أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - بوذا والتخلص من الرغبات














المزيد.....

بوذا والتخلص من الرغبات


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 4127 - 2013 / 6 / 18 - 20:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أهم ركن من أركان الديانة أو الفلسفة البوذية هو التخلص من الرغبات,إنها ديانة تستحق الاحترام لما فيها من عظمة.

هل تعاني كثيرا في حياتك؟وهل جربت بعض الوسائل التي تُخلصك من الهم ومن الحزن ومن الأرق؟ أنت تعرف جيدا أن الهم والحزن والأرق ما هن إلا مخرجات الرغبة,فحين نعجز عن تحقيق رغباتنا فورا نصاب بالاكتئاب وبالهم وبالحزن وبالأرق ولا تعرف راحت البال طريقها إلينا,وأحيانا حين نعجز عن تحقيق رغباتنا نلجأ إلى فعل الشر,نقتل ونكذب ونسرق ونظلم الناس ونؤذي بعضنا,ونتسبب بالمآسي الكثيرة للناس ولأصدقائنا,وحتى ننجو يجب علينا أن نتخلص من الرغبات لكي لا ينطبق علينا قانون الرغبات والنزوات.
إذا كنت تعاني كثيرا فهذا معناه أن لديك كثيرا من الرغبات,رغبات من الممكن تحقيقها ورغبات متوسطة تكاد أن تكون بين بين ,ورغبات من المستحيل تحقيقها, حتى الرغبات كلها بكل أنواعها تتسبب لنا بالألم وبالمعاناة..وإذا كان لديك كثيرٌ من الرغبات والأحلام بتحقيقها فهذا معناه أن لديك الكثير من المعاناة والألم,وجرب يوما أو اسبوعا أن تعيش بدون رغبات,تصور يا صديقي كم ستكون حياتك جميلة,لا تبحث عن الرغبات دع الرغبات تبحث عنك,أهجرها وستبحثُ هي عنك,إنها وجهان لعملة واحدة,تخلص من رغباتك...تناول قليلا من الأطعمة والشرب,تخلص من شهوتك التي تكاد أن تقضي عليك,وتخلص من النزوات,عندها فقط اجلس وتأمل الكون وستكتشف أنك سعيدٌ جدا في حياتك مع البوذية المستوردة من الهند.

كنت وأنا جاهل كبير أضحك وأسخر كثيرا من كلمة (بوذي), وأغضب كثيرا لو قيل لي أنت مبدأك في الحياة بوذي, وأذكرُ أنني في ذات ليلة من ليالي الشتاء الباردة جلست في البيت وحيدا حزينا باكيا لأن شيخا قال عني:كلامك هذا يستحي البوذي منه وحتى البوذي النجس الكافر السافل المنحط من المستحيل أن يقوله, فشعرتُ يومها بالندم الكبير وبالاهانة الكبيرة التي تعرضت لها من ذلك الشيخ عن طريق وصفه لي ب(البوذي),ولم أكن وقتها أعرف شيئا عن البوذية إلا أنها مبدأ وثني حقير ودنيء ومعظم البوذيين لا يغسلون أجسادهم ورائحتهم نتنة,في الحقيقة هذا كل ما كنت أعرفه عن البوذية وهذه كانت أقصى حدود المعرفة عندي أضف إلى ذلك إيمانهم بأن الأرواح تنتقل من جسم لآخر حتى أنها بين الحيوانات تتنقل وتشترك مع الإنسان بهذه الصفة,وهنا قد أبدو مختلفا جدا مع بوذا ولكن لا أختلف مع بوذي حين أشرح لكم بأن سبب معاناتنا جميعا هو أننا لم نستطع حتى اليوم التخلص من الرغبات الجامحة, فحتى نتخلص من الألم يجب علينا أن نتنازل عن كثيرٍ من الرغبات التي تحول أشياء كثيرة بيننا وبين تحققها ولكن بعد أن تعرفتُ على البوذية من قريبٍ جدا صرت أحترم هذا الاسم وأحترم كل من ينتسب إلى هذه الديانة التي خلصت الإنسان من شروره ومن أعماله السيئة,وخلصت الإنسان من حجم المعاناة الكبيرة التي يعانيها,ورغم أنني أحترم اليوم البوذية جدا إلا أنني غير بوذي,ولكن,هنالك أمرين جعلاني أحترم البوذية وهو أننا كعرب مسلمين في الشرق الأوسط لم تسنح لنا الفرصة في أن نتعرف فيها على البوذية ومعاني البوذية وعلى مبادئ البوذية,والأمر الثاني أن هنالك أناس يقال عنهم بأنهم كانوا أنبياء ومن ضمنهم (بوذا) الذي يقال عنه بأنه نفسه(ذو الكفل) المذكور في القرآن الكريم.

