أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مختار العربي - في علم الكلام –المعتزلة (ثورة العقل )






















المزيد.....

في علم الكلام –المعتزلة (ثورة العقل )



مختار العربي
الحوار المتمدن-العدد: 1196 - 2005 / 5 / 13 - 10:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن الوعي بالنص الديني لم يكتمل بعد ولم يخرج حتى الآن من الرؤية العبثية لقوانين الحضارة والفكر الإنساني مادة وروحاً وتفشي اليقين المستهجن في التمسك بالنقل وعدم قبول البعث الواقعي الجديد للنص والذي ينادى به المخلصون للحق الذين يتبنون الوعي الحر وينشدون الفكاك من قبضة التاريخ المثالي ، ليصلوا للنص العقلاني ويصنعوا حضارة جديدة تأخذ في حسبانها وبين وجدانها الثقافي الوعي بالأنسنة كأعظم ما يكون من فكرة ، والمعتزلة كفرقة كلامية تبنوا رؤية موضوعية عقلانية تجاه الدين وهي عقلنة الوعي بالنص روحاً وكيان ، حيث تعترف هذه المدرسة بأن الله خلق الكون، لكنها تعود فتقصر فعله على عملية الخلق فقط، وتنفي عنه أي تدخل لاحق في العالم. وهكذا ترك المعتزلة العالم يتطور وفقا للقوانين الطبيعية التي أوجدها الخالق. لقد آمن هذا التيار بأسبقية العقل على الإيمان، وقال بحرية الاختيار. فحسب رأيهم: لقد خلق الله الإنسان وزوده بمقدرة الفعل والاستطاعة. وبناء على ذلك، فالإنسان يتصرف بهذه المقدرة للقيام بأفعاله سواء أكانت خيرا أم كانت شرا. وللتدليل على ضرورة التوفيق بين عملية الخلق ثم الفعل الكامل بين الله والكون ، فحربهم كانت موجهة في أصلها لأجل تقرير علاقة جدلية بين الفعل الوجودي والأمر الإلهي ، فالاعتزال حصل نتيجة النقاش في مسائل عقدية دينية كالحكم على مرتكب الكبيرة ، والحديث في القدر، بمعنى هل يقدر العبد على فعله أو لا يقدر. وفكر المعتزلة ما زال موجودا حيا في الصدور ومكتوبا في السطور، وما زالت فرق عديدة تتبناه، وإن اختلفت مسمياتها، فضلا عن انتصار كثير من الحداثيين لمنهج الاعتزال في تقديم العقل على النقل وجعله حاكما على نصوص الشريعة.
فالأزمة الحقيقية كانت هي الخروج بلغة قراءة جديدة تحدد الأطر المعرفية في إقامة عقلانية مستنيرة لمواجهة فرضية النقل التقليدية ، وهذه القضية شغلت العقلية العربية والفلسفية خاصة منذ سابق العهد ، ففي قلب التاريخ العربي وبالذات مرحلة الإيمان بالإنسان كقيمة عالمية والواقع العملي ليحدثوا ثورة فكرية تشاء وتريد أن تصنع العقل في النص . ولم كان اللغة هي المصدر لتبيين الوعي ونشر الفهم فبنا أن نعرف ونوضح مبدأ نشوء الكلام!
علم الكلام:
الكلام في اللغة : هو اللفظ المركب الدال على معني بالوضع والاصطلاح ، وتحدث الغزالي عن الكلام بقوله : ( لما نشأت صنعة الكلام ، وكثر الخوض فيه ، تشوق المتكلمون إلى محاولة الذب عن السنة بالبحث عن حقائق الأمور ، وخاضوا في البحث عن الجواهر والأعراض وأحكامها ) ، ويري الفارابي أن صنعة الكلام يقتدر بها الإنسان على نصرة أرائه " إن الكلام صناعة يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحدودة التي صرح بها واضع الملة ، وتزييف كل ما خالفها من الأقاويل" ، ويعقد صاحب المقدمة علاقة جدلية بين علم الكلام و الإيمان العقلي " إن الكلام علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية ، والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السف وأهل السنة "
نفهم من ذلك أن علم الكلام هو محاولة لنشر الوعي العقلاني وإقامة سلطة منطق وموضوعية حجة في قراءة النص تبتعد عن مفهوم النقل التقليدي الذي يقول به أهل الجمود، وهي محاولة جريئة بمقاييس ذلك العصر وكم نتعجب من أنه لا يزال حتى الآن من يحاول إغلاق باب الاجتهاد في النص ويقوم بحراسة الوعي النقلي ولا يسمح بالتجديد ولا بإضاءة المعتم من الأشكال المعرفية ويسمى أي محاولة لثورة عقلية تود أن تصنع نصاً ممتلئاً بالثبات المادي ....!!!..
وفي القرن الثالث الهجري تطور الكلام إلى محاولات لصياغات نظرية أكثر عمقاً وتأسيساً على يد إبراهيم بن سيار النظام (ت231هـ/845م) الذي كان تلميذاً لواصل بن عطاء وهشام الفوطى (ت217هـ/837م) والشحام (ت232هـ/847م) وعبّاد بن سليمان (ت249هـ/864م) والجاحظ (ت254هـ/847م) الذي كان تلميذاً لإبراهيم النظام، وهؤلاء كلهم من معتزلة البصرة، ومعهم معتزلة بغداد الذين عاصروهم ومنهم بشر بن المعتمر (ت209هـ/825م) وأبو موسى المردار (226هـ/841م) والإسكافي (240هـ/915م). ثم جاء من بعدهم من البصريين أبو علي الجبائي (ت302هـ/915م) وابنه أبو هاشم الجبائي (ت321هـ/933م) ومن معتزلة بغداد أبو الحسين الخياط (ت289هـ/902م) وأبو القاسم الكعبي (ت318هـ/931م) وأبو رشيد النيسابوري (ت415هـ/1024م).
ما هي أهم القضايا في علم الكلام: -
لقد خاض المتكلمون في أمرين أساسيين هما: الإلهيات والطبيعيات. ففي الإلهيات بحثوا في صفات الباري وأفعاله وقدرته وعلمه وإرادته، إلى جانب البحث في مسائل القضاء والقدر والبعث والمعاد والنشور. وهذه المباحث سميت "جليل الكلام".
