أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وليد مهدي - الوعي السياسي العربي بين قبول التسلط الاسرائيلي ورفض السلطة الشيعية (2)















المزيد.....


الوعي السياسي العربي بين قبول التسلط الاسرائيلي ورفض السلطة الشيعية (2)


وليد مهدي

الحوار المتمدن-العدد: 4084 - 2013 / 5 / 6 - 14:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحروب في الماضي والحاضر ، حتى الطائفية منها ، تبقى دوافعها الاساسية سلطوية فئوية بحته تنخدع بها الجماهير التي تصدق بانها تبذل الدماء والارواح في سبيل شرعية مقدسة ..

لكنها برغم تلك تلك الدوافع ، هي التي ترسم في النهاية مع عرق ودماء الشعوب ملامح الحضارة ، وحروب اليوم المذهبية في العالم الاسلامي تعيد تشكيل خريطة الحضارة الاسلامية بما يوازي حركات الاصلاح الديني في اوربا وانتصار البروتستنتية الحداثية .. قبل ان تتفجر النهضة وتخرج اوربا من جلباب الدين بشكل كامل ..

الامة الاسلامية على وشك انجاب مظهر حضاري اسلامي جديد بعد هذا الصراع قبل ان تخرج عن الجلباب الاسلامي بشكل كامل , ولو بعد حين ...

ففي النهاية لن تبقى الشريعة والنصوص المقدسة هي الحاكم بعد ان يولد العقل العربي الشرقي الجديد من جملة تاريخه وحضاراته ما قبل الاسلامية ..


(1)


الكتابة من قلب الحدث تختلف كثيرا عن الكتابة وفق معطيات ومرويات التاريخ ، في قلب الحدث تسترجع الانفعالات والاصوات ، تتنفس الاحقاد والضغائن نفسها ..

فإذا كنت تقرأ عن قعقعة السيوف وصهيل الخيل فيما مضى ، تتداخل هذه القراءة في ذهنك مع اصوات هدير الدبابات وفرقعة القنابل والرصاص حولك اليوم ..

في قلب الحدث ، يسقط التاريخ فوق التاريخ ، وتتحطم القيم والاخلاق فوق القيم والاخلاق ، ويتحول الانسان الى صورة وضدها , انسان ولا انسان ..

قلب الحدث يتيح لنا رؤية مجردة لتصادمات القيم واضدادها ..

فمقاطع اليوتيوب التي نشاهدها في اللابتوب والاي باد والاي فون تعيد لنا تلك المقاطع التي نشاهدها عن انتصارات الجيوش في آشور وروما على الالواح والجدران ..

تلك المقاطع الفيديوية هي التي سيفهم من خلالها ابنائنا التاريخ و قد يحرقون ثرثرة ما كتبناه من اكاذيب ومثاليات ..

ستنجلي الصورة في النهاية واضحة وقد استوت الارض مسطحة ليس فيها من مثابات وثوابت إلا من اسمال كانت يوماً بيارق خفاقة كتب عليها " الله أكبر " ..

فكل تاريخنا مكرر، وكل اخطائنا مجترة وكاننا امة تابى ان تتعلم من التاريخ حين تجد تماثلاتها في الواقع ، لدرجة ، إن ما نقرأه ونعيشه بكله ، يعيد تركيب الحدث وكانه يحصل لاول مرة ..

في ظل ما نعيشه اليوم من صدام سني شيعي يمكننا ان نعيد تكوين المشهد عن واقعة كربلاء بصورة مختلفة عن مشاهدها التي يرويها السنة والشيعة على حد سواء ..

الصدام الشيعي السني اليوم يتيح لنا إعادة النظر في ماهية معارك صفين والنهروان والجمل بين جيش علي بن ابي طالب وجيوش الشام والمدينة ..

