أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي العامري - كتابان رقميان















المزيد.....



كتابان رقميان


سامي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 4148 - 2013 / 7 / 9 - 12:20
المحور: الادب والفن
    



هذان الكتابان مع عشرة كتب أخرى في الشعر والسرد والتأملات هي نتاج جهد ثلاث سنوات وسأنشرهما تباعاً من أجل الحفظ وطبعاً للإطلاع أيضاً مع ملاحظة أن الكاتب متفرغ للأدب مع الشكر




أشرعة عالية كالبيادر




نصوص شعرية




برلين

2011




-------------








في صوفية الأرض
*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هذه أقانيمي حنجرةُ أجراسٍ تعلو رخيمةَ الطلْع
فيُركنُ الهباءُ دورتَه
والدماءُ العاشقة تهذي بمِسكِها المتهللِ بيارقَ
وسرباً من أعاصير وثورةً نجيبة
وتلك صباحاتُ وطنٍ جارفٍ في الإلغاء لا الإحياء
, صباحاتٌ تتعارف على بعضها البعض
لحظةَ توديعها لبعضها البعض
بخمائلَ من جدائلَ
وغدائرَ من ضفائرَ
فَيَتَجَحفَلُ خَرَزٌ
في أكف الورود
ونحلٌ ذهبيُّ المرايا عسليُّ النوايا
مُتداركاً لُعابَ الجِرار
ومن ثمَّ يرحلُ الجميعُ على سَنامِ نسمةٍ
وكدوامةٍ مائية يَدورُ لساني بالثناء
على طوفان من فيءٍ
والآن هو الخريف أيها اليَحْمورُ المجترُّ
سبائكَ من أوراقٍ صفرٍ
فكلاكما يأنف
فأنت بقرونك المُشيِّعة
لمَعقل الخضار دون مبالاةٍ
وهو السائح وكأسُهُ ملآى بالحانات والأرصفة
وأنتِ أساورُ متلاحقة في معصم
لينوبَ عن حقلِ سنابل
أيتها النازحةُ لوعدٍ يشذبونه
كشرفةٍ فوّاحة تُعطِّرُ شراييني الصباحية
والثورةُ ؟
إنها سلسلةُ أثداءٍ تزقُّني أقواسَ قزحٍ
لتعطشَ أنساغُ سلاسلَ وقيودٍ
ونتباسمَ كما تشاء الأشياء
وكما يتخاطر وطنٌ بعيداً عن أنيابَ أصابعهِ
مشفوعاً بنوبةَ من أطفالٍ وتصاوير
وأنتَ أيها الجُرَذُ الوديع بنظراته الخائفة
لكَ أمنحُ نعمتي غيرَ منقوصةٍ
شرائحَ جِبنٍ صغيرة ودموعاً كبيرة
فامنحْني نعمةَ النظر إليك ومَجدَ صداقتك
أودُّ أن أتمرأى في عينيك
فالطاعونُ الحقُّ هو أن تزوغَ أعينُ الناس
فلا تبصر عينيك الشهيدتين
بقلق الأسرار وحِيطةِ الأنوار
لا تخشَ مني فلو كنتُ مُريباً
لَما اتّخذَ المساءُ من ذراعيَّ مدارجَ للفواخت العائدة
ولَما أخرَجَتِ القنافذُ أنوفَها وتشمَّمَتِ
مساماتي وهي تتساكب على مسرح العشب
وأنتِ أيتها المدينة
ها أنا أُسِنُّ نكهة نسائك
بشرائعَ نارنجيةِ الشُّعَل
وأوقظُ أحلامَ أنوثةٍ لتتقافز كدروبِ أيائلََ
ومن خلفكِ قيثارٌ يغرفُ لهفتي
ثم يبدِّدها فتتلاحق أذيالُ عشتارَ أنفاساً
لترسلني واسعاً مستبشراً
كضبابٍ يَغنمُ غصوناً ومحاريث
حيثُ المغيبُ عُرْفُ هُدهُدٍ برّيٍّ
يَهدي أكفّي وضياعَ ابتهالاتي
وأشيِّدُ أركان بيوتكِ بصدىً من حُليٍّ
وبخور وثغاء قصائدَ
وبالريح الصابرة على رائحة الآثام كظَهرِ أتان
وأنتِ يا مَن أحبُّ وأستعين
أحضري لي بقايا سنواتي
جواداً
كي ألحقَ بظلالي
... وكانت نهاياتٍ
وشغفاً أكيداً
وهي اليومَ شَعرٌ أشيبُ
يتهاطل على ذقن البحر
وعلى سواحل قبَّعتي صفَّ ريشٍ
وأُفنونَ دُوار
حتى أعودَ سادناً في محرابِ الغسق
بضلوع من فحمِ الشتاء


تكية

*-*
أرفعُ الآن مرساةَ جوعي
إلى معبدِ
باتَ خبزُ الدراويش خبزي
ومِسبحةٌ من دموعٍ
تبلُّ يدي ...!؟

***

ويا جرحي المعصوبَ بشريطٍ
كزقاقٍ من طيور الحُبِّ
أنظرْ إلى عين الشمس
تلمحْ فخامة العدم
أنظرْ إلى ضوئها المُسرع
كساعات الهناءة
ألمْ يشغلْكَ اتِّساقُ كبواته ؟
ألمْ تُدِرْ رأسَكَ المفاتنُ أيها الفاتنُ ؟
فمنذ ألفٍ والفراشاتُ تنتظر رفيفاً
لأجنحتها المتوقفة عن اللون
وملائكةُ الرحمة تشتبك
مع بعضها بلا رحمة
لأشدَّ الرحالَ
ويشدَّني إلى مدنٍ أحسُّها عميقاً كمدادٍ
ويا صديقةَ الأقمار
يا عاماً عارماً بالرباب
وموجاً كلَوالب من شكٍّ زمرُّديٍّ
إنشئيني مجدداً لكي يتسكعَ أنينُ العالم
على أرغفةٍ حارة
وكي أتسكعَ في قارّاتٍ تقع
على مسافةِ قلمٍ من حنيني
واستلقي أنتِ حيث يتأملكِ المطرُ الليلي كحيلاً

---



أيتها القيثارة
*-*-*-*-*-*-*


قلبي بانتظارك أمام اللابتوب
لا يصغي لنصحي
ولا يتوب !
هيأتُ له مقعداً مذهَّباً
على أمل أن يكون
مهذباً
وكاد يكون كذلك
لولا
صوتكِ الذي أفسد خططي
وهو يرنُّ بذهبٍ خالص !


