أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خليل محمد إبراهيم - بلوى فوق بلوى















المزيد.....

بلوى فوق بلوى


خليل محمد إبراهيم
(Khleel Muhammed Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 4154 - 2013 / 7 / 15 - 14:23
المحور: كتابات ساخرة
    


بلوى فوق بلوى
ديمقراطية التوافق
قمة الدكتاتورية
دكتور خليل محمد إبراهيم

يتساءل الكثيرون؛ عما حدث بعد 9/ نيسان/ 2003، وعما يمكن أن يُسمى به، ويختلفون حول ذلك، ولأنني لا أتصور أن ينشأ شيء من لا شيء، فأنا أعود إلى ما قبل هذا التاريخ، لمناقشته، وتقرير ما يمكن أن يكون قد حدث، وكيف يمكن أن يسمى؟
لذا فلعل هناك مَن يوافقني على ما أرى من أن التسمية الأفضل لما حدث قبل نحو عشر سنين/ بين أواسط آذار وأوائل نيسان 2003- بأنه (بلوى فوق بلوى)، فلا شكَّ أن المواطن العراقي العادي؛ عاش/ قبل هذا التاريخ- حقبة مرعبة لم يعرف مثلها من قبل، حتى أن صهرَي السيد الرئيس؛ تم قتلهما/ على أيدي أزلام السيد الرئيس، من أبناء عمومتهما- بدم بارد، وبلا محاكمة، ولا مناقشة، وبعد عفو خاص؛ صادر عنهما/ من السيد الرئيس نفسه- فإذا كان هذا هو حال الأقربين من السيد الرئيس/ والأقربون أولى بالمعروف- فما حال المساكين من أمثالنا؟!
سؤال لا أجيب عنه بأكثر من سؤالَين آخرَين هُما:- (أليست هذه بلوى؟!
وإذا لم تكن هذه بلوى، فكيف يمكن تعريف البلوى؟!)
سؤالان، لا أدري كيف يمكن الإجابة عنهما، ربما يجيب عنهما مجيب بأن الثرامات، وأحواض التيزاب التي تحدث عنها الأستاذ (حامد حمادي)/ أحد وزراء السيد الرئيس، لقناة الجزيرة، بوصفه شاهدا على العصر- قادرة على الإجابة عن بعض هذين السؤالَين الغريبين.
وعلى كل حال، فقد تكرّم علينا السيد الرئيس/ في سنتي 90، 91 وما بعدهما- بأن أعاد الأمريكان؛ إلى الخليج، بقوة لم تكُنْ لهم فيه سابقا، بحيث ضربوا (العراق) المسكين/ مع أصدقائهم من العرب الذين تخلصوا منهم أو هُم يريدون التخلص منهم- ضربا، ما يزال فقدانه لوعي الكهرباء، أحد أدلتها القائمة/ بل والقاطعة- ففساد وزارات الكهرباء/ قبل البلوى وبعدها- مانعٌ من إعادة الكهرباء، وإخراج الأمريكان، لأول وزير للكهرباء/ بعد الأحداث- من السجن إلى الطائرة، وهو مطلوب بسبب سرقة مئات الملايين، من الدولارات، وعدم مطالبة (الأنتر بول)/ ولو ذرّا للرماد في العيون- به؛ دليل آخر قوي؛ على ما أقول.
وورقة خيمة (صفوان) البيضاء المذلة/ التي وقّعها أبطال القادسية الثانية- ما تزال ظلال ضلالها؛ تؤثر على المواطن العراقي، بحيث تضطر الحكومة الحالية، للتنازل عن بعض الأموال والأراضي والمياه العراقية للكويت الشقيق، والآتي أظلم، لا يعرفه أحد، فقد سبق ذلك الكثير، ومن ذلك الكثير؛ أكثر من خمسين ألف غارة جوية أمريكية وبريطانية؛ جابت الأرض العراقية المسكينة؛ في أكثر من 200000 ساعة، عبر نحو 12 سنة، كانت تزورها وتفرُّ منها/ بعد ملاعبتهم ب(الشطرنج)- عبر أجواء دول عربية وإسلامية، لنا معها أفضل الصلات، في الوقت الحاضر، فلم تفعل شيئا أكثر مما أراده الأسياد.
