد وهموم عوائلنا
- الأرهاب ونكران الذات لدى مسؤلينا
- الوطنية والقومية والدين
- يوم القدس ..انتباهة امة نائمة
- الدين والسياسة
- وحدات الأقتصاد مولود لم يرى النور
- مؤسسات السلاح وادامة الحروب
- الشخصانية والديمقراطية
- أرهاب الطريق
- العلمانية لاتعني الألحاد
- لا حياة لمن تنادي
- بأنتظار حكاية الفصل السابع
- معنى السباق مع الزمن
- الأسلام دين السلام والسماحة واليسر
- أوباما.. ووترغيت جديدة
- سنودن يكشف حقوق الأنسان الأمريكية
- مصر لن تخطأ هذه المرة
- حدود 67 وحدود 2013
- مصر من ثورة العولمة الى الفوضى


المزيد.....




- استلام البشير أموالا من ولي عهد السعودية محمد بن سلمان.. وزي ...
- شاهد: مناهضون لبريكست يصرخون على وزراء بريطانيين "عار ع ...
- بعد انتقادات… ترامب يتخلى عن عقد قمة -مجموعة السبع 2020- في ...
- البنتاغون يرجح نقل قواته المنسحبة من شمال سوريا إلى العراق
- روسيا والصين تحكمان على أخطر حاملات الطائرات الأمريكية في ال ...
- ترامب يتخلى عن فكرة عقد قمة -G7- في منتجعه
- بيلوسي ووفدها في ضيافة العاهل الأردني
- أصغر عضو في الكونغرس تدعم زميلها السبعيني ساندرز  
- Choosing Good Organic Chemistry Introduction
- تداول وجود -اتفاق- بين الحريري وجعجع بعد انسحاب -القوات- من ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - طاهر مسلم البكاء - بوتين والموازنة الدولية