أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الاسباني هل بات المغرب يشكل تهديدا للجارة الشمالية؟















المزيد.....

الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الاسباني هل بات المغرب يشكل تهديدا للجارة الشمالية؟


إدريس ولد القابلة

الحوار المتمدن-العدد: 4122 - 2013 / 6 / 13 - 07:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعتمد مجلس الوزراء الاسباني مؤخرا خطة استراتيجية جديدة للأمن القومي للبلاد. واحتلت المدينتين المغربيتين المختلتين: سبتة ومليلية أحد المراكز الحساسة والجوهرية ضمن هذه الاستراتيجية.
لقد اعتمدت حكومة "ماريانو راخوي" هذه الاستراتيجية خلال اجتماع لمجلس الوزراء عقد في قصر "مونكلوا" في العاصمة، مدريد، خصيصا لهذا الغرض، يوم الجمعة الماضي. علما أن الاجتماع عُقد خصيصا لهذا الغرض: اعتماد استراتيجية جديدة للأمن القومي الإسباني متمحورة حول المدينتين المغربيتين السليبتين.
منذ الجمعة الفارطة باتت سبتة ومليلية رسميا منطقة ذات أولوية أمنية قصوى ضمن استراتيجية الأمن القومي الإسبانية. وطالبت القيادة العليا للجيش ببدل المزيد من الجهد الخاص لتغطية دوافع ومتطلبات الأمن القومي بالجيوب المغربية الشمالية المحتلة – والتي تعتبرها مدريد أراضي إسبانية – سيما وأن حلف شمال الأطلسي – وإسبانيا أحد أعضائه - أقصى هذه الجيوب (سبتة ومليلية) من خرائط ومهارات استراتيجيته الأمنية والدفاعية. وهذا يعني أن الحلف الشمالي لا يعترف بكونها أراضي إسبانية أو السيادة الإسبانية عليها. فمناطق الاحتلال الإسباني بالمغرب لا تخضع لمعاهدة الدفاع المشترك للحلف الأطلسي والتي تُقرّ أن الهجوم على إحدى الدول الأعضاء في الحلف يعتبر هجوما على جميع دول الحلف.
تراجع بيّن عن ما سبق تقريره في نطاق حسن الجوار
إن وثيقة إستراتيجية الأمن القومي التي اعتمدها مجلس الوزراء الإسبانى، تتكون من 58 صفحة وتحمل توقيع "ماريانو راخوى"، مما يؤكد أن هناك تحولا سياسيا لمفهوم الأمن القومي الذي كان سائدا حتى الآن فى إسبانيا.
فقد أصبح مفهوم الأمن القومى الإسباني أكثر شمولا وأصبح لرئيس الحكومة الذي سيرأس مجلس الأمن القومي الإسباني دور أكبر.
وكانت عملية إعداد وثيقة الأمن القومي قد بدأت في شهر غشت عام 2012؛ حيث تم بحث مقومات هذه الإستراتيجية والمخاطر الفعلية التي تواجه إسبانيا.. ولكن هذه الإستراتيجية لن يكون فيها مكان لمشروع تحالف الحضارات الذي سبق وأن اقترحه رئيس الحكومة الإسبانية السابق "خوسيه لويس ثاباتيرو". علما أن حكومة "ثاباتيرو" كانت قد اعتمدت فى يونيو سنة 2011 الإستراتيجية الإسبانية للأمن القومي، وذلك قبل تركها السلطة.
وكان هناك بند خاص في تلك الإستراتيجية لفكرة تحالف الحضارات جاء فيه أن "تحالف الحضارات مبادرة للتفاهم والوئام بين الثقافات وتستهدف معالجة الأسباب العميقة لبعض الصراعات المحتملة والمساهمة بذلك فى دعم السلام ". كما جاء فى تلك الوثيقة – التي بلورها الاشتراكيون - أن أهداف فكرة تحالف الحضارات تتمثل فى "تعزيز التفاهم المتبادل بين مختلف الثقافات، وتأكيد الاحترام والاعتراف المتبادل ومقاومة نفوذ أولئك الذين يشجعون التعصب والمواجهة، وكذلك دعم فكرة أن الأمن لا يمكن تجزئته وأن التعاون العالمي ضروري لاستقرار العالم وتقدم الإنسانية".
لقد أكدت استراتيجية الأمن القومي في ظل الحكومة الاشتراكية السابقة أن فكرة تحالف الحضارات أعطت دفعة لخطط وطنية وإقليمية وهى خطط يجب أن تتزايد في السنوات القادمة. وكانت حكومة "ثاباتيرو" تريد تطبيق أفكار مبادرة تحالف الحضارات وتعزيز الحوار مع العقائد الدينية للمهاجرين وبخاصة مع الإسلام.
