أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - 1966 مايكل أنجلو أنتونيوني: Blowe-pالانفجار أو تكبير الصورة:مظهر من مظاهر ضياع الانسان في حياة عصرية















المزيد.....

1966 مايكل أنجلو أنتونيوني: Blowe-pالانفجار أو تكبير الصورة:مظهر من مظاهر ضياع الانسان في حياة عصرية


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 4172 - 2013 / 8 / 2 - 06:50
المحور: الادب والفن
    


مظهر من مظاهر ضياع الانسان في حياة عصرية
مع الانتهاء من ما دعي سابقا بثلاثية ضياع الانسان التي تضمنت كلا من المغامرة والليل والخسوف وتبعها انتونيوني(الصحراء الحمراء) كخلاصة لما قاله في تلك الثلاثية،ثم توقف انتونيوني ليستريح من اسكتش مطول عن حياة زوجة شاه ايران الاخير قامت بدور البطولة فيه الأميرة نفسها في فيلم حمل عنوان (ثلاثة وجوه للمرأة)...
يبدأ انتونيوني حكاية جديدة،هذا بعد أن اتهم بأنه بات يكرر نفسه ويعيد حكاياته التي تدور حول نفسها حد التكرار
هذه الحكاية سميت ب(ثلاثية الولايات المتحدة) حاملة اسم الجهة المنتجة لهذه الثلاثية وبداية هذه الثلاثية كانت هي المفاجأة لأنها سوف تحقق لأنتونيوني نقلة نوعية،ففيلم الانفجار-تكبير الصورة هو الوحيد الذي حقق نجاحا ملحوظا على شباك التذاكر ومن حيث المستوى الفني،كما أن هذا الفيلم وضع مع فيلم المغامرة في صف واحد بحيث يعتبر أفضل أفلام انتونيوني على الاطلاق بغض النظر عن المفاضلة بينهما...
المهم في الموضوع أن انتونيوني قال الكثير،بل الكثير جدا بعد محنة ضياع الانسان،والذي حدث مع فيلم الانفجار ينفي عن مخرجنا التهمة-مع قليل جدا من الاستثناءات- بأنه لم يعد لديه ما يقوله واصبح يكرر نفسه.
الفيلم في نكهته السينمائية مختلف كليا عن كل أفلام انتونيوني السابقة، فنحن نستطيع القول بأن الصحراء الحمراء هو آخر فيلم حققه انتونيوني قبل فيلم الانفجار متناسيين تماما فيلم(ثلاثة وجوه للمرأة) هو امتداد محسوس وقسري لفيلم انتونيوني (قصة علاقة حب) ولكن النكهة مع هذا الفيلم مختلفة ربما لأن انتونيوني أراد أن يقول شيئا جديدا،وسيكون المكان لأول مرة من خارج ايطاليا مع قامات كبيرة أمثال كارلو بونتي الذي اشرف على انتاج الفيلم بالاضافة إلى كاتب السيناريو الشهير تونينو غوييرا الذي وضع سيناريو الفيلم مع انتونيوني عن رواية لخوليو كورتيز...
ربما ولأسباب تتعلق بالتعري حقق هذا الفيلم قبولا جماهيريا واسعا على الرغم من قوته الفنية،وهذا الأمر يشبه لدرجة التطابق فيلم صديقنا بيرغمان(البكاء والهمس) مع اختلاف بسيط لا يكاد يذكر لأن الجمهور عامل فيلم بيرغمان المذكور وفقا لمعطيات أفلام الرعب.
شهرة الفيلم نابعة من شيء اسمه(نسبية الحقيقة)لذلك فنحن لا نلوم النقاد إذا كان قد ركزوا على هذه الجزئية في الفيلم،ولكن وعلى العموم فهناك جزئيات اخرى لهذا الفيلم من الممكن أن نناقش هذه الجزئية من خلالها بشكل مستقل ومن الممكن ايضا أن نتحدث عن وحدة عامة للفيلم وهذا اقرب لرؤيتنا النقدية.
في الفيلم تشعر بشيء اسمه(أزمة الحضارة الغربية) لأن انتونيوني اغلق سينماه في الماضي في مواضيع انسانية بحتة شوارعها كانت ايطاليا لا غير...
الفيلم بجزئياته الاخرى وفي اجواء حادة يتحدث عن جيل مختلف لازالت امتداداته قائمة في عصرنا حتى الآن،ألا وهو جيل الستينات ...شيء من البيتلز وانحراف الشباب وتوجهات شبابية عدمية،وهذا بحد ذاته سوف يكون موضوع اساسي لفيلمه القادم(زابريسكي بوينت) لذلك سيكون الفيلم عبارة عن مظهر من مظاهر ضياع الانسان في حياة عصرية والفيلم يعتمد على النماذج والأمثلة أكثر من محور التاكيد الوجودي أو حالة القلق الوجودي.
هنا الاختلاف سوف يكون واضحا بين المواضيع السابقة برمتها التي صرحها انتونيوني وهذا الفيلم،لذلك سيكون هذا الفيلم اضاءة جديدة لعوالم انتونيوني الفيلمية والفنية...
مجموعة من (المام) أو فنانيين الايماء يتحرشون ببطل الفيلم عرضيا ولكنه مقصود- في سينما قلنا عنها قبل ذلك بأنها قصدية- بالمصور الفوتوغرافي الذي يعمل في تصوير فنانات الموضة وربما فنانات الاغراء...
هذا الموضوع مس المرأة بقوة لأن المصور يتعامل باسلوب فوقي لا يخلو من الازدراء من النساء اللواتي يصورهن الامر الذي جعل من الفيلم عرضة للتساؤلات والانتقادات الرسمية وغير الرسمية...ولكن ليس هذا الموضوع
أنتونيوني يستغرق وقتا طويلا من الفيلم في تصوير حياة هذا الشاب الخالية من المعنى المليئة بالسأم وهذا التشكيل بالنسبة للمخرج هدفه عرض الحياة...عرض نماذج..أي عرض تكرار وملل.
هو يزردي النساء لأنهن حالة متكررة في حياته...لأنهن النموذج الذي يجب التعامل معه في كل يوم وهو على استعداد لأن يعامل كل شيء وفقا لهذه الطريقة وليس النساء فقط..سوى حبه لجمع الخردة والاعمال الفنية القديمة...