مما يلفت النظر أن مباحث الكلام نشأة أولاً ضمن دائرة العقيدة الإسلامية الداخلية، وعلى هذا يتفق جمهور الباحثين القدماء والمعاصرين سواء كانت هذه النشأة قد تسببت عن الفتنة أيام عثمان بن عفان أو عن الاختلاف في حكم مرتكب الكبيرة أو في الاختلاف حول شرعية النزاع بين علي بن أبي طالب ومعاوية وظهور المرجئة وانشقاق الخوارج. لذلك فقد جرى البحث، وقام الخلاف، أولاً في مسائل جليل الكلام. وكانت المشاكل كلها في هذا السجال الكلامي تنحصر في دائرة التأويل، تأويل النص القرآني بوجه خاص باعتباره (أي النص القرآني) المصدر الأساس الذي يتفق عليه المسلمون جميعاً. ولكن عندما توجه المسلمون بفكرهم وعقيدتهم إلى حجاج الملل والأديان الأخرى كالمانوية والسمنية والنصارى صار عليهم أن يقارعوا الحجة العقلية بحجة عقلية مواجهة، فالغير لا يقبل الاستناد إلى آي القرآن ولا نصوص الحديث. لذلك كان لابد من البحث في أصول وفصول العقيدة. وتذكر المصادر أن أبو الهذيل العلاف كان أول المنافحين عن العقيدة الإسلامية في مواجهة العقائد المانوية وعقائد السمنية التي ظهرت بعد فتح المسلمين للهند.
فقد بعث هذا الرجل البعوث العديدة إلى خراسان وبلاد الهند كما بعث بعوثاً أخرى إلى بلاد المغرب. ما يهمنا هنا أن الضرورة العملية جعلت أبو الهذيل وأصحابه ومن جاء من بعدهم يؤسسون لنظرية "علم الكلام" بناءً على منطلقات عقلية صرف. فصاروا يبحثون في أشياء العالم كلها المادة وصفاتها وتحولاتها وتفاعلاتها والحركة والسكون والمكان والزمان والثقل والممانعة والوجود والعدم وغير ذلك من الصفات الطبيعية والظاهرية، فخرجوا برؤية شاملة قامت على جملة مبادئ وأُسس عقلية. وقد سميت هذه المباحث في ما يُعرف بالأمور الطبيعية، "دقيق الكلام".
دقيق الكلام:- المنهج المعرفي :
رغم أن أبو الهذيل العلاف وأصحابه أسسوا لدقيق الكلام على أسس عقلية صرف، إلا أن هذه المنطلقات لم تكن لتتأسس دون هدي عقيدي يميز منهجهم ويؤطر رؤيتهم، فقد كان الهدي القرآني دليلاً لها. فالقرآن فضلاً عن كونه كتاب شرع فهو كتاب عقيدة والعقيدة تشتمل على معرفة الخالق ومعرفة المخلوق والعلاقة بينهما، فهما طرفي المعادلة التي تؤلف العقيدة الإسلامية. ولما كان الله هو الخالق وهو العليم المطلق ولما كان الوحي (القرآن) هو رسالته التي بلّغها للناس رسوله الكريم بلسان عربي مبين، فإن منطلق الفهم الإسلامي للعالم هو الرؤية القرآنية في إطارها العام، وللعقل بعد ذلك أن يجتهد ضن هذا الإطار. أما الاجتهاد من خارج الإطار الإسلامي فهو ما ليس منه وهو رد، وهذا هو الابتداع. لذلك اعتمد المتكلمون بعد أبي الهذيل في البحث في مسائل دقيق الكلام منهجاً ينطلق من الله ليفهم العالم ويفسره. خلافاً لمنهج الفلاسفة اليونانيين كأرسطو وأفلاطون ومن شايعهم من فلاسفة المسلمين كالشيخ ابن سينا وأبو الوليد بن رشد ، الذين انطلقوا من العالم ليفهموا الله ويعرفوه. هذا هو الأساس في الاختلاف المنهجي بين المتكلمين والفلاسفة. والحق أن السبيل الثاني (أي الانطلاق من العالم إلى الله) ممكن ولربما يكون هو المرجح في بادئ الرأي. لكن النظر مرتين في المسألة يكشف لنا أن العقل وحده لن يستطيع أن التوصل إلى المعرفة الحق بالله كونه يعمل بالقياس. وقد كان هذا (أي اعتماد القياس العقلي في مباحث جليل الكلام فيما يختص بالصفات الإلهية) هو الخطأ القاتل الذي ارتكبه المتكلمون في جليل الكلام مثلما هو خطأ الفلاسفة أيضاً عند بحثهم في الإلهيات فيما يسمونه "القياس البرهاني". ففي كلا الحالين قياس للغائب على الشاهد. الأول (أي الذي عند المتكلمين) مستند إلى النص يتأوّله بالعقل قياساً، والثاني (أي الذي عند الفلاسفة) يستند إلى العالم يرفعه بالقياس إلى الله جُزافاً. لذلك لم يكن غريباً أن يتأول أرسطو ومن شايعه السماء أنها حيوان وأن لها نفساً ويتأول أجرامها على أنها كائنات من جنس آخر ويعتبر الجسم السماوي من طبيعة خامسة هي الأثير . ونحن نعلم اليوم أن هذا كله غير صحيح.
ويجد الباحث أن المتكلمين المعتزلة يتفقون على الأغلب في معظم مسائل دقيق الكلام فيما يختلفون فيه جليله. وأبرز اختلافهم هو في مسألة خلق الأفعال ومسؤولية الإنسان عنها، فعلى حين قالت المعتزلة بأن الإنسان خالق لأفعاله، قال الأشاعرة بأن الله هو الذي يخلق الأفعال اعتماداً على قوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) ولكن حينما شعروا بأن الأفعال الباطلة والمخالفة للشرع يمكن عندئذٍ أن تُعزى بهذا القول إلى الله والله (لا يأمر بالفحشاء) وأن (الله لا يحب المفسدين)، فضلاً عن أن القول بأن الإنسان خالق لأفعاله يتعارض مع آيات قرآنية كثيرة، قالوا بنظرية "الكسب" التي تقول بأن للإنسان كسباً واكتساباً عملاً بالآية (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت).
من المعروف تاريخياً أن مباحث جليل الكلام هي التي أنشأت الاختلاف والشقاق بين المسلمين حتى صار بعضهم يُكفّر البعض الآخر، وهذه المباحث في صفات الله وعلمه وقدرته وإرادته هي التي جاءت بكل الترّهات التي شهدها تاريخ الخلاف بين المعتزلة ومن خالفهم من الفرق وهي التي تبلورت في محنة القول بخلق القرآن وراح ضحيتها الفقيه محمد بن نوع وقد وقع الأذى أيضاً على الإمام أحمد بن حنبل ، إذ سيق في القيود لكي يقابل المأمون في طرسوس ولكن المأمون مات قبل أن يصل إليه الإمام أحمد غير أن خليفته المعتصم مزق جسده بالسياط ، وقد ألقت بضلالها السقيمة على العقيدة والفكر الإسلاميين، وليس غيرها. فلم يكن هنالك خلاف بالرغم من أن نشوء الأشعرية أنفسهم قد جاء من رحم المعتزلة فأبو الحسن الأشعري كان معتزلياً درس على أبي علي الجبائي (ت 330هـ) وانشق عنهم.