وكانت/ تلك الطائرات المداعبة- تفرُّ/ دائما- من مدافع الظالم، وصواريخه المضادة للجو؛ التي لم تنطلق مرة واحدة، فلماذا تنطلق؟!
هل اشتريت للانطلاق ضد الأصدقاء؟!
لو اشتريتْ للانطلاق ضد الأصدقاء، لانطلقتْ يوم هاجمتْ (إسرائيل) المفاعل الذري العراقي/ في 6 حزيران 1982- ففي ذلك اليوم التاريخي؛ هاجمتْ (إسرائيل) المفاعل الذريّ (تموز)، وبدا للجميع/ بما لا يقبل الشك- أنها قادرة على ضرب القصر الجمهوري، ففيمَ لم تضربْه لو لم يكُنْ فيه أصدقاء أعزاء؟!
والحصار الظالم، لا ينبغي التحدث عنه، إذ بدأ الظالمون البعثيون/ للمرة الثانية- ظلمهم للعراق المسكين، بادخار إلزامي، ومروا بألوف الأزمات، والأكاذيب، حتى إذا ما بدأ الحصار؛ خضع ( العراق) المسكين، لفرق تفتيش لا أول لها ولا آخر؛ لم يكُنْ فيها ما يتنافى مع العروبة والإسلام، فإنهم لم يتركوا شيئا أرادوا فعله، لم يفعلوه إلا فعلوه، حتى أنهم تفضلوا بالدخول إلى غرفة نوم سيدة (العراق) الأولى، والمشكلة أن أحدا لا يدري ما الذي حدث فيها، وماذا يمكن أن يحدث؟!
أليسوا عربا، والعرب يُكرمون الضيف؟!
لم يحدث هذا فحسب، لكن تم تفجير مصانع (العراق) الحبيب، وانداستْ أرضه، وتفتشتْ معسكراته، وتمَّ تصويرها أمام أزلام السيد الرئيس، وكانتْ طائرات سيادته (الهليوكوبتر) تحتملهم؛ كل ذلك وغيره؛ تمَّ تسجيله تفصيلا في الصحف العراقية الرسمية آنذاك؛ يمكن الرجوع إليه؛ كما تمَّ بأموال الناس الفقراء، فقد جمعوا الذهب من الناس، ليجعلوه على باب قصر سيسكنه ضيوف (العراق) المسكين؛ يوم يحضرون غصبا عنه، وكان واحدا من ثمانين قصرا سكنها الأمريكان/ بعد 9/ 4/ 2003- أليس هذا مما يجب في إكرام الضيف؟!
وأكثر من ذلك، فقد تكرم مندوب (أمريكا) في مجلس الأمن الدولي، بعدم تكليف مندوب الظالم؛ حمل أربعة مجلدات ثقيلة؛ فيها 12000 ورقة تتضمن كل شيء عن أسلحة التدمير الشامل؛ ما زالت عند الأصدقاء الأمريكان، لا يعرف حلفاؤهم عنها شيئا، وبالطبع، فإن كل أعضاء الأمم المتحدة، ومنظماتها المتخصصة، والموظفين فيها، لا يعرفون شيئا عن هذه المجلدات، فقد ابتلعتْها استخبارات الأصدقاء الأمريكان؛ تماما كما ابتلعتْ أرشيف البعث، وأرشيف اليهود العراقيين، ومَن يدري ماذا أيضا؟!
من هنا صحَّ ما قاله السيد (جورج بوش)/ الابن- من أنه لم يكُنْ لدى الظالم؛ أسلحة دمار شامل، فقد كانت تلك المجلدات الأربعة؛ تتضمن قصائد غزل كتبها الشاعر الكبير (عبد الرزاق عبد الواحد) على لسان سيده الظالم، للفاتنات الفرنسيات اللاتي كُنَّ يعملْنَ في الشركات الكيمياوية الفرنسية المتعاملة مع أزلام الظالم؛ الذين ضربوا (حلبجة)/ وغيرها من مدن (العراق) المظلومة- بالكيمياوي.
