أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سمير طاهر - لماذا يكرر السوريون العار العراقي ؟عن المرحلة الثانية من التحرر العربي















المزيد.....

لماذا يكرر السوريون العار العراقي ؟عن المرحلة الثانية من التحرر العربي


سمير طاهر

الحوار المتمدن-العدد: 4095 - 2013 / 5 / 17 - 01:48
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لا يندهش السوريون عندما يشهدون أنه في نفس الدقيقة التي يعلن فيها رئيس النظام عن وعود "بالاصلاح" يصدر أوامره الى قواته برفع مستوى القسوة في التعامل مع المظاهرات السلمية، فهذا هو نظام الحكم الذي خبروه عشرات السنين ولهذا كانوا يائسين من إمكانية إصلاح نفسه، بل يائسين تماماً من أن يصدق في كلامه ولو مرة واحدة. لكن هل كان هذا اليأس مبرراً كافياً لتنسيق معارضين سوريين مع الغرب ودول الخليج؟ هل كان مبرراً كافياً لأن يبدلوا لغتهم ومبادئهم؟ هل كان مبرراً كافياً لخلطهم أوراق الوطن بأوراق القوى الدولية والاقليمية، إن لم نقل – صراحةً - تسليمهم الوطن جاهزاً الى تلك القوى؟ وباختصار، هل كان ضرورياً تكرار العار العراقي؟
الواضح الآن ان تدخل الحلف الغربي - الخليجي في الوضع السوري بات علنياً وإن جزءاً كبيراً من المعارضة ما يزال متواطئاً مع هذا التدخل ويكافح من أجل استمراره. ان العاقبة الأخطر على الاطلاق لتعاون المعارضة السورية مع الحلف الغربي – الخليجي، والماثلة الآن أمام عيوننا، هي ان هذا الحلف يجهز لسوريا مستقبلاً على مقاس أجنداته، أي ان مستقبل سوريا توضع خرائطه الآن في الخارج. وما تجهله العناصر المدنية والعلمانية في المعارضة هو إنها لا مكان لها في هذا المستقبل فقد تم حجزه لأولئك الذين سرقوا الثورة لحساب الحلف المذكور، فالغرب سيرمي بعيداً هذه العناصر المدنية بمجرد انتهاء غرضه منهم بسقوط النظام بينما سيواصل الخليج المهمة فيستمر في دعمه للاسلاميين لادامة حالة الدولة الفاشلة (فوضى داخلية، معارك طائفية، انهيار اقتصادي...) والتي يبدو أنها الوصفة المطلوبة لبلداننا لكي تنجو إسرائيل من التهديد. فالمهم للغرب وإسرائيل هو ان ينتهي زمن استخدام النظام السوري لحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية كورقة تهديد. وليس هنالك أفضل من حرب طائفية طويلة الأمد بين الاسلاميين السوريين - والجهاديين القادمين الى سوريا - "السنّة" وبين حزب الله اللبناني "الشيعي" ليقضي كل منهما على الآخر، وهي حرب قد تبدأ بمجرد سقوط النظام السوري. ورغم ان ملامح هذا المخطط السياسي الستراتيجي واضحة في ما يجري اليوم على الأرض إلا إن وسائل إعلام دول الخليج تدأب على تمويهه وتصويره على إنه صراع طائفي. فحكام الخليج يشيعون عن أنفسهم أنهم متعصبون للسنة مدافعون عنهم ضد الخطر الشيعي وضد إيران التي تنشر المذهب الشيعي في الديار السنية (وهي أسطورة لم يثبت لها دليل واحد حتى اليوم)؛ ولكن التصديق بهذا الزعم يشترط أن نصدق بأن هؤلاء الحكام متدينون الى درجة التشدد، وهو أمر يثير الكثير من الشك، بل ومن السخرية، لما نعرفه عنهم سلوكاً ومواقف وفضائح، وكذلك لغرابة "المصادفة!" في أنه لم يحدث قط أن تعارضت مواقفهم الطائفية مع مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وكأن العقيدة الوهابية مفصلة تفصيلاً على قياس مصالح هاتين الدولتين.
