أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خليل محمد إبراهيم - الفكر بين التطور والتجدد















المزيد.....

الفكر بين التطور والتجدد


خليل محمد إبراهيم
(Khleel Muhammed Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 4150 - 2013 / 7 / 11 - 15:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الفكر
بين التطور والتجدد
دكتور خليل محمد إبراهيم
أديب باحث ومفكر

حين نبحث في شأن أي فكر؛ بحثا مجردا، فينبغي لنا التساؤل:- (أيوجد فكر قابل للتجدد؛ أيا كان أم لا يوجد؟!)
وسيكون الجواب العلمي:- (لا يوجد)، فكيف يمكن التعامل مع الأفكار؟!
كل فكر؛ يبقى كما هو، لا بمعنى أنه متحجر، لكن بمعنى أنه يمثل نفسه، فإذا جاء مَن يُريد تطويره، ثم تمكن من هذا التطوير، بمستوى ما؛ صار هذا الفكر المطوَّر؛ فكره، وليس الفكر القديم، وعلى هذا، فهو مطور للفكر، مكتشف لبعض الأبعاد القابلة للتطور فيه، ومستثمر لها، فهو مطوّر، لا مجدد، فإذا صحَّ هذا؛ صحَّ أنه لا فكر يتجدد، لكن الفكر قد يتطوّر، وبمقدار قدرته على التطور، فإنه يسير مع الحياة، وإلا فإنه سيقف في وجهها، وستضطر لمغادرته، فإن لحق بها، وإلا لم توقف مسيرتها من أجله.
هذه هي المسألة الأولى؛ في هذه القضية، فبقيت مسألة أخرى، لا تقلُّ أهمية عن الأولى أن لم تزدْ عليها أهمية؛ هي مسألة:- (هل يوجد/ في العالم- فكر موحد؟)
والجواب عن هذا السؤال هو أنه لا يوجد مثل هذا الفكر الموحد، بغض النظر عما إذا كان تطوّر الفكر إيجابيا أم كان سلبيا، فبمجرد أن تطوّر، فقد انقسم أهله، فبقي قوم على ما كانوا عليه/ بغض النظر عما إذا أصابوا أم أخطأوا- وتقدم عليهم أو تراجع عنهم؛ مَن تقدم منهم أو تراجع، وهو مضطر لقبول النقد والرد عليه، مما ينشئ فكرا جديدا صحيحا أو غير صحيح، وهكذا يبدو الفكر قابلا للتطوّر، غير قابل للتجديد، ولكي يستمر أي فكر في التطوّر/ تقدما أو تراجعا- فسيتعرض لمشكلتين أساسيتين أولاهما أنه إذا ما فعل فعله/ تقدما أو تراجعا- فإنه سيلقى ردة الفعل من داخله؛ ترى أيقبل أهل هذا الفكر؛ هذا التطوّر أم لا يقبلونه؟!
وهذه مسألة خطيرة، فإذا ما قبلوه، تحول إلى فكر مطبق، وإذا ما رفضوه، بقي معلبا في الكتب، والمضان التي حاولت نشره.
هنا تبرز المسألة الثانية، والمتمثلة في التحدي المنطلق من داخل الفكر، أو القادم من خارجه، والاستجابة المتوقعة لذلك التحدي، أو غير المتوقعة، استنادا إلى هذين الظرفين، سيتحرك كل فكر.
والفكر الإسلاميّ؛ فكر من الأفكار، لا يختلف عنها كثيرا أو قليلا، فنحن نعلم أنه عاجز عن التجدد، لكننا نتساءل بطريقة علمية:- أهو قابل للتطوّر أم غير قابل؟!
وحين النظر إلى هذه المسألة، لا يكفي النظر إلى شخصية أو بضع شخصيات من شخصياته، ولكن ينبغي النظر إلى تراثه، وطبيعة المدارس الفكرية؛ التي نشأت فيه، وحين تقرأ المقال الذي كتبْتُه عن:- (بلادنا بين الواقع والطموح)، ستكتشف أن المسلمين مؤمنون، بأنهم منقسمون إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، والمؤكد أنها فرقة المتكلم عن هذا الحديث، وبالتالي، ففي نظر الجميع؛ أنهم كلهم يكونون في النار، إذ أين هي الفرقة الناجية؟!
هذه مسألة، والمسألة الأخرى، هل فكّر أحد المسلمين، في تحديد معنى الفرقة، ليعدَّ الفرق الإسلامية، فيرى إن كانت قد بلغت هذا العدد أم أنها زادت عليه؟!