وقد سعت حكومة "راخوى" إلى التوافق مع الحزب الاشتراكى (المعارض) بشأن الإستراتيجية الجديدة للأمن القومي؛ حيث طالب الاشتراكيون بالإبقاء على الأقل على إشارة إلى مبادرة تحالف الحضارات ولكن حكومة "راخوى" قابلت ذلك بالرفض التام؛ لأنها ترى أن هذه المسألة لا تتسم بأي أهمية بالنسبة للتحديات الجديدة التي تواجه الشعب الإسباني.
ويستفاد من الاستراتيجيتين أن إسبانيا تربط أمنها وأمن أوروبا بأمن الضفة الجنوبية للمتوسط، لذا بوأت المنطقة المغاربية أولوية خاصة اعتبارا للقرب الجغرافي ولأسباب تاريخية ، وهي الأسباب التي انطلقت منها الخطة الاستراتيجية الأمنية لتقديم توصيات بدعم الديمقراطية ودولة الحق والقانون في المنطقة المغاربية وتقوية نموذج اقتصادي واجتماعي ديناميكي، ومراقبة الهجرة ومحاربة الإرهاب والمخذرات وضمان مصادر الطاقة وتدعيم حل تفاوضي ونهائي لقضية الصحراء طبقا لمجلس الأمن من أجل خلق فضاء إقليمي من شأنه أن يشكل قاعدة خلفية لأمن إسبانيا وأوروبا كاملة.
ومن المعلوم أن اسبانيا اهتمت عن قرب وبطريقة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة الماضية بتقوية قدراتها العسكرية رغم الأزمة الاقتصادية التي تجتازها.
إن التغيرات التي عرفتها المنطقة المغاربية – في نظر القائمين على الأمور بإسبانيا- تشكل تهديدا للأمن الإسباني. لذا وضعوا منطقة شمال إفريقيا و المغرب خاصة ضمن المخاطر المحتملة بالنسبة للجار الشمالي على خلفية قضية مدينتي سبتة و مليلية التي ظل يطالب المغرب باسترجاع سيادته عليهما. وفعلا اعتبر المخطط الاستراتيجي الإسباني الجديد المدينتين المغربيتين المحتلتين ، محورا أساسيا في سياسة الدفاع الإسبانية كقاعدة متقدمة لمواجهة التهديدات المحتملة من المغرب. وهذا وإن كانت الاستراتيجية الأولى ( في ظل رئيس الحكومة الاشتراكي السابق) والثانية (في ظل رئيس الحكومة الحالي) لم تتحدث بشكل صريح عن المغرب. علما أن الأخيرة جددت وأعادت التذكير بموقف إسبانيا من نزاع الصحراء في أنها تدعم البحث عن" حل سياسي عادل ودائم ومقبول من لدن الطرفين" بينما الخطة الاستراتيجية الأولى تحدثت عن "حل تفاوضي عادل ونهائي لقضية الصحراء طبقا لمنظمة الأمم المتحدة".
إن لفظ "الردع" حاضر بقوة في استراتيجية الأمن القومي الإسبانية الجديدة، حيث أكدت دباجتها أنها قضية ضرورية لمواجهة أي خطر، كما انها السبيل الوحيد نحو السلام والأمن.
وهناك فقرة تقول أن الردع هو ضد كل تهديد غير مدرج في إطار الدفاع المشترك مع الحلف الأطلسي..وهذا يعني طبعا أن الأمر يتعلق بمدينتي مليلية وسبتة الوحيدتين الغير مدرجتين في الفصل الخامس من اتفاق واشنطن للدفاع المشترك.
إن الملف الدفاعي الذي كان بمثابة تقديم عام للاستراتيجية الجديدة أشار عدة مرّات إلى تهديدات خارجية دون ذكر مصدرها أو الجهات التي من المحتمل أن تصدر منها لكن اللبيب يعي بسهولة القصد. كما يؤكد الملف الدفاعي أن على اسبانيا- رغم الأزمة التي تعيشها- أن توفر كل الإمكانيات لتحقيق الردع و في جميع الاحتمالات يجب الحفاظ على قوة ردع ذات كافية للحيلولة دون أي تهديد. وفي هذا السياق نصح العديد من العسكريين الحكومة الإسبانية بوجوب تخفيض التواجد العسكري الاسباني بالخارج والتركيز على الداخل ما دام أن اسبانيا ستجد نفسها وحيدة في مواجهة الخطر. وكلمة وحيدة كفيلة بإظهار أن الأمر مرتبط بنطاق خارج الدفاع المشترك (الحلف الأطلسي).
فهل الحكومة تحاول إيهام الاسبان ان المغرب يعتبر تهديدا حقيقيا لها. هذا في وقت تحاول فيه المؤسسة العسكرية الاسبانية الضغط على الحكومة حتى لا تشملها السياسة التقشفية والتخفيض من الدعم التي تتلقاه سنويا بفعل الأزمة المخيمة على البلاد؟