حينما تقع عيني على خريطة المعارك الجغرافية استغرب واتسائل :

لما يبدو و كأن التاريخ لم يتزحزح عن الجغرافيا ، العراق ، الكوفة ، دمشق ، المدينة ، مكة ...؟
التاريخ فعلا لم يتزحزح من قلب هذه الجغرافيا ، لكنه ربما اتسع قليلاً بحكم التقادم ليشمل القاهرة وطهران وبيروت والدوحة واسطنبول ..


(2)

أعادة تركيب تلك المشاهد تجعلنا نرى في التاريخ اشياءا اخرى لم يذكرها المؤرخ إما بسبب التداول المضطرد للقصص او لاختلاف مفردات التعبير اللغوية ودلالاتها المتغيرة المتحولة عبر الزمان ..
فمقتل خليفة بوزن عثمان ، كان لابد ان يجلب معه تداعيات اجتماعية وثقافية لا يمكن اختزالها فقط بقضية الثار الذي طالب به معاوية في الشام وعائشة وطلحة والزبير في المدينة ..

النظام القائم لاكثر من اثتني عشر سنة من حكم الخليفة الثالث والذي انتهى في 656 م يعاصر ويوازي اسقاط نظام صدام حسين في العراق عام 2003 م ، تغير النظام يؤدي الى خسارة فئة معينة لامتيازاتها ..

الفتنة في جوهرها , وبتجرد عن الهلام الثقافي والطائفي ، هي دفاع عن امتيازات مسلوبة من طرف ومكتسبة من الطرف الآخر ..

فحين نرجعها الى العوامل الجيوسياسية والديموغرافية البحتة نجدها نابعة من تغير السلطة التي كانت تتمتع بها نخبة الاقلية العربية شبه البدوية القرشية في العراق والشام والممثلة ببني امية وتحول زمامها الى الاكثرية في العراق ومصر الممثلة بعامة المسلمين وسكان البلاد المفتوحة الاصليين من دخلوا في الاسلام ومن لم يدخلوا به ، قبل ان يكون في الامة انقسام مذهبي واضح ..

فالانقسام وقتذاك نفسه ، لكنه كان بصيغة اجتماعية سياسية ولم يكن ذا طابع طائفي او مذهبي ..

علي وشيعته كانوا " سنة " من المحرومين والكادحين غير ذوي الشرف والنسب والاصالة القرشية في طيفهم الغالب ، وانصار الدولة الاموية كانوا النخب الارستقراطية في البلدان المفتوحة اضافة لسنام هذه الارستقراطية الحاكم الاموي القرشي ..

الكل كانوا اهل سنة وجماعة ، حتى الدولة العباسية التي كانت تنادي بثارات آل محمد ، لم تكن شيعية بالمعنى المذهبي للتشيع المعاصر ، الحال نفسه ينطبق على المذهب الشيعي الزيدي ، لم تكن تلك إلا تيارات تحمل فكر سياسي مخالف للارستقراطية الاموية ، على الاقل في بدايات ظهورها ..

الانفصال كان بطيئاً بين الفرق السياسية كجماعات مختلفة في الاعتقاد السياسي الاسلامي كالموالين " الشيعة " لعلي واهل البيت ، والمحافظين اليمينيين الموالين للصحابة و سياسة الاسلام الاصيل الاول الذي قدم من الصحراء ..

هذا الانفصال البطيء هو الذي جعل " السياسة " تتحجر الى مومياء " المذهب الديني " ..
فكان هناك مذهب سني ومذهب شيعي ، وحتى مذاهب السنة انقسمت الى فرق ، وكذلك الشيعة ، فكل مذهب وكل طائفة دينية معاصرة هي بالاصل جماعة سياسية انفصلت عن المذهب الديني الام ..

ورغم طول هذه القصة لو حاولنا التفصيل فيها ، إلا ان اوضح مكان يقودنا الى استشعار ولادة " مذهب " شيعي بالغ التطرف هو العراق العباسي في بغداد ، ايام البويهيين تحديدا ، الذين سلموا المذهب الامامي الشيعي للصفويين في ايران ليصيروه بعد قرون بما هو عليه اليوم عبر مؤسسات دينية هي الحوزات العلمية في النجف وجبل عامل وقم ..