لا بد من التنبيه هنا إلى حقيقة تاريخية تقررها طريقة عرض المتكلمين أنفسهم وهي أن استدلالهم قد اعتمد الطريقة الجدلية والخطابية، ولم يستخدم المتكلمون في نهجهم أي نوع من الرياضيات أو الحساب غير ما اعتمدوه من أساسيات المنطق والبيان العربي الذي يكمن أساساً في لغتهم فقامت اللُّغة العربيَّة عندهم مقام الرياضيات كما أنهم خلطوا البحث في طبيعة الأشياء مع البحث في صفات الباري وأفعاله في الوقت الذي بحثوا فيه أفعال الإنسان وجبره واختياره، منطلقين من رؤيتهم الشمولية المتداخلة للمسائل التي عالجوها معتمدين منهجهم الذي يبدأ من الله لينزل إلى فهم الطبيعة والإنسان في طريق معاكس تماماً للمنهج اليوناني الذي يبدأ من الطبيعة والإنسان ليصل إلى الإله، لذلك لم يكن همهم الأساس النظر في الطبيعة ومحاولة استكشاف قوانينها ونواميسها بقدر ما كان همهم منصباً على إثبات وجود الله واثبات صفاته وقدرته الحاضرة أبداً. إنما يبقى التأسيس النظري الفكري في دقيق الكلام وما حمله من مبادئ ومفاهيم وما عالجه من مسائل هو العطاء العلمي ذي القيمة التاريخية الأعظم.
من هم المعتزلة ؟
يري صاحب الملل والنحل : –
ويسمون‏:‏ أصحاب العدل والتوحيد ويلقبون بالقدرية والعدلية‏.‏
وهم قد جعلوا لفظ القدرية مشتركاً وقالوا‏:‏ لفظ القدرية يطلق على من يقول بالقدر خيره وشره من الله تعالى إحترازاً من وصمة اللقب إذ كان من الذم به متفقاً عليه لقول النبي عليه السلام‏:‏ ‏"‏ القدرية مجوس هذه الأمة ‏"‏‏.‏
وكانت الصفاتية تعارضهم‏:‏ بالاتفاق على أن الجبرية والقدرية متقابلتان تقابل التضاد فكيف يطلق لفظ الضد على الضد وقد قال النبي عليه السلام‏:‏ ‏"‏ القدرية‏:‏ خصماء الله في القدر ‏"‏ والخصومة في القدر وانقسام الخير والشر على ما فعل الله وفعل العبد لن يتصور على مذهب من يقول بالتسليم والتوكل وإحالة الأحوال كلها على القدر المحتوم والحكم المحكوم‏.‏
والذي يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد‏:‏ القول بأن الله تعالى قديم والقدم أخص وصف ذاته ونفا الصفات القديمة أصلاً فقالوا‏:‏ هو عالم بذاته قادر بذاته حي بذاته لا بعلم وقدرة وحياة‏:‏ هي صفات قديمة ومعان قائمة به لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته في الإلهية‏.‏
واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق في محل وهو حرف وصوت كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه فإن ما وجد في عرض قد فنى في الحال‏.‏
المعتزلة أو الواصلية:
المعتزلة فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي، وقد اعتمدت على العقل المجرد في فهم العقيدة الإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة مما أدى إلى انحرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة. وقد أطلق عليها أسماء مختلفة منها: المعتزلة والقدرية والعدلية وأهل العدل والتوحيد والمقتصدة والوعيدية .
• اختلفت رؤية العلماء في ظهور الاعتزال، واتجهت هذه الرؤية وجهتين:
ـ الوجهة الأولى: أن الاعتزال حصل نتيجة النقاش في مسائل عقدية دينية كالحكم على مرتكب الكبيرة ، والحديث في القدر، بمعنى هل يقدر العبد على فعله أو لا يقدر، ومن رأي أصحاب هذا الاتجاه أن اسم المعتزلة أطلق عليهم لعدة أسباب:
1 ـ أنهم اعتزلوا المسلمين بقولهم بالمنزلة بين المنزلتين
2 ـ أنهم عرفوا بالمعتزلة بعد أن اعتزل واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري وشكل حقلة خاصة به لقوله بالمنزلة بين المنزلتين فقال الحسن: "اعتزلنا واصل".
3 ـ أو أنهم قالوا بوجوب اعتزال مرتكب الكبيرة ومقاطعته .
ـ والوجهة الثانية: أن الاعتزال نشأ بسبب سياسي حيث أن المعتزلة من شيعة علي رضي الله عنه اعتزلوا الحسن عندما تنازل لمعاوية، أو أنهم وقفوا موقف الحياد بين شيعة علي ومعاوية فاعتزلوا الفريقين.
• أما القاضي عبد الجبار الهمذاني ـ مؤرخ المعتزلة ـ فيزعم أن الاعتزال ليس مذهباً جديداً أو فرقة طارئة أو طائفة أو أمراً مستحدثاً، وإنما هو استمرار لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، وقد لحقهم هذا الاسم بسبب اعتزالهم الشر لقوله تعالى: (وأعتزلكم وما تدعون) ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (من اعتزل الشر سقط في الخير(.
السبب في تسميتها بالمعتزلة وهذا ما سوف يدخلنا في أزمة ثقة مع الرواة فقد رويت قصة السبب في بداية فكرة الاعتزال بروايات مختلفة وأسماء مختلفة بعضها كان يتأدب في رواية الحديث ( فن إخراج القصة) وبعضها يغفل جوانب منطقية الحبكة والبعض الآخر يتعامل مع هذه الرواية بشكل انتهازي ولعل أقرب الروايات إلى قلب المفكر العربي التاريخي ما دون في موسوعة الملل والنحل لصاحبها الشهرستاني مع أننا نختلف كثيراً جداً ونصنع النقد الموضوعي في قراءتنا لرواية الشهرستاني وهي قصة الخلاف الشهير بين التلميذ واصل بن عطاء (81-131هـ) زعيم المعتزلة الأول وأستاذه فقيه عصره وإمامه الحسن البصري ولكن لنستعرضها ونصنع سؤالنا حولها: - يقول الشهرستاني ( أنه دخل واحد (!)، على الحسن البصري فقال:عطاء:ام الدين لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة، وهم وعيدية الخوارج، وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان، بل العمل على مذهبهم ليس ركناً في الإسلام ولا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مرجئة الأمة فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقاداً ؟ وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول أن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقاً ولا كافر مطلقاً بل هو في المنزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر، ثم قام واعتزل إلى أسطوانة من اسطوانات المسجد يقرر بما أجاب به على جماعة من أصحاب الحسن، فقال الحسن: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه معتزلة ) "
وهناك رواية أخرى يرويها أبو الحسين الملطي يقول فيها أن سبب تسميتهم بهذا الاسم " أنهم سموا أنفسهم معتزلة، وذلك لما بايع الحسن بن على، عليه السلام معاوية وسلم له الأمر، اعتزلوا الحسن ومعاوية وجميع الناس، وذلك أنهم كانوا في أصحاب على فلزموا منازلهم ومساجدهم وقالوا: نشتغل بالعلم والعبادة فسموا بذلك معتزلة"
( مداخلة : نلحظ وبشكل دقيق أن عادة ما تأخذ الرواية التاريخية صوراً مختلفة حتى ليظن الباحث والقارئ الحصيف أنه لا توجد علاقة بين هذا التعدد الهائل الذي يتناول القصة والرواية التاريخية وكأنما كلاً يحكي شيئاً مختلفاً لا مادة واحدة ، وأشد ما يلفت الانتباه في رواية الشهرستاني أنه يقول بالانفصال العقدي بين التلميذ وأستاذه أي بين واصل والبصري في اختلاق للحدث ، والغريب أن مسألة صمت الإمام البصري عن الإجابة وعزوفه عن التعجل في إبداء فتواه لا يعني بأي حال من الأحوال أنه لا يملكها ! بل يعقل جداً أن يتأنى في فتواه ولا يعجل بها ! ، هذه واحدة ، الثانية أن واصل قد أجاب نيابة عن شيخه وأستاذه وهذا لا يشبه تأدب التلاميذ أمام أستاذهم وشيخهم أبداً! ولا يعقل أن يؤسس مثل هذا السؤال الذي طرحه ( أحدهم!!) للخلاف والخروج الغير مبرر من حلقة درس اعتاد واصل أن يرتادها!