أنا لا أفهم، لماذا لا تصدّقون السيد (بوش)/ وعملاءه المدافعين عن البعث الظالم- أنهم لم يمتلكوا أية أسلحة دمار شامل، وأنهم كانوا يصرفون أموال (العراق) المسكين؛ على شرب (الكوكاكولا) على شواطئ (الريفيرا) في (موناكو) وأنهم استدانوا بعض أسلحة (إيران) و(سوريا) للدمار الشامل، ليضربوا بها الأكراد؟!
إنها لبلوى حقيقية.
وما الذي حدث في الحصار؟!
لم يحدث شيء خطير، أكثر من أنه قد تريّف (العراق) المسكين، وانتعشتْ فيه الطائفية والعشائرية، وحلف شباب الظالم لسيدهم بألا يشتروا ملابس، فالحصار قائم، لكن قصور السيد الرئيس الضرورة؛ ضرورات، والضرورات تبيح المحظورات، وأموال النفط؛ يمكن أن تذهب؛ إلى كل مَن هبَّ ودبّ، الوحيد الذي لا ينبغي أن يستفيد منها؛ هو المواطن العراقي المسكين، فإن "نفط العرب للعرب"، وهذا شيء مقبول، أليس العراقيون من العرب؟!
نعم، هم من العرب؛ حين يكونون حطبا لحراسة البوابة الشرقية، أما حقهم من النفط، فهم ليسوا فيه عربا، ألا تعلمون أنهم من الفُرس المجوس؟!
أو هم عرب، لكنهم كرماء؛ يتنازلون عن حقهم للجميع، فالكل من جياع (البزازين)/ القطط- ورزقهم على الله ومعثرات (العراق) المسكين، والمثل العراقيُّ (رزق البزازين على المعثرات) معروف.
أما (العراق) المسكين، فليس له عند الله تعالى رزق؛ تماما كما هو الحال/ اليوم- في (البصرة)، فالكل يعيش على نفطها، وهي تحترق بناره وبأمراضه، أليست هذه هي القسمة الحق عند الظالمين؟!
إذن، فقد سمح السيد الرئيس؛ للجزمة الأمريكية، بأن تطأ أرض (العراق) الشماء، وراح حكم البعث ظاهريا، لكنه بقي/ فعليا- ببقاء البعثيين في مواقعهم السلطوية، ومواضعهم في الجامعات والمدارس، والمحاكم، والجيش والشرطة والأمن، وغيرها من مفاصل الدولة، بحكم أنهم (مهنيون)/ على رأي الأصدقاء الأمريكان، وما التقطه عملاؤهم من أفواههم- وهاهو دولة رئيس الوزراء المحترم؛ يقرر قبل أسابيع/ لا غير- أن المساءلة والعدالة؛ ضخّت في مفاصل الدولة المتهالكة "14500 عضو فرقة" فكم هُم المؤيّدون وغيرهم حتى تصل إلى مرتبة عضو فرقة؟!
وكم هُم الذين لم يعترفوا بأنهم من أعضاء الحزب أصلا وهم يخدمون الحزب من الباطن، آخذين رواتبهم من الدولة التي يفسدون فيها، ويفرضون الرشا على أبنائها؛ ناهيك عمّا يتفضّلون على الشعب باختلاسه؟!
ومع ذلك، فهناك مَن يُناقش في قانون المساءلة والعدالة؛ الذي يضخُّ البعثيين إلى مفاصل الدولة، ويتمسّك بالباقين، أتريدون قوانين أفضل من هذا؟!
وهناك رجال ونساء؛ تفضلوا على الشعب العراقي، بأنهم يُجندون الإرهابيين، ويخطفون الناس، ويجمعون الأسلحة في المساجد والبيوت والبساتين، ويُفجّرون المشافي والمدارس والأسواق، بحجة أنهم يُقاتلون الأمريكان/ غير الموجودين في المكان الذي هم فيه- فإذا ما حكم على أحدهم بأي حكم قضائي؛ لم تتوفر له/ في ذلك الحكم- شروط العدالة عند الأمريكان؛ ترى أي من شروط العدالة؛ توفّر في قتل أكثر من 300 رجل وامرأة وطفل من الفقراء في (سوق الصدرية)/ أو غيره من الأسواق والشوارع والمراقد والمساجد والمشافي والمدارس وغيرها- كي يتم قتلهم بدم بارد، وبكل رحابة صدر؟!