هنا ، حين يتحجر الفكر السياسي الى معتقد ديني ، لا بد ان يتداخل الدين مع الحضارة ، لذا اصبح المذهب الامامي تعبيراً عن حضارة " اخرى " خارجة عن التاريخ العروبي البدوي وشبه البدوي ، ومغايرة للتاريخ العروبي القومي المدني ايام الامويين في الشام والاندلس والعباسيين في العراق ..
لا اتناقض لو قلت باني اخالف كل من يتصور ان المذهب الامامي تعبير عن الحضارة الفارسية بصبغة اسلامية ..

اعياد الاكيتو في راس السنة البابلية السومرية الجذور ، نفسها هي عاشوراء الشيعة التي تجري كاول عشرة ايام من راس السنة العربية ، مع فارق ان الاولى كانت احتفالات مقدسة بملحمة الخليقة والثانية هي مراسيم احتفاء بالمأساة فقط ..

فلو كان التشيع ممثلا لحضارة اخرى غير العربية فالاولى ان يكون بابلياً فارسياً اشوريا ايضا من ناحية مرجعية الاطار الثقافي واللاشعور الجمعي ..

لكن ماذا عن اللغة ؟

الحضارة الفارسية بلغتها فارسية ، وبتقويمها الشمسي الخاص حضارة فارسية ...

لكنها بولاية الفقيه ... شيعية عربية ، بمراسيم عاشوراء ، هي بابلية عربية اعيدت فيها صياغة كربلاء كملحمة جديدة تضاف الى سفر ابطال بابل في الحينوماعليش و جلجاميش ..

الفصام الثقافي بين التشيع والحضارات العراقية القديمة سببه فقدان لغة البلاد الاصلية .. الاكدية البابلية الآرامية و تحول اللسان العراقي للعربية ، لغة الدولة والقرآن ، وإلا كانت ملاحم سومر واكادة وبابل تبقى متداولة ليومنا هذا مع ان بعض الاثار اللغوية من الاكدية لا تزال موجودة في اللهجة العامية لاهل الجنوب العراقي ..

كان من الممكن للعراقيين لو احتفظوا بلغتهم من المسخ الثقافي ان يكونوا اليوم حضارة منعزلة في وادي الرافدين ، مثل الايرانية ..

ايران الشاه ، يمكن ان نسميها ايران الحضارة الفارسية ، لكن ايران روح الله الخميني " الاسلامية " شيعية عربية وان تكلمت الفارسية ، لان مذهبها الديني والسياسي نابت في وادي الرافدين العربي حالياً ..

ايران الثورة الاسلامية اليوم لديها نوعٌ جديدٌ من الاسلام متوالف ومتوائم مع الحضارة الى حدٍ معين وان لم يستطع الانفتاح العصري بسبب طبيعة التحجر في النص الاسلامي المقدس نفسه ..

الاعلام الخليجي ، المدافع عن سلطات ومشيخات البترودولار لا يذكر ان ولاية الفقيه لم يكن بمقدور غلام حدث ذو اربعة عشر ربيعاً مثل اسماعيل الصفوي ان يخلق جذورها لولا علماء جبل عامل في لبنان وعلماء النجف ، ومنهم الشيخ الكركي ( من الكرك في ضواحي زحلة اللبنانية حالياً )...

فكرة المرشد الكامل جاء بها الشيخ الكركي ووضعها كاساس وركن في الدولة الصفوية ، ولم يات بها زرادشت ..

المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران منصب متطور عن منصب المرشد الكامل الذي وضعه الكركي قبل الخميني بقرون ، لم يضع هذا النظام ملوك قاجار ولا الاخمينيين القدامى لكن وضعه الفقه الامامي المتطور عن المذهب الجعفري في العراق والشام ، وهذا ما يؤكد ان ملامح حضارية اسلامية جديدة ترتسم في العراق والشام اليوم ، هي اقرب للعربية منها للفارسية الايرانية الارامية التي كان يقصدها رضا بهلوي في اربعينيات القرن العشرين ..

