أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد رشو - العلمانية والثيوقراطية والنظام المقترح لسوريا المستقبل














المزيد.....

العلمانية والثيوقراطية والنظام المقترح لسوريا المستقبل


محمد رشو

الحوار المتمدن-العدد: 4092 - 2013 / 5 / 14 - 08:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كلمة علمانية هي ترجمة خاطئة لكلمة Secularism و التي تعني اللادينية أي إلغاء جميع الأديان، أما سياسياً فتعني استئصال كل ما يمت للدين بصلة في نظام الحكم ومؤسسات الدولة. العلمانية كما نفهمها في منطقتنا هي تحكيم العقل و العلم في الحكم بعيدا عن الدين أي (العلمية) Scientism.
وتعود أسس العلمانية إلى أواخر القرن السادس عشر كردّة فعل على حكم الكنيسة الأوروبية الجائر، بينما تطبيق العلمانية في الشرق الأوسط مُنِيَ بفشل ذريع لكونها مصادمة للثوابت الدينية، وبسبب كون الذين استوردوها أغفلوا الفروق بين الواقع الغربي والواقع المسلم، بالتالي أسقطوا التجربة الكنسية الأوروبية على واقع مخالف تماماً.
العلمانية بتعريفها العام هي "فصل الدين عن الدولة" وهي مفهوم قابل للجدل و يشمل مستويين:
1- العلمانية الشاملة: وهي رؤية عامة للعالم ببعد معرفي وهي رؤية عقلانية مادية ذات مرجعية كامنة واحديّة مادية، يتكون الكون فيها من مادة واحدة لا قداسة لها، خالية من الأسرار وفي حركة عبثية.
2- العلمانية الجزئية: وهي الرؤية البراغماتية الإجرائية للواقع، ولا تتسم بالشمول، أما سياسياً فهي فصل الدين عن السياسة و الاقتصاد، مع التزام الصمت بشأن المجالات الأخرى من الحياة، ولا تعارُض بينها و بين المطلقات والكليات الأخلاقية والإنسانية والدينية والميتافيزيقية.
أ. النظام العلماني في الشرق الأوسط، النظام التركي نموذجاً:
إثر قيام النظام العلماني في تركيا على أنقاض الإمبراطورية العثمانية بتاريخ 29/10/1923، عمد أتاتورك إلى علمنة الدولة، بالتالي شرع في تعزيز شرعية علمانية الدولة (دستورية علمانية) وسط التقاليد الدينية المختلفة بدلاً من افتراض أن قيمة علمانية الدولة لا تحتاج إلى إثبات.
إلا أن محاولة فرض العلمانية رافقها الكثير من التناقضات، حيث أن النخبة الحاكمة سعت إلى ترويج العلمانية على أنها فصل الدين عن الدولة من دون أن تكون قادرة على معالجة ارتباط الدين بالسياسة إي ما يسمى (العلمانية السلطوية).
حيث أن الرؤية الأتاتوركية للعلمانية كانت قائمة على مبدأ " السيطرة على دور الإسلام والتلاعب به في الأمور السياسية و السياسات العامة". بالتالي هدف العلمانية في تركيا ليس فصل الدين عن الدولة ولكن وضع مفهوم جديد للتدين و إجبار الناس عليه.
بينما يكمن التناقض في النظام التركي في تقويض العلمانية لمبدأي الدستورية و حقوق الإنسان باسم الحفاظ عليهما، فهي تنتهك حقوق المواطنين الذين يعتبرون الإسلام دافعاً جوهرياً في حياتهم و تمنعهم من أن يعيشوا وفق لمعتقداتهم.
ب. النظام الثيوقراطي في الشرق الأوسط، نظام السعودية نموذجاً:
يقر النظام الأساسي للملكة العربية السعودية ما يلي:
المادة (1): المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة، دينها الإسلام و دستورها كتاب الله تعالى و سنة رسوله...