مجلس الأمن القومي الإسباني
أطلق المجلس الوزاري الاسباني هيئة أمنية عليا كآلية لتصريف مقتضيات استراتيجية الأمن القومي الجديدة، إنه مجلس الأمن القومي الإسباني الذي ستولى مهام تقييم المخاطر والتعامل مع الأزمات وإدارة الموارد. تقع رئاسته على رئيس الوزراء "ماريانو راخواي" والعاهل الاسباني "خوان كارلوس" في حال حضوره الاجتماعات الدورية. وسيتعامل هذا المجلس مع التهديدات الرئيسية والمخاطر الأمنية على الصعيدين الداخلي والخارجي إلى جانب تقييم قدرات الاستجابة للأزمات الطارئة. وهذا في نطاق مجالات واسعة، من ضمنها الجريمة المنظمة والتجسس والتهديدات "السيبرانية" (المرتبطة بالشبكة العنكبوتية) وأسلحة الدمار الشامل والإرهاب. كما سيهتم بالقضاء على المنظمة الانفصالية "إيطا" المصنفة كتنظيم إرهابي من طرف إسبانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، سيما وأن عملياتها المسلحة على امتداد نصف قرن ونيف أدت إلى سقوط ما يناهز 830 ضحية وخلقت متاعب جمة لمدريد والحكومات المتعاقبة خلال هذه الفترة.
بإنشاء هذا الهيكل الجديد ستصبح إسبانيا في مستوى "البلد الأكثر تقدما في المجال الأمني كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا"، حسب بلاغ لرئاسة الحكومة الإسبانية.
وقد اهتمت الصحف الأوروبية بهذه الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي التي اعتمدتها السلطات الاسبانية. فكتبت صحيفة (إلباييس) الاسبانية. في هذا الصدد. أن "الحكومة أعطت الضوء الأخضر للمراقبة الوقائية على شبكات الإنترنت في إطار مكافحة التهديدات السيبرانية". كما أشارت اليومية إلى أن الوثيقة التي تضم 83 صفحة لم تتضمن أي إشارة للمنظمة الباسكية "إيطا" أو للميولات الانفصالية لكاتالونيا – وهذا أمر يناقض ما أقره جملة من المحللين.
أما صحيفة (إلموندو) الفرنسية، فأشارت إلى تنصيص الاستراتيجية الجديدة على إحداث مجلس للأمن القومي يرأسه رئيس الحكومة. "ماريانو راخوي." مبرزة أن المخطط الجديد يعطي الأولوية للتهديدات الجديدة كالإرهاب "السيبراني". وأضافت أن المخطط الجديد. الذي يعدل ويحين المخطط الذي كانت الحكومة الاشتراكية بقيادة خوسيه لويس رودريغيز ثاباثيرو قد صادقت عليه في سنة 2011 ، يشكل آلية لمواجهة المخاطر والتهديدات المحتملة لإسبانيا مثل النزاعات المسلحة. والتهديدات السيبرانية. والجريمة المنظمة. وتدفق الهجرات غير الشرعية. وأسلحة الدمار الشامل. والتجسس. والكوارث الطبيعية.
