أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - الناصر لعماري - وداعا العفيف الأخضر














المزيد.....

وداعا العفيف الأخضر


الناصر لعماري

الحوار المتمدن-العدد: 4165 - 2013 / 7 / 26 - 22:04
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


استيقظت على خبر محزن رحيل المفكر التونسي العفيف الأخضر سبينوزا العرب .
لقد قام بثورته الفكرية على اليأس والمرض والتصحر والجهل وجعل من يتمه المبكر وقودا من أجل التمرد وطاقة على الرفض.لقد كان ثائرا على الجهل المقدس باحثا عن تنوير الحشود ومناصرا للدولة المدنية ورافضا مآل العرب نحو التقهقر. يا له من "مفكر حر" لقد كان رائعا ،لقد اقترنت علمانيته الصارمة بكفره بالأصنام وتصميمه على محاربة الأوهام بالنقد والنقد الذاتي ومقارعة الفكرة بالفكرة والتصدي للماضوية ودعاة التقليد والمحاججة النصية. كما انتصر الى نظرية تجفيف المنابع وناهض الفكر الأصولي والإرهاب.لقد كان مكافحا شرسا من أجل العقلانية والعلمانية والحداثة السياسية والاجتهاد الديني وسعى الى اصلاح الاسلام ، كان الحاده المنهجي الذي حارب به طبقات الميراث وحراس التاريخ التذكاري هو الايمان الحقيقي في ظل موجة النفاق والقتل باسم الايمان. لقد نظر الأخضر للانتحار الرحيم وعاش تجربة الهذيان الشعري والالتزام السياسي وقدس النزعة الفردية.
عرف العفيف الأخضر في تونس والجزائر ولبنان وباريس كأحد أحدّ أشرس الأصوات اليساريّة التي لا تُهادن, وبدأت رحلته في وقت مبكّر بعد الإستقلال, وتحديدًا منذ سنة 1958, حيث فُرضت عليه الإقامة الجبريّة بتونس, ولكنّه تمكّن بمساعدة مجموعة ثورية من الجزائر من الهرب إلى باريس, أوّلا ثمّ عاد إلى الجزائر فور إستقلالها حيث بدأ في كتابة مقلات ناريّة بجريدة الثورة والعمل, واشتهر بمقولاته التي تحوّل أغلبها غلى شعارات متداولة حتي اليوم, وقد شاعت في ذلك الوقت عبارة الثالوث المُرعب, او الثالوث المُخيف, (الطاهران والعفيف) فأمّا الطاهران, فهما الطاهر وطّار والطّاهر بن عيشة, وأمّا العفيف فهو العفيف الأخضر. وكلا الصفتين المنحوتتين من أسمائهم, لا علاقة لها بالتصنيف الديني المتعارف عليه, بقدر ما كان يشير إلى نقائهم وشراستهم في الدفاع عن مبادئهم بدون مهادنة أو تنازل, بأيّ ثمن من الاثمان.
ولم تعرف تونس كاتبًا, عاش حياته بشكل أسطوريّ طولاً وعرضًا مثل العفيف الاخضر. فقد تعرّف إلى أبي جهاد منذ بداية الستينات, وكان هوّ من يترجم له بياناته الشهيرة إلى الفرنسيّة, وكان اقرب أصدقاء القائد ياسر عرفات وخو من رتّب لقاء أبا جهاد بالعظيم تشي جيفارا حين جاء هذا الاخير مسبوقًا بشهرته الأسطورية إلى الجزائر سنة 1965.
ولد العفيف الأخضر في قرية "مكثر" التونسية في سنة 1934 لعائلة من الفلاحين الشديدي الفقر. وتمكن من الالتحاق بالمدرسة بمصادفة بحتة, فقد كان يرافق ابن صاحب الأرض التي يعمل بها والده إلى المدرسة ليحرسه ويعينه على حمل كتبه وكرّاساته ثمّ كان ينتظره كامل اليوم في عزّ البرد وصقيع مكثر ليعيده إلى البيت بعد نهاية الدروس. وانتبه إليه مدير المدرسة, فأشفق عليه وأدخله مع التلاميذ إلى أحد الأقسام المتقدّمة، فإذا به يحفظ كلّ الدروس بسرعة غريبة, وكان يردّد الدرس بحذافره حين يطلب منه المعلّم ذلك...وأثار الأمر انتباه الجميع, فتولى أحد المدرسين تعليمه الحروف والأسس الأولى للحساب وما فاته من المعلومات الضرورية في مقرر القسم الأول والثاني.. فإذا به يلتهمها التهامًا. ويتفوّق في السنة نفسها على كلّ تلامذة الفصل المتقدّم عليه.
وكانت رحلة أسطورية بعد ذلك, انتهت بترجمته الفذة للبيان الشيوعي, بعد خروجه من لبنان سنة 1975. وبشهادة الجميع, من المتضلّعين في اللّغة العربيّة والفرنسيّة, لم يعرف العرب ترجمة قويّة ومتينة للبيان الشيوعي رغم كثرة الترجمات, أكثر متانة وروعة وسلاسة وجمال وأمانة أكثر ترجمة العفيف الأخضر المعتمدة إلى اليوم كمرجع وحيد وموثوق وأمين للبيان الشيوعي.
بعد ذلك, داهمه مرض غريب ونادر, عطّل حركة أصابعه, ومنعه من الكتابة بنفسه, وكذب عليه الشيخ اللّئيم راشد الغنوشي, حين نشر في كلّ الأوساط, بأنّ العفيف الاخضر هوّ مؤلف كتاب "المجهول في سيرة الرسول" الذي صدر بتوقيع مستعار هو "الدكتور المقريزي".
ومنذ سنة 2003, اعتزل الناس والكتابة, وابتعد عنه الأصدقاء لحّدته أحيانًا وصراحته التي لا يتحمّلها أنصاف وأربعاع الكتبة...إضافة للحملات المنظّمة الشرسة التي كان يشنّها عليه أتباع راشد الغنوشي لدفعه للجنون أو الإنتحار, وقد أختار أن يلبيّ لهم رغبتهم في التخلّص منه, فكتب أروع مقالاته ونشرها بالحوار المتمدن و. واختار التعجيل بتسجيل اسمه رسميًّا في شاهدة الخلود كأحد أروع الأساطير التونسيّة...
سيدّي وأستاذي الجليل.. العظيم الأسطورة: العفيف الأخضر.أقف إجلالاً وإكبارًا لقامتكم الشامخة. وأسجّل إنبهاري بروعة حياتك الأسطوريّة...سيّدي. أيّها المُعلّم الأكبر:
هذه يديي, وفيها أصابعي وقلمي, ولو طلبتها منيّ قبل أن تيأس منّا لكنت خصصتها حُبس لك وعليك.... ولكن مادمت اخترت... ومثلك يختار ويعزم ويفعل... فاسمح لي أن أبوس رأسك وأن أقف مرتبكًا لساعة أمام جلال رسمك وأسطورة اسمك.

