أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - ماجد الجبالى - حوار مع الدكتور محمود علي مكي يستشرف فيه أسباب ثورة 25 يناير 2011















المزيد.....



حوار مع الدكتور محمود علي مكي يستشرف فيه أسباب ثورة 25 يناير 2011


ماجد الجبالى

الحوار المتمدن-العدد: 4184 - 2013 / 8 / 14 - 00:42
المحور: مقابلات و حوارات
    


حوار لم ينشر من قبل مع الدكتور محمود علي مكي يستشرف فيه أسباب ثورة 25 يناير 2011

د. ماجد الجبالي (مدرس آداب اللغة البرتغالية- جامعة ساو باولو)

رحل عن عالمنا أستاذنا الجليل الدكتور محمود علي مكي يوم الجمعة 16 أغسطس 2013 وقد عدت لمصر قبلها بأيام من البرازيل بعد حصولي الدكتوراه في آداب اللغة البرتغالية وكانت آخر كلمات الدكتور مكي لي في الحوار التالي الذي أجريته 14 أكتوبر 2010 ٳ-;---;--ن تمكنك من انهاء دراسة الدكتوراه في اللغة البرتغالية وآدابها سيكون فتحا كبيرا للآداب العربية على آداب وثقافات الشعوب الناطقة بهذه اللغة في البرتغال والبرازيل وأفريقيا. أجريت حواري معه في 14 أكتوبر 2010 من خلال اﻹ-;---;--تصال الهاتفي عبر الانترنت بواسطة برنامج سكاى بى. وكان هدف الحوار استيضاح بعض التساؤلات حول دراستي لعملية تأويل المترجم في ترجمته لرواية "السيدة باربارا" لرومولو جاييجوس و"صياح الدجاجة" لرامون سوليس. لم يتم نشر الحوار من قبل ورأيت أن أكبر تكريم لأستاذنا الدكتور مكي هو نشر آرائه التي أرى أن بعض منها يستشرف أسباب ثورة 25 يناير 2011.

متى أصبحت حضرتك مترجماً وما الظروف التي احاطت بهذا؟

تقريبا مع وصولي ٳ-;---;--سبانيا سنة 1950، بدأت في الفترة ( 1954-56) أنشر مقالات باللغة اﻹ-;---;--سبانية ومقالات مترجمة. المقالات والأبحاث كانت متعلقة بالدراسات الأندلسية (العربية- اﻹ-;---;--سبانية)، فترجمت نصوص أدبية وبحثية لجارثيا جوميث عن الأندلس ونصوص للويس سيكو دي لوسينا . أهتممت منذ الستينيات بأدب أمريكا اللاتينية والأدب الأسباني. وبدأت أنشر في مجلة تراث الأنسانية (الصادرة في مصر) وفي مجلة الفكر المعاصر والبيان (الصادرتين في الكويت) مقالات وأبحاث طويلة عن الشعر والفن القصصي في ٳ-;---;--سبانيا وأمريكا اللاتينية. فضلاً عن رواية "السيدة باربارا" لرومولو جاييجوس و"صياح الدجاجة" لرامون سوليس. ونشرت العديد من النصوص الأدبية اﻹ-;---;--سبانية سواء أكانت شعراً أو نثراً أو مسرحاً. ترجمت ست مسرحيات مختلفة لمؤلفين اسبان، من أهمهم جارثيا لوركا؛ ومسرحيتا "مركب بلا صياد" و"الأشجار تموت واقفة" لأليخاندرو كاسونا، وكذلك لبعض المؤرخين من أمريكا اللاتينية، من أهمهم مانويل جاليتش. بالاضافة لعدة مقالات عن ميجيل أنخيل أستورياس، وغيره من المؤرخين الاسبان وشعراء أمريكا اللاتينية وكذلك بابلو نيرودا وغيرهم من أعلام الأدب الأمريكي اللاتيني. سافرت لعدة دول أمريكية لاتينية وكانت آخرها البرازيل لحضور ملتقى المثقفين العرب والأمريكيين اللاتينين الذي أقيم في ساو باولو، كما دعيت لاعطاء كورساً كاملاً عن الصلات بين الأدب العربي وأدب أمريكا اللاتينية في جامعة ريكاردو بالما والجامعة البوليتيكنيكا بليما في البيرو.