----


خرجَ إلى مركز المدينة ,
دخلَ الكافيتيريا
فجاءته المدينةُ وعلى ذراعها منديل
قالت : حاجتك ؟
قال لها : فنجان قهوة وسيجارة وقصيدة
قالت باستغراب : قصيدة !؟
أجابها : نعم
في العادة يطلبون ورقة وقلماً
ولكني
عَجولٌ ومشهورٌ باختصار الأزمنة والمسافات
فأحضرتْ له قهوةً وسيجارة
ثُم ......
ألقتْ بنفسها في حضنه
وقالت ضاحكةً وهي ترفع قبعته :
لا كثافة سكانية بعد اليوم
فهنا بَرٌّ مثالي لبناء خيام تليق بالجميع
من مشردين وصعاليك !!؟


----


أريد بقاءك قيثارةً
تعزف برموشها غيوماً , ترجُّها قَلَقاً
فتمطرُ برقاً وحلوى
وكبهجةٍ محالةٍ تحملنا
إلى حيث تجلس الريح
وتنتظر مَن يعلو صهوتها ....
أتلفني حُبُّكِ
بوردهِ وأوزار عبيرهِ !؟

----




نبضٌ وراء قلبَينا
*-**-*-**-*-**-*

روحك عملاقةٌ في المحبة والحنوِّ
وشقائي ديناصوريُّ الحجم
فكيف لا أحتاجك
بل وأحرِّضُ عليك جميع الفراش ؟

***

أضعُ مكانَ القمر كأسَ نبيذٍ
ومكانَ الغيم دخاناً لذيذاً
أغري بهما النجومَ البعيدة
وأفكر بالحرية
والغد
وبها وهي المستاءة مني
وحيث كان الألمانُ طويليْ القامة
كنتُ طويلَ السهر !

***

تَتابَعي تياراتِ لونٍ
بين ضلوع الأفق
وتأمَّلي أشياءنا الأليفة
مجهولةً تمضي
كسفينةٍ
أو هي مضت
نبضاً وراء قلبينا

***

هلاّ تَتبعُين كالسحبُ معارجَ ذبولي ؟
ترجمتُ لها هذا
فراحت نافذتي تتوامضُ
ليستغربَ شالٌ
ويستشرقَ جِيدٌ !

***

أحتاجكَ كصديقٍ
لأنكَ حصيفٌ جداً
لا تثقُ بسماءٍ يُجمِع الناسُ على رؤيتها
وإنما بسماءٍ
لا يراها أحدٌ سواك

***

تَخلَّصَ الوطنُ من دكتاتوريتهِ
فمَن يُخلِّصهُ اليومَ
من دكتاتورية التكرار
أدباً وطرائقَ عيشٍ
ومن الموتِ
أو التنفُّسِ مصادفةً !؟

***

يقولون
( لا تقفْ كالشجرة )
إذا كان التوقفُ
يعني توقفَ النَّماء والخضرة
فقولوا أيها السادة
لا تقف كالإنسان

***

هي رؤيا
قال لي صميمُها
مَسِّدْ الحياةَ ببروقكَ
وكُنْ حانياً على صغار الأرانب
وهي تلتصقُ ببعضها مُقشَعِرَّةً
وسط العاصفة
واحفرْ في الأرض
ومُدَّ الضياءَ لمَن سلفوا

***

نجومٌ كقرىً بعيدة
تمنحني شعاعاً حميماً
أعصرُهُ
أفتِّتُهُ كلَّ حينٍ
لأعرفَ نجمتك
وربما أبديَّتَك الثاقبة

***

سيموت الإنسانُ أعزلَ في معركةِ الحياة
أمّا حين يحبُّ
فسَواءٌ إذا استمر الحُبُّ أو أخفق
فالضلوع مملكةٌ
ونبضُ القلبِ أهلُها الحكماء

***

ما تشمُّهُ راحتاي من عبيرٍ في راحتيك
هو ضمانتي
عند ارتباك معالمِ الفصول

***

كلما مررتِ
خطفَ جمالُكِ الأبصار والأنوار
فكم أنت شقيةٌ
تتعثرين بالشموس
ذهاباً وإياباً !؟





إغفاءة على أكفِّ العُشب
*-**-*-**-*-**-*-**

غيمٌ
يغفو على أكف العشب ,
ساقيةٌ
توقظهُ بخريرها الممتدِّ كسلاميات
فلا تدري هل يلمع
أم يدمع
مثلَ ربيع حياتي
وهو يَسقط كتاباً
فتتخطَّفه بفرحٍ
أناملُ الخريف !
وتكون عنواناً له ...
أيتها الغصون المُجعَّدة
ضمّيني فليس سواك
يضمُّني اليوم
ويمسِّدُ على قلبي
كما الحمامة
ضمّيني وستنسرح تجاعيدُكِ
ملساءَ
من غير سوء
فهذه دفقات قلبي المتوهجة
أرادوا أن يرموها هناك كأعقاب سجائر
وكنجومٍ تجد سبيلَها
إلى قمامة الكون
وأنتِ أيتها الدروبُ الصغيرة بين الحقول
قد عرفتِني جيداً
وشربتِ من صبيب أشعاري
كما لم تشربي من زخات المطر
أما زلتِ تحتفظين تحت إبطك
ببقية من خطاي ؟
خطى الأمس ؟
فهي كانت
فضاءاتي المسدَّدةَ
نحو نهارٍ من زهرٍ متورد الرحيق
فأعيديها لي
ولو أوابدَ من نزيف
أو لا ... لا
أعيدي لجذوع حقلي رشادَها وهَديها
وهي تعلو من دوني
إلى بروجٍ آفلة
فكذلك يكون النماء
ولا تعود مقلتي تحفظُ
ألفيّة الدموع !




أبْري السواقيَ فتفصح
*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*


قلِقاً أمضي
وفراشات روحك منتظمة
كأسرار الهواء
والقلادة نسيمٌ لامعٌ
يتغابط وجيدَك
على أن مهامي جليلة
ومثلما
السواقي ساهرة
تحرس بوابات أشجارك
أستودعكِ جناحيْ زورقي
وأرحل


***


على كتفيكِ
تتشاطأُ أفياء ودفءٌ
وللديمومة
عناقٌ راسخٌ
في سكينةٍ كعمر الأرض
وأصابعي تلتحم بأصابعك لتكوِّنا
سقفاً يتأرجح عليه
الندى والعصافير


***

كُنْ أولاً شريكي في التِّيه
لا نديمي بالكأس
ولكن حين نهتدي
سَنَتيهُ بكأسٍ
يَهتدي بضوئها
مَن رضيَ لنا بالتيه !