وتفتقد الرواية إلى عنصر المواجهة العلمية الفكرية فلماذا لم يواجه واصل أستاذه بعد إجابته تلك؟ بل أخذت الرواية بظاهرة توفيقية لا تتميز بالانسجام ولا الترابطية ، وأفرغت المحتوى الكلامي من مدلول صدق القضية! بل الأجدر بنا أن نقول بوجود اختلاف نوعي إلى حد كبير في نمط تفكير التلميذ ونمط تفكير الأستاذ بما يأخذنا للشك في ولاء هذا التلميذ لأستاذه! وإيمانه به! وتسليمه بعقليته! بل كان الاختلاف موجوداً بينهما ولعله اختلاف في عقلية كليهما ، مما يدفعنا للشك أيضاً في أن واصل كان تلميذ للبصري !؟ فكيف يظل تلميذاً مستمعاً آخذاً العلم والفتاوى من أستاذاً لا يعترف بأنه مرجعية!!
هذا إذا قلنا بضرورة نقد الرواية التاريخية، ولكن لنسلم بما جاء فيها وندخل للمعتزلة كفرقة أسست مفهومات واسعة أسهمت بالإنجاز الفكري المقدر في وصفها لأزمة علاقة العقل والنقل.
أعلام المعتزلة :
واصل بن عطاء ( 81 - 131هـ) :-
شيخ المعتزلة الأول، درس بالمدينة المنورة واستقر بالبصرة حيث لازم مجالس الحسن البصري إلى أن انفصل عنه في جماعة من أصحابه على رأسهم عمرو بن عبيد شريكه في تأسيس الاعتزال، وتنسب لواصل عدة مؤلفات أهمها الأساس النظري للفكرة التي نادى بها وهما رسالة " المنزلة بين المنزلتين " و رسالة " العدل والتوحيد" و " التوبة" و " معاني القرآن" و " السبيل إلى معرفة الحق" ولعل أطول مؤلفاته هو ما كتبه في الرد على المانوية، أصحاب الديانة الفارسية المنسوبة إلى " ماني" مجدد الديانة والفكر والتصور الزرادشتي للكون، والقائلة بوجود إلهين اثنين، أحدهما للخير والثاني للشر. وقد يعد واصل أحد الذين أصلوا لعلم "الكلام" الذي مارسه من قبله المتكلمين الأوائل أمثال، غيلان الدمشقي ومعبد الجني الذين طرحوا قضايا سياسية بمفاهيم دينية، مثل "القدر" ( حرية الاختيار وبالتالي المسئولية) و "الإيمان" ( هل هو مجرد قول باللسان وتصديق بالقلب؟ أم أنه قول وتصديق وفعل؟) و "مرتكب الكبيرة".
ويروي الإمام الذهبي في ترجمته في السير :" البليغ الأفوه أبو حذيفة المخزومي مولاهم البصري الغزال .. مولده سنة ثمانين بالمدينة، .. طرده الحسن عن مجلسه لما قال الفاسق لا مؤمن ولا كافر فانضم إليه عمرو واعتزلا حلقة الحسن فسموا المعتزلة "
أبو الهذيل العلاف ( 131- 235هـ):
أبو الهذيل العلاف، كان المنظم للمذهب، المنافح المدافع عنه، وهو شيخ المعتزلة والمناظر عليها ولم يدرك في أهل الجدل مثله وهو أبوهم وأستاذهم، درس بالبصرة واخذ الاعتزال من أحد تلامذة واصل بن عطاء، وتعرف على المذهب المانوي وجادل أهله، وطالع كتب الفلاسفة، إذ عاش في عصر ازدهار الترجمة، انصرف أبو الهذيل وتلامذته إلى الرد على المخالفين " من أهل الديانات الأخرى" خاصة المانوية أو المثنوية القائلة بوجود إلهين، إله للخير وإله للشر، (راجع: أبو الحسين الملطي: التنبيه والرد على أهل والبدع - مكتبة المثنى ببغداد، ومكتبة المعارف بيروت 1968 ) "على الرغم من أن، الزرادشتيون يصور الحياة بأنها صراع بين الخير والشر، وليس بين إلهين، فهم يؤمنون بأهورا مازدا وتعني خالق الحكمة كخالق واحد أحد، ومن معاني الأثنينية أيضاً كون الشيء مشتملاً على مبدأين مستقلين لا ينحل أحدهما في الآخر، كأثنينية الحقية والخلقية في فلسفة القديس توما الأكويني أو الهوى والحرية، أو الإرادة والعقل، أو الجسم والروح في فلسفة ديكارت – الكاتب "


قواعد المذهب:
القاعدة الأولى:
القول بنفي صفات البارئ تعالى من العلم والقدرة والإرادة والحياة، ( وهذا هو معنى التوحيد عند المعتزلة) أي أن الله تعالى عالم بعلمه، قادر بقدرته، مريد بإرادته، موجود بمكانيته هو، ومثل هذا الفهم يحيلنا إلى معرفة الصفات الإلهية ( Attributes Divines ) وهي ما يوصف به الله من صفات التعظيم، كالقدرة والإرادة والحياة وموقف المعتزلة يختلف عن موقف الصفاتية (فرقة قالت بأزلية الصفات) فالصفاتية يثبتون لله تعالى صفات الأزلية، ولا يفرقون بين الذات وصفات الفعل، حتى لقد بلغ بعضهم في إثبات الصفات إلى حد التشبيه فالمعتزلة تقول بنفي الصفات لامتناع تعدد القديم، لأننا إذا قلنا أن الله تعالى قادر، وعالم، وحي، ومريد، كانت هذه الصفات قائمة به منذ الأزل، كانت قديمة مثله، ولا قديم إلا الله. ويعني هذا أن الصفات عند المعتزلة ليست مختلفة عن الذات ، وإنما هي والذات شيء واحد ، ولذا فالمعتزلة يمكن أن نسميهم "نفاة الصفات ، معطلة الذات".
