أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمّودة البريني - حزب حركة- النّهضة- في تونس: بين وهم الشّرعيّة وفواجع الشّارع..ذاكرة.. وذكرى.















المزيد.....

حزب حركة- النّهضة- في تونس: بين وهم الشّرعيّة وفواجع الشّارع..ذاكرة.. وذكرى.


حمّودة البريني

الحوار المتمدن-العدد: 4184 - 2013 / 8 / 14 - 07:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حزب حركة" النّهضة" في تونس: بين وهم الشّرعيّة وفواجع الشّارع..ذاكرة.. وذكرى.
حريّ بنا منذ البدء وقبل أن نسترسل في تعقّب ذهنيّة "الاخوان..." في تونس أن نتوقّف عند ما حصل وما قد يحصل في القادم من الأيّام في جبل الشّعانبي أعلى قمم الوسط الغربي من بلادي (ولاية القصرين)إنّ ذلك يزيدنا هما على همومنا فالقلب ينفطر ألما و حزنا و حسرة على ما يلحق بأبنائنا الجنود و ضباط و ضباط الصف من أبناء الشعب الكادح.. ومن أجل ماذا ؟
كما أدركت آلة الإرهاب الغاشمة التي تتخذ من العنف شعارا لها أن جنودنا و قوات أمننا هم الحصن الأول الذي بداخله يتحصّن أبناء شعبنا و مؤسّساته و مكتسباته التي راكمها على مدى تاريخ الدولة المدنية الحداثيّة...هاهم بدؤوا بإحداث شقوق و فتح ثغرات وسط هذا الجدار المنيع و هذا الدرع الواقي: الجيش الوطني وقوات الامن الوطني و هم يعلمون و يدركون تمام العلم و تمام الإدراك أن بالسيطرة على قوات الجيش و قوات الأمن تسهل من بعد ذلك السيطرة على مفاصل المجتمع وفق نظرية التّدافع الاجتماعي
هذا ببساطة معاني كلمات مرشد الإخوان في تونس..راشد الغنّوشي.. "الجيش موش مضمون".. "الأمن موش مضمون.."
أترى هل بحصاد روح أنيس الجلاصي وكيل الحرس الوطني و من قبله شهيد الرّوحية المقدّم الطّاهر العيّاري والرّقيب وليد العيّاري ...و...و.. (قائمة طويلة من الشهداء و الجرحى) هل يا ترى بحصاد أرواح هؤلاء يصير الجيش "مضمونا" هل بدفع قائد الأركان رشيد عمار إلى الاستقالة يصير الجيش مضمونا..؟ إن ما يحدث و بطريقة ممنهجة لقواتنا من أفراد جيش و أفراد أمن وطني شيء يشبه خلع باب حصن منيع ليسهل تسرب اللّصوص إلى ما وراء الأسوار
إن ّجريمة أخرى تمارس في حق أبنائنا من قوّات الأمن و قوّات الجيش و لكي أبين ذلك أتساءل و إياكم من هم الأفراد الذين يلتحقون بقوات الأمن و قوات الجيش في مستوى الضباط و ضباط الصف؟ اتهم في أغلبهم من أبناء الطبقات الكادحة، المفقرة إنهم ببساطة أبناء الشعب الكادح، إنهم ممّن لم يسعفهم الحظّ بمزاولة تعليمهم العالي و من من لم يسعفهم الحظ بمزاولة تعليمهم في الخارج أو مٍن من لم يسعفهم الحظ ليتوجّهوا توجّها جامعيا يتماشى و ميولاتهم و قدراتهم العلمية إنهم ببساطة أبناء الشّعب
هؤلاء الذين دفعتهم الحاجة و الفاقة الحياتية، يُستغلّون اليوم أبشع استغلال فلا يقبل بهم في صفوف القوات إلا إذا أبدوا أو تظاهروا بقدر كبير من الولاء و الطّاعة يجسّدونه في الارتهان إلى تعليمات و أوامر و قرارات و سياسات قادتهم المتحزّبين كما جاء ذلك في بيانات النقابات الأمنية المخلصة لروح الأمن الجمهوري، الأمن الوطني الذي ينحاز لصفّ الشّعب. هؤلاء يقايضهم الحزب الحاكم بلقمة عيشهم فإما أن تنفّذ التّعليمات الحزبيّة و إما فلا مكان لك بين صفوف قوات الأمن و قوات الجيش. لذلك، ومن وحي واجبنا تجاه أبناء شعبنا من هؤلاء أن نذكّرهم:
1/تذكّروا لحظة فرار الدّكتاتور بن علي ، تذكّروا كيف أن الغطاء السّياسي الباطش نزع عن المؤسّسة الأمنيّة وتركت تواجه مصيرها لوحدها جسّد ذلك بمسلسل من المحاكمات لم ينته إلى اليوم.