***


أمنحك
سبائكي أنواراً متجمدة
وأقطف من شجرة التين ثمرةً
أضعها خالاً
على وجنة ظلالك
وخلاياك
تتفصَّدُ صيفاً وهتافاً


***


سفينة تغفو في كفي
فتتبعها أخرى
نازحةً من خلجان شراييني
وفي كفي الأخرى
دموعٌ محمومة
تنتظر شعاع القمر ليعيد لها
سلاماً
وطمأنينة
كالحشائش


***

بريتُ سواقيَ خارج مقاعد الدرس
ثم فتحتُ دفاتر الصحراء لأكتب
وأكتب لوطنٍ
حتى شَرِقتُ بالجفاف
لكني انتبهتُ
كانت دموعي
قد نشرتْ أعمالها الكاملة !

***

ساعاتٌ رتيبةٌ
كصوتِ مُغَنٍّ مصابٍ بالسعال الديكي
تحايلتُ عليها بالخمر
فما نفع
وبالركض فما شفع
إلاّ أن قولاً لها طرقَ خيالي
حياً
كطرقٍ خفيضٍٍٍٍ على بابي
جعلَ من حجرتي عرائشَ
تتناسغ موسيقىً ظليلةً وأعناباً
وهناك مقاعدُ دون حد
والقلبُ يقف على مِنصةٍ ما





حاضر من شهيق
*-*-*-*-*-*-*-*


لكي تعرفَ ما يحسُّ به الآخرُ
ضَعْ نفسك مكانَهُ
ولكي تعرف ما يحسُّهُ الطائر
كُنْ ذلك الطائر
ولكي تعرف ما هو الشجر كُنْ ذلك الشجر
ولكي تعرف ما في داخل الحَجَر
كُنْ حَجَراً !

***

الحياة شجرةٌ شاهقة
تحمل الثمرَ الفج واليانع
فلا تجلسْ تحتها وتنتظرْ
بل
حَكِّمْ عُودَك
فمقابلَ كل نغمةٍ
ثمرةٌ يانعةٌ تهوي في سَلَّتكَ
وأخرى تُعَجِّلُ في النضوج

***

ثلجُ الشتاء ينهمر
وأنت وسطَهُ كمَنْ يرفع قدح لبنٍ
أمّا حبةُ التمر فقمرٌ
تتبارى لقطفه أصابعُ الغيوم

***

قلتُ لكِ
كل ما حولي يشهق
لأنَّ أوراق دفتري ذبلتْ
فسقيتِها أنتِ بعَرَقٍ أزرق
يتفصَّد من يراعك المحموم !

***

إذا كان رضا الناس مكافأةً نفيسة
فرضاك
أنفَسُ من أنفاسي !

***

الغربة
تعبيرٌ جاهلي
فمن الحميمية أن تخطو في أصقاعٍ شتى
فتسترجع مع الشمس الجديدة إرثها
ومع حبيبٍ ما شقائقَ نبضه الأول
ويَعبر من فوقك سربا إوَزٍّ
كذراعيْ أملٍ واسع
أو ساقيتين من حليب الجوز




تحت رمشِ الليل
*-**--**-*-***


تَغرَّبي من أجلي
تَغرَّبي طويلاً
كالموج
وذاكرتِهِ فوق البنفسجية
أو كُوني البصيصَ الشهيَّ
لحدائقي
فما الشعاعُ إلا رمشُ الليلِ
يخلق من لمساتنا مرآة حنينٍ
وكُرةً أرضيةً
كَرَّةً أخرى
فليتَكِ تتبسمين لعمرٍ ثانٍ
أو ليتني أمنحك أعمارَ العالَم
فأنا جادٌّ في هيامي
وضلوعي
جادةٌ
وخفقاتُ قلبي
جادةٌ
أضاعتْ جادةَ الصواب !




من لذة القبطان
*-*-*-*-*-*-*

لتستمرَّ النهاياتُ بالإشتعال
مُذهَّبةً باليباس
أليس للذهب شكلُ اليباس ؟
فباركيها غارةً
على صباحاتِ غناءٍ أحمق
يمتاز بسلاسة الطاعون !
وهل الذي سيتلألأ سوى زمننا
لا أظلاف قَومٍ رُحَّل
وهنا
على الساحل
وحيث الشوقُ يوجِّهُ الوقتَ كقبطان
أمدُّ أذرُعَي الأخيرة
فتضمُّك
ويُنبِّهُ الصباحُ نجمةً عاكفة
وتصاويرَ مشمسةً عن رجالٍ من غدٍ آخر
وسيَسيرُ نبضُكِ رشيقاً
في شرايين المروج
ولكن لا تطلبي
قرعَ النواقيس على عَجلٍ
فلَمْ يُفسدِ الطبخةَ مثلُ طبّاخٍ جائع
ولا يحزنْكِ أن لا سلاح لدينا
فالسلام أدهى
ولن ينتصرَ إلا مَن يقاتل بالذخيرة الميتة !




ذهبيات
*-*-*-*-*


أيتها الحبيبة
فَكِّري بي طويلاً كما أفكر بك
فما عدتُ أجد لذةً
لا في الشعر العمودي
ولا في النثر الأفقي !
وإنْ كنتِ الآن غافية
فسآتي إليك
لتغرفي
قُبلاتي بإناء غفوتك
وبلّوراتِ غبشهِ المذهَّبةِ
أعرفُ أنَّ الدرب إليك طويلٌ
وبحراً بيننا
تزحمُهُ أشرعة عالية كالبيادر
ولكن دمائي في الوفاء
تتدفق نسغَ فنارٍ
وتتهاذى شراعاً للأشرعة
ربما أحزنتُكِ حيناً ,
ربما بدوتُ قاسياً وخشناً
غير أن هذه قشرة الأناناس ,
هذه الثمرةِ العجيبة
لذا فقشِّريها أولاً !
وبالمثل كان لي وطنٌ
خشنٌ
فمددتُ نحوه مسافةً من حرير
وها هو يبدو بعيداً مرة أخرى
وكل الذي يفصل بيننا ساقيةٌ فحسب ,
ساقية لكنها تضجُّ بمئاتٍ من مثلثات برمودا !
فابتهلي معي ليعود
ولْتعودي أنت لنعدو !