هل وصلت الفكرة التي أريد إيصالها إليكم؟ لا بد أن هنالك بعض التشويش,وبعبارة أخرى البوذية مبدأ عظيم جدا وفلسفة مبدعة وخلاقة تجعل الإنسان مدركا فعلا سبب معاناته الطويلة وكيفية التخلص من هذه المعاناة وذلك ليس عن طريق تجرع الدواء وإنما عن طريق تجنب الرغبات وإعلان الحرب الدموية والنفسية والإعلامية على الرغبات إن كل المعاناة التي نعانيها في حياتنا هي في الأصل حصاد رغباتنا المنتشرة هنا وهناك,وأنا شخصيا أعرف بأن سبب معاناتي ناتج عن الرغبات التي أسعى إلى تحقيقها ,ولكن,هذه ليست إلا البداية ,إذا ما عرفنا جميعنا أن الشرور أيضا هي ناتج وتحصيل حاصل عن الرغبات التي نسعى جميعنا إلى تحقيقها,هذا في الحقيقة ما كان يؤمن به(بوذا) ذلك الإنسان العظيم الذي يحتل على ما أظن رقم 4 من بين أعظم 100 رجل في العالم على مر التاريخ.

إن البوذية دين عظيم وعدد المنتسبين إليه يكاد أن يكون بحجم وعدد المسيحيين المنتشرين حول العالم كله,نظر بوذا حين خرج مع والده إلى حياة الناس فتألم على آلامهم وبحث كثيرا عن دواءٍ يجعلهم ينسون كل حزنهم وكل معاناتهم فوجد أن الرغبة هي العلة ومكافحة الرغبة هي الدواء,بوذا كلمة تعني(الحكيم) ولد سنة 563قبل الميلاد ومات سنة 480.ق.م. لأسرة ميسورة وكاد أباه أن يكون ملكا صغيرا على المنطقة أو المقاطعة التي يعيش فيها,حصل بعد بوذا عدة خلافات على شخصيته شأنه شأن كل العظماء واختلف الناس في تفسير كلامه ومنهم من قال عنه بأن نصفه إله ونصفه الآخر بشر من طين ومنهم من قال عنه بأنه لم يكن سوى إنسان منطويٌ على نفسه محبا للعزلة وللانطوائية ولم يكن سويا من الناحية العقلية بل مختلا لا يكاد يثبت على رأي,وكثر الكلام حوله ولكن يبقى العظيم عظيما والدن(ي) يبقى دنيئا.

وأنت يا صديقي حين تقرأ ما كتبناه عن هذا الفيلسوف لا تملك إلا أن تنحني بقبعتك احتراما لهذا الفيلسوف العظيم الذي أراد للعالم وللإنسان أن يتخلص من الشر عن طريق اغتيال مصدر الشر نفسه.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,647,559
- نفحات مسيحية
- العودة للتراث
- نحن أمةٌ مجرمة
- وسخ الدنيا
- من الذي سيصلح الأرض,المسيح أم المفكرون؟
- العرب الفراعنة
- دراسة نقدية عن رواية القط الذي علمني الطيران
- لماذا كان المسيح كثير البكاء؟
- اليهود والعصفور
- أين تذهب ثرواتنا الوطنية؟
- من يتحمل المسئولية؟
- القلب الطيب
- وجودي وعدمه واحد
- الإسلام دخل الجامعات وأفسدها
- المسيحيون في الأردن
- المسيحية طريقة حياة
- المسيحية في عالم آخر
- غرائب المثقفين1
- هل أمريكيا دولة عظمى؟
- عيد ميلادي 2


المزيد.....




- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- قيادي في الحرية والتغيير يرفض تصنيف السودان دولة علمانية
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إسرائيل -تحاصر- الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى؟
- ترامب: نائبتا الكونغرس ضد اليهود.. وطالبت الإسرائيليين بمنعه ...
- إلهان عمر: نتنياهو منحاز إلى كارهي الإسلام مثل ترامب
- سؤال خارج التوقعات يوجه لدار الإفتاء المصرية حول ظهور عورة ا ...
- جدل في مصر بسبب حمامة بيضاء على كتف رجل دين قبطي


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - بوذا والتخلص من الرغبات