القاعدة الثانية للمذهب: القول بالقدر :
أن بقدرة الإنسان على إتيان أفعاله الشيء الذي ترتب عليه المسئولية والجزاء. ومثل هذه القضية لا تزال تؤرق العقلية العربية حتى قضية " التخيير والتسيير أي الإنسان مسئولاً عن أفعاله" ويصعب التكهن بنهاية مثل هذه الإشكالية المعرفية وتخطى نظرة الإنسان العقلية لوجوده، ويقول الشهرستاني: إن واصل بن عطاء كان يقرر هذه القاعدة أكثر مما يقرر قاعدة الصفات، فقال" إن الله تعالى حكيم عادل لا يجوز أن يضاف إليه شر ولا ظلم ولا يجوز أن يريد من عباده خلاف ما يأمر، ويحتم عليهم شيئاً ثم يجازيهم عليه ويعاقبهم، فالعبد هو الفاعل للخير والشر والإيمان والكفر وللطاعة المعصية وهو المجازي على فعله والرب تعالى قادر على ذلك كله، وذلك هو معنى العدل عند المعتزلة وكان موجهاً في الأصل ضد الأمويين.
القاعدة الثالثة:
هي القول بالمنزلة بين المنزلتين، وقد سبقت الإشارة إلى مناسبة القول بها، ومضمونها كما ينسبه الشهرستاني إلى واصل بن عطاء هو: أن الإيمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سمي المرء مؤمناً وهو اسم مدح، والفاسق لم يستجمع خصال الخير وما استحق اسم المدح فلا يسمى مؤمناً وليس بكافر مطلقاً لأن الشهادة وأعمال الخير موجودة فيه لا وجه لإنكارها " وفي هذا يختلف واصل والمعتزلة عن الخوارج الذي يكفرون مرتكب الكبيرة ويرون الخروج عليه واجباً إن كان حاكماً، أم واصل وأبتاعه فيرون أنه لا يجوز ذلك لأن باب التوبة مفتوح أمامه إلى لحظة وفاته. وحديث واصل عن الإيمان يرمي إلى أن الإيمان تسليم بالنفس بالشيء تسليماً راسخاً لا تقل قوته من الناحية الذاتية عن قوة اليقين والفرق بينه وبين اليقين، أن اليقين مستنداً إلى أسباب موضوعية في حين أن الإيمان مبني على أسباب شخصية ذاتية وما كان اقتناعك به مبنياً على أسباب ذاتية، فإنه من الصعب عليك أن تقنع به غيرك. ويرمي واصل في تعريفه للإيمان مطابقاً ما جاء في تعريفات الجرجاني: أن الإيمان في الشرع إظهار الخضوع والقبول للشريعة ولما أتى به النبي، واعتقاده وتصديقه، فمن اعتقد، وشهد، وعمل، فهو مؤمن غير شاك ولا مرتاب، ومن اعتقد وشهد ولم يعمل فهو فاسق، ومن شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق.
كما اتفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار ونفى التشبيه عنه من كل وجه‏:‏ ومكانا وصورة وجسماً وتحيزاً وانتقالاً وزوالاً وتغيراً وتأثراً وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيه‏.‏
وسموا هذا النمط‏:‏ توحيداً‏.‏
واتفقوا على أن العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرها مستحق على ما يفعله ثواباً وعقاباً في الدار الآخرة‏.‏
والرب تعالى منزه أن يضاف إليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية لأنه لو خلق الظلم كان ظالماً كما لو خلق العدل كان عادلاً‏.‏
واتفقوا على أنه الله تعالى لا يفعل إلا الصلاح والخير ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد‏.‏
وأما الأصلح واللطف ففي وجوبه خلاف عندهم‏.‏
وسموا هذا النمط‏:‏ عدلاً‏.‏
واتفقوا على أن المؤمن إذا خرج من الدنيا على طاعة وتوبة‏:‏ استحق الثواب والعوض والتفضل معنى آخر وراء الثواب‏.‏
وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها‏:‏ استحق الخلود في النار لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار‏.‏
وسموا هذا النمط‏:‏ وعدا ووعيداً‏.‏
واتفقوا على أن أصول المعرفة وشكر النعمة‏:‏ واجبة قبل ورود السمع والحسن والقبح يجب معرفتهما بالعقل واعتناق الحسن واجتناب القبيح واجب كذلك‏.‏
وورود التكاليف ألطاف للباري تعلى أرسلها إلى العباد بتوسط الأنبياء عليهم السلام‏:‏ امتحاناً واختباراً ‏"‏ ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ‏"‏‏.‏
الجاحظ نموذجا ً:
لقد وقع اختيارنا لشخصية الجاحظ كنموذج للشخصية العقلية وذلك لأسباب كثيرة منها إن الجاحظ لم يكن يحمل ثقافة ضد بل كان يدافع عن عروبته ويتبنى قضايا عصره ويحدد بشكل واضح إشكالية النفس التواقة للمعرفة، فالجاحظ فيلسوف وفقيه وقلما يجمع شخص واحد هاتين الصفتين ، ومن خلال تتبع سيرة الجاحظ يمكننا معرفة موجهات الفكر الاعتزالي .
الجاحظ بصري ولد في مدينة البصرة في عهد كانت فيه البصرة مدينة حبلى بالثقافات وملتقى إبداعي فاعل - الثقافات والأفكار والمذاهب التي انتشرت سببها فعل الترجمة الذي بلغ أوجه في صدر الدولة العباسية التي شجع ولاتها وأمراؤها حركة الترجمة والنقل، وقد احتلت مدينة البصرة مكانة ثقافية مرموقة بفضل تقابل وتلاقح العقائد والثقافات والمذاهب نستطيع أن نتبين ذلك من خلال المناظرات التي سجلتها كتب الأدب والفرق والتي كانت تدور في مجالس الحكام والأعيان، يتفق تراجمة الجاحظ بأنه ولد سنة 159 هجرية في خلافة بني العباس وفي عهد الخليفة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين، وكانت وفاته في خلافة المهتدي بالله سنة 255 هجرية، فعاصر بذلك 12 خليفة عباسياً هم:
(المهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي بالله ) وقد ولد الجاحظ في مثل هذه البيئة التي أثرت بالطبع في تكوين شخصيته الثقافية ويمكننا أن نعدد أوجه أو مفاتيح قراءة حقيقة لهذه الشخصية التي أسهمت بالقدر الكبير والوافر في إنشاء مفاهيم عقلانية وظل الجاحظ مدافعاً منافحاًَ عن أصالة العرب ولغتهم وآدابهم في وجه الآخر الرافض لفكرة تمازج الحضارات.
كان صبيًا يبيع الخبز والسمك في سوق البصرة، ثم بدأ يأخذ العلم على أعلامه.. فأخذ علم اللغة العربية وآدابها عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، ودرس النحو على الأخفش، وتبحر في علم الكلام على يد إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري..
كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء.
تلقي الجاحظ علومه الأولى عن أعلام كانوا من المؤسسين لآداب العربية وأخبارها ويكفي أن نذكر منهم الأصمعي وأبا عبيدة وأبا زيد، وقد كان الجاحظ يتردد إلى المربد أيضاً في ضواحي البصرة ليستمع إلى مناظرات اللغويين.