لضفافكِ أعماقٌ من هديل
*-**-**-**-**-**-**-*


ما أجمل شعوري
بأنك ستطلِّين عليَّ
بين لحظة وضحاها
لنقرأ سويةً هديل رسائلنا القديمة
ثم
أدعوكِ
لنبللهُ بساعات لها نكهةُ العافية
وملمسُ الرحيل

*-*

هناك دموعٌ لا تعرفُ معها الإحساسَ بالغربةَ
وهي دموعٌ خاصة جداً
ستعرفُها إذا نفضتَ وسائد الغرباء

*-*

قلبي مَهما اتَّسعَ
لا يتسع لعشقكِ
وإنما عليَّ أن أملكَ
قلوبَ طوابيرَ من العشَّاق !

*-*

ترجَّلتُ عن الرمْل
واضعاً لجامَه على الغارب
وسرتُ إلى المحيط
أخبرتُهُ
أنَّ ظمئي لا يُروى بسهولةٍ
لأنه ظمأٌ لكلِّ ما هو حيٌّ
وأنَّ صحراء وطني
هي في الدم
وليستْ رداءً فنستبدلُهُ !

*-*

ها أنا أوسعتك فرحاًً
لأنك جليسةُ رموشي
وهممتُ بعناقٍ أشدَّ
فخشيتِ
فسامحتك بتلاوتي
وقليلٍ من أحضاني

*-*

سلامٌ إلى البلابل المغردة حولك كالطوق
لحظةََ مرورِ شجرةٍ ما
في مساءٍ ما
وهي تعزف شهابا ما
ويُطاف عليكِ بتلاوينه
وأغترفُهُ بكل عناوينه


*-*

قالت بزهوٍ :
أنا بفستاني أبدو غيمة ساطعة
تحملها الرياح
قلتُ
الأمر سواءٌ
نبض قلبي زاهٍ بك
وكذلك يحمل اللامرئيُّ مرئياً


*-*

أرادوا أن يشربوا جسد الأنهر والجداول
متجهين صوب بلادي
لأنحني على الأقدار
بحرارةٍ
وأطبعَ على خدها
صرخة !

*-*

لم أعد أهاب على فصولي شيئاً
بدءاً من الآن
بدءاً من القمر المُطلِّ كالوعل الجبلي أمامي
وبدءاً من السنجاب المتصاعد نحوَهُ
أو نحوَ حنانٍ في الهواء
لم يعد يهمني شيءٌ
وقد بلغتُ من الزهر عتيا !



وعدٌ
*-*

كم أنت جميلةٌ أيتها الشابةُ
ولو أحببتِني
لأصبحتِ أجملَ بكثير
ولأنك ستصبحين أجمل
فلن يدَعَكِ أحدٌ لي
ورغم ذلك أرضى !






الطائر النقار
*-*

لا يتعبُ من أسئلتهِ
إلاّ إذا تعبتْ الأشجارُ من الوقوف
وكالطائر النقّارِ يتشبث بجذعِ الحياة
ينقره ليطَّلع على أسرار الخضرة
الحُب
التجدد
وإنْ لم يجد شيئاً
ارتاحََ ضميرُهُ
وتلذذَ
ولو بوردة العدم ...


**


قال :
مجنونٌ مَن يفكر أن يخيط أوراقاً خضراء
على فروع شجرة جرداء
قلتُ
ولكن هذه هي حال مدينتنا
فلا تيأسْ
وكُنْ ابنَ عصرِك ,
عصرِِِكَ الموبوء !


**


قال الماضي :
الحُبُّ هو الوحشية الفطرية
ولكنْ النبيلة :
فبها يستحوذ الفرد على وجوده
ليكرِّسه لسواه
أجاب الغدُ
إذاً فطبختكم مازالت تغلي
وليس لنا إلا شميمُها
رَدَّ الماضي :
بلى ,
ليس لكم إلا الروح صافيةً
وكم تَحمَّلْنا لأجلكم من أعباء !


**


لستُ بحاجة إلى رؤية العالم
لأعرفَ أنني زائل
ولكنني بحاجة إلى رؤيتكِ
لأعرف أنني باق !


*-*


فتحتُ نافذتين
واحدةً تطل عليكِ لتلتهم نسائمكِ
وأخرى تعيدها إليكِ ملونةً بأشواقي !


*-*



الدمعة النقية سورٌ عظيم
يحمي المحبة
ويقصدُهُ المستكشفون مُتذكِّرين
إنحناءهم السابق لسورِ الصين !



*-*


ومع هبوب رحيقك
أستنشقُ صدى لهفةٍ
فأتوحَّدُ كسنبلةٍ
في مرايا تغرفها النداوة


*-*


فليكنْ الوطنُ ثُرَيّا
والحُبُّ مصابيحَها المؤتلقة
التي كلما هززتَها
انتثرتْ يماماً
وتبارقتْ صدىً عذباً
يعيدك من رحيلٍ
ليُدخلك في آخرَ
وهذه بعضُ حِيَلِ المناقير ,
مناقيرِ الضياء


*-*


فجأةً فرَّتْ كالعنادل غصوني ...
لكني احتميتُ بحلمٍ أخضر
فاستيقظتِ الغصونُ بين عيوني
وبسمتكِ تهديني ضوءاً
تهذيني ضوءاً !




التوكؤ على لغط الرصيف
-*-*-*-*-*-*-*-*


حتى إذا نزلت الشمسُ إلى الأرض
فهي أرقُّ من أن تحرقَ غصناً
ففيمَ الخشيةُ من الحرية ؟


*-*

الأول
ما رأيك بالإنتخابات الجارية ؟
الثاني :
إنها بالفعل جارية
جارية حسناء
ولهذا ينتظر الجميعُ غمزةً منها
وبَعدها الدعوة لرفع الأنخاب !

*-*

قال لي رصيفٌ حكيم
إذا جئتَ صديقاً لكَ
تطلبُ حاجةً
فقل له
هاتْ
فَرُبَّ قصصٍ نبيلةٍ يفسد الثقةَ شرحُها
ورُبَّ صداقةٍ تصل اللسانَ على عجل
وتتعثر على أعتاب القلب

*-*

للفقر بوابتان
الغباء
والكبرياء
فإذا كان غباءً
فسيفضي بالمرء إلى شتم الدنيا
وإن كان كبرياءً
فكأنَّ المرءَ يدعو الدنيا
إلى مأدبة كل يوم !

*-*

أطلقَ صَلاتَهُ كقذيفةٍ نحو السماء
إلاّ أنها
تحجَّرتْ على أبواب السماء
ثُم تهاوت
وهي الآن مصابة ترقد في المتاحف

*-*


طائرٌ
يحطَّ على رأس خيط من الدخان
تعالى من مدخنة أحد المعابد
والمعابد بعيدة
إنها هناك ...
على راحة يدي !