كيف يري الدكتور مكي حقبة فرانكو والتي كانت في فترة دراسته بٳ-;---;--سبانيا؟

كانت ٳ-;---;--سبانيا في ذلك الوقت محكومة بديكتاتورية فرانكو، وعلى الرغم من أن فرانكو يعاني من انتقاد شديد في المجتمع الأشتراكي الحالي، الا أنه كان ينظر بعين الاعتبار للعالم العربي، كان يعتبر علاقات ٳ-;---;--سبانيا مع العالم العربي جوهرية، وربما نجد في هذا بعض المفارقة، لأنه كان ديكتاتوراً وضد أي اتجاه يساري، ولكن رغم ذلك، كانت علاقاته بالعالم العربي وبمصر بصفة خاصة علاقات طيبة، وكان يؤيد دائما الاهتمام بالدراسات العربية، وفيما يتعلق بالمواقف السياسية كانت الصحافة اﻹ-;---;--سبانية تؤيد أيضاً اتجاه القومية العربية. فيجب أن نكون على حذر فيما يتعلق بعلاقتنا بالمجتمعات الأخرى وبالنظم السياسية، وأن نميز فيها بين الصديق المتفهم وبين المعادي، ففي ذلك الوقت، كان الرأي العام الأسباني يؤيدنا ٳ-;---;--لى حد كبير، لأنه كانت هناك اتجاهات مضادة موجودة ومازالت موجودة، لكن الاتجاه العام الذي استمر في ٳ-;---;--سبانيا سواء في ظل النظام الديكتاتوري في أيام فرانكو، أو في ظل المجتمع الأسباني بعد التحول الكبير الديمقراطي السياسي والاجتماعي هو المحافظة إلي حد كبير على هذه العلاقات الودية الطيبة مع العالم العربي. لقد كان فرانكو كان أكثر ذكاءاً من حكامنا المصريين، لأنه على الرغم من أنه كان ديكتاتوراً وبشكل صريح ، ٳ-;---;--لا أن الحياة في ٳ-;---;--سبانيا في أيامه أخذت في التطور الديمقراطي التدريجي، بحيث تحولت ٳ-;---;--سبانيا بعد وفاة فرانكو ٳ-;---;--لى نظام ديمقراطي كامل قائم على السلطة الشعبية بحسب الأحزاب السياسية و على الحرية وعلى حكم النظام الاقتصادي القائم على التحكيم، واستخدام الموارد وغير ذلك من الٳ-;---;--صلاحات الٳ-;---;--قتصادية المعروفة، فكل ذلك أعان على الانتقال من الديكتاتورية ٳ-;---;--لي الديمقراطية بدون أي توترات أو اهتزازات، مع الأسف، هذا لم يحصل عندنا، لا في مصر ولا في العالم العربي كله. ٳ-;---;--ن العالم العربي كله الآن محكوم بنظم ديكتاتورية سواء ملكية أو جمهورية، ولم نتعلم هذا من ٳ-;---;--سبانيا ولا من أمريكا اللاتينية. وكانت بلدان من أمريكا اللاتينية مثل البرازيل وفنزويلا وشيلي والأرجنتين تخضع لديكتاتوريات عسكرية ولأقليات رجعية تحكم البلاد حكماً مطلقاً معتمداً على السيد الخارجي الذي يتدخل في شئونها . عرفت كل هذه البلاد كيف تتطور وكيف تصلح من أمورها، ونحن مع الأسف لم نتوقف وانما تراجعنا في أشياء كثيرة، بحيث أنني من الممكن أن أقول بصراحة أن النظام الملكي الفاسد كان أكثر ديمقراطية من النظم السائدة في العالم العربي كله.
كيف عايش الدكتور مكي ثورة يوليو 1952؟

