أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زاغروس آمدي - إلى من يتغنى بالفسيفساء الجميلة في سوريا














المزيد.....

إلى من يتغنى بالفسيفساء الجميلة في سوريا


زاغروس آمدي
(Zagros Amedie )


الحوار المتمدن-العدد: 4093 - 2013 / 5 / 15 - 20:24
المحور: كتابات ساخرة
    


فجأة، وبعد اكثر من خمسين عاما من حكم البعث، ظهر وبكثرة من يتغنى بالفسيفساء السورية الجميلة والرائعة والمتناغمة مع بعضها كنغمات سنفونية راقية متسامية فوق الأشياء كلها، سسنفونية لم يرق اليها أحد، لا من قبل ولا من بعد. لا بيتهوفن ولا ابوه ولا مين خلفوه.
فجأةً، تحصل الأشياء في سوريا، إنها بلد المفاجأت، فجأة حصلت الوحدة بين سوريا ومصر، وفجأة انتهت، وفجأة قام البعث العفلقي واغتصب الدولة وسمى ذلك ثورة، ووجد من يتنغى بها إلى الآن، كالذين ظهروا على حين غرة وغنوا فجأة للفسيفساء السورية.
فجأة حصلت نكسة حزيران 67 . فجأة ظهر مغتصب جديد للسلطة من قلب البعث العربي الإشتراكي اسمه حافظ الأسد، كان وزير دفاع حين دمرت اسرائيل طائراته كلها فوق رأسه، وهزمت قواته شر هزيمة، سمى إغتصابه للسلطة حركة تصحيحية، وغنى لها المغنون ورقص على انغامها الراقصون من كل حدب وصوب، رقصت لها القبائل العربية (الأصيلة) وغير (الأصيلة)،رقص لها القوميون والوحدويون العرب،والإشتراكيون الناصريون، ورقص لها الشيوعيون بقيادة زعيمهم التاريخي، ورقص لها من رقص وأعتذر ممن لم اذكرهم، كي لا يمل القارئ.
فجأة تحولت حرب تشرين التي حصدت أرواح عشرات الآلاف من شباب سوريا، إلى نصر مبين ، هكذا اراد الرب وهكذا صدق الشعب.
فجأة، وفي ربع ساعة صار بشار الأسد رئيسا لسوريا، هكذا اراد الرب وهكذا صفق له الشعب، وهكذا صدق أنه صار رئيسا.
وفجأة قامت الثورة، وفجأة انقسم الشعب، وفجأة ظهر العلويون والمسلمون والمسيحيون والدروز بمختلف طوائفهم والإسماعليون والتركمان والأرمن والشركس والآشوريون والكلدانيون والسريانيون والآراميون والأرناؤطيون والكربات والغجر والإلحاديون واليزيديون والأكراد واليهودايضا.
يالها من فسيفساء رائعة، هكذا تغنى ويتغنى المغفلون، المغفلون الذين غابوا عن الواقع السوري وتجاهلوا مشاكله ومعاناته، وادعوا بأمة عربية واحدة، ادعوا بوطنية ملتحمة لا مثيل لها في الكون، وإذ فجأة يدوب الثلج ويبان المرج، وتظهر الحقائق المكبوتة، وتبدأ هذه الفسيفساء كالنار تأكل بعضها البعض، فيظهر الإنسان السوري على صورته الحقيقية، التي قام البعث برسمها بألوان قوس قزح، وعلمه كيف يقول: أعوذ برب عفلق.
اربعون عاما ينهش البعث والعلويون بأجساد السوريين، والمغفلون بالفسيفساء يتغنون. أربعون عاما ينهبون ويسرقون ويفسدون وينكرون، والمغفلون بالفسيفساء يتغنون، أربعون عاما يغتصبون الناس كرامتهم، والمغفلون يرقصون، اربعون عاما يغرقون الناس بالفساد،فيتعامى المغفلون وبالفسيفساء الجميلة يتغنون، اربعون عاما يكبتون انفاس الأكراد، يجردونهم من الجنسية، يغيرون اسماء قراهم ومناطقهم،يولون عليهم عمر وعلي وقرود وكلاب، فينهبونهم ارزاقهم ويحلبون بقراتهم لأولادهم، ويجبرونهم على صهرهم عربا، يقتلونهم ويلقون بهم في المعتقلات ويعذبونهم اذا رفضوا ذلك، ولما انتفضوا بوجه النظام والطاغية (2004) وطلبوا الحرية والكرامة، اندهش المغفلون وقالوا: ماذا يريد هؤلاء؟ ان هم إلا أولاد شياطين ومندسين ومتآمرين مع العدو يريدون تمزيق سوريا والقضاء على الامة العربية.