وبأي ذنب تعوّقوا أو تيتموا أو ترملت نساؤهم أو تهدمت بيوتهم ومدارسهم ومساجدهم وكنائسهم وغير ذلك من الأفعال التي لا يقبلها غير الشيطان؟!
ومع ذلك، فليس هذا مهما؛ المهم؛ التوافق على إطلاق سراح هؤلاء المساكين الذين اعتقلوا بلا سبب غير أنهم حققوا للعراقيين هذه المنجزات العقيمة؛ أرأيْتم خيرا من هذا التوافق؟!
أليست هذه قمة الديمقراطية؟!
وحينما تكون هذه هي الديمقراطية، فما هي الدكتاتورية؟!
أنني أشعر أن الأغلبية العراقية؛ كانت مظلومة عبر أربعة عشر قرنا، وما تزال يراد لها أن تقهر، فحين لا تكون لها حقوق في الماضي، فلأنها مغلوبة على أمرها؛ يحكمها خصومها، فما لها اليوم؟!
ينبغي لها أن تقتل، وألا تشتكي، وألا يكون لها رد فعل ولو بالكلام، وتجوع، فتوقف الميزانيات لهذا السبب غير الواقعي أو ذاك، فإذا ما سارت الميزانية، زعل الزاعلون، بحجة عدم التوافق.
التوافق؛ يعني كل شيء، ما عدا أن يكون للأغلبية حق، فأقل مجموعة في المجلس النيابي؛ قادرة/ بحكم عدم التوافق- على إيقاف أي قانون، وليس من حق الأغلبية/ بحكم عدم التوافق- تمشيته، وللأقلية/ في المجلس النيابي- من وكلاء الوزارات والمستشارين والمدراء العامين، والمسؤولين في الهيأات الدبلوماسية أو المستقلة، وغيرها؛ أعدادا تساوي أعداد الأغلبية، حتى لو لم يكن لديها أكفاء أو تكنوقراط، وهكذا دخل مرافق الدولة، وبرواتب فلكية، وبفساد ظاهر؛ أناس، ما كانوا يحلمون بأن يكونوا في أماكنهم؛ يوم كانت الأقلية تحكم، ومع ذلك، فهم مهمشون، لا شراكة عندهم، وكيف تكون لهم شراكة؛ إذا كان الوزير والنائب؛ زعلانا/ على طول الخط- نائما في بيته/ أو في الخارج- لا يفعل شيئا أكثر من قبض الرواتب والمخصصات، والتفاهم حول قضايا الفساد؟!
أما الأغلبية، فحتى حين يكون فيها الأكفاء، فليس لهم أن يأخذوا حقهم، لأن هناك من ينبغي أن يكون له المكان الأعلى من الأقلية، ألا ترون هذا العدل الفاضح؟!
لا حق لك يوم يحكم الدكتاتور، ولا حق لك يوم تعمل الديمقراطية التوافقية العرجاء، فأي عدل أعظم من هذا العدل؟!
أليس من واجبنا شكر الأصدقاء الأمريكان وعملائهم/ من الأغلبية والأقلية- على أنه لا مجال ليكون للمواطن حقه؟!
فليس لكل ذي حق أن يأخذ حقه، ولو أخذ كل ذي حق حقه عن طريق المواطنة، فكيف سيتمكن الظالمون من العدل؟!
إنها مشكلة حين يبتلى الإنسان بالظلم على كل حال.
وأنا لا أدري، كيف يتصوّرون أن الثورة لا تقوم؛ في ظل هذه الظروف القاسية؛ حين يُصيب الإرهاب الأغلبية، وينبغي لها الصمت، والابتلاء بأنها إرهابية، وحين يخترق الفساد البلاد، وتتهم بالفساد؟!