*-*

حيثما التفتَّ
تغمز لك عيونُ الماء مُكحّلة بالعصافير
وإذْ تنام فأنت تضع حداً لانجرافك
وتورطِك الجليل

*-*




شبابيك
*-*-*-*-*-*


فيما مضى من الزمان
كان الحب عاماً
وكنتُ لحظاتٍ تتسلق سلالمَهُ
فيما مضى من المكان
كان الحب عاصمةً
وأنا كنت متشرداً فيها
أفتش عن مكان أستقر فيه
ولو كعمود ضياء
كنتُ أرى وأنا الجائع
أسماكاً على الضفاف
تتزاحم على رقعة هواء
والصياد يلهو
فتمنيتُ لو أني هواؤها
وها أنت تخلعين
بَردَ الواقع عني كالرداء
لأقودَ حشوداً من رذاذ الشموس
جميع مَن يرانا
سيخرج مبتهجاً
حتى الرصيف سيستقبلنا
وهو يسير وسطَ الطريق
تساقطَ الغيمُ
مطراً
يضاعف نكهة المدى على الشبابيك
صيفُ دمي أنت
وإن تعطلتِ الفصول
واستراحت عن المجيء
وهناك أمنيتي
فكيف للقافلة أن يتخلف رحيلها ؟
وأنتِ الدفءُ يعشبُ
في ليلة يعدو على أكتافها القمر






**************




سامي العامري



مفاتن التيه
_______

نصوص شعرية


برلين
2012

_________________


ذاتَ يومٍ ، ذاتَ جِيد
*-*-*-*-*-*-*-*-*
لا أراقصكِ
بل أدورُ حولَ خَصركِ
ساقيةً من بروقٍ وزنابق
وهذا حزامكِ , حزامُ الأمان من الآن ,
ومثلما أرخيتُ قلادةً من شهقاتٍ
ذاتَ جيدٍ ,
أستسلمُ لفتنتك
وجِيدُك يهزمني ولكنْ هزيمَ الرعد !
فأحضنُك بأشتاتي المتباعدة
أيتها الغافية على كتف غابتي البيلسانية
فيما الهداهدُ تتناوب على دفق قلبك
وتلتقطهُ كحبّات الذرَةِ
تحققتْ نبوءتك
فقد أمسكَتْ بتلابيبي زنابقُكِ
فحملتْني على أريجها العائم
أنا الغريق !
وها هما قلبي وقلبك كفتا ميزان
تغصان بالزقزقات
وبالرفيف ,
إذنْ فلمَن عدا رحلتَنا معاً ستكون الكفةُ الراجحة !؟
رحلتَنا نحو الأمس
وشواطئه المفتوحة لشوقنا
مثلما تفتح النوارسُ مناقيرها لارتشاف
ماءٍ تجمع في راحة الريح ؟
فامنحيني مفاتيحَ عشقكِ
لأتوكأ عليها ثانية وثالثة وعاشرة وألفاً
وأنا في الطريق إليك
فإذا رحلنا عن الوجود
دون قُبلةٍ نفجِّرُ ريقها نجوماً
فمَن سيحسبُ لليالينا حساباً
نحنُ الإثنين !؟
-----

مساج لجسد الزمن
*-*-*-*-*-*-*-*-*
الورودُ في سندانتها
طرأ عليها التغيير
فهي شاحبة
وربما امتصتُ من دموعي أكثر من طاقتها
ودفاتري
نمت عليها حروفي ونقاطي زغباً
فهي في الخفاء تهيءُ نفسها للرحيل ,
مع لوحات مونيه
وصوري في سنوات البوهيميا
وقهوتي التي لم تعد تفوح بخاراً
بل كأنها تطرده : أنت طالق !
كل هذه الحميميات تغيّرت
أو أصيبتْ عقاربُ ساعتها بالتخثر
وسارت على
ملامحها الغضونُ كالعربات المَلَكية ,
ومع هذا
سألملم ضحكاتي
مثلَ جِنٍّ يلملمُ شظايا ألوهتهِ
وأرفل دون مناسبة
كالأوتار مَسَّجَها قوسٌ نَزِقٌ
-------------

لألاء ودخان
*-*-*-*-*-*-*


دخانُ سيجارتي قطارٌ
يتعرَّجُ بمسيره في الهواء
أما المسافرون
فهم كل ما لم يتحقق من أحلامي !

***
ناوليني رفشاً ومعولاً
لأحفرَ وأحفرَ عميقاً في تربة العدم
فأدفنَ دون رجعةٍ كلَّ نبضةِ جمالٍ ونقاءٍ
منحتُها للعالم
وبعد ذلك ربما سأشعر بأني لم أعد أحمق

***

مَن يشاركنُي الآن
كأسَ حليبٍ
كانت فارغة
فمددتُها من النافذة
وأرجعتُها وهي ملآى بأنفاس القمر ؟

***


روايتكِ الجميلة
والتي جاءت بأربعة فصول
زاد من جمالها
أنك جعلتِني فيها فصلَ الخريف !

***

ذكرياتٌ حزينة
حين أنام حزيناً
تصافحني بحرارة وشوقٍ ملفتَين
ليتني أستطيع أن أهادن الحزن ؟
أو ليتَ العالمَ يمضي بلا لاشعور
أو ليتني أمنح الحزنَ حزني
واللاشعورَ لا شعوري
ليعرفا ما يُفصِّلان لي !

***

أن تكون صديقي
يعني أن تقبل توبيخي لك
وأقبل توبيخك لي
وأحب ما تحب وتحب ما أحب
فما رأيك لو قلتُ لك أني
صديق الخفافيش والغربان والخنازير والجرذان ؟
ربما ستقرفُ ولكن لو عُدْت إلى المعريِّ
فسترى كم هو آسف لأني لم أعاصره .

***

أنْ تفقد صديقاً أو صديقة
فهذا ليس انتكاسة
الإنتكاسة في التهيؤ الروحي ,
الإنتكاسة هي أن تمر بملايين الشخوص والأشكال
ولا تستطيع أن تُحيّي أحدهم

***

ما أحلاني وأنا نائمٌ
والليلُ سهرانُ يدوِّن صبواتي نيابة عني ,
وسأفيق نشطاً لأتركه يغفو في النهار ...
آه كم تناوبنا على هذه المهمة
لكن المحزن فيها أننا ما جلسنا سويةً نتباحث
عمّا كتبتُ وعمّا كتبَ
رغم علمي أنَّ قلمَهُ البرقُ ودفتره سماءٌ بلا غلافٍ
وهو يعرف أنَّ قلمي عمودُ ضياءٍ مطفأ
ودفتري شوارعُ
وغلافُه خُطى المشردين !