ومَن يقُمْ بمثل هذا البحث، فسيكتشف/ بلا نقاش- إن عدد الفرق الإسلامية قد زاد على هذا العدد، فما العمل مع باقي الفرق الزائدة على الثلاث والسبعين؟!
أهي في الجنة؟ أم هي في النار؟!
لعلها طريفة مناسبة؛ في هذا البحث المعقد، لكن مَن سيدرس هذه الفرق/ كل فرقة على حدة، وبغض النظر عما إذا دخلت الجنة أم ألقيت في النار- فسيجد فيها حكاما وتجارا ومتمولين، كما سيجد فيها فقراء، المؤكد أنه سيتمكن بسهولة؛ من الوصول إلى ممثلي الأثرياء من الحكام ومَن يدور حولهم، وهم/ في الغالب- يمثلون اليمين الإسلامي، ثم قد يتمكن من التوصل إلى أفكار بعض ممثلي الفقراء؛ في تلك الفرقة، وعندئذٍ، فسيجد أنهم يُطالبون للفقراء ببعض حقوقهم؛ قريبا من اليسار، وقد تتبع الأستاذ (أحمد عباس صالح) الجوانب الأولى من هذه المسألة؛ في صدر الإسلام، عبر كتابه:- (اليمين واليسار في الإسلام)، ولو قرأْتَ الوعد الحق ل(طه حسين)، فستجد فيه وفي (على هامش السيرة)؛ إلماحا إلى مثل هذا، وقد تنبه مسلمون محدثون إلى مثل هذا حين عدَّ (أحمد شوقي) (النبي) (صلعم) إماما للاشتراكيين، بغض النظر عن رأيه في الاشتراكيين حين قال:-
الإِشتِراكِيّونَ أَنتَ إِمامُهُم لَولا دَعاوى القَومِ وَالغُلَواءُ
داوَيتَ مُتَّئِداً وَداوَوا ظَفرَةً وَأَخَفُّ مِن بَعضِ الدَواءِ الداءُ
الحَربُ في حَقٍّ لَدَيكَ شَريعَةٌ وَمِنَ السُمومِ الناقِعاتِ دَواءُ
ويواصل الحديث، ولو كُنْتُ أريد تحليل هذا المقطع، لبيّنْتُ فيه شيئا من التناقض، لكن، لا بد من أن نعلم أن (احمد شوقي) إقطاعيُّ النزعة، فحين توصّل إلى هذا، فمعناه أن أهل ذلك الزمان؛ تصوّروا من خلاله/ أو كانوا متصوّرين من قبله- وجود يسار إسلامي؛ يمثّله (الرسول) (صلعم)، فإذا صحَّ هذا، فمَن الذي مثّل اليمين؟!
هذا هو السؤال الذي أجاب عنه الأستاذ:- (احمد عباس صالح) في كتابه:- (اليمين واليسار في الإسلام)، ولو رجعْنا إلى قصيدة:- (إلى العمال) ل(معروف الرصافي)، للمسْنا أنه يرى آراء ماركسية ليس هنا مجال بحثها، لكنني قد أذكِّر بأبياتها للتذكير، فقد قال:-
أكثر الناس يكدحون لقوم قعدوا في قصورهم والعَلالي
واحد في النعيم يلهو وألف في شقاء وأبؤس واعتلال
حالة في معاشنا أسلكتنا طُرُقات المخاتل المحتال
كما قال:-
ما رءوس الأموال إلا أداة للمساعي كالحبل للأحمال
مثل شدّ الأحمال شدّ المساعي ودنانيرنا لها كالحبال
صاح ماذا تُجدي الدنانير لولا همم الدائبين في الأشغال
أفتأتي من الطعام بديلاً أفتُغنى عن كسوة ونعال
ثم يتوجه إلى (العاملين) بالشعار الماركسي الأشهر:- (يا عمال العالم اتحدوا) حين قال:-
أيها العاملون أن أتحاداً بينكم مرخص لكم كل غال
ما لعيش تشكون منه سَقاماً بسوى الأتحاد من ابلال
فليكن بعضكم لبعض نصيراً ومُعيناً له على كل حال
وإذا قلت أنكم أنتم النا س جميعاً فلا أكون المُغالي
فاعملوا دائبين غير كسالى وارقُبوا ما به ستأتي الليالي
ثم قولوا معي مقالاً رفيع الصَ وْت فلتحي زمرة العُمّال
والمهمم/ في هذا المقام- أنه يرى في (أبي ذر الغفاري) عنصرا يساريا واضح المعالم، حين يقول:-
إنما الحق مذهب الأشترا كيّة فيما يختصّ بالأموال
مذهب قد نحا إليه أبو ذرٍّ قديماً في غابر الأجيال
ليس فرض الزكاة في الشرع إلا خُطوة نحو مبتغاه العالي
و(أبو ذر) من مدرسة مختلفة، حتى أن (معاوية) طلب إخراجه من (الشام) كما أن (عثمان) (رض) لم يحتمل وجوده في المدينة المنورة، فنفاه إلى (الربذة)، وكيف يحتمله، وهو يعجب لمَن لا يجد قوت يومه كيف لا يحمل سيفه؟!
