أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - أفول نجم إخوان مصر يزلزل باقي الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية الأخرى!















المزيد.....

أفول نجم إخوان مصر يزلزل باقي الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية الأخرى!


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 4147 - 2013 / 7 / 8 - 14:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ما يحدث في مصر ، أمر يدعو إلى الذهول والإستغراب ، إذ أنه في الوقت الذي ينتظر فيه المصريون ، ولوقت طويل ، ليسمعوا أو يروا حلولا لمشاكلهم العالقة ، وهمومهم الشائكة ، وظروفهم الكارثية التي تزداد يوما عن يوم, وتتجه من سيء إلى أسوأ ، من بطالة وفقر ، وارتفاع مهول في الأسعار ، ورداءة في الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمة.. يفاجؤون بأن حكامهم الجدد - المنتمين للتيار الإخواني - بدل أن يجلسوا إلى "كلمة سواء" بينهم ، ويضعوا الصراعات والاختلافات الفكرية والأيديولوجية جانبا ، ويؤسسوا لمشروع مجتمعي مشترك يجد فيه الجميع ضالته ، يسعون ، وباصرار مقيت، وإلهاء المصريين وتحوير النقاش عن مناقشة همومهم الحقيقية ، والانسياق وراء المزايدات الفكرية والفلسفية التافهة التي لا تهمهم في شيء ، ولا تؤسس لصراع العطاء والاجتهاد في مضمار الفعل المادي النافع للمجتمع ، والعمل الصالح المشترك ، في السياسة والاقتصاد والصحة والتعليم ،إلى نقاشات ترتكز في مجملها على الخطاب التكفيري الذي يقسّم الشعب المصري إلى جماعا مُؤمنة وأخرى كافرة ، ويدفع بها إلى إراقة دماء بعضها البعض ، من أجل وهم جنّة يدعون إمتلاك مفاتيحها ، واتقاء وهم نار يظنون أنهم خزنتها.. وذلك بغية زعزعة إستقرار وأمن الأوطان للاستحواذ على خيراتها ولو لوقت قصير ، قبل تدميرها نهائيا..
يدفعهم إلى ذلك ، الضعف وعدم الثقة بالنفس المستحود على قلوب قادتهم ، والمعشش في تفكير أتباعهم ، الذين لم يُصدّقوا ، أنهم وصلوا إلى حكم بلد عظيم كمصر، فتعاملوا مع قضاياها المصيرية والإستراتيجية ، بأدوات مُبتذلة، ورخيصة ومُنتهية الصلاحية، لا تخرج عن منطق الجماعة والبعيدة عند الدّولة ونظامها، والمنصاعة لعقلية السمع والطاعة لأوامر وتوجيهات المُرشد الأعلى للإخوان المُسلمين، والمتمثلة في : "عليّ أن أقول وعليكم أن تستمعوا" ، وأن عاكست وعاندت كل شيء ، حتى إرادة جماهير الشعب المصري، التي عملوا على إلغائها ، ليؤكدوا للعالم بأن جماعتهم هي "الآمر الناهي" متوهمين أنهم بهيمنة فكر الجماعة على الدولة– الذي بات يُشكّل خطرا كبيرا على الأمن القومي المصري - سيطيلون مُدّة بقائهم في السلطة والحكم ..
مناسبة هذه المقدمة الطويلة هو سقوط تجربة حكم الإسلاميين (تيار الإخوان) في مصر، والتي لم تتجاوز مُدّتها سنة واحدة فقط ، وما ارتكب خلالها من تصرفات خرقاء ، وجرائم لامسؤولة ، وأزمات مُتعدّدة خطيرة ، عصفت بالشعب المصري ، وعبثت بمصيره ، وحطّت من كبريائه، وقزّمت قدره ومقداره إلى أقصى الحدود، ودهورت معيشة مواطنيه وحوّلتهم إلى كائنات مسخ تعيش أزمة وجودية وأخلاقية ومعرفية أدت بهم إلى الإنزلاق إلى حافة الإنهيار والحرب الأهلية ..
تجربة شكّلت مُنعطفا تاريخيا جديدا في حياة جماعة الإخوان ، وكشفت وجهها الحقيقي ، وفضحت تحالفاتها الصهيو/امريكية المخالفة للدين والشريعة والأعراف ، وأدت إلى تحرير فكر ووعي غالبية الشعب المصري من هيمنة التيار الإخواني ، هذا التحرر الذي ، لن يمر دون أثر وتأثير على باقي تجارب الحكم الإسلاموي الذي عرفته بعض الشعوب العربية والإسلامية ، والذي سيؤدي ، وبدون أدنى شك ، إلى تحرير الكثير منها في العالمين العربي والإسلامي من تخدير مشايخ التآمر ، ووعاض السلاطين ، والعلماء الفقهاء العُملاء ، ومن سار في ركبهم من أبواق فتاوى الفتن وصناعة الموت، الذين غالطوا بالدجل والشعوذة الشعب المصري ، والكثير من الشعوب المغاربية والعربية والإسلامية ، وقدّموا "جماعة الإخوان" على أنها هي من سيعيد للأمة العربية والإسلامية أمجادها..