***


الساقيةُ شجرةٌ تتمدَّدُ باسترخاءٍ
والشجرةُ ساقيةٌ تنتصبُ بشموخ !

***

الشعاعُ المنحدر من الشمس
يطنُّ كسرب نحلٍ أضاع خليته
وأما ما تبقى منها
فهو ألعابٌ بريئة تندلقُ
من أكمام الفراشات
لهذا انتمينا لبعضنا
ولم يعد يحزنني
أنَّ سنوات عمري تَقِلُّ
لتكثرَ الشموع

***

بيني وبيني عطرٌ يقطع آلاف الأميال

***


لن يستريح هذا العالَم
حتى يُرَدَّ الإعتبار
لتفاحة آدمَ
وبرتقالة حواء
وعنب سامي العامري !

***


وأنت تسيرين معي
ضعي يدكِ في جيب سترتي
فتكون لي شهادة ميلادٍ
أحتمي بها
من عسس الطريق !

***

بجرَّة أذنٍ منك لي
أو بجرَّة قلمٍ
أو بجرةٍ من عسلٍ
وسأكون عندك
أُشبرُ قامتك بحنيني
وأتصفَّحُها برموشي كأطلسٍ مُلوَّنٍ
أو برونزيٍّ فقط
وهذا يكفي ويزيد
فالشمسُ ليستْ وحدها ما يجعلُ
جسدَكِ برونزياً
بل حرارةُ أشواقي أيضاً !

---


سَفَرٌ في سِفْر العيد
*-*-*-*-*-*-*-*-*

سنواتٌ مضت كأنها قرونٌ
منذ أن احتفلتُ آخرَ مرة بالعيد
وكان فرحاً حقيقياً
حيث حتى العصافير كانت تتصافح
مُهنِّئة بعضَها البعضَ بالقول :
كل عام وأنت بعشٍّ فاخرِ الأثاث
وحوصلتك ملآى بالدعاسيق ,
والأشجارُ تتبادل الفاكهة فيما بينها
فشجرةُ البرتقال راحت تحمل موزاً
وشجرةُ النبق تحمل نارنجاً ,
وشجرةُ التفاح تحمل بطيخاً
أمّا الأنهارُ فراحت تتزنَّرُ بالسواقي والجداول
وترقص بخصورها الضامرة
على إيقاع جنادب ,
والصخورُ تسأل دقائقَ التراب النصحَ
قائلة : كيف تَفَتَّتِ هكذا بعد أن كنتِ صلبةً
كما هو حالي الآن ؟
فتجيبها دقائقُ التراب :
عليك بالعشق !
وكان الله على عرشه
ينظر إلى الأرض السعيدة
ساخراً من إبليس ومن عبثِ أفاعيله ...
هذا بعضٌ مما لمستُهُ آنذاك
لمسَ اليد
لمسَ القلب ...
ومع هذا
سأحتفي بهزيمتي
مُطِلاًّ عليها من نافذة قصية
تنتصبُ بلا جدار !
---------

ما يُحبِط وما يُغبِط
*-*-*-*-*-*-*-*-*

فلنلاحظْ بطءَ السلحفاة على الساحل
ورشاقةَ عومِها وسطَ جبالِ الموج
فيا صديقي
إذا كنتُ قد خذلتك في موقفٍ ما
فهذا لأنك لم ترني في محيطي المألوف


***

الكون ارتعاشٌ دائم
يسيرُ نحو السلام
بعد هزيمة لذيذة
وأنا
في أشد لحظات اليقظة والتوفّز
ألمسُ جسد الحلم , جسدَ اللامعقول وليس غيرَهُ
ذلك لأن اليقظة الطاغية
كالحلم الطاغي
منهِكة , ملغزة
تقوُّضُ ألـ التعريف
وترمي به في متاهة
***

يقولون عمَّن يولد تواً أنه يرى النور لأول مرة
فماذا يا تُرى في رَحِم الشمس سوى الأنوار ؟
وهذا القمر الذي كان جنينَها يوماً ما
هل خرجَ توقاً للعتمة ؟
ليأتِ إذن إليَّ وسأريه من عتمة قلوب البعض
ما يجعل ضياءه فحماً
غير أني سعيدٌ لأنَّ طاقةَ أشواقي وأشعاري
لم يعد مَصدَرُها الفحم !

***

لا يأخذنَّك الوهمُ بعيداً
فمَهما لوّنت جسدَك بأزياء مبهرةٍ برّاقةٍ
فهو يبقى مرتدياً
زِيّاً من دقات الساعةِ
وهذا الزيُّ سيخسرُ دائماً
في عُروض دار الأزياء
ولكنه عندَ غيرِك الرابحُ الوحيد
في ( دار الحكمة ) .

***

أيها القمرُ يا مُعادِلَ الوردةِ الموضوعيَّ
إجعلْ من المرأة التي حدَّثتْني وذهبتْ للتَّو ,
إجعلْ منها معادلي الضوئي !

***

أيها السنجاب المسترخي بسكينة إلهية
على غصن لا أطاله ,
ما دمنا صَديقَين
فارمِ لي شيئاً مما تأكل !

***

تعال أيها الضوء
وتكوِّرْ على راحة يدي برتقالة أو عصفوراً
فإذا كنتَ برتقالة فسأعصرك فتكون شراباً سائغاً
وإذا كنت عصفوراً فسأدَعُك تلتقط
ما تخفّى في يدي من مصافحاتٍ حميمة
ولتعذرْني إن كانت قليلة !

***

لا أحتاج الآن إلا إليك
أيتها الصواعق المغردة عن بعد
فمثلي لن يتعمد إلا بهكذا أنوار :
بهذه الأواني من رحيق العدم

***

سألنَي عابرُ سبيلٍ مشاكسٌ قليلاً :
إلى أين أنت ذاهب ؟
فقلت : إلى الحديقة العامة
فعلَّقَ : إذن وصلتَ .......
كانت أثوابه مزركشة تماماً !!

***

بعد حوارٍ جسديٍّ شاهقٍ
أجريناه
وكأننا كنّا نثأر من بعضنا البعض ,
قالت بين النشوة الدامعة والشك
وشفتاها ترتجفان :
أخشى أنك معي لأن حبيبتك بعيدة ...
قلتُ لها بثبات :
لا أحب إلا مَن أراه في القلب
فلو كنتُ أحبها
لرأيتُها من وراء عواصفَ تزخُّ ظلماتٍ
وكذلك مَن يبتعد عن قلبي فلن أراه
حتى لو تأرجحَ برموشي !