أول ما ذهبنا كمجموعة شباب لٳ-;---;--سبانيا سنة 1950 ووقعت الثورة ، كنا مؤيدين تماما لثورة 23 يوليو 1952، لأننا كنا مقتنعين بفساد الحكومة الملكية في ذلك الوقت وتقصيرها فيما يتعلق بحقوق المصريين، لكن بعد ذلك، سنة 1954 حينما حصل الانقلاب على محمد نجيب، في الحقيقة أنا شخصيا اصبت بخيبة أمل، لأننا كنا نعتقد أن الثورة ستؤدي ٳ-;---;--لى الديمقراطية، فاذا بها تؤدي الي الديكتاتورية. سنة 1956عندما قام عبد الناصر بتأميم قناة السويس، عدنا مرة أخرى لتأييده لاقتناعنا بعدالة قضية تأميم قناة السويس، واستعاد عبد الناصر شعبية واضحة ليس فقط بالنسبة لي ولمجموعتنا ولكن أيضاً بالنسبة للشعب المصري عامة، لكن مع الأسف، ما حصل هو أن الديكتاتورية تزايدت سطوتها، وأصبحت هي السائدة على مجتمعنا المصري. واستمرت الديكتاتورية الي اليوم. يعني ابتداء من اعلان الأحكام العرفية المستمرة منذ ستين سنة وللآن لم تتغير.

ما العامل الأكثر تأثيرا في ترجماتكم : السفر أم القراءة أم البحث الأكاديمي ؟

كلها عوامل تعين المترجم على أداء عمله على الوجه الأكمل، السفر مهم، فلولا أنني جئت ٳ-;---;--لى ٳ-;---;--سبانيا وتعلمت وأعددت فيها الدكتوراه، أظن أنه كان من الصعب جدا أن أقوم بنقل الفكر الأسباني الي اللغة العربية. فالسفر عامل في غاية الأهمية. هناك مترجمون يعملون في الدراسات الأندلسية ولم يعرفوا ٳ-;---;--سبانيا وهم يؤدون عملهم بقدر متفاوت من النجاح. لكن بطبيعة الحال يكون عملهم منقوصاً وغير مكتمل. ٳ-;---;--ن الجانب الأكاديمي مهم لأنه يعين على ترسيخ معرفة اللغة المنقول منها، ولذلك كان اعداد رسالة دكتوراه في لغة أخرى مسألة في غاية الأهمية. كل عملنا متوقف على القراءة، والقراءة ليست القراءة السطحية، لأن القراءة أنواع. القراءة هنا تستدعي ليست المعرفة الكتبية فقط، وانما الاتصال، لأن أي لغة استعمالاتها ليست محدودة. هناك استعمالات تختلف اختلافا كبيراً وتتنوع تنوعا ًكبيراً باختلاف المجتمعات. مثلا اللغة اﻹ-;---;--سبانية ليست في كل عالم أمريكا اللاتينية لغة واحدة. اللغة البرتغالية تختلف في البرتغال عنها في البرازيل. اللغة الأنجليزية في أنجلترا عن اللغة الأنجليزية الأمريكية واللغة الأنجليزية المستخدمة في مناطق أخرى كثيرة، فلابد للمترجم أن يكون مطلعاً على البيئات والاستعمالات المختلفة. وٳ-;---;--لا فٳ-;---;--ن المترجم الذي يظن أنه سيرجع فقط للقواميس والمعاجم يكون مخطئا خطأً كبيراً. وسيكون مخلاً بالترجمة، لأن اللغة لها مناحي ولها استعمالات لا حدود لها. فينبغي أن يكون المترجم على علم، وعلى معرفة بهذا التنوع.


كيف تختلف قراءة المترجم عن القارئ العادي للنصوص ؟

قراءة المترجم ينبغي أن تكون مختلفة عن قراءة الشخص العادي. المترجم مسئوليته في القراءة أكبر بكثير من أي شخص آخر. لابد أن تكون قراءة متبينة لكل صغيرة وكبيرة في النص. بدون ذلك تكون الترجمة مهتزة وغير مكتملة. ينبغي للمترجم أن يكون متمكناً من اللغتين. فالقارىء الآخر ان لم يفهم جملة أو عبارة أو فقرة، قد يتجاوزها ليأخذ خلاصة الفكرة الموجودة في الكتاب من غير ٳ-;---;--هتمام بالدقائق وبالتفاصيل، ٳ-;---;--نما المترجم يفترض أن يكون ملماً بكل صغيرة وكبيرة في النص.