ولاشك أن شضايا أفول نجم إخوان بمصر، الذي سطع إصطناعيا لمدة سنة واحدة بالكاد - بفضل الأنتفاضة المصرية التي أزعجت الكثير من قادة الحكم الإسلامي، في مضجعهم - ستحرق نيرانها أجساد كل أنظمة الحكم المبنية على خلط الدين بالسياسة، وتتهاوي أبراجها ، في كلّ ربوع أوطاننا، بعد أن فقدت الكثير من خلايا الدعم، ودماء الوجود ، التي تمكن العديد من الجهات والأشخاص غير المؤهلة من تصدر قيادة الجماهير بالاضطهاد ، والتجهيل والإنغلاق وكراهية العصر ، وتزييف التاريخ باسم الدين السياسي ، وهيمنة الاليات الماقبل حداثية ، التي لا تسير باتجاه التغيير الايجابي المطلوب ، ولا تهمها إلا النتائج فقط ، دون أن تبالي بالصيرورات ، التي تجعل الشعوب والمجتمعات في مستوى من الأهلية التي تمكنها من تقرير مصيرها ، ومنع الدولة من أن تصبح ضيعة للحاكم (الرئيس) وحاشيته ، والحيلولة دون تحول الديقراطية إلى واجهة شكلية تستهلك بدون مس لجوهر النظام وإحترام القانون وسيادته ، والدستور والبرلمان والإنتخابات مجرد شعارات فارغة وبلا مضمون ، لخدمة الفئات الحاكمة ، ولتأبيد النهب والإرتشاء والفساد ، وشرعنة كل أنواع الإستغلال الوقح ، الذي مورس ضدا على ارادة الشعب المصري الذي ، حوله صبره الطويل على الظلم والمهانة ، وفي لحظة إلى زلزال من الغضب العارم ، استطاع أن يزيح في ثواني كل المُتآمرين عليه ، وذلك لأنه ككل الشعوب التي لا يمكن أن تخلد في مستنقعات الخنوع والسكينة ، وتعتريها من حين لآخر، رعشة الحياة ، وتتقدت فيها جذوة الامل ، وتنفض الغبار عنها ، وتثور لكرامتها ، بالضبط كما حدث مع الشعب المصري الأبي الذي استفاق من مخدر الإخوان ، وكفر بمقولاتهم المحبطة ، ورفض كل مسلماتهم المأثورة المشهورة القائلة : "كما تكونوا يول عليكم " وجمع المصريون قواهم ، ورصوا صفوف شبابهم ، -الذين يكرههم الساسة والأنظمة الاستبدادية الاستعبادية زلزالها المطيح بكراسيها الرئاسية و قصورها الفخمة - للخروج لنصرة مصر واستكمل مشوار الثورة ، تحت شعار "إما مشاركة الجميع في بناء الوطن و إما إلى مزبلة التاريخ"... هذا الشعار يذكرني بقولة الأستاذ احمد عصيد في عموده الكلام غير المباح ليوم 4 ابريل 2012 ( ج ا م ): ما مغزاه : على الإسلاميين التخلي عن فرض قيمهم ومبادئهم الدينية على الجميع : عبر المؤسسات وقوانين الدولة والتوقف عن مصادرة قيم الغير وحرياته في اختيار نماذج وأساليب العيش الكريم في ضل وتحت سقف القوانين الديمقراطية المكتسبة بالنضال والتضحيات الجسام لسنوات خلت, والتفكير والتطوير , واعتبارها إلحادا وكفرا وبدعا تصب في برك وأحواض الانحراف أو خروجا عن الدين الإسلامي السليم ..
حميد طولست Hamidost@hotmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,763,201
- سقط وهم الخلافة، و لم يسقط الإسلام ؟
- تجربة الإقتراب من الموت !؟
- لا حزن يعدل حزن الفقد بالموت ، ولو كان موت كلبة !!
- اقتباس ، أم سرقة فاضحة ؟
- القاهرة، عروس النيل وجوهرة أم الدنيا..
- يوم عامل أزلي!!!
- شعارات فاتح ماي، و قضايا العمال الكبرى.
- عندما يكون النضال عفوياً وصادقاً ..
- القاهرة من الأمكنة التي تزورها فتبقى في القلب.
- الحدود
- الخوف من المجهول أشد على الصحة النفسية للإنسان.
- عيشية الرحيل..
- المعتقدات الخرافية ومخلوقات الخفاء !؟
- الأمهات لا يتكررن..
- البيات أو عسس الليل.
- حراس العمارات
- إنسانية الطبيب، نصف العلاج ..
- انتحرت فتاة او اغتصبت، وماذا بعد؟؟؟؟؟
- المعتقدات الخرافية ومخلوقات الخفاء !؟
- تفريخ الأحزاب بمغرب اليوم أية آفاق!


المزيد.....




- من يدعم ويؤسس لبقاء الارهاب وأمريكا تحرك الدمى من وراء الستا ...
- -نحو دستورية إسلامية جديدة-.. كتاب جديد يتناول القرآن وإحياء ...
- الكويت: التحقيقات متواصلة للكشف عمن تطالهم شبهة التستر على أ ...
- إسرائيل… تجدد احتجاجات يهود -الفلاشا- أمام الكنيست
- تمرد اليهود الإثيوبيين على عنصرية البيض في إسرائيل هي فقط ال ...
- الكويت تنقلب على -الإخوان- المتفاجئين... وشعبها يسأل -منو ال ...
- السلطات الإسرائيلية تخلي سبيل شرطي قتل شابا يهوديا إثيوبيا
- سلمت القاهرة مطلوبين.. هل تغيرت الكويت مع -الإخوان-؟
- إعترافات خطيرة لعناصر الخلية الإخوانية المصرية المضبوطة في ا ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى وسط حراسة مشددة من قوات الاحت ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - أفول نجم إخوان مصر يزلزل باقي الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية الأخرى!