حين ذاك؛ يحق لها أن تثور، وأن تخرّب ما بقي من بناء، لو بقي شيء.
إن الكهرباء؛ لم تتحسّن، ولن تتحسن خلال السنوات القادمة؛ تماما كما لن تتحسن الخدمات، لا لسبب إلا لأن الأمريكان؛ حين يُريدون؛ يفعل العملاء؛ يتفقون، فالسيد يُريد، وحين ضرب الأمريكان (العراق) المضطهد؛ في عام 91؛ كانوا حريصين على ضرب الكهرباء، وحماية النفط، وواضح ما عاناه العراقيون؛ من أجل أن يستمرَّ سيلان النفط، ويُقال أن السيد (جورج بوش) الأب؛ حين سؤل عن النفط تساءل:- (وماذا سيفعل صدام بالنفط؟!
هل سيشربه؟!)
إذن، فالنفط للأمريكان؛ شئنا أم أبينا، وهاهي ذي الدولة؛ تعجز عجزا تاما عن إصلاح الكهرباء، لكنها تنجح نجاحا مطّردا في زيادة إنتاج النفط وتصديره بواسطة شركات النفط الأجنبية، فلماذا ينجحون في إنتاج النفط وتصديره، ويفشلون في إنتاج الكهرباء، ومواد الطاقة الأخرى؟!
ولماذا يُسهل الجنود الأمريكان السرقة للسراق في كل مكان غير وزارة النفط التي بقيتْ محمية؟!
ويستوردون؛ ملايين المولدات الكهربائية؛ من جميع الأصناف، وبكل الأحجام، فلماذا لا يُقيمون مصنعا لإنتاج المولدات؟!
وهناك استثمارات عراقية دينية في اللحم والدجاج؛ في الهند والبرازيل، فلماذا لا يتم الاستثمار في (العراق) الحبيب؟!
وقد تمَّ استيراد عشرات الألوف من مزابل السيارات الأجنبية/ بعد عام 2003، وما زالوا يستوردون السيارات/ التي لا يملكون لها أرقاما، ولا وقودا، ولا شوارع- فلماذا لم يشيدوا مصنعا للسيارات في (العراق) المسكين؟!
لو أمكن النظر إلى هذا كله، وسواه كثير، وإلى تخريب البنى الفوقية والتحتية العراقية، فسيفهم السبب، لا بد من تجريد (العراق) وشعبه؛ من كل وسيلة قوة، وبدون ذلك، لا يمكن ربط حصانه الجامح، وأول ما ينبغي السيطرة عليه؛ هو أغلبية أبنائه، دون أن يكون ذلك لصالح الأغلبية أو لصالح الأقلية من أبنائه، فإن الفاسدين من أبناء الأغلبية والأقلية، لا ينفعون أهلهم الذين يستثمرون دماءهم فيما يضرّهم، لكنهم يستثمرون خارج (العراق) ما يسرقونه من دماء أبنائه وتراب أرضه، فهم أعداء لشعب (العراق)/ أقلية كانوا أم أكثرية- وهم مفرقون له، فالتفرقة تنفعهم، كما تنفع الأصدقاء الأمريكان، ونحن محتاجون إلى معرفة هذا، فبدونه؛ سنخسر الأغلبية؛ تماما كما خسرنا الأقلية.
وقد يتصوّر متصوّر أنني أتكلم عن الطائفة (الشيعية) بصفتها أغلبية مظلومة في (العراق) المظلوم، والأغلبية (الشيعية) العراقية؛ تصلح أن تكون مثالا ظاهر المظلومية لا غير، فها هُم وصلوا إلى السلطة في (مصر) و(ليبيا) و(تونس)، وأغلبية هذه الشعوب؛ سنية، فإلى أين وصلوا معهم؟!
ولنأخذ مثالا أكثر صلاحية، وأوضح حالا، ألا وهو (السودان) المسكين؛ ترى مَن هو الشيخ (حسن الترابي)؟!
أهو (الخميني) أم أحد الصدرين، أم (حسن نصر الله)؟!
ما الذي ناله على يد المتسلطين على (السودان) المضطهد؛ مع أنه هو الذي جلبهم إلى السلطة، فجلد نفسه والشعب بهم؟!