ولماذا عجب (أبو ذر)، لمن لا يجد قوت يومه؛ كيف لا يحمل سيفه؟!
أهو موقف نظري متصوّر؟ أم هو واقع رآه عيانا بيانا في مدينة نبيه المنورة؟!
ومَن يطّلع على التاريخ المعتبر، لتلك الفترة، فسيلحظ وجود فقراء؛ يُرسل لهم أصحاب رسول الله (صلعم)؛ الرافضين لفساد الغنى، ما يتحفهم به الخلفاء والولاة من أموال.
أذن، فلم يكُنْ (أبو ذر)؛ رجلا نظريا، بمقدار ما كان رجلا عمليا.
لا شك أن الخليفة رآه من أوائل المبشرين بالثورة، وقد تداخلتْ هذه القضية مع بعض ما حصل في حروب الردة، فإن (مالك بن نويرة)؛ لم يمنع الزكاة، لكنه تساءل:- (مَن الخليفة الذي يستحق الزكاة؟!
أهو هذا الذي يخوض حروب الردة؟! أم هو هذا الذي أمّره النبي على المسلمين؟!
وإذا رفض تأمير النبي (ع) لشخص ما، فلماذا يقبل دينه؟!)
هذه أسئلة لم تجد من الجواب غير الاغتيال وسبْي النساء اللذين يكفي أن (عمر بن الخطاب) (رض)؛ كان ممن رفضوهما.
فمن أية مدرسة (أبو ذر)؟
من المعروف أن (أبا ذر) كان من مدرسة الإمام (علي) (ع) اليسارية؛ التي كان منها (سلمان الفارسي)؛ الذي حين ولاه (عمر) (رض) (المدائن)؛ لم يسكن في قصر الملك المعد له، لكنه استأجر دكانا لسكنه، وكان يرأس هذه المدرسة:- (علي) (ع)؛ ذلك الرجل الذي لما ولي (الكوفة)؛ كان صاحبه (سلمان) قد عبّر عنه، ونبّه إلى أن (عليا) لو وليكم، فسيفعل ما أفعل، فماذا فعل (علي) (ع) يوم ولي (الكوفة)؟!
لم يفعل أكثر من انه رفض السكن في قصر الإمارة، وسكن غرفا معروفة/ اليوم- في (الكوفة) بناها على أرض لابن أخت له، فهل من يدَّعون أنهم يتبعونه/ اليوم- فعلوا فعله، بل بعض فعله؟!
ألم يسكنوا قصور الظالمين السابقين؟!
ألم يذكروا قول ربهم:- (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ* وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ* كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ* فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) .
هذا الذي فعله (علي) (ع) هو الذي فعله (لينين)/ يوم قاد الاتحاد السوفياتي- فقد سكن شقة من غرفتين وصالة؛ لعلها ما تزال موجودة في (الكرملين)؛ ترى أما كان بمقدوره اتخاذ (الكرملين) كله؛ مسكنا له، وليذهب غيره إلى حيث يذهب؟!
لا، لم يكُنْ هذا ممكنا، ولو أمكن، ما قارنّا، بين (سلمان) و(عليا) من جهة، وبين (لينين) من جهة أخرى، فدعك من الإسلام والشيوعية، لكن تفكّر في التصرّف اليساريِّ، ووسائل تطبيقه.
مثل هذا يُقال في توزيع (علي) (ع) للأموال، فقد وزّعها بالتساوي؛ مما أغضب/ عليه- الكثيرين، وربما كان أهم مَن أغضبهم؛ أول مَن بايعوه للخلافة، ألا وهما:- (طلحة) و(الزبير)، فهما لم يكونا مثل سيدتنا (عائشة)؛ على خلاف معه، كما لم يكونا مثل (معاوية) منافسة له، لكنهما كانا عضديه اللذين انقطعا، لسبب بسيط هو أنه ساوى بينهما، وبين غيرهما من المسلمين، فأخبروني ماذا يعني هذا؟!
ألا يعني شيئا في الطريق إلى الاشتراكية؟!