2/ تذكّروا كيف أنّ فاتورة عقود من الاستبداد والفساد حمّلت إلى المؤسّسة الأمنيّة لوحدها وهاهم القادة السّياسيون من رموز النّظام السّابق أحرار طلقاء بعد أن أخلي سبيلهم.
3/ تذكّروا مقدار العزلة الاجتماعيّة والمجتمعيّة التي عانى منها الكثير والكثير من أفراد قوّات الأمن وعائلاتهم بسبب حجم التّورّطات التي ألصقت بهم.
4/ تذكّروا أنّكم -أبناء هذا الشّعب الكادح- متأصّلين وسط نسيج اجتماعي كامل ومتكامل تتحرّكون صلبه يُعتبر حاضن لكم ، ولأولادكم وعائلاتكم وأسركم وزوجاتكم وأبنائكم وبناتكم وجيرانكم وأهلكم وأصدقائكم.
5/ تذكّروا أنّ ذلك هوّ الأبقى لكم وما عداه من نظم سياسيّة فاسدة تعمل على استمالتكم وتوظيفكم ، هذه النّظم طال بها الزّمن أو قصر فهي آيلة إلى الزّوال وإلى مزبلة التّاريخ منتهاها.
6/ تذكّروا أنّ ما يحصل في الأخير هوّ عمل ممنهج لخلق مستنقع من الوحل والطّين و محاولة جرّكم إليه حيث يصعب تبديل الخطوات بأحذيتكم العسكريّة النّظاميّة.
إنّ مستنقع الوحل والطّين هذا هوّ الميدان المثالي لغربان الظّلام ومن يدعمهم من أحزاب رجعيّة تتستّر بوشاح الدّين تحدّد سياساتها وفق نظريّة التّدافع الاجتماعي ..أو الفوضى الخلاّقة.. وهي أحزاب مازال يطاردها تاريخها اللّعين والمليء بالفواجع التي ارتكبوها بحقّ أبناء شعبهم..التّوانسة ولكم أن تتذكّروا تفجيرات سوسة والمنستير وأحداث باب سويقة..وغيرها من الأحداث التي لطّخت السّجل التّاريخي لحركة النّهضة.
إنّ قوّاتنا الباسلة هيّ صمّام الأمان الأوّل من بعده يتحدّد مصير كلّ التونسيين، لذلك فإنّ هنالك عملا دؤوبا من أجل أن تصبح قوّات الجيش وقوّات الأمن الوطني .."مضمونة" كما جاء على لسان شيخ حركة النّهضة ..الغنّوشي. إنّ إقامة المعسكرات والمخيّمات هيّ نصيحة الغنّوشي إلى الذين يذكّرونه بشبابه وهم من يبشّرون بثقافة جديدة ..هؤلاء وراء المجزرة التي ارتكبت في الشّعانبي.. هؤلاء من كانوا وراء عمليّة نحر كتيبة من خيرة جنودنا.
وسط هذا المستنقع - ثمرة نظريّة التّدافع الاجتماعي-، إلى أيّ مدى يحقّ لحزب حركة النّهضة الحديث عن الشّرعيّة وما مدى مشروعيّة ذلك؟؟للإجابة عن هذا السّؤال يجب تبيّن ملامح المرحلة التي تمرّ بها البلاد ، وهي مرحلة عصيبة من بين عدّة مراحل أخرى..وفي البدء لابدّ من طرح سؤال: هل المطالبة باستقالة حكومة النّهضة التي خلقت هذا المستنقع وهل المطالبة بحلّ المجلس التّأسيسي الذي أصبح بؤرة تحاك فيها جميع المخطّطات للالتفاف على المسار الثّوري، هل المطالبة بذلك يعتبر، "غورة" كما سمّاها أحد قياديي حركة النّهضة أو هيّ محاولة انقضاض على السّلطة أو انقلاب عليها كما سمّاها رئيس الحكومة ..علي العريض..؟ هل هوّ انقلاب على الشّرعيّة كما صار يحلو للجميع التّشدّق بذلك؟ ولشدّة ما باتت هذه اللّفظة(الشّرعيّة) متداولة كما وردت في خطاب مرسي سويعات قبل رحيله حيث ذكرت أكثر من مائة وتسعين مرّة في خطابه ذلك،ولشدّة ما صارت ملفتة للانتباه لركاكة تلفّظها على ألسن هؤلاء..لكلّ ذلك دعونا نتساءل وإيّاهم، أيّ شرعيّة يعنون؟ المطلقة، حيث المطلق والمقدّس؟ أم النّسبيّة، التي هيّ نتاج بشري يقبل المراجعة؟؟
لا غرابة..في الحديث عن الشّرعيّة المطلقة في أوساط التّنظيمات الاخوانيّة لما يستندون إليه من أفكار ومراجع موغلة في الظّلاميّة..ظلاميّة القرون الوسطى حيث يعتبر الحاكم مفوّضا إلاهيّا، ممثّلا لظلّ اللّه على الأرض، يستمدّ تعاليم حكمه من وحي الشّريعة كما يفصّلها الفقهاء على مقاس الحاكم الواحد الأحد..هذه هيّ ببساطة الشّرعيّة المطلقة.
