أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - وعد بالفور بالمصرى















المزيد.....

وعد بالفور بالمصرى


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 4125 - 2013 / 6 / 16 - 16:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدفء الإنسانى طوال 18يومًا فى كل ميادين مصر، هزم برودة شهرطوبة. دفء شمل الإبداع من غناء ورقص وشعارات ساخرة ونكت (جمع نكتة وهى صحيحة لغويًا) فجمع المسلم والمسيحى، المرأة والرجل، المُحجّبات والمُخمّرات والمنقبات ومن أطلقنّ شعورهن ووجوههنّ للشمس وللهواء. وجعل القبطى المسيحى يصب الماء على كفىْ القبطى المسلم ليتوضأ. وجعل الأقباط المسيحيين يحرسون الأقباط المسلمين أثناء الصلاة. دفء جعل الحياة العامة أشبه بكومونة اشتراكية، لذا لم تكن هناك مشكلة فى الطعام أوالمبيت. وكان الشعارالأشهر هو(إرفع راسك فوق إنت مصرى) أى أننا مصريون ولسنا مسلمين ومسيحيين كما يود الأصوليون تقسيم شعبنا على أساس دينى، ولسنا من أبناء العروبة كما يرى العروبيون (المصريون) ورأيتُ رجلا يحمل ورقة كرتون كتب عليها (الاسم : مواطن. تاريخ الميلاد 25يناير2011. مكان الميلاد: ميدان التحرير. الديانة: مصرى) وكان الشعارالثانى الذى ظلّ يتردّد طوال أيام الاعتصام (مدنية. مدنية. لاعسكرية ولادينية) وترجمته أنّ شعبنا يرفض حكم العسكرالذى بدأ مع يوليو52 وركزالسلطة فى يد شخص واحد ، ويرفض الحكومة الدينية التى نادى بها الأصوليون. والملفت للنظرأنّ الأصوليين الذين شاركونا منذ يوم 28لم يرفعوا أية شعارات دينية، وردّدوا معنا شعار(الشعب يريد إسقاط النظام) وظلوا على موقفهم هذا حتى مساء 11فبراير، ولكن بعد أنْ ألقى عمرسليمان بيانه، إذا بهم بعد دقائق يُنظمون أنفسهم فى مسيرات وطافوا فى الميدان وهم يهتفون (الله وحده أسقط النظام) عندما سمعتُ شعارهم داخلنى التوجس، قلتُ لهم ((طيب ودماء الشهداء والمصابين ؟ هوّ الدم دا راح فى ماتش كوره ؟ ولاّ راح بأسلحة النظام اللى مارس أبشع أنواع المباراة العصرية بين شعب أعزل ولا يملك إلاّ أشعاره وإصراره على نيل حريته، ووزارة بطش اسمها وزارة الداخلية وتمتلك كل أسلحة قتل الجماهير؟)) سخر الأصوليون من كلامى وقال لى أحدهم ((يظهر إنك واحد من العلمانيين الكفره)) فى صباح اليوم التالى تحوّل التوجس إلى يقين عندما اتصلتْ بى أستاذة علم النفس وعالمة المصريات الصديقة د. مرفت عبدالناصرالمقيمة فى المنيل، وتقع شقتها بجوارمقرالإخوان، قالت لى بتوترأنهم ذبحوا العجول فى الشارع ووزعوا لحومها على الأهالى قائلين لهم ((دى حلاوة الثورة الإسلامية)) عندئذ أيقنتُ أنه تم السطوعلى أرواح الشهداء ودماء المصابين، ولكن هذا اليقين المؤسس على الاستنتاج والتخمين، ثبت صحته بالوقائع الموثقة، إذْ بعد مساء الجمعة الأسود 11فبرايربثلاثة أسابيع سمح المجلس العسكرى بدخول ثلاثة آلاف شاب مصرى كانوا يعيشون فى كهوف أفغانستان ولديهم خبرة فى القتل وبث الرعب فى نفوس الآمنين وإرهاب كل مختلف معهم . ثم كان التدشين النهائى بالسماح لهم بإنشاء أحزاب على أسس دينية فى مخالفة صارخة للقوانين التى أصدرها المجلس العسكرى نفسه، مثل الإعلان الدستورى الصادرفى 30مارس2011(مادة رقم4) ولعلّ ذاك التوجه الأصولى لأعضاء المجلس العسكرى ، هوالذى دفعهم لإختيار أصولى عتيد ليرأس لجنة تعديل بعض مواد دستورعام 1971، أى أ. طارق البشرى الذى تحوّل من مؤرخ محايد إلى داعية إسلامى فى السنوات الأخيرة ؟ ومعه أ. صبحى صالح الإخوانى الشهير إلى آخرالأسماء الذين شاركوا فى جريمة تعديل بعض مواد الدستور. وهى جريمة من المجلس العسكرى الذى رفض وأصرّ على استبعاد أسماء الفقهاء الدستوريين المشهود لهم بالخبرة والكفاءة وساهموا فى كتابة دساتيربعض الدول العربية وتركيا ، مثل الفقيه الدستورى إبراهيم درويش والفقيه الدستورى د. محمد نورفرحات وآخرين، ولكن المجلس العسكرى رفض الاستعانة بهم لأنّ ((ميولهم ليبرالية)) وأنّ هذا سيُغضب أمريكا ويُغضب الإسلاميين الذين راهن المجلس العسكرى عليهم بحجة ليس لها أى أساس موضوعى، إذْ تصوّرالمجلس العسكرى أنّ الإسلاميين وعلى رأسهم الإخوان ((يُسيطرون على عقول شعبنا وعلى وجدانه، وأنّ ذاك سيؤى إلى الإستقرار، وتعود الأموركما كانت أيام مبارك)) ذاك هو التصورالذى وضعه الخبراء الأمريكان (بواسطة المخابرات الأمريكية) وبثـُه وتسلله إلى الإعلام المصرى والثقافة المصرية البائسة السائدة ، وبالتالى وصل إلى أعضاء المجلس العسكرى، وأنّ ذاك التصورالأمريكى الخبيث ، تم وضعه لتمكين الإسلاميين من الوصول إلى الجلوس على عرش مصر، ولكن شعبنا (طوال عاميْن ونصف) هزم تصورهم وفضحه بشعاراته الراسخة ((يسقط حكم المرشد.. يسقط حكم الإخوان)) إلخ. وكما ارتكب المجلس العسكرى تلك الجريمة، ارتكبها معه من وافقوا على الاشتراك فيها من القانونيين.
تحت سنابك حكم المجلس العسكرى تأكدتْ الحقيقة التى تتغافل عنها الثقافة المصرية السائدة البائسة ومعها الإعلام الأشد بؤسًا (حكومى وخاص) وهى تحالف الكهنوت الدينى مع الدكتاتورية العسكرية (بمباركة أمريكية وإسرائيلية) ضد شعبنا. وتمثـّل هذا التحالف فى إصرارالمجلس العسكرى على 1- رفض إقامة محاكمات ثورية لمبارك وعصابته. 2- ترك مبارك فى شرم الشيخ لأكثرمن شهريْن ومعه كل أدوات الاتصال الحديثة، الأمرالذى ساعده على طمس وإخفاء ثرواته وجرائمه، وساعده فى ذلك زكريا عزمى الذى دخل قصورالرئاسة وجمع (أوأحرق) كل المستندات التى تـُدين النظام ، كما تغاضى المجلس العسكرى تمامًا عن سوزان مبارك رغم علم أعضاء المجلس عن خطورة هذه السيدة التى تمتلك الكثيرمن مفاتيح الفساد الذى كان منتشرًا فى عهد زوجها 3- وحتى المحاكمات أمام القضاء الطبيعى، اتبعتْ السيناريوالذى يؤدى إلى براءة المتهمين بقتل شبابنا وذلك بإخفاء أدلة الإدانة التى تمتلكها وزرة الداخلية واتحاد الإذاعة والتليفزيون إلخ 4- التعتيم الكامل على جريمة فتح السجون التى هرب منها الأصوليون بما فيهم من أصبح رئيس الدولة 5- التسترعلى جرائم الأصوليين الذين خطفوا ثلاثة ضباط وأمين شرطة يوم 4فبراير2011، وحتى الآن لا أحد يعرف مصيرهم، رغم كل الشواهد التى تؤكد أنهم فى غزة تحت سيطرة حماس، ويرى بعض الحقوقيين (ومنهم من أقام دعوى قضائية للتحقيق فى قضية فتح السجون وتهريب الأصوليين بالذات ومن بينهم محمد مرسى) يرى هذا الفريق الحقوقى أنّ سبب خطف الضباط الثلاثة وأمين الشرطة لأنهم أصروا على القبض على الهاربين من السجون وكان من بينهم محمد مرسى، وأنّ الخاطفين من حماس. أضف إلى ذلك جريمة قتل 16جندى مصرى ولم يتحرك المجلس العسكرى (ولا مرسى من بعده) للقبض على الجناة المعروفين بالاسم من أعضاء حماس ونشرتْ مجلة الأهرام العربى أسماءهم فى تحقيقيْن على مدارعدديْن) 6- تفجيرخط الغازفى سيناء 16مرة (وذكربعض المُختصين أنّ تكلفة إصلاح خط الغاز فى المرة الواحدة يُكلف الدولة ملايين الجنيهات ) ورغم ذلك لم يصدرعن المجلس العسكرى أى فعل إيجابى وكأنّ الأمريحدث فى دولة أخرى 7- اعتقال وتعذيب النشطاء السياسيين والسحل فى الميادين طوال فترة حكم الضباط رغم أنّ هؤلاء النشطاء كانوا وقود زلزال يناير2011. 8- السماح بترشيح محمد مرسى لإنتخابات الرئاسة بالمخالفة للقانون إذ أنه: أ- هارب وكان يتعيّن عودته إلى السجن وتقديمه للمحاكمة بتهمة الهروب وهى تهمة مستقلة عن القضية المحبوس بسببها. ب- الترشح للرئاسة وللبرلمان يستوجب تقديم صحيفة الحالة الجنائية، فكيف تم قبول أوراق ترشحه بدون هذا المستند ؟ وهل تقدم بمستند مزوّر؟ ولماذا الإصرارعلى قبول أوراق ترشحه رغم القضايا المقامة ضده ؟