المادة (7): يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله و سنة رسوله وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة.
المادة (26): تحمي الدولة حقوق الإنسان.. وفق الشريعة الإسلامية.
قد يرضي هذا النموذج الإسلاميين ولكنه مرفوض قطعاً من قبل فئات واسعة من المجتمع السوري، فمجرد أن يستمد الحاكم سلطته من كتاب الله و سنة رسوله أي أن من يخالفه هو كافر أو مرتد و يحق للحاكم أن ينتهك كرامته.
كما أن هناك عدم منطقية في أن يستمد الحكم سلطته من كتاب الله وذلك لاختلاف التفاسير بين علماء المسلمين والطوائف، كما أن السيرة النبوية الشريفة فيها اختلاف وقابلة للتأويل حسب الراوي، أما الدستور فيجب أن يكون واضحاً لا لبس فيه غير قابل للتأويل.
أما الطامة الكبرى في النظام الثيوقراطي السعودي هي عدم ذكر المرأة في أي فقرة من مواد النظام الأساسي للملكة وفي ذلك دلالات كبرى.
ج. النظام المقترح في سورية المستقبل:
بعد مراجعة تاريخية للعلمانية ووضعها في تركيا و الثيوقراطية في السعودية، يمكننا أن نستفيد من هذه التجارب لتشكيل ملامح نظام الحكم في سوريا المستقبل بما يرضي أغلب المواطنين بكافة توجهاتهم، ما يشكل أنموذجاً شرق أوسطياً قابلاً للتطبيق في العديد من البلدان ذات الأغلبية الإسلامية، سَمّيتُه العلمانية الشرق أوسطية.
ويقوم هذا النظام على الإقرار بدور الإسلام في الحياة العامة و تنظيم هذا الدور، واقتصار العلمانية على "علمانية الدولة" كإطار ضروري لمفاوضة الدور الطبيعي والشرعي للإسلام في الحياة العامة، مما يمكّن من التديّن الصادق في المجتمع، وليس علمانية الإنسان و المجتمع.
و المطالبة بضرورة حياد الدولة تجاه الدين لا تحول دون قيام المسلمين باقتراح سياسات و تشريعات تتوافق مع عقيدتهم، شرط أن يدعموا ذلك بما يطلق عليه "المنطق المدني" القائم على المنطق المشاع الذي يمكّن كل مواطن أن يقبله أو يرفضه أو أن يقدم البديل من الاقتراحات.
وليس في هذا المقترح تناقض مع الإسلام حيث أن القرآن الكريم يخاطب المسلمين كأفراد و كمجتمع من دون ذكر فكرة الدولة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,680,061
- نظرة تاريخية على عملية التربية في تاريخ كوردستان
- الحسنات العشر للثورة على الأحزاب الكوردية في سوريا
- في أصل التسمية اللغوية والتاريخية للكورد
- العبثية التربوية وتهديد الموروث القيمي في الشرق
- العولمة ومسائل التربية
- تقرير حول إنتهاكات حقوق الإنسان في سوريا
- نقاط الخلاف وعوامل اتفاق الحركة الكوردية السياسية في سوريا
- تشتت المعارضة السورية المسلحة


المزيد.....




- ثلاثة قرون في صقلية.. كيف دخل الإسلام إيطاليا ولماذا انهزم؟ ...
- قيادي بـ-الانتقالي الجنوبي-: لن نقبل بـ-الإخوان- على أرض الج ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- قيادي في الحرية والتغيير يرفض تصنيف السودان دولة علمانية
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إسرائيل -تحاصر- الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى؟
- ترامب: نائبتا الكونغرس ضد اليهود.. وطالبت الإسرائيليين بمنعه ...
- إلهان عمر: نتنياهو منحاز إلى كارهي الإسلام مثل ترامب


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد رشو - العلمانية والثيوقراطية والنظام المقترح لسوريا المستقبل