أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - على حسن السعدنى - سيناء قومية وإستراتيجية














المزيد.....

سيناء قومية وإستراتيجية


على حسن السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 4156 - 2013 / 7 / 17 - 06:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرَّة أخرى (ولن تكون الأخيرة) تعود سيناء إلى تحدِّي الدولة المصرية أنْ تمارِس (أو أنْ تجرؤ على أنْ تمارِس) فيها سيادتها كاملةً غير منقوصة، وبما يُمكِّنها من حلِّ مشكلات هذا الجزء (الكبير والمهم) من إقليمها، والتي يعود جزء كبير منها إلى إسرائيل بانتقاصها السيادة المصرية (العسكرية على وجه الخصوص) في سيناء، وإلى عجز القاهرة عن فعل أيِّ شيء يُعْتَدُّ به لإرغام إسرائيل والولايات المتحدة على تعديل وتغيير "معاهدة السلام"، وسائر الاتفاقيات المتَّصِلة بها، بما يسمح لها بحلِّ تلك المشكلات، التي إنْ لم تُحلَّ، وظلَّت تتفاقم، قد تُصيب من الأمن القومي المصري مقتلاً.
سيناء شاسعة واسعة، غنيةٌ بمواردها التي لم تُسْتَثْمَر وتُسْتَغلَّ بَعْد، وهي، نِسْبَةً إلى ذلك، تكاد أنْ تكون غير مأهولة؛ كما أنَّ موقعها الجغرافي يُكْسِبها من الأهمية الإستراتيجية ما ينبغي له أنْ يجعلها في بؤرة اهتمام المتوفِّرين على تعزيز الأمن القومي لمصر.
حتى الآن (أو منذ اندلعت ثورة الخامس والعشرين من يناير) لم نَرَ من هذا الفراغ من سيادة مصر (ومن سيادتها العسكرية على وجه الخصوص) في هذا الجزء المهم من أراضيها إلاَّ ما يعود بالضَّرَر على الأمن القومي المصري؛ مع أنَّ لمصر مصلحة حقيقية، قومية وإستراتيجية، في أنْ تقيم الدليل لإسرائيل على أنَّ هذا الفراغ يمكن أنْ يعود بالضَّرَر، الأمن القومي الإسرائيلي أيضاً؛ فَلِمَ تتقاعس "مصر الجديدة"، التي ما زال "جديدها" دُون "قديمها"، قوَّةً وبأساً، عن التصرُّف بما يشدِّد لدى إسرائيل نفسها الحاجة إلى تعديل وتغيير المعاهدة والاتفاقيات مع مصر بما يقوي ويعزِّز سيادتها في هذا الجزء من أراضيها، وبما يجعل الدولة العبرية مضطَّرة إلى المفاضلة بين أهْوَن الشَّرَّيْن؟!
سيناء تحتاج الآن، وأكثر من ذي قبل؛ لأنَّ مصر تحتاج الآن، وأكثر من ذي قبل، إلى مزيدٍ، ومزيدٍ، من السيادة العسكرية للدولة المصرية، والتي تعني، في المقام الأوَّل، إدخال مزيدٍ، ومزيدٍ، من الجنود والسلاح إلى شبه الجزيرة، وصولاً إلى الحدود مع إسرائيل.
وتحتاج إلى التعمير، وإلى مزيدٍ من الاستثمار في بنيتها التحتية، واقتصادها، بما يسمح لها بامتصاص جزء كبير من "الفائض السكَّاني" في مصر، وجعلها، من ثمَّ، مأهولة، وذات كثافة سكَّانية تعلو في استمرار؛ فالأمن القومي لمصر وثيق الصِّلة بسيناء الجديدة هذه، والتي إنْ ظَهَرَت إلى الوجود، اختفى منها، حتماً، كل ما يتسبَّب بما نعاينه الآن من مخاطر على هذا الأمن؛ إنَّ أهل سيناء يجب أنْ يشعروا أنَّهم ومناطقهم جزء لا يتجزَّأ من مصر؛ فمن غير ذلك يشتدُّ لديهم، وينمو، كل مَيْلٍ إلى أنْ يتدبَّروا أمورهم، وينظِّموا عيشهم، بما ينال من قوَّة الأمن القومي لمصر؛ وإنَّ لأخطر شيء على الأمن القومي المصري، في هذا "الفراغ السيادي"، هو أنْ تتداخل، وتندمج، العشائرية
والقبلية، في مجتمع سيناء، مع الجماعات الجهادية والسلفية، التي إنْ لم تكن متفرِّعة من "القاعدة"، فإنَّها تشبهها كثيراً؛ و"الدولة"، في مصر، لم تُعْطِ المجتمع في سيناء إلاَّ ما يجعله يَطْلْب مزيداً من العشائرية والقبلية والجهادية والسلفية.
واستنتاجاً من كل ذلك، أقول إنَّ "معاهدة السلام"، وبما تضمَّنته من قيود كثيرة ثقيلة على سيادة مصر في سيناء، لم تُنْتِج، في آخر المطاف، إلاَّ ما شدَّد الحاجة إلى إلغائها بصفتها هذه، أيْ بصفتها قَيْداً قوياً شديداً على السيادة المصرية في هذا الجزء المهم من أرض مصر، ومَصْدَراً، من ثمَّ، لمخاطر كثيرة متكاثرة على الأمن القومي المصري؛ فهذه "المعاهدة"، خَلَقَت، في سيناء، واقِعاً، هو بنفسه خير دليل على أنَّها جديرة بالإلغاء.
لقد رَفَعَت إسرائيل احتلالها العسكري عن سيناء، مانعةً الدولة المصرية من أنْ تملأ (بسيادتها وسلطتها وجيشها) جزءاً كبيراً من "الفراغ" الذي خَلَّفَه انسحابها، فملأته، من ثمَّ، قوىً، هي بطبعها وطبيعتها ضديد "الدولة"، منطقاً ووجوداً وسلطاناً.
سيناء الآن، حيث يَظْهَر ما كَمَن فيها من مخاطر على الأمن القومي لمصر زمناً طويلاً، تتحدَّى الدولة المصرية أنْ تُعمِّرها، وتنمِّيها اقتصادياً واجتماعياً، وأنْ تبسط سيادتها عليها، وأنْ تقوِّي لدى أبنائها الشعور بأنَّهم جزء من كل؛ وفي هذا التحدِّي يكمن تَحَدٍّ إسرائيلي للدولة المصرية؛ فهذه الدولة لن يكون في مقدورها استجابة التحدِّي الأوَّل، أيْ تحدِّي سيناء وأبناءها، إذا لم تعد العدَّة لمواجهة التحدِّي الإسرائيلي؛ فالقيود الإسرائيلية على سيادة مصر في سيناء حان لها أنْ تُنْزَع من "المعاهدة" بتعديلها، وإلاَّ أصبح إلغاؤها خياراً