اربعون عاما يهتف النظام بالصمود والتصدي والمقاومة والممانعة، والمفغلون يصدقون فيرقصون ويدبكون على انغام اناشيد التحرير والفداء وتمجيد الأسد وآله.
ارقصوا ايها المغفلون على صراخات الأطفال وإستغاثاتهم وهم يذبحون بسكاكين صدأة لأخوة الفسيفساء الجميلة، اعزفوا وغنوا واطربوا من يغتصب نساء السوريين وبنانهم،علكم تصيبون جانبا من الشهوة الطائفية الدفينة، شهوة اغتضاب الأخوة والأخوات، ارقصوا ايها المغفلون لمن يدوس على ظهور السوريين ويقفز كالقردة على اجسادهم ، ارقصوا وغنوا وتغنوا بالفسيفساء الجميلة للشعب السوري وهويذبح ويقتل ويقذف ببراميل الموت. ويلقى بجثث اخوة الفسيفساء في المستنقعات والآبار والأنهار، اويتركها ملقاة على الأرصفة والشوارع لتنهشها الكلاب الشاردة.
هكذا أراد الرب، وهكذا صفق الشعب، وهكذا صدق الأهبل انه صار رئيسا، فكيفما تكونوا يولى عليكم.
وما ظلمناهم وما أعمينا بصائرهم وأبصارهم عن جرائم البعث وآل الأسد وما أغفلناهم عن ذكرها، ولكن كانوا أنفسهم عن الحق يتغافلون، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,062,890
- الضربة الإسرائيلية الأخيرة ومفارقات مضحكة
- هل جاء الدور على غوّار بعد البوطي على مذبح الفداء ؟
- سوريا الجديدة بحاجة إلى أسلحة كيميائية ؟
- فلتحترق سورية، ولا للتدخل الأجنبي؟
- قبل أن يفوت الأوان
- تحذير! قتل الأكراد السوريين قد يقوض الثورة
- جمهورية البجع السورية
- أكراد سوريا... من دكتاتورية الأسد إلى دكتاتورية ال PYD ؟
- قِصّةُ الآيَاتِ الشَّيْطانِيَّة (4)
- قِصّةُ الآيَاتِ الشَّيْطانِيَّة (3)
- متى كان أكراد سوريا يلجؤون للسلاح؟
- ألا يمكن تدمير إسرائيل دون تدمير سوريا؟
- كَيف لِمَنْ يَخافُ ريشَةَ رَسامٍ سَاخِرْ أنْ يقاومَ أوْ يُما ...
- المسيح يقول: -زوجتي- إكتشاف جديد، عن صحيفة ألمانية
- قِصّةُ الآيَاتِ الشَّيْطانِيَّة (2)
- قِصّةُ الآيَاتِ الشَّيْطانِيَّة (1)
- هل الوصاية الدولية على سوريا يمكن أن يكون حلاً ؟
- لاتَقتُلوا بَناتَكمْ وَأَوْلادَكمْ
- بعض المستور في حياة -سيف الله المسلول-
- تأريض الإسلام 10


المزيد.....




- العثماني: التوظيف الجهوي من خلال الأكاديميات -خيار استراتيجي ...
- ناصر الظفيري.. رحيل حكاية الوطن والغربة
- مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا
- لماذا تم استبعاد جوليان مور من فيلم رُشح للأوسكار؟
- بالفيديو... بروس لي في أول لقاء سينمائي بين ليوناردو دي كابر ...
- أول رد فعل من الفنانة شيرين بعد اتهامها بالإساءة لمصر وإيقاف ...
- محام يطالب بوقف الفنانة شيرين نهائيا
- مبدعون يناقشون صورة الأمومة في عيد الأم
- تصاميم مبهرة في أسبوع الموضة بموسكو (فيديو+صور)
- هل -شرطة دبي- حقاً -تُلاحق- الممثل العالمي جاكي شان؟


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زاغروس آمدي - إلى من يتغنى بالفسيفساء الجميلة في سوريا