كيف التصرف ٳ-;---;--ن صادفتكم صعوبة في فهم شىء في النص الذي تترجمونه؟

لابد أن استقصي محاولة فهمها بأي شكل من الأشكال، بالرجوع لأهل اللغة، وللقواميس، لكنه على المترجم أن يبذل في سبيل ذلك قصارى جهده، فمثلاً مصطفي لطفي المنفلوطي (1867-1924) من أكبر الأدباء الذين كانوا موجودين في مصر في آوائل القرن العشرين لم يكن يعرف اللغة الفرنسية لكنه ترجم نصوصاً عن هذه اللغة، فكان يذهب لشخص يقرأ اللغة الفرنسية فيعطيه فكرة مجملة عن الموضوع، ثم يصوغه بلغته الخاصة، ٳ-;---;--ن هذا في الحقيقة ليس ترجمة وٳ-;---;--نما اقتباس أو تأثر، لكن الترجمة لها وسيلة أخرى مختلفة عن ذلك، الترجمة مسئولية كبيرة، يجب فيها على المترجم أن يترجم كل ما أمامه ولا يجور على النص المترجم منه بأي شكل لأن هناك مقولة في الأيطالية تقول ما معناه ان الترجمة خيانة، والمقصود بالخيانة عدم الالتزام بدقائق وتفاصيل النص الأصلي، فلا نريد أن نكون خونة بالنسبة لهذه النصوص. يجب أن نلتزم الأمانة في نقل النص المترجم منه. ومسئولية الترجمة تقع في المقام الأول على المترجم نفسه. مسئولية المراجع أن يكون ملماً بالموضوع الماماً كافياً وأن يقرأ قراءة متفحصة، فلا تكون قراءة شكلية. أما الناشر فملتزم بنشر النص كما هو، فلا يجب ان يكون هناك أي تدخل على الٳ-;---;--طلاق، لا من جانب الناشر ولا أجهزة الدولة الرقابية ، لأن في مصر الآن الدولة
لها قلم رقابة وهذه الرقابة من الممكن أن تفسد النص، كما حدث مع الدكتور عبد العزيز الأهواني، عندما نشر ترجمته للدون كيشوت حذفوا بعض الفصول وبعض العبارات لأنهم رأوا فيها ما يمس العقيدة الإسلامية، وهذا خطأ كبير جداً، لأنه لا يجوز ابدا أن تتدخل الرقابة على الأطلاق فيما يتعلق بالأعمال الأدبية. الرقابة من الممكن أن تكون على الأخبار العسكرية أو السياسية. وهذا طبعاً مرتبط بمفهوم الحرية ومفهوم الديمقراطية، ولذلك رأينا في المجتمعات الأوربية المتحضرة أنه حتى أن كانت هناك نصوص تمسهم، يترجمون النص كما هو، كما فعل ميجيل أسين بالاثيوس عندما ترجم كتاب "الفصل في الملل والأهواء والنحل " لابن حزم فعلى الرغم من وجود ٳ-;---;--شارات اعتبروها ماسة بالمجتمع الأسباني المسيحي، ومع أنه كان من رجال الدين المسيحي ترجم النص كما هو.