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,471,320,420
- الأمم المتحدة تدعو إلى نبذ العنف فى مصر
- انجازات الأمم المتحدة un
- - إنجازات الأمم المتحدة فى مجال حماية حقوق الإنسان ، والمجال ...
- أنواع المنظمات الدولية
- فكرة عامة عن الأمم المتحدة
- الرؤية الأمريكية للشرق الأوسط
- ا لصراع الدولي دور الرأي العام والعامل النفسي
- الأستراتيجية الأمريكية في إدارة الصراع إدارة الصراع الدولي ت ...
- رؤية جديدة للسياسة الخارجية الأمريكية تعاظم دور الأداة العسك ...
- للأهداف أجنحة المحاضرة السابعة والاخيرة فى ( التنمية البشرية ...
- الصعود للقمة المحاضرة السادسة للنتمية البشرية
- الطريق الى الامل المحاضرة الخامسة تنمية بشرية
- الجيش المصرى خط احمر
- فتامين الثقة المحاضرة الثالث للتنمية البشرية
- الهروب من الغضب المحاضرة الرابعة فى التنمية البشرية وتطوير ا ...
- الخروج من الكهف, المحاضرة الثانية ( تنمية بشرية )
- النمط الإستراتيجي الأميركي في إدارة الأزمات الدولية ( ادارة ...
- رحالة الى الذات محاضرة تنمية بشرية
- حل المنازعات عن طريق التحكيم


المزيد.....




- يوصف بـ-ملك المطبخ الأذربيجاني-.. تعرف إلى طبق -شاه بيلاف- ا ...
- البرهان يؤدي القسم رئيساً للمجلس السيادي الجديد في السودان
- مصدر لـCNN: الحوثيون أسقطوا -درون- أمريكية في اليمن بصاروخ إ ...
- البرهان يؤدي القسم رئيساً للمجلس السيادي الجديد في السودان
- الإمارات ترد على -مزاعم- الحكومة اليمنية بشأن التطورات في عد ...
- ظريف: طهران ستسرع النظر قضائيا في قضية -ستينا إمبرو-
- علماء يطورون اختبارا للتنبؤ باحتمال اقتراب الموت!
- الحرب السورية: هل تمسي خان شيخون ساحة للمواجهة بين تركيا وال ...
- الكويت من الدول العربية الأكثر ثراء والأشد محافظة تجاه المرأ ...
- أشياء عليك القيام بها قبل مغادرة غرفتك في الفندق


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - على حسن السعدنى - سيناء قومية وإستراتيجية