أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - وجيهة الحويدر - استمطار السماء بدون صلاة استسقاء








المزيد.....

استمطار السماء بدون صلاة استسقاء


وجيهة الحويدر

الحوار المتمدن-العدد: 1196 - 2005 / 5 / 13 - 10:42
المحور: كتابات ساخرة
    


منذ بزوغ الاسلام على البسيطة، دأب شيوخ المسلمين في ممارسة صلاة الاستسقاء خاصة في البلدان الصحراوية الجافة، من اجل جلب الأمطار لأراضيهم، يقال أنها سنة مؤكدة عن نبي الأمة. صارت صلاة الاستسقاء عادة سنوية لدى شيوخ السعودية تقام بين الحين والآخر كلما تأخرت الأمطار عن الهطول. يثير أداء صلاة الاستسقاء لدى البعض نوع من الاستغراب واحيانا الاستهجان بعد أن تطور علم الأرصاد الذي يتوقع مناخ الأرض لسنين قادمة، ويكشف لنا متى وأين ستهب الرياح وتتكوم السحب وتهطل الأمطار. مشايخ السعودية ربما هم أكثر رجال الدين الذين استمروا على ممارسة تلك الصلاة، مع أن الكثير من الناس يعتقدون اليوم أن من يقومون بصلاة الاستسقاء هم على دراية بسقوط الأمطار من الارصادات الجوية، وان صلاتهم ما هي سوى شكليات لترسيخ تلك الصلاة وبقاءها حية عبر الأجيال.



أطلعتنا صحيفة الشرق الأوسط في عددها 9662 الصادر في 12 مايو 2005،أن هناك مشروعا سعودي ضخم، من اجل تحفيز السحب واستمطار السماء، تكلفته تقارب 20 مليون دولارا. سيحتاج المشروع من اجل تنفيذه لشراء نحو أربع طائرات، قيمة الطائرة الواحدة خمسة ملايين دولار بالإضافة إلى بعض الأجهزة التقنية الأخرى. حسب ما ورد في الخبر انه تم استعراض تجربة استمطار وكانت نتائجها مرضية "وكشفت عن وجود أسباب فيزيائية وراء عدم هطول أمطار السحب في بعض المناطق" وان تلوث الجو من حرق الغازات وأدخنة معامل التحلية هي من الأسباب الرئيسية في شح الأمطار في مناطق مختلفة في السعودية. على حسب المشروع انه سيكون استمطار السحب عن طريق رش مواد تدفع السحب إلى التساقط فوق أي من المناطق المحتاجة. هذا ما فعلته روسيا قبل أسبوعين تقريبا لكن بغرض معاكس، حيث قامت طائرات روسية بتشتيت السحب بمواد كيماوية، وجعل الجو مشمسا من اجل الاحتفال بالرؤساء الذين كانوا في ضيافتها من اجل مؤتمر دول البلطيق.



يقول الخبر عن المشروع السعودي أن "من شأن مشروع استمطار السحب هذا الحد من الجفاف وضمان تساقط المطر فوق العديد من المناطق، وبالتالي توفر المناطق الرعوية، تنشيط أعمال السياحة الداخلية خاصة في فصل الربيع، ورفع المخزون من المياه الجوفية"



انه حقا مشروعا مبهرا، ويبدو أن أجيالنا القادمة لن تعاني كثيرا من تصحر الأرض وشح الأمطار. لكن الأهم من هذا المشروع ومن كل ما يجري من انجازات علمية على هذا الكوكب، هو أن نتساءل نحن المقيمين في العتمة منذ دهور سحيقة، إلى متى سنظل نعاند الشمس؟ أليس من يقوم بكل تلك الانجازات والاستكشافات العلمية هم بشر مثلنا؟ فأين نرزح نحن على خارطة العالم؟ ليس لنا أي سجل علمي يُذكر. همومنا مازالت تحوم حول الذات بإسم الدين والقبلية والطائفية، ومازلت طاقاتنا الفكرية والنفسية تُهدر في دائرة "أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب."



ان الفرق الكبير الذي بيننا وبين العالم المتطور هو أن البشر هناك علميين ونحن غيبيين. هم يبحثون عن إجابات مقنعة لهذا الكون المبهم، ونحن نجتر فكر فاقد الصلاحية ومنتهي عمره الافتراضي منذ أمد بعيد. فالكثير منا مازال يعتقد أن الأرض ليست بكروية ولا تدور حول الشمس، وان الإنسان لم تطأ أقدامه القمر، وان التعرف على صنف الجنين وهو في بطن أمه من الغيبيات، وان الستالايت والانترنت وكل أدوات التكنولوجيا رجس من عمل الشيطان، وان علم الوراثة والاستنساخ وفك رموز "دي ان آي" مس لأسرار الخلق والتكوين، وان النظر بالعين المجردة هي الطريقة المثلى للكشف عن هلال الشهر، وان تحرك السحب وهطول الأمطار تتطلب صلاة استسقاء منا نحن الفرقة الناجية التي تحتقر النساء، وترفض كل البشر وتكفرهم وتفتي بقتلهم، وتجيز انتهاكات جميع حقوقهم الإنسانية بإسم الدين وتحت راية الجهاد لنيل الشهادة من اجل دخول الجنة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,021,791
- ماتت ليلى العراق...فهنيئا لكم ياعرب بإنسانيتكم
- لقاء بين سؤال واجابة
- سيدتان ثائرتان وبراكين تنتظر!
- خصوصية أم إرهاب مرضي عنه؟؟؟
- كفوا عن هذا الردح المبتذل..فقضايا النساء العربيات حقوقية
- متى بدأت الدائرة؟
- من أين تبدأ الدائرة؟
- ليلى في العراق مريضة ..فأين المداوي؟
- ما مدى بشاعة قهر الذكور للذكور!؟
- مَن سيكن بشجاعة هذا الرجل يا ترى؟
- مدننا -الآمنة-
- انا سوسنك يا والدي
- مناجاة بين طهران والظهران
- سُخف واستخفاف حتى الثمالة
- من اجل ذاك القنديل
- العالم يقطر انسانية
- رغد وعائشة ورانيا..حالات عَرَضية أم عاهات مستديمة؟
- إن كيدهم أعظم
- الى متى سيظل تاريخ الحضارة الإنسانية يُلقن مبتورا؟
- هل توجد هناك علاقة بين تناسق الجوارب وإزهاق الروح؟


المزيد.....




- استثمارها ماديا أو فكريا.. هكذا تحدث الفائزون بجائزة كتارا ل ...
- ظهير تعيين أعضاء الحكومة ومراسيم اختصاصات ست وزارات بالجريدة ...
- أحمل القدس كما ساعة يدي.. وفاة شاعر -الأمهات والقدس- التركي ...
- شاهد.. زفاف نجل هاني شاكر يجمع نجوم مصر
- الفنانة قمر خلف القضبان
- Hأنين الذاكرة المجروحة
- أدوار رفضها نجوم السينما.. أحدها تسبب بخسارة صاحبه 250 مليون ...
- بسبب الإتهامات المتبادلة بين الأغلبية والمعارضة .. دورة أكتو ...
- الوسط الفني والإعلامي اللبناني يشارك في الاحتجاجات ويهتف ضد ...
- فنانون شاركوا في المظاهرات اللبنانية... ماذا قالوا


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - وجيهة الحويدر - استمطار السماء بدون صلاة استسقاء