ولو كان مكانهم، فهل كان سيكون خيرا منهم؟!
توجد وقائع كثيرة؛ تدلُّ على أنه لن يكون خيرا منهم، منحتْنا إياها تجارب (مصر) و(ليبيا) و(تونس)/ بل وما فعلتْه تركيا بأبنائها المحتجين- فهذا الخبز اليابس؛ من ذاك العجين...
أنني أعتقد؛ أن أمريكا؛ افتتحت الخريف العربي في (العراق) المسكين، لتجرّب الأحزاب الدينية، ففيه تتنوّع هذه الأحزاب، بحكم التنوّع الطائفي، فحين ثبت لها أنهم لا يملكون مشاريع للحكم غير الكلام المزوّق، وطموح الناس إلى أن يكونوا خيرين، فقد سلّطتْهم على الناس، وسلّطتْ عليهم التوافق الذي لا يمكن أن يتم في نظام ديمقراطي، فلما فشلوا فشلا أكيدا،فقد سلّطتْ أمثالهم على الدول العربية الأخرى، فهل هناك مَن يتّعظ من أعضاء هذه الأحزاب أو سواها؟!
هذا ما لا أظنه في الوقت الحاضر، ولذلك، فستتعدد البلاوي، وستزداد، وسيتأذى الناس، حتى يفهموا أن هؤلاء الناس؛ إن لم يكونوا عملاء للاستعمار رسميا، فهُم يُنفّذون له ما يُريد مجانا، ولو أنهم أخذوا منه نقودا على ما يفعلون، لكان ذلك مفهوما، لكنهم يدفعون له الثمن؛ نفطا، وخضوعا، بحيث يشتمون (إسرائيل)، ويتعايشون معها؛ تماما مثل القوميين الذين سبقوهم، وفي حالة رغبتهم بالتنازل عن بعض حدودهم وحقوقهم ل(إسرائيل)، فيكفيهم أن يُثيروا زوبعة كاذبة؛ تنتهي بكارثة عليهم، ألا تذكر الصواريخ (البوتازية)/ التي ألقاها الظالم على الضفة الغربية؟!
إلى أين انتهت ب(العراق) المسكين؟!
ألم يدفع الظالم 39 مليار دولار/ من دماء العراقيين المساكين- تغطية للخسائر الإسرائيلية/ مع أنه ضرب الفلسطينيين- وترك (عراقا) مدمرا؛ مقسّما؛ خاضعا للأمريكان؟!
هذا هو فضلهم علينا، فبماذا تسمون هذا؟!
أليس بلوى إن لم يكُنْ كارثة في ظل نظام كارثيٍّ من التوافق الذي لا يتحقق؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,477,352,562
- نفثات دم من قلب مقروح
- خواطر في ذكرى ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة
- الفكر بين التطور والتجدد
- الفوضى الخلاقة
- بلادنا بين الواقع والطموح
- رشفة من مجد تموز المنير
- المسلمون الحانثون
- جولة في ذاكرة مسفر
- على أعتاب انتخابات مجالس المحافظات في العراق الحبيب


المزيد.....




- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد مقتل خمسة أشخاص في حادث ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد مقتل خمسة أشخاص في حادث ...
- رانيا يوسف تثير الجدل مجددا بفيديو رقص -مثير-!
- من -الحماية الروحية- إلى -الكجور- النوبي... تعرف على ثقافة ق ...
- صدر حديثًا «الموت بطعم النفط»، للباحثة والكاتبة الصحفية رشا ...
- شاهد: أوكرانيا تستبدل الاستعراض العسكري في عيد الاستقلال بمو ...
- الحفل الدرامي لـ -سولكينغ- يطيح بوزيرة الثقافة وقائد الأمن
- الإعلان عن تقديم جزء ثاني من أول فيلم عرضته سينمات السعودية ...
- ميادة الحناوي تلغي حفلا في لبنان وتكشف عن السبب
- في الجزائر.. استقالة وزيرة الثقافة وإقالة مفاجئة لمدير الشرط ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خليل محمد إبراهيم - بلوى فوق بلوى