لكن ، الاعلام الخليجي والقومي يخلط الارواق متعمداً ويصور ولاية الفقيه على انها فارسية خالصة ، مع انها " كفكرة " لبنانية محضة ، طبقت بنسخ مختلفة في ايران مرتين ..

ايام الصفويين وايام روح الله الخميني في الدولة الاسلامية الشيعية الحديثة ..

وحسن نصرالله اذا كان يتبع الولي الفقيه في ايران كمرجع ديني ، فهو يثبت على خط لبنان التاريخي المنتج لهذا النظام قبل ان تكون الدولة الصفوية والجمهورية الاسلامية في ايران ..

فلماذا يخلط الاعلام العروبي الاوراق ، ولماذا يؤكد بان المذهب الشيعي آخر ولا ينتمي للإسلام والعروبة بصلة ؟؟

لماذا لا يعترف بعروبة " أخرى " في الاسلام مغايرة لعروبة الصحراء ؟


(3)

حين نستعيد مشهد سقوط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس في نيسان عام 2003 بيد قوات الاحتلال الاميركي ، نستعيد صورة مقتل الخليفة الثالث عثمان وذات المعادلة :

الفئة مسلوبة الامتياز .... والفئة التي استولت عليه

يقفز التناقض الحاد في ذهن القارئ العربي الذي يعترض ويقول لا يمكن مقارنة قتل عثمان بايدي مسلمين مرتدين باسقاط حكم صدام بايدي الاميركان ...

لكن , لماذا يبارك الوعي السياسي العربي اسقاط القذافي بيد قوات النيتو ؟

ولماذا يطالب الاسلاميون المتشددون كل العالم بدك دمشق والساحل السوري بالصواريخ والتدخل العسكري بكل مستوياته لاسقاط نظام الاسد ؟؟

فالقضية ليست بمن فعل ذلك ، و من قتل الخليفة او الحاكم ، المسألة اكثر عمقاً وتجرداً وترتبط بموضوع :

من اراد ذلك ؟

العقل الجمعي العربي لم يكن يتقبل فكرة قتل عثمان ليصل العبيد والرعاع من اتباع علي للسلطة ، مثلما هو اليوم يرفض قتل صدام حسين واعدامه ليصل " الروافض " الرعاع للسلطة ، وهم بنظر اهل المنطقة الغربية السنة من العراق ، عبيد ايضا ، وفي اكثر من مناسبة يرددون بان الشيعة كانوا عبيدهم ولا يحق لهم الملك عليهم ..

وهو ما يذكرنا لمحاورة رستم الفارسي مع احد اعيان المسيحيين العراقيين في الحيرة قبل غزو العراق من قبل القوات الاسلامية ، كما يذكرها الطبري ، حيث اتهم رستم مسيحيي الحيرة بخيانة المواثيق مع الدولة الفارسية وقبولهم بسلطان العرب ، فرد عليه هذا الموفد الممثل لسكان الحيرة المسيحيين :

لا يمكننا ان نفضل عليكم العرب الذين يعتبرونا عبيدهم ، لكننا لا نملك ان نرد ما لم تستطيعوا رده انتم !
هل يدافع العقل العربي عن سلطة ام عن وطن او دين كما يدعي ؟

العقل الجمعي العربي يقاتل من اجل هوية صنعتها الدول الاسلامية على مر تاريخها ولم يكن يختارها هو ، وهي بقوامها الاساس قبلية صرفة مع انها تاخذ شكلا عولمياً للرسالة " السمحاء "..

العقل الجمعي العربي منذ القدم مرتبط بهوية السلطة لا بهوية الوطن ، هذا العقل كان يحارب فكرة الوطنية دائماً لانه يستمد ديموته وقوته من " عولمة الرسالة " التي لا تعترف بالحدود ..

