أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - إسلام بالقسوة














المزيد.....

إسلام بالقسوة


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4092 - 2013 / 5 / 14 - 15:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا أحد يستطيع أن ينكر أن في قطع يد السارق، الذي ربما يكون قد سرق بالفعل بضعة مئات الآلاف أو حتى الملايين من الجنيهات على مدار عدة سنوات، قسوة غير مبررة بمعايير المعاملة الإنسانية اللائقة كما تسود العصر الحاضر. كما أن لا أحد يستطيع أن يطعن أبداً في أن رجم الزانية المحصنة (المتزوجة) والزاني المحصن (المتزوج) أحياء حتى الموت، أو جلد غير المحصنين أمام الملأ، يشكل تعدياً صارخاً على الكرامة والحرية والخصوصية وحرمة الحياة الخاصة للرجال والنساء البالغين في مجتمع متمدن، وجريمة مرفوضة بكل المقاييس تستوجب العقوبة الجنائية الناجزة طبقاً للدساتير والقوانين المعاصرة. أكثر من ذلك، لا يمكن أبداً أن يندرج ضمن حرية الرأي والتعبير والضمير والمعتقد المصونة في معظم القيم والأعراف والمواثيق والقواعد الإنسانية والحقوقية والقانونية الحاكمة في المجتمعات البشرية المتحضرة أن من "يرتد" عن دينه يكون جزاءه القتل. لا شك أن جميع هذه الحدود تمثل قسوة بالغة ومؤكدة في معاملة "الإنسان" لا يمكن أن يقبلها أو يتعايش معها الضمير المتحضر الحاضر. فإذا كانت هذه هي بالضبط نفس المعاملة التي كان أو لا يزال ينبغي أن يلقاها الإنسان- على المستوى النظري على الأقل- من قبل الدين الإسلامي (أو الشريعة الإسلامية)، حينئذ لا يكون أبداً أمام مثل هذا الإسلام أو هذه الشريعة مهرباً من نعوت "القسوة" والغلظة والعنف الشديد- قياساً بالمعايير الحالية- في معاملة الإنسان. في ضوء القيم والمبادئ والحقوق الإنسانية العالمية الحالية، الإسلام قاسي وعنيف في نظرته ومعاملته للإنسان.

من ناحية أخرى، حتى لو كان الإسلام وشريعته بهذه القسوة والغلظة والهمجية والبدائية حقاً في نظرته ومعاملته للإنسان، هل من العدل والإنصاف عقد مقارنة مباشرة بهذا الشكل بين منظومة قيمية وقانونية قد وضعت أسسها منذ نحو 1.500 سنة مضت ولا تزال تستعصي على التنقيح والإصلاح والتطور المناسب بسبب قدسيتها وإلوهيتها المتصورة، وبين منظومة أخرى قد وضعت أسسها الجوهرية خلال المائة عام الأخيرة فقط وتخضع باستمرار للتعديل والتطوير والتراكم بين لحظة وأخرى بفضل فلسفة ومناهج وآليات وضعها وصيانتها المرنة والتقدمية؟ لا غرابة في أن تكون النتيجة قسوة وبدائية مؤكدة لمنظومة القيم والحدود الإسلامية، بالنظر إلى بيئة الوضع البدائية والقاسية والعنيفة بطبيعتها في ذلك الزمان. لكن، بمرور الزمن، الإنسان البدائي الذي كان يمشي عاري القدمين وراء أو أمام ناقته فوق رمال الصحراء الملتهبة في نار الصيف القائظ أصبح يتمدد تحت برودة التكييف على كرسيه الأثير فوق السحاب على متن طائرة نفاثة في رحلة تقطع في دقائق نفس المسافة التي كان يقطعها في أشهر في الماضي. لا يمكن، وليس من الإنصاف أو العدل، أن تعقد مقارنة عادلة ومنصفة بين الناقة والنفاثة من حيث السرعة أو وسائل الراحة.

كما أن الناقة ربما كانت تمثل- في ظروف زمانها وبيئتها- تقدماً ورقياً عظيماً مقارنة بدواب أخرى دونها في السرعة وقوة تحمل الجوع والعطش وقدرة الحمولة فوق ظهرها، كذلك ربما كانت المنظومة القيمية والقانونية الإسلامية تمثل- في ظروف زمانها وبيئتها- تقدماً ورقياً عظيماً ورحمة وإنسانية أكبر في معاملة الرجل والمرأة وسبايا وغنائم الحروب مقارنة بنظم أخرى سابقة عليها في نفس بيئتها أو معاصرة لها في بيئات أخرى. بصرف النظر، لا يمكن أبداً المجادلة في أن تبني وتطبيق نفس هذه المنظومة القيمية والقانونية الإسلامية القديمة حالياً في الوقت الحاضر، مع تجاهل كل التقدم المتحقق عبر العصور في كافة المجلات، لا يعد رجعة ونكسة لا تغتفر إلى الخلف لا يمكن أن يوجد لها تفسيراً أو تبريراً منطقياً إلا في مخيلة مريضة بالفصام الحضاري، لا تزال تحلم بالناقة حتى وهي ممددة فوق السحاب!

من جهة القسوة والعنف، الإسلام دين قاسي وعنيف؛ لكن أن ذلك يعيبه أو يثيبه، هذا مرهون بمقارنته بظروف بيئته ونظرائه الآخرين المعاصرين له. أما ما يعيب ويشين حقاً وفعلاً هو أن يصر البعض الآن على أن يُجلس بالمقعد جاره على متن طائرته النفاثة ناقته- وبكل حمولتها!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,916,639
- إيران الإسلامية في سوريا العلمانية
- مصر- بلد .....
- صناعة العبيد
- عودة عمرو
- صناعة الأديان
- السيسي بونابرت
- عبدة الشياطين
- في البحث عن صهيوني عربي
- أنا بكره إسرائيل وبحب الدولة الوطنية
- في حب إسرائيل
- إيران القنبلة النووية
- مصر تحت الاحتلال
- للزوجة نصف ثروة الرجل
- الإسلام السياسي في ميزان السياسة الدولية (4- تركيا)
- بين القانون والقرآن والسلطان
- الإسلام السياسي في ميزان السياسة الدولية (3- قطر)
- الإسلام السياسي في ميزان السياسة الدولية (2- طائر النار)
- الإسلام السياسي في ميزان السياسة الدولية
- الدولة العربية في خطر
- أفاعي إسلامية تبكي الدولة!


المزيد.....




- أقباط السودان.. فاعلون في المجتمع ويترقون في دنيا السياسة
- نيوزيلندا ترد على بيع نص -بيان- سفاح المسجدين في أوكرانيا
- لا توظفوا الفتاوى الدينية لخدمة العدو، ولا تلوثوا معايير الم ...
- هاشتاغ مجلس السيادة بالسودان يتصدر الترند.. واحتفاء بعضوية س ...
- أول تمثيل لأقباط السودان بالمجلس السيادي.. من هي رجاء عبد ال ...
- نتنياهو يسعى لأصوات يهود أوكرانيا... النجاح في كييف أو تل أب ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب بشأن خيانة اليهود
- مجازر الحرس الثوري.. 40 عاما على فتوى الخميني التي قتلت آلاف ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - إسلام بالقسوة