أمّا عن الشّرعيّة النّسبيّة فهي نسبيّة لأنّها قابلة للنّقد والتّقييم والحكم عليها أو لها وفق مستويات قيس متعدّدة ومتنوّعة، أهمّها:
ما هوّ حسابي:أيّ استنادا لعلم الرّياضيات، حيث لا يخفى على أحد أنّها محدودة عدديّا، ذلك أنّ نسبة من ذهبوا للتّصويت في انتخابات 23 أكتوبر 2012 لا تتجاوز52 %ممّن يجوز لهم التّصويت، أيّ أنّ 48% من مجموع النّاخبين لم يبدوا بأصواتِهم إلى اليومِ لأسبابٍ عدّة ٍأهمّها ضبابيّة المشهد السّياسي آنذاك وهاهم باتوا على صواب..ومع ذلك فإنّ حركة النّهضة لم تجن سوى ما يقارب 14% فقط من مجموع الذين ذهبوا للتّصويت..أمّ البقيّة الباقية ممّن صوّتوا فهي تراوحت بين أصوات ملغاة وأخرى تناثرت بين قوائم انتخابيّة تكاثرت كالطّحالب على بركة ماء عفنةٍ.
إنّ هذه الشّرعيّة التي يتغنّى بها مناصري حركة النّهضة شرعيّة الـ 14% والتي صدّعوا بها رؤوس التّوانسة قد تآكلت وتهرّت سياسيّا بسبب الفشل الذريع الذي منيت به الحركة في إدارة المرحلة الانتقاليّة وقد تجسّم ذلك في نزوع حركة النّهضة إلى تعطيل بعث الهيئات المسيّرة، كالهيئة العليا المستقلّة للإشراف على القضاء العدلي و وضع اليد على النّيابة العموميّة وجعلها رهينة للجهاز الإداري وإشراف وتوجيه مباشر من وزير العدل نورالدّين البحيري ولعلّ ملف عزل القضاة الثّمانين دون ملفّات تأديبيّة أو دون تشريك هياكلهم المنتخبة لخير دليل على وضع اليد على جهاز القضاء.. وجدير بالذكر أيضا وفي نفس السّياق تعطيل بعث الهيئة العليا المستقلّة لإعلام السّمعي البصري والهيئة العليا المستقلّة للانتخابات وإخضاعها إلى المحاصصة السّياسيّة المقيتة وفق منطق أغلبيّة المجلس التّأسيسي.أمّا عن تعطيل صياغة الدستور بالالتفاف على مجمل التّوافقات التي تحصل من خلال وصلب عمل اللّجان التّشريعيّة من قبل المقرّر العام للدّستور عضو حركة النّهضة الحبيب خذّر وذلك من أجل إطالة الأمد وإتاحة الفرص الكافية لنهب المال العام حيث ثبت أنّ العديد من نوّاب حركة النّهضة وحلفاءهم يتقاضون أجورا ومنحا مضاعفة ما يتنافى وقانون الوظيفة العموميّة وقوانين صرف المال العام..ومن أجل إطالة المدى الانتقالي و حتّي يتسنّى لحركة النّهضة وحلفائها التّغلغل أكثر في مفاصل الدّولة وشرايينها عبر التّعيينات والمناصب المسندة والوظائف الوهميّة التي يبتكرونها صلب الإدارات والمؤسّسات العموميّة.أمّا عن تعطيل ملف العدالة الانتقاليّة رغم تخصيص وزارة كاملة لهذا الملف،فإنّ ذلك يفضح نيّة حركة النّهضة المكشوفة من أجل مغازلة رموز الفساد من رجال أعمال وسياسيين من رموز النّظام السّابق بغاية ابتزازهم ومقايضتهم وجلبهم إلى بيت الطّاعة، وبالمقابل فإنّ عائلات شهداء ال"ثّورة" التي جاءت بهؤلاء إلى الحكم وجرحاها قد ضربوا بالعصيّ في باحة وزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقاليّة وأطلق عليهم الغاز المسيّل للدّموع بغاية تفريقهم..
