أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح حسن رفو - اوراق من المهجر 12








المزيد.....

اوراق من المهجر 12


صلاح حسن رفو
(Salah )


الحوار المتمدن-العدد: 4163 - 2013 / 7 / 24 - 18:12
المحور: الادب والفن
    


اوراق من المهجر 12

من ذاكرة المقاعد الدراسية 2

كان وجه اليكساندرا ( معلمة الكورس الالماني) بشوشاً كالعادة وهي ترقص وتمثل تارة وتضحك بصوت عالي تارة اخرى لمحاولتها الجادة في ان نتعلم لغة بلادها بأريحية وبساطة وحين جاء دور فقرة تعلم اسماء ايام الاسبوع والاشهر لم تكترث كثيرا للتركيز في تكرارها لنا لقولها انها (اي الاشهر والايام )اسماء لاتينية الاصل وتتشابه في اغلب اللغات و بالنسبة لايام الاسبوع فسيقوم الطالب بتحويل اغلب اسماء ايام الاسبوع من الانكليزية الى الالمانية فقط في تغير كلمة "داي " الى " تاك " ومعناها " اليوم" وتغيير طفيف في اللفظ ومؤكد ان ما يتعلمه التلميذ في الصغر لا يمحى بسهولة لكونه كالنقش على الحجر ، لكن معلمتي للاسف لا تعرف قصتي مع اسماء ايام الاسبوع في السادس الابتدائي اذ كنت غائبا بسبب المرض في تلك المحاضرة وحضرت في اليوم الذي يليه ليطلب مني الاستاذ ادور حنا ان انقل مادته ليوم امس من صديق لي ويسألني فيما بعد ، رغم قسوة استاذ ادور وخوفنا الشديد منه الا انه كان في نفس الوقت مربيا فاضلا يعطي كل طاقته لان نفهم ما يقوله والويل له لمن يكون كسلانا في مادته، نجحت في اختباره حينها وحفظت ايام الاسبوع وكتابتها الا ان الهاجس الذي راودني ويراودني الى الان وبعد مرور اكثر من عشرين سنة على تلك المحاضرة انني لا اتذكر اسماء ايام الاسبوع وترتيبها بتلك السرعة التي اعرف ايام الاشهر وتوقيتات الساعة والمحاضرات الابتدائية الاخرى التي كنت حاضرا في الصف وقتها وهي دلالة منطقية ان اسلوب الاستاذ والفكرة المعطاة لحظة وجوده تجعل مزروعة في خيال الطالب لأطول فترة مقارنة مع النقل من زميل اخر .
هذا السؤال يقودنا الى اسئلة بديهية اخرى : ياترى كم طبيبا ومهندسا ومدرسا يشغلون مناصب في المستشفيات والمعامل والمدارس العراقية وقد نجحوا بعد ان حصلوا على اسئلة الامتحانات قبل ادائها او بطريقة الغش او الوساطة ؟
بأمكاننا ان نحول صيغة السؤال كالتالي : كم صاحب شهادة بكالوريوس وماجستير ودكتوراة مزورة تشغل مناصب حساسة ( كوزير او وكيل وزير او سفير ...الخ ) في جميع مرافق الدولة؟
الى كل متفائل بمستقبل العراق ويرى ان بعد مرور عشرين عام على محاضرة غائبة ما زال الطالب يعاني من التذكر البطيء للمعلومة فكيف الحال ببلاد تحاول ان تحمي ابنائها من خطر اكبر عمليات ارهاب شهدها التاريخ بقوات مليونية وضباطها وباغلبيتهم الساحقة لم يدخلوا الكلية العسكرية ولم يقرؤا محاضرة واحدة عن عمليات الكر والفر ودراسة نقاط الضعف والقوة لدى الخصم واستبيان النتائج،
البلاد لا تحتاج الى جيش مليوني جاهل باولويات الخطط العسكرية بقدر حاجتها الى بعض الالاف من جنود الاستخبارات المتمرسين في كشف بؤرة الارهاب قبل وقوع الكوارث.
بلادنا هي البلاد الوحيدة في العالم التي حكوماتها توهبُ الرتب العسكرية للاقارب والمعارف كتوزيعها للمواد التموينية على فقراء الشعب .
فقط في بلادي يمكنك ان ترى الضابط يكبر كرشه ويزيد وزنه بزيادة رتبته العسكرية .
فقط في بلادي جل الخطط العسكرية يخترعها جاهل في العلوم العسكرية ويتجاهلها معظم المطبقين وينال العقاب لفشلهاعامة الناس .
بلادٌ افضل وسائلها لمجابهة الارهاب ان تضع بين نقطة تفتيش ومثيلاتها ،نقطة تفتيش اخرى !
البلاد التي تـُخرج الطلاب من كليات الادارة والاقتصاد فيها بكثرة معامل التفريخ او التفقيس (الكمية على حساب النوعية ) دون تخطيط لا ينـُتظر من اقتصادها ان ينهض.
البلاد التي تجعل من كليات القانون والعلوم السياسية مكانا للهواة وعشاق الشهادات الجدارية (بجعلها كليات مسائية او اهلية او جامعات مفتوحة )لا يتوقع منها ان تخلق سياسيين يعبرون بسياسة البلد الى بر الامان.
البلاد التي يستشير مواطنيها الخبير الديني بدلا من الخبير الصحي في نظام اكله هي بلاد مصابة بعسر الفهم قبل عسر الهضم.
البلاد التي يتأثر (بالسلب والايجاب )جل مواطنيها من اطباء ومهندسين واصحاب ارقى الشهادات والمناصب والنخب بخطبة عصماء من رجل امي او فاشل دراسي هي بلادٌ تعاني من محنة التأقلم مع واقعها وتعيش خارج حسابات الزمن ولابد لها ان تراجع ذاتها قبل فوات الاوان.

صلاح حسن رفو





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,885,619
- حكايات من كري عزير


المزيد.....




- راغب علامة ووائل جسار.. فنانو لبنان يدعمون مطالب المتظاهرين ...
- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح حسن رفو - اوراق من المهجر 12