هذه بعض جرائم المجلس العسكرى ضد شعبنا طوال فترة حكمه، لذا كان من الطبيعى أنْ يُبادرالرئيس (المسلم) برد الجميل، فمنح المشيرطنطاوى والفريق سامى عنان أوسمة الدولة التى يعتبرها بعض الحقوقيين أنها تعوق تقديمهما للمحاكمة. أى أنّ الرئيس (المسلم) بدلامن تقديم ضباط المجلس العسكرى للمحاكمة كافأهم علا جرائمهم ضد شعبنا، ولذا فإنّ شعار(يسقط حكم العسكر) لم يكن ضد جنودنا وضباطنا الصغارالشرفاء، وإنما كان ضد ال 19ضابط أعضاء المجلس العسكرى الذى تولى إدارة شئون البلاد بالمخالفة للدستورالذى كان معمولا به حتى مساء 11فبرايرالأسود ، إذْ تنص المادة 84من دستورعام71((فى حالة خلومنصب رئيس الجمهورية أوعجزه الدائم عن العمل يتولى الرئاسة مؤقتا رئيس مجلس الشعب. وإذا كان المجلس منحلا حلّ محله رئيس المحكمة الدستورية العليا)) أى أنّ الدستورالمعمول به حتى مساء11فبرايرلم ينص على تولى المجلس العسكرى إدارة شئون البلاد كما جاء فى بيان عمرسليمان. فلماذا حدث ما حدث؟ ومن خطط ودبّر السيناريو لإمتصاص غضب الجماهيرالتى بلعت الطـُعم؟ ماذا حدث فى الكواليس طوال ال 18يومًا؟ وهل للإدارة الأمريكية دور فى هذا السيناريوالذى تؤكده عدة شواهد من بينها إصرارالمجلس العسكرى على الانتخابات البرلمانية قبل كتابة دستورجديد، ومنها أنّ المجلس العسكرى عند أى خلاف مع القوى المدنية كان الرد عليهم ((روحو اتفقوا مع الإخوان واللى يقولوه إحنا موافقين عليه)) بالحرف كما ذكرالفقيه الدستورى إبراهيم درويش؟ السيناريوكان شديد الإحكام إذْ يمنح الضباط فترة (إنتقالية) ليتم بعدها تسليم مصرللإسلاميين، وفق بيان 11فبرايرالأسود الذى ينطبق عليه مؤامرة وعد بالفور((من لايملك أعطى لمن لا يستحق)) فمبارك الذى سقطتْ شرعيته لايملك منح المجلس العسكرى (الذى ليس له أية صفة فى الدستور) إدارة شئون البلاد. وكما تآمرالإنجليزضد الفلسطينيين تآمرالعسكر وأمريكا والإسلاميين ضد شعبنا ولهذا فإنّ توابع زلزال يناير2011 لازالت مستمرة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- العرق والدين آفتان للتعصب
- أحادية الفكر
- التنفس بالقصبة الهوائية العبرية
- الأصل المصرى لقصة سندريلا
- علم الآثار والأيديولوجيا العروبية / الإسلامية
- دراما حياة ومأساة فيلسوفة مصرية
- مغزى مصطلح ( إسرائيليات )
- توضيح وشكر
- شكر للأستاذ Jugrtha
- حصان طرواده والأربعين حرامى
- الدين والفلسفة : علاقة إتساق أم تعارض ؟
- التعصب العنصرى والخصوصية الثقافية
- السخرية المصرية عبر العصور
- تعلق على ما كتبه الأستاذ أحمد مصطفى عن الشهور المصرية
- الشهور المصرية فى الأمثال الشعبية
- قهر الخوف بالسخرية
- أخلاق فيلسوف وأخلاق داعية إسلامى
- النكتة المصرية ومقاومة الاستبداد
- الدكتور سيد عويس والشخصية المصرية
- فلسطين بين الصهاينة والعروبيين


المزيد.....




- رسالة القرضاوي وعلماء المسلمين إلى قادة الدول الإسلامية
- في التايمز: سجون مصرية -بؤر لتجنيد- عناصر تنظيم الدولة الإسل ...
- الكنيسة الروسية لا تؤيد الفاتيكان في تغيير صلاة -أبانا الذي- ...
- قمة إسلامية في إسطنبول اليوم لبحث إعلان ترامب بشأن القدس
- قمة إسلامية طارئة في تركيا للرد على قرار ترامب بشأن القدس
- قمة إسلامية طارئة بتركيا اليوم لبحث قرار ترمب
- بعد قرار القدس.. ترامب يحتفل بعيد -حانوكا- اليهودى مع عائلته ...
- القدس.. كيف يعيش اليهود والمسلمون يوميات الصراع؟
- إيران تسمح للأقليات الدينية بالترشح للانتخابات البلدية
- الزلزال يداهم رجل دين إيراني داخل استوديو


المزيد.....

- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - وعد بالفور بالمصرى