إنّها لشرعيّة متآكلة أخلاقيّا بسبب تورّط حكومة النّهضة في ضرب أهالينا في ولاية سليانة برصاص "الرّشّ" وما سبّبه ذلك من فقدان الكثيرين منهم لبصرهم.وهي ساقطة أخلاقيّا بسبب تورّط حركة النّهضة في توفير الغطاء السّياسي والعقائدي للمجاميع السّلفيّة الإرهابيّة الذين واجهوا جنودنا البواسل في بئر علي بن خليفة من ولاية صفاقس والرّوحيّة من ولاية سليانة والشّعانبي من ولاية القصرين وكانت قوّاتنا المسلّحة رغم حالة الإنهاك التي باتت عليها منذ أكثر من سنتين ونصف تدفع في كلّ مرّة الثّمن من أرواح أفرادها البواسل..وهي شرعيّة ساقطة متآكلة..بسبب سلك سياسة التّغاضي واللاّمبالاة عن أحداث نسف مقامات الأولياء والزّوايا التي تعدّ جزءً من تراثنا وذاكرتنا الشّعبيّة وثقافتنا العربيّة الإسلامية.. وهي شرعيّة ساقطة لا محالة بسبب التّغاضي عن أحداث الاعتداءلات المتكرّرة عن النّخب من فنّانين مسرحيين ورسّامين ومثقّفين جامعيين وأيمّة معتدلين ولعلّ فضيحة تورّط رابطات حماية الثّورة الذراع العسكريّة لحزب حركة النهضة في أحداث الاعتداء على مقرّ الاتّحاد العام التّونسي للشّغل يوم05 ديسمبر 2012 ذكرى اُغتيال الزّعيم النّقابي فرحات حشّاد ، إنّ هذه الفضيحة هيّ العيار الكفيل بإسقاط شرعيّة مزعومة إذا أضيف إلى عيارات من قبله لعلّ أخطرها سلك سياسة التّغاضي إزاء شبكات التّهريب لما يزيد عن الخمسة عشر ألفا من أبنائنا وبناتنا إلى الشّقيقة سوريا بدعوى الجهاد في سبيل اللّه والتّغاضي عن توريد السّلاح والبضائع المسترابة من مخدّرات ومسكرات ومواد أخرى متلفة لصحّة شبابنا وشابّاتنا إنّه ببساطة متناهية مشروع تفكيك لمقوّمات حضارة بأكملها وهي حرب تدمير تدار ضدّ شعب، لم يع خطورة هذا المدّ الوهابي البغيض، يروّج له من على منابر المساجد وعلى ألسنة الأيمّة والدعاة الذين يُدفع الغالي والنّفيس لاستجلابهم من أجل نشر ثقافة هدّامة غير متوانين عن التّحريض والتّكفير واستباحة الدّماء..إنّها ثقافة الموت..يروّجون لها على أنّها "نهضة" إسلاميّة تعمّ المنطقة ..
إنّ إطلاق العنان لتحريك آلة الإرهاب لتصفيّة الخصوم السّياسيين أو كما يعُدُّوهم أعداء الإسلام والذي تجسّد في اغتيال صوت الثّورة التونسيّة الشّهيد شكري بلعيد ومن بعده الشّهيد محمّد البراهمي والقائمة ربّما مازالت تطول لتشمل آخرين..إنّ هكذا جرائم كفيلة بأن تعصف بأعتى الحكومات فما بالك بحكومة حازت على ثقة جزء ضئيل من شعب هم لا يعترفون بمقوّماته، لا الجغرافيّة ولا التّاريخيّة ولا الحضاريّة جزء من شعب استمالوه بطرق مهينة للكرامة البشريّة مستغلّين في ذلك حاجته وبؤسه وفاقته فلم يتردّدوا في مقايضته عن ذلك كلّه بتقديم بعض المعونات لمن قدّروا أنّها كتلة انتخابيّة قد تُحدث الفارق الانتخابي فأغدقوا على هؤلاء بعض الإعانات البسيطة وبعض الخدمات كتنظيم حفلات الختان الجماعي والزّيجات الجماعيّة وتوفير بعض المؤن والتّجهيزات المنزليّة (حشايا وأغطية) وقد وصل بهم الحضيض إلى التّصرّف في بعض الهبات من الدّول الصّديقة على خلفيّة الأحداث المناخيّة في شتاء 2012 على أنّها معونات من حركة النّهضة.. إضافة إلى تصرّفهم في كمّيات هائلة من البترودولار التي ضخّت في حساباتهم والتي وضعت على ذمّتهم من أجل الالتفاف على المسار الثّوري فأيّ أخلاق هذه تسمح بالحديث عن شرعيّة..أيّ أخلاق هذه باتت تحرج حتّى الموالين منهم لهذه الحركة السّاقطة .لا محالة.