هذا موقعه في الحوار المتمدن و هو أحد مؤسسيه ، به كامل مقالاته :
http://www.ahewar.org/m.asp?i=37





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,391,069,997
- رضاع الكبير في النصرانية
- سؤال لطالما حيرني كثيرا لماذا خلق الله الملائكة ؟
- محمد يسجد للأصنام اساف ونائلة
- حقيقة بن عبد الوهاب السلفي ؟
- الفقه الشيعي و أصوله الفكرية
- العلاقات الجنسية قبل الزواج ...,هذا التابو
- تأثيرات زرادشتية في القرآن والحديث
- أركان الإنسانية السبعة
- الإسلام دين أم عقدة نفسية
- لماذا لا أؤمن بالله
- هل كان صلعم زاهدا حقا ?
- محمد ليس عربياً!
- سلامات سبينوزا العرب -العفيف الأخضر-
- كيفية تأليف المذهب وإختلاق الفروقات
- التراث الاسلامي
- الديانه المزدكية
- في نشأة الجدل العربي حول العلمانية
- اصل الصليب
- تحريف التنبؤات من أجل يسوع
- الإعتقادات الذكورية عن المرأة


المزيد.....




- بيان صادر عن قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني
- افتتاح أعمال لقاء الأحزاب الشيوعية العربية في بيروت والكلمات ...
- تاريخ الثورة الروسية: الانسحاب من اللجنة التحضيرية للمجلس ال ...
- جامعة القنيطرة: الاحتراب البين طلابي مدان
- للتحميل، ملف حول الثورة المصرية
- ظهور المدفع السوفييتي -صائد الوحوش- في سوريا (صور)
- الاشتراكي اليمني ينعي الرفيق المناضل أحمد حسين العرار
- ‎افتتاح المنتدى الدولي الرابع للكهرمان في مقاطعة كالينينغراد ...
- بعد القتل البطيء للرئيس السابق: آلاف السجناء في خطر
- بوتين يدعو إلى عدم مقارنة المشاريع الوطنية بالشيوعية


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - الناصر لعماري - وداعا العفيف الأخضر