ما أهمية الترجمة الأدبية للبشر؟

الترجمة وسيلة اتصال بين البيئات الأدبية المختلفة ووسيلة مهمة جدا لمعرفة الشعوب، والأدب من أهم وسائل التعاون والحوار ليس فقط فيما يتعلق بالأوضاع الأجتماعية، بل والسياسية والاقتصادية أيضا. وفي الحقيقة أن معرفتنا بالأدب هو الطريق لمعرفة الأجواء الأخرى، والدليل على ذلك، أنني بعد تحركي وبدئي في التعريف بأدب أمريكا اللاتينية الذي لم يكن معروف عندنا من قبل، بدأ عدد كبير من الشباب ومنهم تلاميذنا في ترجمة أعمال كثيرة سواء في مصر أو خارجها من البلاد العربية وهذا أعان على تفاهم أكبر بين البلاد العربية وبلاد أمريكا اللاتينية. وكان من آثاره مؤتمر الحوار بين المثقفين العرب ومثقفى أمريكا اللاتينية الذي انعقد في ساو باولو والذي شاركت فيه مع عدد كبير من اساتذة الجامعات والمثقفين. وكان المؤتمر طريقاً ليس فقط للمعرفة الأدبية لكن للتعارف بين البيئات والأجواء المتعددة في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولذلك فان رسالة العديد من كتاب أمريكا اللاتينية، على الرغم من اختلاف اللغة والبيئة والمجتمعات والظروف التي عاشت فيها هي في الحقيقة رسالة ٳ-;---;--رشادية للبلاد التي ستقرأ هذا العمل المترجم . ومن هنا كان الاقبال الكبير من الجمهور العربي على كتب أمريكا اللاتينية من هذا النوع الاصلاحي، من الناحية السياسية أوالأجتماعية أوالأقتصادية. ونجد هذا حتي في الشعر، فالرسالة التي قام بها نيكولاس جيّن Nicolas Guillén شاعر كوبا تعبيراً عن تحرر الشعب الكوبي من التدخل الخارجي والفساد الداخلي، كـأنها تعبر تماماً عن مشاعرنا وطموحتنا في العالم العربي، وكذلك هذا الاتجاه في ديوان "Canto general" من شعر بابلو نيروداPablo Neruda. فٳ-;---;--نه على الرغم من اختلاف البيئة واختلاف اللغة، فان ما يمكن ان نسميه الـ Comunicació-;---;--n أي التجاوب بين بيئة وأخري يتم عن طريق الترجمة.


ما العلاقة بين الترجمة للغة العربية ومشروع النهضة العربية؟

ليست هناك نهضة ٳ-;---;--لا وهي تعتمد على اللغة، اللغة عامل أساسي في أي نهضة، فنهضتنا الحديثة في العالم العربي بدأت برفاعة رافع الطهطاوي (1801-1873)، الذي أنشأ مدرسة الألسن التي اخرجت عدد كبير من المترجمين الذين أعانوا على نهضة مصر الحديثة منذ منتصف القرن التاسع عشر. اللغة أيضا هي عصب أي قومية، مثلا أسرائيل لم تستطع أن تقيم نفسها الا بعد ٳ-;---;--حياء اللغة العبرية، ولذلك كان تقصيرنا بسبب عدم الٳ-;---;--هتمام باللغة العربية نفسها وهذا أدى ٳ-;---;--لى عدم الاهتمام بالضبط اللغوي في عالمنا العربي وأدى بالتالي ٳ-;---;--لى تراجع الترجمة. لقد كان لدينا من آواخر القرن التاسع عشر وآوائل القرن العشرين نهضة كبيرة في الترجمة، لكنها تراجعت بعد ذلك، رغم أننا نعمل في هذه الأيام على ٳ-;---;--حيائها وٳ-;---;--ثراء اللغة العربية بترجمات عن لغات غير معروفة بشكل كافي، لأننا كنا نعتمد فقط على الأنجليزية والفرنسية. اليوم توجد حركة لٳ-;---;--ستعادة ثراء اللغة العربية بالترجمة عن لغات أخرى مثل اﻹ-;---;--سبانية والبرتغالية والروسية والصينية واليابانية.


ما هي النصيحة التي يعطيها د. مكي للمترجمين الشباب ، مع الأخذ في الاعتبار السياق العالمي الحالي؟

أهم شىء في الترجمة أن يكون هناك توازن بين اللغتين: اللغة المنقول منها واللغة المنقول اليها، وهذا يغيب عن كثير من المترجمين، فلا تكون لديه لغة متغلبة على اللغة الثانية، بحيث يكون المترجم ملماً باللغة العربية وينقصه فهم اللغة اﻹ-;---;--سبانية بٳ-;---;--ختلاف لهجاتها وبيئاتها واستعمالاتها الشعبية الخاصة. في الوقت نفسه لابد أن يكون على مقدرة لغوية ولديه ثروة لغوية كبيرة ومعرفة ثقافية بالبيئات المختلفة ومعرفة تاريخ الأدب في كل لغة. بدون ذلك، لا تكون الترجمات دقيقة ولا أمينة مع النص الأصلي.
وماذا عن تجربتكم في ترجمة " السيدة باربارا" لرومولو جاييجوس وما الذي حفزكم لترجمة هذاالعمل دون غيره لرومولو جاييجوس؟