إنّ هذه الشّرعيّة قد تهاوت وتداعت بسبب الفشل المدوّي ذي العلاقة بالفشل في إدارة الشّأن العام..حيث لم يتسنّ لحكومة النّهضة مقاومة التّهريب والاحتكار وثبوت تورّط منتسبيها في التأسيس لمنظومة اقتصاد موازي بالسّماح للانتصاب الفوضوي والتّهرّب الضّريبي والتّنصّل من دفع المعاليم الدّيوانيّة.
إنّ لهيب الأسعار وانعدام المقدرة الشّرائيّة لعموم المواطنيين وخاصّة للفئات الوسطى منهم فضلا عن الفئات المفقّرة أصلا،زيادة على ارتفاع معدّلات البطالة وتنامي ظاهرة المحسوبيّة على خلفيّة الولاء والتّبعيّة للحزب الحاكم واعتمادها كقاعدة في التّشغيل والتّعيين في الوظائف و حيازة المواقع صلب الإدارات العموميّة والمنشئات..إنّ كلّ ذلك فضائح باتت تطارد الحزب الحاكم حزب حركة النّهضة وهي فضائح لا أخلاقيّة بلغت حدّ تدليس ملفّات بغاية التّمتّع بقانون العفو التّشريع العام ، وحتّي يتسنّى لهم الاندماج في الوظائف العموميّة..دون وجه قانونيّ ..إنّها فضائح كفيلة بأنّ تجفّف أنهارا وتهدّ جبالا فما بالك بأن تقوّض شرعيّة هيّ في الأصل مقوّضة..إنّ الحزب الحاكم في تونس صار يحلو للجميع تسميته..حزب النكبة..أو عند البعض حزب العتبة عوضا عن حزب النّهضة..وكما تسمع مع كلّ زفرة : متى تنجلي هذه الغمّة؟؟؟
إنّ المناداة بحلّ المجلس التّأسيسي بؤرة الفساد التي تحاك فيه جميع مخطّطات الالتفاف على المسار الثّوري وحلّ كل المؤسّسات المنبثقة عنه على قاعدة أن لا شرعيّة تعلو على الشّرعيّة الثّوريّة كما يفيض بها اليوم الشّارع التونسي والمناداة بحكومة إنقاذ وطني تتكفّل بإدارة الشّأن العام وباتخاذ قرارات مصيريّة ذات الصّلة بالقانون الانتخابي وبعث الهيئات المسيّرة المستقلّة ومنها الهيئة المشرفة على الانتخابات..إنّ هكذا مطالب كما يرفعها اليوم الشّارع التّونسي لخطوة أولى على درب انجلاء الغمّة كما يطمح لذلك كلّ التّوانسة..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,004,094





- يقدّم مع كل مولود جديد.. ما أصل طبق الكراوية؟
- -روسيا.. الحكم الجديد في الشرق الأوسط-
- الخارجية الأردنية: العثور على المواطن المفقود في تركيا
- صحيفة: 6 سنوات من عمل الأمريكيين في شرق سوريا دمره ترامب خلا ...
- قطر حول -نبع السلام-: لا يجوز إلقاء كل اللوم على تركيا
- كشف الآلية الرئيسية لإطالة العمر
- بوتين في أبوظبي ومحمد بن زايد يصف الزيارة بالتاريخية
- أسترالية تخسر دعوى ضد طيران الإمارات أقامتها بسبب "العط ...
- قرار ترامب سحب القوات الأمريكية يغير شكل الحرب في سوريا
- تجربة تونس مع قيس سعيد تثبت أن الديمقراطية -ممكنة- في العالم ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمّودة البريني - حزب حركة- النّهضة- في تونس: بين وهم الشّرعيّة وفواجع الشّارع..ذاكرة.. وذكرى.