الحقيقة في تأجيج الطائفية في البلدان العربية لا تكمن في الدين وإنما في السياسة. واستخدام الطائفية أداةً في الصراع السياسي تكتيك حديث الظهور في منطقتنا، سجل أوضح حظور له خلال حرب تموز 2006 عندما لم يجد نظام الحكم السعودي وسيلة للانحياز الى إسرائيل سوى الافتاء بتحريم مناصرة حزب الله في الحرب بدعوى أنه حزب شيعي! عندما تتغطى أنظمة الخليج بالطائفية لتزويق تبعيتها للغرب فانها بذلك تتخذ غطاء قذراً لاخفاء فعل أشد قذارة، حيث انها تنفق ملايين الدولارات لكي يقتل الناس بعضهم بعضاً في العراق وسوريا ولبنان في حروب يتصورون أنها حقيقية وأنها مقدسة كما يقول لهم شيوخهم ولا يعلمون أنها مجرد غطاء لمؤامرة سياسية كبرى.
حين يجري التنسيق بين دول الخليج والغرب على أرض سوريا علناً لتنفيذ هذا المخطط فمن المؤسف جداً أن نرى المعارضة السورية تدخل طرفاً ثالثاً وعلى حساب سيادة بلادها. فحتى حين يكشف رئيس الائتلاف السوري السابق معاذ الخطيب عن دور دول الخليج في مخطط تدمير ومن ثم تقسيم سوريا فانه لا يأتي على ذكر إرسال الغرب للسلاح الى مؤيديه في سوريا. وهذه واحدة من حالات الازدواج التي تقع فيها المعارضة السورية وتشكو فيها – من جهة - من ممارسات وجرائم التنظيمات الاسلامية المتطرفة المدعومة من دول الخليج وتدافع – من جهة أخرى - عن تلقيها هي مساعدات من الغرب، متجاهلة حقيقة أن الطرفين الداعمين (الخليج والغرب) حليفان في "عملية سوريا" وأن أهدافهما ومصالحهما هناك مشتركة!
الخطأ الكارثي (ليس سياسياً وحسب وإنما أخلاقياً بالدرجة الأولى) حصل منذ أن طالب المعارضون السوريون الغرب بأن يدعمهم، وأدانوا حياد الغرب إزاء ما يجري في بلدهم. فهم الذين أوقعوا أنفسهم في مستنقع الدعم الغربي. ولأنه مستنقع فان المرء كلما واصل التقدم فيه ازداد تورطاً فيه وقل الأمل برجوعه، وهذه هي النتيجة: لقد بات الدعم يأتي من إسرائيل مباشرة. وسواء "أدانت" المعارضة الغارة الاسرائيلية الأخيرة على سوريا أم لا فالواقع يقول أن مصلحتها تلتقي اليوم مع مصلحة إسرائيل؛ فقد ضاقت الأخيرة ذرعاً بعلاقة النظام السوري بايران وحزب الله والفصائل الفلسطينية وتريد الآن أن تنتهز هذه الفرصة التاريخية للتخلص منه، والادارة الأمريكية مقتنعة بهذا. فهل سيصر الوطنيون السوريون، من أي اتجاه فكري كانوا، على القبول بأن يكونوا طرفاً في هذا اللعب الدولي القذر؟ هل انطلت عليهم بهذه السهولة خدعة أن إسرائيل والولايات المتحدة وأصدقاءهما في الخليج سيسمحون باستبدال نظام البعث بنظام ديمقراطي مستقل عن الهيمنة الأمريكية؟! هل هي سذاجة أكثر من اللازم أم هو شيء آخر؟
أكتب بهذه الحرقة لأنني أتذكر الآن موقف العراقيين في نيسان 2003 وأتساءل لماذا لا نتعلم من أخطائنا، ناهيك عن مخازينا، فنكررها وكأننا فاقدي الذاكرة؟
يهمني الآن أن أخرج بالدرس الكبير الذي تعلمني إياه سوريا اليوم وعراق سنة 2003 وكل بلداننا التي ثارت منذ سنة 2011. وهو إنه بعد مرحلة التحرر الوطني في منتصف القرن الماضي التي نالت فيها بلداننا استقلالها السياسي عن الدول الامبريالية، علينا اليوم ان ننجز تحررنا الثاني، لنحقق فيه استقلال إرادتنا السياسية وتطلعاتنا المشروعة عن الدول الامبريالية نفسها وممثليها في المنطقة. لقد طردت موجة الاستقلال الوطني الأولى النفوذ الغربي من بلداننا ولكن العولمة أعادته إلينا عبر أحدث وسائل التواصل الاجتماعي بفضل استجابتنا غير المتبصرة؛ فاذا كانت دولنا قد استقلت سياسياً فاننا كشعوب ما نزال تابعين فكرياً. وإذا كانت حجج الدول الغربية في احتلال بلداننا قد انهارت منذ نصف قرن فان حججها "الحضارية" قد نجحت اليوم في احتلال عقولنا. ما نزال نرى بأم أعيننا حقيقة الغرب اللا انسانية ماثلة في موقفه من قضية فلسطين ورغم ذلك ننخدع بدعايته عن قيم الحرية والديمقراطية، ونرحب بخطته لعولمة الهيمنة الغربية بحجة عولمة هذه القيم "الحضارية". لم نتقدم خطوة واحدة عن سذاجة أجدادنا وقت الحرب العالمية الأولى عندما صدقوا وعود الحلفاء ووقفوا الى جانبهم في الحرب ثم كافأهم الحلفاء بأن تقاسموا البلدان العربية فيما بينهم!