***

الشمسُ جمرةٌ سقطتْ
من موقد الله

***

أيتها البعوضة التي قرصَتْني قبل قليلٍ
وامتصَّتْ شيئاً من دمائي ...
أولاً شهيةً طيبة
ولكنْ ألا تخشين أن تتحولي
إلى شاعرةٍ بسبب ذلك !؟

لألاء ودخان
*-*-*-*-*-*-*

دخانُ سيجارتي قطارٌ
يتعرَّجُ بمسيره في الهواء
أما المسافرون
فهم كل ما لم يتحقق من أحلامي !

***
ناوليني رفشاً ومعولاً
لأحفرَ وأحفرَ عميقاً في تربة العدم
فأدفنَ دون رجعةٍ كلَّ نبضةِ جمالٍ ونقاءٍ
منحتُها للعالم
وبعد ذلك ربما سأشعر بأني لم أعد أحمق

***
مَن يشاركنُي الآن
كأسَ حليبٍ
كانت فارغة
فمددتُها من النافذة
وأرجعتُها وهي ملآى بأنفاس القمر ؟

***


روايتكِ الجميلة
والتي جاءت بأربعة فصول
زاد من جمالها
أنك جعلتِني فيها فصلَ الخريف !

***

ذكرياتٌ حزينة
حين أنام حزيناً
تصافحني بحرارة وشوقٍ ملفتَين
ليتني أستطيع أن أهادن الحزن ؟
أو ليتَ العالمَ يمضي بلا لاشعور
أو ليتني أمنح الحزنَ حزني
واللاشعورَ لا شعوري
ليعرفا ما يُفصِّلان لي !!

***

أن تكون صديقي
يعني أن تقبل توبيخي لك
وأقبل توبيخك لي
وأحب ما تحب وتحب ما أحب
فما رأيك لو قلتُ لك أني
صديق الخفافيش والغربان والخنازير والجرذان ؟
ربما ستقرفُ ولكن لو عُدْت إلى المعريِّ
فسترى كم هو آسف لأني لم أعاصره .

***

أنْ تفقد صديقاً أو صديقة
فهذا ليس انتكاسة
الإنتكاسة في التهيؤ الروحي ,
الإنتكاسة هي أن تمر بملايين الشخوص والأشكال
ولا تستطيع أن تُحيّي أحدهم

***

ما أحلاني وأنا نائمٌ
والليلُ سهرانُ يدوِّن صبواتي نيابة عني ,
وسأفيق نشطاً لأتركه يغفو في النهار ...
آه كم تناوبنا على هذه المهمة
لكن المحزن فيها أننا ما جلسنا سويةً نتباحث
عمّا كتبتُ وعمّا كتبَ
رغم علمي أنَّ قلمَهُ البرقُ ودفتره سماءٌ بلا غلافٍ
وهو يعرف أنَّ قلمي عمودُ ضياءٍ مطفأ
ودفتري شوارعُ
وغلافُه خُطى المشردين !

***


الساقيةُ شجرةٌ تتمدَّدُ باسترخاءٍ
والشجرةُ ساقيةٌ تنتصبُ بشموخ !

***

الشعاعُ المنحدر من الشمس
يطنُّ كسرب نحلٍ أضاع خليته
وأما ما تبقى منها
فهو ألعابٌ بريئة تندلقُ
من أكمام الفراشات
لهذا انتمينا لبعضنا
ولم يعد يحزنني
أنَّ سنوات عمري تَقِلُّ
لتكثرَ الشموع

***

بيني وبيني عطرٌ يقطع آلاف الأميال

***


لن يستريح هذا العالَم
حتى يُرَدَّ الإعتبار
لتفاحة آدمَ
وبرتقالة حواء
وعنب سامي العامري !

***


وأنت تسيرين معي
ضعي يدكِ في جيب سترتي
فتكون لي شهادة ميلادٍ
أحتمي بها
من عسس الطريق !

***

بجرَّة أذنٍ منك لي
أو بجرَّة قلمٍ
أو بجرةٍ من عسلٍ
وسأكون عندك
أُشبرُ قامتك بحنيني
وأتصفَّحُها برموشي كأطلسٍ مُلوَّنٍ
أو برونزيٍّ فقط
وهذا يكفي ويزيد
فالشمسُ ليستْ وحدها ما يجعلُ
جسدَكِ برونزياً
بل حرارةُ أشواقي أيضاً !

------------

شائعات
*-*-*-*-*

تقول الشائعات
بأني منفيٌّ
وأمارسُ كتابةَ الشعر
وأُحسِنُ الحزن
ووطني سرقه القيِّمون عليه
وبأني إنسانٌ من نصفين
نصفي الأول رحلَ غاضبا
والنصفُ الثاني يعيش راهبا
وبأني ساكنٌ حيث يسكن الأمل
وكما تعيش الدواجنُ على الحَبَّ
والعُشب والديدان والبذار
فإني أعيش
على الكلمة والنغمة والقمر ...
حسناً
أما كان لهذه الشائعات أن تضيف
بأني صنبورُ أشواقٍ أيضاً !!؟
----------

تطريز
*-*-*-*-*

حين تسقطُ عن وجههِ كلُّ الأقنعة
يعود إلى وجهه الأول
ليس لأنه تاب
وإنما ليعدِّدَ من جديدٍ
فربما فاتهُ ما يُظهرُه للآخر




---





لتستمرَّ كشاعرٍ
في دفع النهاياتِ للإشتعال
مُذهَّبةً باليباس
أليس للذهب شكلُ اليباس؟
فأنتَ بذلك كمَن يغير في الصباحات
على غناءٍ
يمتاز بسلاسة الطاعون
فتُنهيهِ
أو يُنهيك !




---





الوطن أيها السادة
فستانٌ حريريٌّ يُفصِّلُهُ الهواء
على مقاس موجةٍ
قبل زفافها للساحل
بينما أنتم فصّلتموه فستاناً من صفيح
فما أرَقَّكم يا ورَثةَ التماسيح !




---


كبيرةٌ هي أشواقي
فهل يكفيني عناقكَ بذراعين
أم بأذرع أخطبوط !؟

---


لا تطلبي
قرعَ الناقوس على عَجلٍ
فلَمْ يُفسدِ الطبخةَ مثلُ طبّاخٍ جائع
ولا يحزنْكِ أنْ لا سلاحَ لدينا
فالسلامُ أدهى
وفي النهاية
لن ينتصرَ إلا مَن يقاتل بالذخيرة الميتة !