(( تتضح هذه الخاصية باجلى صورها لدى الجماعات الجهادية العولمية التي تقاتل في العراق والشام اليوم وقاتلت السوفييت والصرب سابقاً .. ))

السؤال الان هو ، الاسلاميين الذين حاربوا اميركا في الفلوجة , اليسوا هم من نفس الطينة التي تطالبها بالتدخل في سورية لاسقاط الاسد ؟

اليسوا هم من حاربوا علياً وهو الخليفة الرابع واحد المبشرين العشرة ، وكيف تطاولوا عليه ؟
مشهد اليوم هو الذي يجيبنا عن هذه الاسئلة , والجواب باختصار هو " السلطة " ..

مشايخ الخليج لا يختلفون عن جيوش المدينة التي كان على راسها طلحة والزبير وعائشة ، اؤلاء الذين حاربوا علياً واحتجوا عليه بدم عثمان وهم يدركون ان علياً كان يسعى بقبوله السلطة لدرء الفتنة لا اكثر ...

لكن ما خفي وما لم يخبرنا بها مؤرخ ( كذلك تفعل اليوم الجزيرة والعربية ) هو ان الخوف على السلطة وامتيازاتها ان تذهب هو الدافع والمحرك الاساس لهذا التجييش المذهبي غير المسبوق ..

كذلك هم سلفيو مصر وليبيا ولبنان وسوريا ، لا يروق لهم هذا النفوذ " الشيعي " الذين يعتبروه سلطة لدينٍ آخر .. ولا يمت للاسلام بصلة والذي سلبهم سلطة العراق والشام التي كان من المفترض ان تكون لهم لا لغيرهم " الآخر " ، هؤلاء لا يختلفون عن جيش الشام الذي كان يقوده معاوية وحارب علياً طيلة سنوات حكمه الخمسة محتجاً بدم عثمان .. ابن عمه ..

الوعي الجمعي العربي وعبر سيناريو المحاكمة لصدام حسين الذي اتقنت اخراجه المخابرات الاميركية طيلة جلسة المحاكمات وحتى لحظات اعدامه هو إعادة لتجسيد " الثار " التاريخي بين الشيعة والسنة " دم عثمان ودم صدام حسين " ، دم الخليفة ، ليكون الايقونة الوهمية الرمزية التي تختزل رغبة الحكام بالسلطة وتكون حافزا للجماهير كي تقاتل لاسترجاعها ..

فمعاوية لم يكن بمقدوره جلب كل هذه الجيوش لمجرد ان يغريهم بالمال والجاه ليقاتلوا قطباً من اقطاب الامة بوزن علي , كان لابد من تميمة او تعويذة سحرية لها القابلية على تجييش النفوس ، قتل الخليفة ذي النورين ...

وحتى طلحة والزبير ، كان عليهم جلب ام المؤمنين كي تشحذ الهمم للقتال بوجه هذا الرجل ..
لم يكن بمقدورهم تهييج عواطف المسلمين لولا جلبهم لعائشة ، استغلالا لعاطفتها كامراة ، التي كبرت في الامة ان تطالب بدم عثمان عازفة بوتر عاطفي لقربها من الرسول ..!!

واليوم ، لم يكن بوسع حكام الخليج و إسرائيل ان يهيجوا اللاشعور الجمعي العربي لقتال قامة شامخة من قامات المقاومة و " الجهاد " مثل قامة السيد حسن نصر الله لولا هذا التجييش الإعلامي الطائفي غير المسبوق واستغلال ايقونة " شنق الخليفة " في بغداد في عيد الاضحى ليليها بعد سنوات ربيع العرب و " الدم السوري السني " لتحويل الصورة وكأن الشيعة ومقتدى و نصر الله هم الذي يقتلون السوريين وليس النظام الذي كان يدافع عن بقائه وسلطته مثل اي نظام آخر في العالم الاسلامي الذي ليس فيه للحرية او الديمقراطية اي مكان في التكوين الثقافي المحطم لاجيال اليوم والامس ..