وأكثر من هذا؛ ألم يتركه أخوه (عقيل) إلى (معاوية)/ وكان كفيفا- حين كواه بالنار، وهو يطلب إليه مساعدة لم يعطِها المسلمين، لذلك، فحين سأل (معاوية) (عقيلا):- أيهما أفضل؛ أهو/ (معاوية)- أم أخوه (علي)؟!
فعند ذلك أجابه هذه الإجابة التي ما تزال مستعملة كما لو كانتْ مثلا:- (الصلاة خلفه أتمم، واللقمة عندك أدسم، والجلوس على التل أسلم.) ألا ترون أن هذا موقف قابل للتحقق مع أي فكر إنساني؛ يتم تطبيقه بصورة صحيحة كما أنه قابل للتطوير؟!
وهذه مسائل؛ قد تنبّه إليها المستشرقون؛ على اختلاف مدارسهم، فأنتَ تستطيع تفهّم قبول (إنجلس)، و(أوغست كونت)، لفكر (علي) (ع) الإسلامي؛ في حين أن (جولد زيهر) و(بروكلمان)؛ يقبلان خصومه، فعلامَ يدلّ هذا؟!
وأذكر أنني كُنْتُ/ يوم كُنْتُ طالبا في الجامعة- أحتاج إلى كتب المفكرين اليساريين الاجتماعيين الأوربيين؛ الممنوعة في مكتبات بيع الكتب، وكُنْتُ أجدها في فهارس مكتبات إسلامية؛ من الطرفين، فلما كُنْتُ أطلبها، كُنْتُ أواجه، بأنها ممنوعة، فإذا كانت ممنوعة من مذهب معين، فلماذا يمنعها المذهب الآخر الذي تؤيده؟!
هذا ما أسميه (الفعل)، و(رد الفعل)، فمع أنهم يؤيدون قائدهم إلا أنهم لا يُريدون الكشف عن هذا التأييد، لأنهم/ بالحقيقة- يُريدون الوصول إلى السلطة، والسكن في قصر الإمارة؛ خلافا لما فعله قائدهم الذي يدعون أنهم يتبعونه؛ هذه مسألة خطيرة، لا ينبغي القفز عليها، ومفارقتها قبل أن أنبهكم إلى أن اليسار الإسلامي والمسيحي؛ قد تنبّه إلى هذه المسألة، فلننظر إلى كتاب (علي صوت العدالة الإنسانية)، ما الذي دعا (جورج جرداق) إلى كتابته؟!
أهي الجائزة المتوقعة؟!
إن الذي أدى ب(جورج جرداق) للوصول إلى هذه الجائزة؛ هو إيمانه بهذا الفكر، وربما أثارت الجائزة همته، ليعبّر عمّا يجيش في نفسه لا غير، ولكي أثبت ذلك أتساءل:- لماذا نظم (بولص سلامة) يائيته في مدح (علي) (ع)، وما الذي دعا (عبد الرحمن الشرقاوي) إلى كتابة تاريخ المسلمين؛ ابتداءً من كتابه عن (محمد رسول الحرية) إلى قصته (الأرض)؟!
إنه شعورهم باليسار، الذي ورثوه عن هؤلاء الأعلام، وهو ما ينبغي لنا الكشف عنه، ووراثته، فنحن ورثة كل الفكر الإنساني النبيل، ولا ينبغي أن يظن أحد أن هذا هو اكتشاف اليساريين، فقد وقف السعوديون في الحرب اللبنانية؛ إلى جانب المسيحيين، وحين سئل بعض مسؤوليهم عن هذه المفارقة أجاب:- (لو كان الصراع بين الإسلام والمسيحية، لوقفنا مع الإسلام، لكن الصراع بين اليسار واليمين، لذلك وقفْنا مع اليمين.)، فهم ورثة الأفكار الأخرى، فلنتنبه.
هنا لا بد لنا من أن ننظر كيف يمكن تطوير الإسلام من الداخل، فما هي مشكلة الإسلام الداخلية والخارجية؟!
أعني:- ما هي مشكلة الإسلام مع المسلمين؟!
ثم ما هي مشكلة الإسلام مع غير المسلمين؟!
المشكلة الأساسية التي انتبه لها القرآن الكريم؛ إنما هي مشكلة (العدالة) التي عجز (النبي) (ع) عن تطبيقها، ومات كل من (علي بن أبي طالب)، و(عمر بن عبد العزيز)، وتنازل (الحسن بن علي)؛ عن حقه، واستشهد (الحسين) (ع) وغيرهم كثير؛ من أجلها دون ما تمكن من تحقيقها، لذلك حكم (القرآن) الكريم، بأنه:- (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)
إذن، فقد علم (محمد) (ع) بأن العدل لا يتحقق في الإسلام ابتداءً، وحينما يكون الأمر كذلك، فسيتخلى العقلاء عنه، إذ لماذا يقبلون فكرا يتقرر فيه أنه لا تتحقق العدالة فيه؟!