من هناك وهناك
*-*-*-*-*-*-*-*

ظلوا يحتفون بالخميس والجمعة
أمّا هو فيحتفي بالسبت والأحد !
ليس عناداً
وإنما لأنه يُحبُّ أن يتأخر
وأن يسبقَهُ الجميع
سوى روحهِ فهو يضعُها على كفِّهِ
وينفخُ عليها
فتتفاوجُ كالسواقي
ثم تتصاعد بيدراً من اللهاث


***

الكونُ دائريٌّ مُنْحَنٍ , قال آينشتاين
فعلَّقَ أحدُهم : نعم كبطيخة !
فقلتُ : والهلال شفرةٌ حادة
فتعالوا إلى المأدبة يا أيها العلماء
فهذا اللون القرمزيُّ ليس دماءَ بشرٍ
بل إنه مِن نِعَمِ الصيفِ
وخيراتهِ
الحمراءِ
الحمراء
حدّ استحياء العقيق !

***

في زمنٍ
عاق
يهبُّ واحدُنا بمروءةٍ ونخوةٍ
ولكنْ صوب نفسهِ !
ليحتسَيَنا العدمُ
كجرعةٍ لذيذةٍ من الفاشلين !

***

على دراجة هوائية
كان يوزِّعُ الصمونَ على بيوت في بغداد
فيتلذَّذُ في الطريق بصمونةٍ حارة كفطور
وهنا أيضاً يلقمُ صناديقَ البريد
إعلاناتٍ
ويلوكُ في الطريق إعلاناً كفطورٍ ,
ولكنه يلفظهُ بسرعةٍ ,
والسبب : الإعلاناتُ باردة جامدة كاسدة !

***

بخارُ قهوتهِ
كم هو مُنعِشٌ ,
يراهُ في فضاء غرفتهِ
منتشياً يتعالى ...
تأمَّلَ هذا
وتأمَّلَ قطاراتٍ تسير بالبخور لا البخار !


***


لا أفهم لمَ تبكي التماسيحُ
مع أنها تعيش مئات السنين
براحةٍ وباسترخاء !؟




***



ليس الجميع يبقى يتأمل النهر
إذا حضرت كأسُ الماء
وكثيرٌ من الناس
يوصدون النافذة بوجه القمر
إذا أهداهم جارُهم شمعة !



***

لم يعرف سرَّ قلبها
ومع ذلك ابتسمتْ له
ولم تبسمْ لذلك
العارفِ بما وراء أسرارِها
قال وهو يعود
ضارباً كفاً بكفٍّ :
بسمةٌ ضِيزى !


***

بوهيميٌّ
كلَّ يومٍ يقطعُ الأرصفة على مهلٍ وآلةُ الكمان
على كتفه
واليوم
أطرافُهُ العُليا والسفلى
أوتارٌ
والعازفُ الريح ...!





أيتها القيثارة
*-*-*-*-*-*-*


قلبي بانتظارك أمام اللابتوب
لا يصغي لنصحي
ولا يتوب !
هيأتُ له مقعداً مذهَّباً
على أمل أن يكون
مهذباً
وكاد يكون كذلك
لولا
صوتكِ الذي أفسد خططي
وهو يرنُّ بذهبٍ خالص !


----


أريد بقاءك قيثارةً
تعزف برموشها غيوماً , ترجُّها قَلَقاً
فتمطرُ برقاً وحلوى
وكبهجةٍ محالةٍ تحملنا
إلى حيث تجلس الريح
وتنتظر مَن يعلو صهوتها ....
أتلفني حُبُّكِ
بوردهِ وأوزار عبيرهِ !؟

ــــــــــــــ



نبذة عن الكاتب
**سامي العامري
* ولد في بغداد عام 1960
* عبر الحدود إلى إيران عام 1984
* مقيم في المانيا منذ عام 1985
** صدر له :
* السكسفون المُجَنَّح/ مجموعة شعرية/ دار سنابل - القاهرة 2004
* أستميحك وردًا/ مجموعة شعرية/ سندباد للنشر - القاهرة 2010
* حديث مع ربة الشفاء / رواية بلغةٍ حديثة / دار الحضارة العربية - القاهرة 2010
* النهر الأول قبل الميلاد ـ مجموعة قصصي شعري/ سندباد للنشر - القاهرة 2010
* العالَم يحتفل بافتتاح جروحي / مجموعة شعرية / مؤسسة شمس للنشر – القاهرة 2010
* أعراض حفاوتي بالزنبق / مجموعة شعرية / سندباد للنشر - القاهرة 2010

alamiri84@yahoo.de





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,651,820,401
- أشواق من هاوية
- توقيعاتٌ على وترٍ صامت
- مداراتُ مِغزَل
- تحت لحاف الغيم
- نصوصٌ إبليسية
- وردة القمَرين
- قلاع خلف الصباح
- دردشة تلفونية بين ناقدَين
- وطن النفايات
- أمداء وآراء
- نقاش بين بنفسجة ونحلة
- للمرأة ، لرئة الحرية (*)
- حديث اللقلق والضفدعة قصتان على لسان الحيوان
- مطارحات بين الأسد واللبؤة وابن آوى
- شِراك المِسْك قصة وتصورات
- كُوني جِناحاً أو جراحاً
- مرايا من قلوب
- همهمات في دائرة المعنى
- الكينونة السارة
- وتهزمُني هزيمَ الرعد !


المزيد.....




- قائمة اليونسكو: الوردة الشامية ونخيل التمر وأربعينية الحسين ...
- فنان مصري شهير يكشف تفاصيل إصابته بورم حميد
- رئيس الحكومة يستقبل رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الا ...
- من الفائز بلقب -مخرج السنوات العشر-؟
- كسوف الشمس: أساطير وخرافات
- رشاد السامعي.. كاريكاتير يرسم صوت اليمنيين
- مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: جلالة الملك قائد دولة يح ...
- افتتاح أشغال الدورة الرابعة للمنتدى البرلماني الفرنسي المغرب ...
- الجمعية العامة للأمم المتحدة تجدد دعمها للمسار السياسي لتسوي ...
- الأدب وجرائم الحرب.. طبيبة تنازلت عن جائزة نوبل نصرة لضحايا ...


المزيد.....

- من حديقة البشر / صلاح الدين محسن
- الفصول الأربعة / صلاح الدين محسن
- عرائش الياسمين / ليندا احمد سليمان
- ديوان الشيطان الصوفي / السعيد عبدالغني
- ديوان الذى حوى / السعيد عبدالغني
- مناجاة الاقلام / نجوة علي حسيني
- المراسيم الملكية إعلان الاستقلال البيان الملكي / أفنان القاسم
- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي العامري - كتابان رقميان