(4)

الحروب في الماضي والحاضر ، حتى الطائفية منها ، تبقى دوافعها الاساسية سلطوية فئوية بحته تنخدع بها الجماهير التي تصدق بانها تبذل الدماء والارواح في سبيل شرعية مقدسة ..

لكنها برغم تلك تلك الدوافع ، هي التي ترسم في النهاية مع عرق ودماء الشعوب ملامح الحضارة ، وحروب اليوم المذهبية في العالم الاسلامي تعيد تشكيل خريطة الحضارة الاسلامية بما يوازي حركات الاصلاح الديني في اوربا وانتصار البروتستنتية الحداثية ..قبل ان تتفجر النهضة وتخرج اوربا من جلباب الدين بشكل كامل ..

الامة الاسلامية على وشك انجاب مظهر حضاري اسلامي جديد بعد هذا الصراع قبل ان تخرج عن الجلباب الاسلامي بشكل كامل , ولو بعد حين .

ففي النهاية لن تبقى الشريعة والنصوص المقدسة هي الحاكم بعد ان يولد العقل العربي الشرقي الجديد من جملة تاريخه وحضاراته ما قبل الاسلامية ..

اما اليوم ، معادلة الصراع المذهبي في الاسلام اليوم تؤشر بمسار يعاصر " الاصلاح الديني البروتستني " في اوربا قبيل النهضة ..

فحسب شبنغلر ، الحضارات تتعاصر وتتشابه مسارات تكونها في التاريخ ، والحضارة الاسلامية او العربية تمر بنفس مخاض الحضارة الاوربية الغربية المسيحية قبل قرون :

ولادة وظهور مذهب قوي وجديد مثل المذهب البروتستنتي ودعامته الاساسية النظام الراسمالي الربوي ما يناظر ولاية الفقيه التي هي تحديث فعلي في النظرية الاسطورية الشيعية الجامدة عن الامامة والتي يدعمها اليوم اقتصادياً وعسكرياً هذا الموقع الهام للشيعة فوق نصف احتياطي النفط العالمي في العراق وايران وساحل سوريا ولبنان والمنطقة الشرقية من السعودية والبحرين ..

هذا الصراع بين السلفية الحجازية الشمال افريقية والامامية العراقية الايرانية اما سينتهي لانتصار البروتستنتية الاسلامية بقيادة ايران وحوزات النجف ولبنان ، او العودة الى الكاثوليكية الرومانية الاسلامية بقيادة ال سعود و الازهر ..

صموئيل هنتغتون هو الذي اشار الى ان روح الله الخميني يمثل حالة من اصلاح ديني تشابه التي حدثت في اوربا قبيل النهضة ، وسماه مع العديد من المراقبين والمفكرين في الغرب بجون كالفن الاسلام ..

جون كالفن حلل الربا في المسيحية واعلن بداية الانطلاق السياسي الاقتصادي للراسمالية ، وروح الله اطلق سلطة الولي الفقيه والدولة الاسلامية العصرية بنصوصها الهلامية التي تحاول التكيف مع العصر ..

حين نتابع قناة صفا و الانوار على سبيل المثال , ندرك بان كلا الطرفين سنة وشيعة غاياتهم متخفية وراء الرغبة في التسلط والمحافظة على العروش باصطناع هذا التهويل ليجعل ما يخيف الى " مرعب " ونفخ المقدس الى اقدس ..

لكن مع هذا ، الصراع وبسبب هذا التجييش لم يعد دينياً بحتاً ، بل اتسع ليكون ثقافيا خالصا ..
السلفية توحيدية نقية .. متشددة جامدة ، تمثل الاسلام الحقيقي الاول في بداية انطلاقته ..

الامامية اشبه ما تكون بالوثنية القديمة قبل الاسلام وان ارتدت الجلد الاسلامي واللغة العربية والفارسية ، وهي برغم كل موبقاتها اقرب للنزعة الانسانية الاغريقية التي ارتدت اليها اوربا قبيل النهضة ..