اخترت "السيدة باربارا" لأنها من أهم الأعمال القصصية في أمريكا اللاتينية بشهادة جميع مؤرخي الأدب في هذه القارة، صدر في سنة 1929، وأصبح يمثل مدرسة جديدة في الأدب القصصي في أمريكا اللاتينية، طبعاً بعدها حدث تطور تال في الفن القصصي يمثله جابرييل جارثيا ماركيث وميجيل أنخيل أستوريس وكورتاثر. رومولو جاييجوس له مجموعة قصص أخري مثل "Cantaclaro" و "Pobre negro" وهي تمثل مشكلات مختلفة في مجتمعات أمريكا اللاتينية وتصور القارة بشكل عام وليس فنزويلا بشكل خاص مثل "السيدة باربارا". أود أن أشير هنا أن أستاذتي الدكتورة سهير القلماوي طلبت مني أن اقدم الترجمة لمسابقة جائزة الدولة التشجيعية سنة 1966 ، فقدمت الرواية وكان هناك 23 عملاً مقدماً للجنة وكان مقررها – رحمه الله – الدكتور طه حسين. ونالت "السيدة باربارا" جائزة الدولة التشجيعية ووسام رئاسة الجمهورية سنة 1968. وأعتز بأن الدكتور طه حسين هو من كتب تقرير حيثيات فوز الرواية بالجائزة. أعتقد أن "السيدة باربارا" أول ترجمة لرواية كبيرة من أمريكا اللاتينية للعربية، ربما كانت هناك محاولات أخري لكنني لا أعرفها.


أي طبعة من النص الأصلي استخدمتها في ترجمة رواية "السيدة باربارا"؟ وٳ-;---;--لى أي مدى تأثرت ترجمة " السيدة باربار"ا بعمليتي النشر والمراجعة ؟


أظن أنها طبعة واحدة تكررت بعد ذلك، يعني لم تعاني أي تعديلات أو تنقيحات في الطبعات التالية، استعملت طبعة الأعمال الكاملة لأجيلار-أظن أنها في سنوات الأربعينيات والخمسينيات، وأطلعت على طبعات أخرى لكن لم أجد أي فرق. تمت طباعة ترجمة "السيدة باربارا" مرتين، المرة الأولى راجعها الدكتور عبد العزيز الأهواني – رحمه الله ، لكنه لم يضف ولا حتى فصلة.


كيف كانت الأديبة الكولومبية مريم أستر أرانجو ساليناس تساعدكم في الترجمة ؟

كانت (مريم أستر أرانجو ساليناس) من كولومبيا وكانت تتعلم اللغة العربية في المعهد المصري للدراسات الاسلامية بمدريد، كنت استشيرها في بعض كلمات الرواية مثل اسماء الحيوانات والأشجار وغيرها من المصطلحات الخاصة باللغة الشعبية في فنزويلا. كانت تعبيرات مشتركة بين فنزويلا وبعض البلدان المجاورة لها مثل كولومبيا وبعض البلدان المجاورة لفنزويلا، وفي الحقيقة ساعدتني مساعدة طيبة في هذه النواحي، قبل أن أذهب لفنزويلا واتصل بالناس شخصياً في التسعينيات.


كيف تتعاملون في الترجمة مع التنويعات اللغوية التي تميز النص الأصلي ومع الازدواجية اللغوية بين الفصحى والعامية في الترجمة الأدبية للغة العربية؟

يدخل تعامل المترجم مع الاختلافات بين اللغة الفصحى المكتوبة واللغة العامية أو الاستعمالات الشعبية في اطار ما يسمى بالحيل (trucos) وهذا يتطلب ٳ-;---;--عتماداً على ثروة لغوية في اللغتين- المترجم منها والمترجم اليها-، وهي مسألة ليس من السهل الحديث عنها لأنها تحتاج في كل حالة لمقدرة خاصة، وتتطلب معرفة جيدة للمناخ وللبيئة الموجودة فيها ولدلالات هذه الكلمات والمصطلحات الخاصة بكل بيئة من البيئات، ثم التعبير عنها باللغة الفصحى. قبل كل شىء، إن وجد المترجم أن النص يقع في بيئة غريبة مثل سهول فنزويلا وإنه يجهل هذه الكلمات لابد أن يسأل فيها شخصاً يعرف هذه البيئة معرفة جيدة.


