أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نعيم عبد مهلهل - مريم ..طفولة العراق الدامي ........!














المزيد.....

مريم ..طفولة العراق الدامي ........!


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4127 - 2013 / 6 / 18 - 00:34
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


تمسكني دمعتي كلما سمعت صدى بكاء طفلة حتى لو كانت فاقدة لدميتها ، فما بالك حين تفقد هذه الطفلة حياتها جراء فعل يحملهُ شيطانٌ ملتحٍ تَخرجَ من مدارس قندهار وكهوف جبال حمرين وتكيات التكفير الأرعن ، ثم يأتي متمنطقاً حزاماً ناسفا ويحمل في قحفته الفارغة وهمَ أنه عندما يفجرُ نفسه سيتغدى بعد التفجير بلحظة مع النبي ( ص ) في الجنة ، حتى لو كان الثمن طفلة بعمر الوردة ورضاعة الحليب وابتسامة الدمية.
قصة الطفلة ( مريم علي ) واحدة من تفاصيل الأسى العراقي في محنته مع هذا الموت المبرمج ، عندما تؤرق صباحاتنا قدرية الموت مع النوايا التي تريد أن تُفسدَ الحياة أبتداءً من الجامع الى الحديقة العامة وسوق الخضار وحتى روضة الأطفال ، ولكن صورة أن تُقتلَ الطفولة في واحد من بيوت الله هي الفعل المضاد للوجع الروحي والأنساني في الضمير الحضاري لهذا اليوم الدامي الذي تعودتْ عليه بابل منذ تواريخ حروب ملوكها وحتى اختراع الحلة ( لطشت الخردة ) وهو الأناء الذي يُجمعُ فيه اشلاء ضحايا التفجيرات .
ومريم من بعض سكان هذا الطشت ، تلكَ الزهرة التي نبتتْ من تراب الجنائن المعلقة وصنعت لبراءتها الف نجمة من الفطرة والجمال والحلم أن تكبرَ وتتعلم وتتزوج وتنجب اطفالا مثل طفولتها لبلد قدر له أن يصنع الأنبياء والشهداء في قصيدة واحدةٍ ومزهريةٍ ورد واحدة وقيثارة واحدة وعاشوراء واحدة.
لهذا تمسكني دمعتي ويتوارثني الحزن ويسكنني الغضب ، ومريم في طيفها البنفسجي تصنع قوس قزح من الأسئلة والنظرات والحروف : لماذا أقتلْ بهذه البشاعة في فضاء لحظة الصلاة والتشفع للسماء وآل البيت ..؟
لماذا وأنا مجرد طفلة لاذنب لها سوى أن اتت بصدفةٍ الى مكان هو ليس ترسانة لمدرعات محتل ، وليس مقر فوج ، ولن تكون مخزن ذخيرة ، انما هو بيت من بيوت الله تستجير عنده الديانات والمذاهب والطوائف كلها ، لأن بيوت الله وحدها من توحد جغرافية الأمكنة ، الجامع أو كنيسة أو أو تكية صوفية فهي ملاذ حلم وآمال وبركة.
لكن لم يفهموا أسئلة مريم ولم يفهموها ، بالرغم من أنهم يدركون في اعماقهم أن نحر الطفولة هو نحر للعدل الالهي ووصاياه ، وأنهم في ذبحهم لمريم أعادوا صورة نبي الله ابراهيم ( ع ) يوم أراد ذبح ولده اسماعيل ع ، والفرق أن اسماعيل هو قربانا الهيا ، ومريم هي قربان اراده الشيطان ليذكر هذه البلاد أن الضحايا يجب أن تتنوع اشكالهم حتى لو كانوا اطفالا مثل مريم وبعمر الزهرة في بدايات فصل ربيع أرادت معه أن تصنع عطر سعادة لابويها ، لكن الشيطان صنع عطر الدمعة والحزن والموت.
مريم علي طفلة ( بابل ) ، قطرة الدم التي صبغت منبر الجامع ، الصورة الأكثر فهما للضمير البشري من بوينس أيرس في الأرجنتين وحتى قضاء الكفل في بابل هي من بعض مأساة اليوم الوطني لبلاد ما بين النهرين ، وهي الوجه الأممي الأكثر بياضا لبراءة الدمى وبدلات الزفاف ورسائل العشق وقلائد العنق ، هي اليوم ضحية العفن المتناسل في أدران الفكر الأسود والكاره والجاحد والغبي ، تذهب الى خالقها وكافلها في جنائنه الفسيحة ، تتحول الى ملاك من ملائكة الله وتطير في فضاءات دمعتنا صورة معبرة عن مدى قدرتنا حتى نصمد ونعيش ونمضي الى وطن متماسك ورائع يصنع لنا بدل الفقيدة مريم مليون مريم كل يوم......!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,358,864
- العراق خارج التغطية ........!
- مرثية ودمعة الى عباس هليل
- المرأةُ ليستْ وردة ، بل العكس ..........!
- محنتي مع ( عُشاق الله )..!
- خارطة فيتنام وشفتي كليوباترا
- السماء ( أمي والشظية )
- وجهكَ في المرآة.........!
- دمشق ..الشوارع ياسمين ( ياسكينة )....!
- هَلْ الكُردْ مِنَ الأغْرِيقْ .......!
- شيء عن الأنثى والصدأ .......!
- طابع الملكة..........!
- يسوع وهيرقليطس
- أنحسار المتعة ( كافافيس والأسكندرية )...!
- روحي التي تبيع البنادق
- موسم الهجرة الى استراليا
- الأشباح وذكرياتنا...!
- معضلة أن تكونَ أنتَ لست أنتَ.......!
- حزبُ الله ، وحزب عينيكِ.....!
- الجسد في مرايا الضوء...!
- طالب القره غولي ، صانع أكليل البنفسج ...!


المزيد.....




- سويسرا تعلن تعليق كافة الفعاليات الكبرى تحسبا لفيروس كورونا ...
- مقتل 16 من قوات النظام السوري في قصف تركي شمال سوريا
- سويسرا تعلن تعليق كافة الفعاليات الكبرى تحسبا لفيروس كورونا ...
- هكذا خالف كورونا التوقعات وقلب المعادلة في كركوك
- ضربة إدلب تهوي بالليرة التركية لأدنى مستوى لها منذ عام ونصف ...
- لافروف: موسكو تنتظر من -الناتو- أجوبة عن اقتراحها خفض حدة ال ...
- سلطان عمان يستضيف ضاحي خلفان في المنام
- قائد عسكري: كل تمركزات القوات التركية تحت مرمى نيران الجيش ا ...
- ألمانيا على شفا تفش وبائي لفيروس كورونا
- لافروف: من المهم توحيد كل الجهود لتجنب التصعيد في سوريا


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نعيم عبد مهلهل - مريم ..طفولة العراق الدامي ........!