وحسب مسار التحول التاريخي في اوربا قبل النهضة ، الوثنية الامامية هي التي ستنتصر في هذا الصدام التاريخي الكبير مثلما انتصرت البروتستنتية لانها وسعت القاعدة الاقتصادية للمتنورين المسيحيين في الغرب الغرب الاوربي ..

( مع ان المخطط الاسرائيلي – العربي المشترك محكم جدا باسقاط الدولة الشيعية في جنوب العراق واعادة تكوينها الديمغرافي بتجنيس فلسطيني حق العودة والمغاربة و الجزائريين في جنوب العراق وهو مخطط تم اقتراحه عبر طارق عزيز على صدام حسين منذ العام 1997 ، نتحدث عنه في المقالات اللاحقة )

ايران الثورة الاسلامية ودعامتها المذهب الامامي باتت اقدر على مواجهة قوى اقليمية ودولية مثل اميركا واسرائيل لو قارناها بالسعودية ومصر مجتمعتين ..

فالسعودية رازحة تحت تسلط الهيمنة الاميركية الاسرائيلية ولا تمتلك قرارا سياسياً حقيقياً يمثلها ، كذلك هي مصر كامب ديفيد ، سواء ايام السادات او حسني او الاخوان ، لم يتغير شيء ، وبقيت مجرد بيدق بيد الحضارة الغربية لمواجهة ولادة الشكل الجديد للحضارة الاسلامية في الغرب الاسيوي ..
ايران ستكون اقدر واقوى على كل الشرق الاوسط بالهيمنة لو مكنت قيام دويلات شيعية موالية على ضفتي الخليج ، وهكذا تحولات تاريخية في الجغرافيا السياسية تحتاج الى وقت طبعاً .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,273,759
- الوعي السياسي العربي بين قبول التسلط الاسرائيلي ورفض السلطة ...
- الكعبة , الرمز والدلالة
- شيء عن الحب
- شرقاً عبر المحيط ..
- نحن والهوية : مقارنة في سيمولوجيا البناء الثقافي بين العرب و ...
- التقمص و الذاكرة The Reincarnation and Memory
- ذاتَ مساءٍ في تشرينْ
- اجنحةُ الفراشةْ
- رسالة للسيد هنري كيسنجر : العقلانية و مراحل التضاد الخمس
- الشيعة و السنة قراءة ديالكتيكية – عقلانية (2)
- الشيعة و السنة قراءة ديالكتيكية – عقلانية (1)
- ذاكرة الفرد وذاكرة الامة : المعنى الميتافيزيقي للحضارة والتا ...
- الثقافة البشرية – رد على مالوم أبو رغيف
- مع الله في ملكوته (5)
- مع الله في ملكوته (4)
- مع الله في ملكوته (3)
- مع الله في ملكوته (2)
- مع الله في ملكوته (1)
- رؤية في استراتيجية الهيمنة الاميركية و دراسة علاقتها بازمة 2 ...
- افول الامبراطورية الاميركية ، هل من بديل ؟


المزيد.....




- اليمن.. -مسام- ينتزع 1318 لغماً وذخيرة غير منفجرة خلال أسبوع ...
- بومبيو: واشنطن تأمل باستئناف المفاوضات مع بوينغ يانغ في غضون ...
- صدام لم يمت
- إيران ومضيق هرمز: ظريف يؤكد أن طهران لا تسعى إلى أي مواجهة م ...
- تنديد دولي وعربي بهدم إسرائيل منازل مقدسيين
- -أنصار الله- تتهم الجيش بشن هجوم واسع جنوب الحديدة
- الخوذ البيضاء: روسيا تكذب
- مع تصاعد الضغط الدولي على طهران.. خامنئي يصف خطة السلام بـ-ا ...
- إصابة مدنيين أتراك بقذيفة تم إطلاقها من الأراضي السورية
- إعلاميون عراقيون في إسرائيل.. كيف تفاعل زملاؤهم مع الأمر؟


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وليد مهدي - الوعي السياسي العربي بين قبول التسلط الاسرائيلي ورفض السلطة الشيعية (2)