وقد عاصر الجاحظ حركة الترجمة الكبرى للآثار اليونانية. أما المكون الأساسي لفكر الجاحظ ومذهبه الثقافي تبنى الجاحظ لمذهب المعتزلة الذي نشأ أول الأمر في مدينة البصرة فهي مهد المعتزلة، كما كان الجاحظ من رواد مسجد البصرة وقد عرف عنه شغفه وانقطاعه إلى هذه المناظرات المسجدية حتى سموا جماعة المسجد بـ(المسجديين)، وقد كان الجاحظ منهم ويخبرنا صاحب الأغاني أن مجلس الأعيان كان يضم أسماء منها:( عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، وبشار الأعمى، وصالح بن عبد القدوس، وعبد الكريم بن أبي العوجاء، ورجل من الأزد) كانوا يجتمعون في مجلس الأزدي ويختصمون عنده.
ومعروف أن الأول والثاني هما المؤسسان لمذهب الاعتزال، في حين أن الآخرين عرفوا بمذهبهم المانوي. وكانت ديانة المانوية منتشرة بين الفلاسفة والأعيان ولا يحفل بها العامة ببساطتهم لأنها عقيدة نخبة لما تحمله من مفاهيم أبعد ما يكون وعي العربي إلا إذا كانت يملك إعداداً فلسفياً ، وقد انقطع الجاحظ إلى مهنة (العلم) التي أصبحت صناعة ، تعرف بها وتنقطع إليه فئة مميزة ، كانت غالباً من الموالي ، كالجاحظ نفسه ، ذلك أن الأرستقراطية القرشية تتعالى عن طلب العلم ، بما في ذلك العلم الذي يخصها مباشرة ، كلغة وكماض ، أي علوم العربية وأخبار العرب ، وهو ما أكده الجاحظ قبل ابن خلدون بزمن طويل :
( ليس ينبغي للقرشي أن يستغرق في شيء من العلم، إلا علم الأخبار، فأما غير ذلك فالنتف والشذر من القول ) ومن رسائل الجاحظ المهمة ( في ذم أخلاق الكتاب) فقد كان الجاحظ ناقماً وساخراً من وضعية الكتاب ويعتبرهم خدم للسلطة أي للسلطان! مما دفع الجاحظ ليقول:( بنى أنه لا يتقلدها إلا تابع، ولا يتولاها إلا من هو في معني الخادم وله أيضاً رسالة هزلية في هجو أحد الكتاب وهي ( رسالة التربيع والتدوير) ، ولنا أن نقول أن الجاحظ عروبي ولكن ليس بمفهومها العصري ، أي مراعاة أن العروبة ليست بالدين فقط بل بالعرق والانتساب ، وعلى الرغم من توجه الجاحظ العروبي فقط كان ملماً بالآثار الفارسية وعرف عنه استعماله للمنقولات اليونانية أيضاً ، فإن مبدأً وقضية الجاحظ الأولى هي الدفاع عن التراث العربي الأصلي (وإن كان الدين يعني له تراثاً عربياً خاصاً ، استخدمه ليدفع به بعض خصومه!) واستقصاء هذا التراث لغة وأدباً وأخباراً للدفاع عن الجنس العربي وتفوقه، فالتراث العربي (الخالص) الذي اعتني الجاحظ بجمعه وتبيينه أنما لكي يساجل به تراث الآخر (العجم بما فيهم من الفرس معتقداتهم الدينية والثقافية) وقد اهتم الجاحظ أيضاً بمعرفة تراث هذا الآخر حتى يكون على بينة وهو يرد عليه.
وكان موقف الجاحظ من صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الرفض في القول بأنهم في مكانة أعلى من البشر، بحيث لا يحق لأحد أن يفعل النقد في أفعالهم ويقيمها، فهو يرى أن من حق المؤرخ أن يتناول أعمالهم بميزان العقل، لأنهم بشر كالبشر يخطئون ويصيبون، وليسوا ملائكة، وإذا كانت صحبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- تعطيهم حق التوقير فإن هذه الصحبة نفسها تجعل المخطئ منهم موضع لوم شديد؛ لأنه أخطأ رغم صحبته وقربه من الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
ورفض الجاحظ بشدة القول بأن سب الولاة فتنة ولعنهم بدعة"، وعجب من أن الذين يقولون بذلك الرأي مجمعون على لعن من قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم إذا كان القاتل سلطانًا ظالمًا لم يستحلوا سبه ولا لعنه ولا خلعه، وإن أخاف العلماء وأجاع الفقراء وظلم الضعفاء..، فالجاحظ -كمعتزلي- كان يرى ضرورة الخروج على الإمام الظالم في حالة وجود إمام عادل، مع الثقة في القدرة على خلع الظالم وإحلال العادل محله، دون إحداث أضرار أكثر مما يتوقع جلبه من المنافع.
وكان الجاحظ يؤكد أن العقل الصحيح أساس من أسس التشريع. بذا يحقق الجاحظ فقه الفلسفة وعقلانية الوعي.

مع فكر المعتزلة:
قد أسهم المعتزلة بكثير من الرؤى والأفكار والحلول حول قضية كانت تؤسس لفعل ثقافي جديد لتحل إشكالية العقل والمنطق في مواجهة الإيمان والتسليم المثالي ، والمعتزلة هي أرباب (الكلام) في شؤون العقيدة في الإسلام، وهم بشهادة واحد من أكبر خصومهم: " أرباب الكلام وأصحاب الجدل والتمييز والنظر والاستنباط والحجج على من خالفهم وأنواع الكلام، والمفرقون بين علم السمع وعلم العقل، والمنصفون في مناظرة الخصوم"
تعترف المعتزلة بأن الله خلق الكون، لكنها تعود فتقصر فعله على عملية الخلق فقط، وتنفي عنه أي تدخل لاحق في العالم. وهكذا ترك المعتزلة العالم يتطور وفقا للقوانين الطبيعية التي أوجدها الخالق. لقد آمن هذا التيار بأسبقية العقل على الإيمان، وقال بحرية الاختيار. فحسب رأيهم: لقد خلق الله الإنسان وزوده بمقدرة الفعل والاستطاعة. وبناء على ذلك، فالإنسان يتصرف بهذه المقدرة للقيام بأفعاله سواء أكانت خيرا أم كانت شرا. وللتدليل على ضرورة التوفيق بين عملية الخلق ثم الفعل الكامل بين الله والكون، تسوق هذه المدرسة الكثير من الأدلة المنطقية منها على سبيل المثال لا الحصر :
تمسك المعتزلة بمبدأ توحيد وتنزيه الله، وما قولهم هذا إلا ردا على من يؤمن بالتشـبيه والتجسـيد بناء على النصوص القرآنية التي أدت ظواهر بعضها، والرموز والمجازات بها، إلى إيقاع من يتمسـكون بحرفية النص في خطأ التشـبيه. لهذا نزعوا إلى القول بفصل الله عن العالم، وبعدم الاعتراف بأية صفات إنسانية للخالق. فالله قد خلق الكون وخلق الإنسان ومنحه عقلا يفكر به، وأعطاه حق الاختيار، الشيء الذي دفع بالقاضي عبد الجبار، أحد أهم المفكرين الاعتزاليين، للقول: "ما كان من فعل الله فليس من أفعال العباد، وما كان من أفعال العباد فليس من أفعال ذي العزة والإياد"
بل لقد دفعهم إصرارهم عن الفصل بين الله والعالم إلى إنكار مبدأ "قدم الكلمة"، ورفضوا الاستدلال على وجود الله بكلامه في القرآن، فحسب رأيهم يعتبر ذلك استدلالا بالفرع (وهو القرآن) عن الأصل (وهو الله)، وكذلك آمنوا بخلق القرآن. لأنهم رفضوا رفضا باتا تصور الذات الإلهية بالأدلة السمعية واللغوية (الإنسانية). لقد منعهم هذا التنزيه التجريدي من إطلاق أي صفة مادية أو بشرية على الخالق جل جلاله.