من هنا تقرر أن العدل سيتحقق في آخر الزمان، ولنختلف في مَن سيتحقق العدل على أيديهم، ليتحقق العدل على يد المسيح (ع)، أو ليتحقق على يد (المهدي) من بني (الحسين) (ع)/ عند الشيعة- أو ابن (الحسن) (ع)/ عند السنة عموما- أو ابن (المنصور)، وهكذا سيختلفون، لكن المهم أن العدالة ستتحقق في آخر الزمان؛ على يد (مهدي) ما، فإذا لم يكُن اسمه (المهدي)، فتتحقق على أيدي الصالحين، وهؤلاء الصالحون، لا يمكن أن يكونوا عادلين؛ إذا لم يكونوا مصلحين، وحينما يكونون صالحين مصلحين، فلربما يكونون الشيوعيين؛ الذين يعملون على الوصول إلى السلطة بطرق معروفة، ولأسباب معروفة.
وما هي العدالة عندهم؟!
إنها إعطاء كل ذي حق حقه، وهو ما لا يمكن تحقيقه في أزمنة الجور، لذلك، فسيأتي (المهدي) (ع) ليملأ الأرض عدلا، كما ملئت ظلما وجورا، وسيقف في طريقه سبعون ألف فقيه، فلماذا يقفون ضده؟!
ولماذا يقطع رؤوسهم؟!
أليس لأنهم يقفون ضد العدل مع الحكام الظالمين؟!
وماذا سيفعل (المهدي) (ع)؟!
سيأخذ الحق من الغني، ليعطيه الفقير، فماذا تفعل الاشتراكية أكثر من هذا؟!
وفي فقههم أن العامل يعمل، فإذا ما كفاه أجره، فبها ونعمت، فإذا لم يكفِه، وجب على الدولة؛ سدُّ حاجته، وما هذا غير الشعار الشيوعي الذي يقرر أنه:- (من كل حسب عمله، ولكل حسب حاجته)؟!
فمتى تحقق ذلك في بلد إسلامي ما عبر التاريخ والجغرافيا؟!
إذن، ففي الإسلام بذور؛ لم تُزرَع، ومهمتكم الكشف عنها وزراعتها، فآباؤكم وأجدادكم من اليساريين المسلمين؛ حاولوا استثمار هذه البذور، لكنهم لم يتمكنوا من زراعتها، فلو تمكنْتم، لفزْتم والله فوزا عظيما، وما استثمار قضية (الحسين) (ع) إلا شكل من أشكال هذا الاستثمار، فبذلك؛ نتطوّر، ويمكن أن يتطور الإسلام، بغض النظر عما إذا رضي الفقهاء الذين سيقفون ضد (المهدي) (ع) أم غضبوا، ألا هل بلغت؟!
اللهم فاشهد.
- (الدخان: 25-29).
- (الأنبياء:105).
- ينظر:-
أ. الاحتجَاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر، حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري (المتوفى: 1413هـ)، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
ب. عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر، عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السنة الأولى، العدد الثالث، ذو القعدة 1388هـ/شباط 1969م، ص 126 وما بعدها.
ت. لرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي، عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد 45، ص 297 وما بعدها.
وهناك كتب سنية أخرى، أما الشيعة، فلهم كتب كثيرة؛ يسهل الوصول إليها في مواقعها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,667,040
- الفوضى الخلاقة
- بلادنا بين الواقع والطموح
- رشفة من مجد تموز المنير
- المسلمون الحانثون
- جولة في ذاكرة مسفر
- على أعتاب انتخابات مجالس المحافظات في العراق الحبيب


المزيد.....




- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...
- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...
- -الجمهورية الصينية- أو دار الإسلام بالنسبة لمسلميها.. رسائل ...
- وزراء خارجية «التعاون الإسلامي» يؤكدون على مركزية القضية الف ...
- البطريرك كيريل: مأساة انفصال الكنيسة الروسية في الخارج انتهت ...
- كان الوريث المحتمل للقاعدة.. كيف كانت حياة حمزة بن لادن؟
- -ليست أكذوبة-... الحكومة السودانية تتحدث عن -دولة الإخوان ال ...
- تحالف المعارضة الماليزية يتعهد بحماية الملايو ومكانة الإسلام ...
- ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن في عملية عسكرية
- بعد تسريبات صحفية.. ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن نجل زعيم ال ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خليل محمد إبراهيم - الفكر بين التطور والتجدد