على الرغم من ان فيلم الانفجار هو فيلم مشهدي بالاساس وليس فيلما كلاميا يعتمد على اللقطة اكثر من السيناريو،إلا أن أنتونيوني بدا مستقلا في هذا الفيلم يعيش في بحبوحة حداثية بعيدا عن كل الاساليب التي استخدمها في الماضي بعيدا عن الصمت واللاحدث واللقطة المطولة عالية التركيز في الفراغ...على الرغم من كل ذلك واذا كان أنتونيوني سيعود إلى هذه الاساليب بشكل واضح ومحسوس في فيلم المسافر،إلا أن هذا الفيلم ينهل بشكل أو بشكل آخر من فيلم المغامرة بل أن أنتونيوني سيظل ينهل من الثيمة الاساسية لفيلم المغامرة حتى نهاية عمر الفني الحقيقي.
عرضيا يلتقط في المنتزه صورة لرجل وامرأة يبدو عليهما أنهما في وضع غزل وطبعا سوف تحاول المرأة الحصول على الفيلم ولكنها ستحصل على نسخة مزورة من هذا الفيلم في سرد متتابع منطقي استغرق من أنتونيوني وقتا طويلا للوصول إليه...
مع الانفجار أو تكبير الصورة يكتشف المصور شيئا آخر ألا وهو جريمة قتل والصورة في الفيلم هي الشاهد وهو موضوع فيلم كتبنا عنه سابقا للأمريكي المنشق أوليفر ستون...
الجدير بالذكر أن أنتونيوني يصل متأخرا جدا إلى هذا الحدث مع اصرار غير تفصيلي على تصوير حياة هذا المصور،فمن ناحية خاصة فالذي نعرفه عن حياته غير عمله أشياء قليلة فعليا..إمرأة يعيش معها بالكاد نعرف بأنها ليست زوجته...
بعد انفجار الصورة يحاول أن يقنع من حوله باكتشافه ولكن من حوله يبدون غير مهتمين أصلا لمعرفة هذه القصة حتى اذا اكتشف المصور وجود جثة سوف تختفي في اليوم التالي...
سواء كان هناك جريمة قتل أو لم يكن،وإذا كان المشهد الأخير يعبر عن نسبية الحقيقة عندما يصدق البطل العدمي وجود كرة متخيلة ويرسلها لفرقة المام التي ظهرت مع بداية الفيلم...فالفيلم هو عن رجل يعيش في قمة الملل والاشمئزاز
إذا كانت نسبية الحقيقة في الفيلم هي موضوع النزاع وموضوع شهرة الفيلم على سبيل الافتراض،ولكن الفيلم لم يذكر هذه الفكرة في الجزء الأول من الفيلم لأن أنتونيوني في توجه مقصود يكثف الموضوع الايروتوكي في التركيز على اجساد بشرية شبه عارية لعارضات أزياء فأنتونيوني لا يتحدث عن الانحلال بقدر ما يتحدث عن مقتضيات عصر معين،ومن الممكن اعتبار قصة المنتزه كحدث عابر في حياة هذا الشخص ،ويمكن معالجتها أيضا ضمن المفهوم العام هو بحد ذاته أقرب إلى فهم الفيلم على أساس أن الحقيقة واليقين غير موجود فعليا في هذه الحياة...على أنه من الممكن معالجتها في خيار آخر كجزئية خاصة من جزئيات الفيلم....
هنا يصل البطل مع ازدرائه للنساء إلى قمة الانحلال والاباحية فهذا كما قلنا ليس إلا تعبيرا عن السأم من نمط حياة مليء بالنساء قال ذات مرة عنهن بأنه يتمنى بأن يكون ما لديه الكثير من المال للتخلص منهن...
فكرة النادي الليلي والمخدرات أثناء البحث عن المتهم ومحاولة توصيل الفكرة أو مفهوم الجريمة للآخرين هي امتداد أصيل لمتاهة الانسان ولكن بحث الانسان عن الحقيقة من غير هدى عند ذلك سيكون لعنوان الفيلم(الانفجار) معنا آخر بالأضافة إلى تكبير الصورة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,651,064,175
- الصحراء الحمراء1964(مايكل أنجلو أنتونيوني): (حتى الطيور تعلم ...
- الخسوف 1962(مايكل أنجلو أنتونيوني):عن سينما غارقة في التفاصي ...
- Eros2004:مايكل أنجلو أنتونيوني وستيفن سوديربرج وونغ كار واي
- اسطورة 1900 جوسبي تورانتوري1999:حكاية شخص لم تلمس قدميه أرض ...
- سينما براديسو1990(جوسبي تورانتوري): حكاية افضل فيلم يتحدث عن ...
- الليل1961(مايكل أنجلو أنتونيوني): حوارات عابرة بين زوج وزوجت ...
- المغامرة 1960(مايكل أنجلو أنتونيوني): سينما اللاحدث،أو سينما ...
- الصرخة 1957(مايكل أنجلو أنتونيوني):التحليق فوق سينما واقعية ...
- الانعطاف الكامل 1997:أوليفر ستون يعرض جانب أمريكا الأسود
- حلم أريزنا 1993(امير كوستاريكا): .شخصيات هشة تنتظر الموت بشغ ...
- فيلم بين النساء أو الصديقات (The Girl Friend) مايكل أنجلو أن ...
- أنتونيوني حاول أن يكون واقعيا في قصة يعرف هو نفسه بأنها لأتص ...
- الشباب والحاجات (مايكل أنجلو أنتيوني)1952:سينما وعظية في قصة ...
- مدونات حب 1950(الفيلم الأول في مسيرة المخرج الكبير مايكل أنج ...
- باري ليندون 1974(ستانلي كوبريك):فيلم عن الفن والحياة
- الحياة معجزة 2005(امير كوستاريكا):عن كوستاريكا المخرج المفعم ...
- البرتقالة الآلية1971(ستانلي كوبريك): احتمالات مستبعدة لأي خي ...
- فاني والكسندر1983(أنغمار بيرغمان):الفيلم الأخير فعليا في مسي ...
- سوناتا الخريف1978(أنغمار بيرغمان): مباراة في الأداء بين ليف ...
- الدكتور سترنجلاف:أو كيف أتعلم أن أتوقف عن القلق واحب القنبلة ...