جاهد المعتزلة لتبرير حرية الاختيار وحرية الإرادة بالنسبة للإنسان، فنجدهم في محاولتهم الرد على المدرسة الجبرية يقولون: "لو لم يكن الإنسان حرا في تصرفاته لما كان مسئولا عنها، ولما كان من العدل الإلهي مجازاته عليها ثوابا أم عقابا". بمعنى أنه إذا كان الإنسان مسيرا من قبل الباري، فليس له إرادة أو حق في الاختيار، فكيف يجوز لله أن يعاقبه على شر كتبه له، أو ابتلاه به ؟ بل وكيف نستطيع القول بأن العدل صفة إلهية ؟
يقول المعتزلة بما أن الله كريم، وعادل، ومنزه عن الخطأ، ولا يخلق إلا الإصلاح، فهو تعالى خلق الكون وخلق الإنسان على أكمل صورة، وعلى أحسن وجه. ولهذا فليس هناك ضرورة تفرض على الله تغيير شيء في الكون. إذن فليس هناك داع لأن يتدخل الله في الكون أو في شؤون العالم بعد الخلق. والقول عكس ذلك ينفي صفة الكمال المطلق عن الخالق، حيث لا يخلق الكامل اللامتناهي الناقص المتناهي. إنما يخلق الناقص ناقصا. فالله تعالى هو الوحيد الكامل، وما خلقه هو كامل بخيره وشره، بنعيمه وجحيمه.
إن إصرار المعتزلة على هذا الفصل القاطع بين الله من جهة، والكون بما فيه الإنسان من جهة أخرى، ما جاء إلا نتيجة لمحاولتهم الجادة الدفاع عن حرية الاختيار والدفاع عن حرية الإرادة. وقد دفعتهم هذه المحاولة إلى إبعاد الله تماما عن دائرة الأفعال البشرية .
أثر المعتزلة في العربي الإسلامي:-
لا يمكن لأحد أن ينكر أثر المعتزلة ودورهم الايجابي الفاعل في تحرير الفكر الإسلامي من حالة الجمود على النصّ، وإتباع الأساليب التقليدية في النقاش والحوار، والاكتفاء بالنصوص القرآنية والأحاديث وحدها في الردّ على معارضي الفكر الإسلامي من مشكّكين، وزنادقة، وملاحدة، وأصحاب الديانات والمعتقدات الأخرى الغريبة عن روح الدين الإسلامي ومبادئه، والذين كان المجتمع الإسلامي يعجّ بهم أثناء فترة الحكم العباسي نتيجة لاختلاط المجتمع الإسلامي بعناصر عديدة من الأمم والشعوب الأخرى التي حملت معها معتقداتها، ومبادئها، وأفكارها، ونشاط حركة الترجمة من تراث تلك الأمم والشعوب.
و حركة المعتزلة أيضاً كانت نتيجة لتفاعل بعض المفكرين المسلمين في العصور الإسلامية مع الفلسفات السائدة في المجتمعات التي اتصل بها المسلمون . وكانت هذه الحركة نوع من ردة الفعل التي حاولت أن تعرض الإسلام وتصوغ مقولاته العقائدية والفكرية بنفس الأفكار والمناهج الوافدة وذلك دفاعاً ع الإسلام ضد ملاحدة تلك الحضارات بالأسلوب الذي يفهمونه.
فلم يكن التفكير النصوصي وحده كافياً بأساليبه التقليدية، وبنزعته الميّالة إلى التهرّب من الجدل والحوار، ومن الاستعانة بالأساليب العقلية والمنطقية، والفلسفيّة التي دخلت المجتمع الإسلامي من الثقافات والحضارات الأخرى، في هذه المواجهة:
- أنّهم أسهموا بشكل فاعل في نقل التراث والثقافة اليونانية في جانبها الفلسفي والعقلي إلى الحضارة الإسلامية، وذلك من خلال إطلاعهم على تلك الثقافة، وتمثّلهم لمعطياتها العقلية والفلسفية.
2- وكان لهم الفضل الأكبر في الجمع بين الدين والفسلفة، بينما كان معارضوهم يرون في النزعة الفلسفية نوعاً من الزندقة والإلحاد والخروج عن قواعد الدين.
وبفضل تسلّح المعتزلة بسلاح الفلسفة، والمنطق، وعلم الكلام، وأساليب الجدال والمناظرة فإنهم قد أدّوا دوراً كبيراً وبارزاً في الدفاع عن العقيدة الإسلامية إزاء المعتقدات والديانات الأخرى السماوية المحرّفة منها كالمسيحية واليهودية، والمشركة والإلحادية كالمجوسية، والثنوية، والمانويّة، وقد تمثّل هذا الدور إما في مناقشة وإبطال حجج أصحاب تلك المعتقدات والديانات أو في دعوة غير المسلمين الطالبين للحقيقة إلى الإيمان بالعقيدة الإسلامية.
4- وأخيراً، فقد أرسى المعتزلة دعائم حركة عقليّة واسعة كان لها أكبر الأثر في صياغة الحضارة الإسلامية، نظراً إلى أن مذهبهم كان يقوم في الأساس على احترام العقل وتمجيده، والتعويل عليه في استنباط واستنتاج الكثير من الأحكام الشرعية من جهة، وأساليب التفكير السليم من جهة أخرى.
يقول جولد تسيهر (Goldzher) في هذا الصدد: "نحن لا نستطيع نكران أنه كان لنشاط المعتزلة نتيجة نافعة، فقد ساعدوا في جعل العقل ذا قيمة حتى في مسألة الإيمان، وهذا هو الفضل الذي لا يجحد والذي له اعتباره وقيمته، والذي جعل لهم مكاناً في تاريخ الدين والثقافة الإسلامية.
5- وعلى أثر اعتماد المعتزلة على العقل كمرجع أساس في استنباطاتهم، وتقريراتهم، ونتيجة لعدم جمودهم على النصوص، وتعبّدهم بها بشكل مبالغ فيه، فقد كان لهم دور كبير في إشاعة أجواء حريّة التفكير، والعقل، ونحن نلاحظ هذا الاتجاه بشكل واضح في عصر المأمون، وفي القرن الرابع الهجري.