وفي نفس السياق أوضحت صحيفة (أ بي سي) الاسبانية أن الاستراتيجية الجديدة لم تخصص أي بند لتحالف الحضارات كما فعلت حكومة "ثاباتيرو" في سنة 2011 ،والذي أولى اهتماما خاصا لهذه المبادرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,836,255
- اغتصاب الأطفال عندنا أضحى مقلقا جدا عندنا
- ضلّلونا بأكثر من مقلب
- الجزائريون ينتظرون رئيسهم من سيحصل على تأشيرة ولوج قصر المرا ...
- لا حديث عندنا إلا على الأزمة فما هي مشكلتنا بالضبط؟
- الجنرال إدريس بنعمر العلمي أسد حرب الرمال الذي أسر الرئيس ال ...
- إذا انكشف السبب سقط العجب: خبايا الرد الجزائري العنيف للمطال ...
- الفاسدون وما أدراك بالفاسدين
- الإصلاح الضريبي لازال الامتحان مؤجلا
- على خلفية مرض الرئيس الجزائري ماذا بعد عبد العزيز بوتفليقة؟
- للذكرى ليس إلا الشاعر محمد الطوبي
- الجرائم بصيغة المؤنث
- الحكومة مازالت تفضل -ديمقراطية الزلاط والهراوة الأمنية-
- هل المغرب مهدد بالسكتة القلبية من جديد؟ وهل سيادته المالية ف ...
- كفى من سياسة الضحك على الذقون لقد انكشفت الأمور وسقطت كل الأ ...
- هل سيحكم الجزائر مغربي لمدة شهر ونصف؟
- مغاربة يخدمون إسرائيل
- متى سنعتمد ثقافة التقييم بالمغرب؟
- التنظيمات السرية بالمغرب
- الصناديق السوداء بالمغرب المرئية وغير المرئية
- متى سيتم التخلي عن الريع -الأسود الظالم-؟


المزيد.....




- ترامب: قد تحدث أشياء قاسية بالشرق الأوسط.. وبومبيو وبن سلمان ...
- الحوثي عن رفع الكويت حالة الاستعداد القتالي: هل أصاب الأمير ...
- اتفاق أميركي-سعودي على -محاسبة- النظام الإيراني على -سلوكه ا ...
- مسيرات طلبة الجزائر... هل تعرضت للاختراق؟
- بعد 26 عاما من تأسيسه... الحريري يعلن تعليق العمل في تلفزيون ...
- تحقيقات أميركية لتحديد مسار الصواريخ المستخدمة في الهجمات ضد ...
- محمد بن سلمان وبومبيو يبحثان هجوم إيران على أرامكو
- -تضييق الحريات- تحت حكم السيسي.. حزب معارض يهدد بتجميد نشاطه ...
- رئيس الوزراء العراقي: المنطقة على حافة حرب ونعمل على منعها
- بعد هجمات أرامكو... الأرجنتين تتخذ قرارا بشأن أسعار الوقود


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الاسباني هل بات المغرب يشكل تهديدا للجارة الشمالية؟