في حادثة باتت شهيرة، يُسكت جورج غالاوي أحد مجادليه السوريين بسؤال: هل تريدني أن أصدق أن ثورة يدعمها جون ماكين (الصهيوني) وأمريكا والغرب، وكذلك السعودية وقطر (بنوعية أنظمتهما المعروفة) هي ثورة من أجل العدالة والحق؟! وهو جواب ساطع أكثر منه سؤال. لكني أريد طرح السؤال بطريقة أخرى: إذا كانت الثورة السورية قد قامت من أجل العدالة والحق فما حاجتها أساساً الى أن تضع يدها بيد أكثر الأنظمة محاربة للعدالة والحق؟ بطش النظام بالمتظاهرين العزل ليس مبرراً مقنعاً لتوسيخ ثورة شعبية، فهذا البطش ليس حالة فريدة بين الثورات بل الأحرى القول انه الحالة المألوفة وما عداها استثناء. الموضوع في رأيي يظل موضوعاً أخلاقياً بالدرجة الأولى، فاما أن يضعف الانسان في الظروف القاسية ويختار حلولاً سهلة وإما أن يكبر على ظروفه ويموت واقفاً.
علينا أن نحرر ثوراتنا من "دعم" الدول الامبريالية وحلفائها في منطقتنا. علينا أن نكون حاسمين ومبدئيين ومتسقين مع أنفسنا في مواقفنا من الدول والمنظمات والشعوب. علينا أن ندقق جيداً في خلفيات ونوايا "المنظمات غير الحكومية" الأمريكية والغربية عموماً التي تعرض علينا الدعم، فحتى "المؤتمر الصهيوني" نفسه منظمة غير حكومية.
علينا أن ننجز ثورات شريفة أو نكف عن أن نسمي أنفسنا ثواراً.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,981,946
- أزمة الديون العالمية من منظور مختلف
- ثورات طائفية؟
- من قتل عرفات؟ من قتل قضية فلسطين؟
- في ضوء تقرير أوروبي: الدولة الفلسطينية صارت خيالاً غير قابل ...
- مشروع التأسيس الثاني للدولة العراقية (دعوة الى جميع المثقفين ...
- الزمن حكم عليهم بالزوال
- مصر ديمقراطية أم جمهورية حنين الى الماضي؟ (رد على حازم صاغية ...
- في عيد ميلادكَ المجيد
- هيَ
- لن تغرقوا مافي مرمرة في بحار من الفساد
- عن موضوع الاحتلال في حوارية كاظم حبيب
- من الحرب الباردة إلى الحرب الخفية
- حول هزيمة اليسار العراقي .. شكراً لعبد الله خليفة !
- محاربة الارهاب بالفساد
- كلهم يستغلون دم مروة الشربيني
- الملتحي
- العراق 9 نيسان 2003
- العراق في وادٍ ومؤتمر ستوكهولم في وادٍ آخر
- هكذا تجري الانتخابات الاميركية!
- غباء الطغاة


المزيد.....




- إضراب وطني يومي 23 و24 أكتوبر الجاري بقطاع التعليم
- تصاعد المواجهات في لبنان.. قتيلان وعشرات الجرحى في اشتباكات ...
- القوى الأمنية اللبنانية تفرق المتظاهرين في وسط بيروت
- التحالف الشعبي الاشتراكي يؤكد علي برنامجه للخروج من الأزمة
- مساندة للمتظاهرين في لبنان...نادين الراسي تشعل الإطارات في ا ...
- غورباتشوف: الولايات المتحدة رائدة في تدمير المعاهدات الدولية ...
- أبو زينب اللامي.. من هو المتهم بقتل المتظاهرين في العراق؟
- اشتباكات متصاعدة في وسط بيروت بين قوات الأمن والمتظاهرين
- محتجون في لبنان يتهمون الحكومة بالفشل
- متظاهرون غاضبون يحطمون واجهات محال تجارية في بيروت


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سمير طاهر - لماذا يكرر السوريون العار العراقي ؟عن المرحلة الثانية من التحرر العربي