المزيد.....




- تمثال نادر للملك رمسيس الثاني في مصر
- التدليك التايلاندي على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير الم ...
- المحكمة الدستورية تجرد المستشار الاستقلالي عيلة من صفته
- غلاف "التايم": ترامب ينصح غريتا بـ"الذهاب إلى ...
- -الخاصرة الرّخوة- رواية جديدة لجميل السلحوت
- غلاف "التايم": ترامب ينصح غريتا بـ"الذهاب إلى ...
- المستعربون الروس يعقدون ندوة في مكتبة الآداب الأجنبية بموسكو ...
- الشرعي يكتب: الدور المحوري للملكية
- متحف الفنون الوطني في أستراليا
- اليونيسكو تدرج الوردة الشامية والنخلة في قائمة التراث العالم ...


المزيد.....

- من حديقة البشر / صلاح الدين محسن
- الفصول الأربعة / صلاح الدين محسن
- عرائش الياسمين / ليندا احمد سليمان
- ديوان الشيطان الصوفي / السعيد عبدالغني
- ديوان الذى حوى / السعيد عبدالغني
- مناجاة الاقلام / نجوة علي حسيني
- المراسيم الملكية إعلان الاستقلال البيان الملكي / أفنان القاسم
- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - 1966 مايكل أنجلو أنتونيوني: Blowe-pالانفجار أو تكبير الصورة:مظهر من مظاهر ضياع الانسان في حياة عصرية