هناك كتاب كثيرون معاصرون، ومفكرون إسلاميون يسيرون على المنهج نفسه ويدعون إلى أن يكون للعقل دور كبير في الاجتهاد وتطويره، وتقييم الأحكام الشرعية، وحتى الحوادث التاريخية .. ومن هؤلاء فهمي هويدي ومحمد عمارة ـ صاحب النصيب الأكبر في إحياء تراث المعتزلة والدفاع عنه ـ وخالد محمد خالد و محمد سليم العوا، وغيرهم . ولا شك بأهمية الاجتهاد وتحكيم العقل في التعامل مع الشريعة الإسلامية ولكن ينبغي أن يكون ذلك في إطار نصوصها الثابتة وبدوافع ذاتية.
ولو أسهمنا بالقدر الذي أسهم به المعتزلة في قراءتهم للوعي بالنص لخرجنا بجملة حلول وإجابات ليست شافية تماماً ولكنها منطقية. ولذا يتحتم علينا الإيمان بالعقل كأداة أسمى..

المراجع والمصادر:-

(1) المعجم الفلسفي بالألفاظ ( العربية والإنجليزية والفرنسية واللاتينية ) – جميل صليبيا - حرف الكاف – دار الكاتب اللبناني بيروت
(2) المنقذ من الضلال – فصل علم الكلام – صـ 72 – ط(7) – بيروت )
(3) إحصاء العلوم صـ( 71- 72 )
(4) المقدمة صـ (821) – دار الكاتب اللبناني 1967م.
(5) الطبري – 3 / 1118
(6) فجر الإسلام – 291 – متز 1/ 106
(7) ابن خلكان 1/ 481 – المسعودي – مروج الذهب 1/355 -
(8) نقد العقل العربي – محمد عابد الجابري – مركز دراسات الوحدة العربية .
(9) اليونان ومعرفة الله - مقال للدكتور سنكلير يدل - مجلة الرافد الإماراتية – ترجمة أحمد عرفات القاضي –1996م
(10) للتوسع راجع إسلام بلا مذاهب –دكتور مصطفى الشكعة – الدار المصرية اللبنانية – طـ (7) 1407هـ - 1987م
(11) الملل والنحل أبو الفتح محمد عبد الكريم . الملل والنحل - تحقيق عبد العزيز الوكيل . جزأن في مجلد واحد . مؤسسة الحلبي . القاهرة 1968م"
(12) أبو الحسين الملطي : التنبيه والرد على أهل والبدع - مكتبة المثنى ببغداد 1968م
(13) أبي القاسم الجرجاني – تحقيق إبراهيم الأبياري - دار الكتاب العربي طـ(1) 1405هـ
(14) طه الجابري ، الجاحظ حياته وآثاره ، مكتبة الدراسات الأدبية ، ط2 – صـ100- 130).
(15) أبو الفرج على بن الحسين الأصبهاني، كتاب الأغاني، 24 ج – القاهرة: دار الكتب المصرية، القسم الأدبي، 1927- 1974م ج3)
(16) راجع البيان والتبيين – تحقيق عبد السلام محمد هارون – القاهرة مكتبة الخانجي ، بغداد مكتبة المثنى 1960 – ج 1 ، ص 402
(17) الخطط المقريزية 4 / 183.
(18) مراجع للتوسع: ـ الملل والنحل للشهرستاني. ـ الفرق بين الفرق للبغدادي. ـ مقالات الإسلاميين للأشعري. ـ القاضي عبد الجبار الهمداني للدكتور عبد الكريم عثمان. ـ ابن تيمية للشيخ محمد أبي زهرة. ـ درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية. ـ البداية والنهاية لابن كثير. ـ المعتزلة بين القديم والحديث لمحمد العبدة وطارق عبد الحليم. ـ ضحى الإسلام لأحمد أمين.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,647,179,630
- النبي المسحور! وعقلية النقل المشوهة!!
- الجاحظ فقيه الفلاسفة - قراءة في وعيه ومجتمعه..
- !مفهوم الهيمنة الثقافية
- علم الكلام عند المعتزلة – وعلاقة الدين بالمجتمع
- ما بين إسماعيل وإسحق - من هو الذبيح؟!
- سياحة تاريخية - قبيل الإسلام كقبيلة...
- الوعد البرغماتي في جنة النعيم!
- غلمان جنة النعيم!!
- أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا!!! - زنادقة قريش
- ثقافة النوع في عرف النص الديني!!
- الحنفاء - أنبياء الإسلام في الجاهلية!!!
- أثر تعاليم الصابئة في التعاليم الإسلامية‍‍؟؟
- عزرائيل أو أهرمن - قراءة في تأثيرات الزرادشتية في الإسلام 3
- النور المحمدي أم نور (يمه خشائته) الزرادشتي ؟ قراءة في تأثير ...
- المعراج المحمدي أم معراج أرتاويراف نامك الكاهن المجوسي؟؟؟
- ميكافيلية الإسلام‍‍‍ّ
- الكعبة أو البناء المكعب ( بيت الآلهة) - قراءة في تأثيرات الج ...
- من آذى النبي يقتل – من ذاكرة العنف الجاهلي!!
- أسلمة النكاح الجاهلي- النكاح في الجاهلية والإسلام!
- الشعر الجاهلي والنص القرآني...


المزيد.....




- ألمانيا مستعدة لتدريب سنة عراقيين وأكراد لمحاربة الدولة الاس ...
- منتدى الاقتصاد الاسلامي في دبي
- الاكراد يصدون هجوما جديدا لتنظيم الدولة الاسلامية في عين الع ...
- ألمانيا مستعدة لتدريب سنة عراقيين وأكراد لمحاربة الدولة الاس ...
- -عاشور-: الإخوان لن يحصلوا على مقاعد في البرلمان القادم
- حبس أبطال فيديو «زواج الشواذ» 3 سنوات مع الشغل
- إيران تدين بشدة الانتهاكات الاسرائيلية لحرمة المسجد الأقصى
- نعيم النّور
- الأستاذ الياس
- فِي طَرِيْقِ التَّصَوُّفِ الرَّائِقِ


المزيد.....

- الدولة الإسلامية .. كابوس لا ينتهي.! / أحمد سعده
- إقطعوا الطريق على حمام دم في تونس / العفيف الأخضر
- كيف تناولت الماركسية مسألة الدين؟ / تاج السر عثمان
- الدولة الدينية طوعاً أو كرهاً / العفيف الأخضر
- عملية قلب مفتوح فى خرافات الدين السًّنى / أحمد صبحى منصور
- تاريخ الاسلام المبكر / محمد آل عيسى
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل (1) / هشام حتاته
- البحث عن منقذ : دراسة مقارنة بين ثمان ديانات / فالح مهدي
- ق2 / ف2 جهيمان العتيبى واحتلال الحرم عام 1979 فى تقرير تاريخ ... / أحمد صبحى منصور
- الشياطين تربح في تحدي القرآن / مالك بارودي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مختار العربي - في علم الكلام –المعتزلة (ثورة العقل )