هل هناك علاقة بين المترجم وشخوص الرواية ؟
لابد أن يكون المترجم مطلعاً على اتجاهات المؤلف فيما يتعلق بشخوص الرواية، ولابد أن يكون مستوعباً للرواية ولمقاصد المؤلف في اختيار نماذج الشخصيات. فنحن نجد مثلا في "السيدة باربارا" شخصيات شعبية من صميم الريف الفنزويلي وفيها شخصية مستر دنجير Danger وطبعا التسمية فيها دلالة خاصة فدنجير بمعني خطر، وهو الأمريكي الذي يأتي لبلدان أمريكا اللاتينية وهو يتصور أنه يغزو بلادا متخلفة، فيسيطر على مقدراتها الاقتصادية ويكون سيد عليها من الناحية السياسية، فلابد أن يكون المترجم متنبهاً وواعياً بهذه المقاصد للمؤلف من اختياره للشخصيات. وقد يحدث تفاعل مع شخوص الرواية، فمجتمعات أمريكا اللاتينية شبيهة بالمجتمعات العربية ، فنحن نشترك معهم في تعرضهم لنفس عوامل الافساد والرجعية الداخلية والتدخل الأجنبي الخارجي. فرواية "السيدة باربارا" كانت رسالة أصلاحية سياسية واجتماعية. لا ننسى أن رمولو جاييجوس كان رئيس جمهورية فنزويلا، ودبرت المخابرات المركزية الأمريكية بالتعاون مع بعض الجهات الرجعية داخل البلاد انقلاباً عليه، وهو وضع قريب جداً من الوضع الذي نعاني منه في عالمنا العربي.


عن ترجمته لرواية " صياح الدجاجة" لرامون سوليس وماذا عن تجربتكم في ترجمة "صياح الدجاجة " لرامون سوليس؟

كانت صلتي برامون سوليس مباشرة، كان صديقاً وكنت رتبت له ولصديق شخصي آخر - ناقد أسباني – الناقد الأدبي بجريدة ABC اﻹ-;---;--سبانية - بطلب من وزارة الثقافة المصرية- رحلة لمصر، فكنت اسأله في أى شئ ينغلق علي في رواية " صياح الدجاجة" شخصيا وبصراحة ، ولكنه لم تكن هناك صعوبات كثيرة لأن رامون سوليس من قادش (من الأندلس) وأنا كنت أزور الأندلس باستمرار ومطلعاً على حياة الأندلسيين ولا سيما فيما يتعلق بمصارعة الثيران وبالغناء الأندلسي (الفلامنكو).


ما الذي حفزكم لترجمة هذا الكتاب وليس أي عمل آخر لرامون سوليس؟

بحكم صداقتي لرامون سوليس، كان قد أهداني مجموعة رواياته وقصصه القصيرة. رامون سوليس له روايات أخرى، كنت قد تحدثت عنها في دراسة خاصة عن مجمل أعمال رامون سوليس منشورة في عالم الفكر (الصادرة في الكويت) ولاني كنت أعرف رامون معرفة شخصية كان من الممكن أن اعرف اتجاهات أدبه المختلفة، لأن له روايات أخرى تدور في أجواء مختلفة عن الجو الذي تدور فيه رواية "صياح الدجاجة". لم يختر رامون سوليس رواية صياح الدجاجة للترجمة للعربية، لكنني كنت قد اخترتها للترجمة لأنها من أهم روايات سوليس التي تصور المجتمع الأندلسي – أكثر مجتمعات ٳ-;---;--سبانيا تأثراً بالحضارة العربية الأسلامية الأندلسية-، بالذات مدينة قادش ومجتمعها، وهذا كان مثيراً لٳ-;---;--هتمامي وخاصة أنه كانت لي دراسات مختلفة متعلقة بالتأثير العربي الأندلسي في المجتمع الأسباني، كما أن رواية "صياح الدجاجة" لفتت نظري بقوة لأنها تتحدث عن مصارعة الثيران وعن المشكلة النفسية لمصارع أصيب اصابة خطيرة اثّرت على مسار حياته.

أي طبعة من النص الأصلي استخدمتها في ترجمة رواية صياح الدجاجة؟

استخدمت طبعة ليست من الأعمال الكاملة، كان رامون سوليس قد أهداني أعمالاً متفرقة، لأن سوليس مع الأسف توفي شاباً قبل أن يصل ٳ-;---;--لى الستين. ولم يتسع وقته لاصدار أعماله الكاملة، رغم أنه كانت له شهرة كبيرة في آخر حياته، وكان رئيس تحرير أكبر مجلة أدبية (La Estafeta Literaria)، ونشر أعمالاً متفرقة بعضها نال جوائز في ٳ-;---;--سبانيا.

كيف كان يرى رامون سوليس فترة فرانكو؟

رامون سوليس له، الي جانب أعماله الأدبية، عمل عبارة عن تاريخ أدبي، وهو رواية تاريخية نالت أكبر جوائز الدولة في ٳ-;---;--سبانيا، هذا العمل عن دستور قادش سنة 1812، بعد غزو نابليون بونابرت لٳ-;---;--سبانيا وخروجه منها، وكان غزوه لٳ-;---;--سبانيا بعد خروجه من مصرفي حملته المعروفة بحملة نابليون. هذا الدستور يمثل أول خطوة من خطوات ٳ-;---;--سبانيا في طريق الديمقراطية، وكان رامون سوليس على الرغم من أنه عاش في ظل حكم فرانكو، الا أن آرائه كانت تحررية ويمثلها هذا الكتاب الذي عنوانه "قرن جديد يطرق الأبواب" ، وهذا الكتاب هو الذي يمثل أفكاره السياسية في الدفاع عن الديمقراطية حتي في ظل فرانكو. وكما ذكرت من قبل، فرانكو كان من الذكاء بحيث أنه في آخر سنواته مهد للحياة الديمقراطية في ٳ-;---;--سبانيا ، وكان يقول أنا آخر ديكتاتور، وبعدي سيأتي نظام ديمقراطي. وكان يصرح بهذا، وبالفعل عمل دائما في السنوات الأخيرة أي ابتداء من الستينيات وخصوصا من سنة 1965 والي مماته في سنة 1975 على مدي العشر سنوات الأخيرة، على التمهيد لاصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية، أدت ٳ-;---;--لي ٳ-;---;--نتقال ٳ-;---;--سبانيا ٳ-;---;--لى الديمقراطية وٳ-;---;--لى التعدد الحزبي وٳ-;---;--لى تحول السلطة وانتقالها بشكل غير مضر بالمجتمع ولا مؤدي لانقلابات. هذا مع الأسف ما فشلنا فيه ولم نستطع نحن ولا العرب فعله، ومصر كانت دائما رائدة العالم العربي، ولذلك كان أي شىء يحصل في مصر له ٳ-;---;--نعكاسه علي العالم العربي. مع الأسف كنا نموذجاً سيئاً للعالم العربي كله، وللأسف هذا الذي أدى لتراجع الدور العربي في المجتمع العالمي والدولي الآن، لأن تأخرنا أدى لتأخر كل المجموعة العربية المحيطة بنا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,850,662
- حوار مع الدكتور محمود علي مكي يستشرف فيه أسباب ثورة 25 يناير ...


المزيد.....




- من مركبة لأخرى.. هل هذا اللص هو الأكثر مهارة بسرقة السيارات؟ ...
- مع اقتراب -إكسبو 2020- بدبي.. نبذه عما قدمته هذه المعارض
- من المنازل إلى الملابس.. إليك ما قد تبدو عليه الحياة على كوك ...
- إسبانيا: مئات الجرحى في احتجاجات الانفصاليين ببرشلونة
- شاهد: كيف تبدو كربلاء من الأعلى في ذكرى أربعينية الحسين
- شاهد: كيف تبدو كربلاء من الأعلى في ذكرى أربعينية الحسين
- أسرار وخفايا حول بناء جدار برلين وسقوطه
- مصر... تفاصيل اكتشاف 30 تابوتا آدميا بالأقصر تعود لما قبل 30 ...
- الكشف عن أكبر خدعة للرئيس الأوكراني الأسبق
- الدفاع التركية تتهم الأكراد بانتهاك وقف إطلاق النار في سوريا ...


المزيد.....

- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - ماجد الجبالى - حوار مع الدكتور محمود علي مكي يستشرف فيه أسباب ثورة 25 يناير 2011