أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - راجيش كنا ... وطفولتنا الهندية






















المزيد.....

راجيش كنا ... وطفولتنا الهندية



نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 4083 - 2013 / 5 / 5 - 23:41
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



قبل فترة توفي الممثل الهندي المعروف ( راجيش كنا ) صاحب الفيلم الرومانسي الشهير ( إنداز ) الذي شاركه فيه الفيس بريسلي السينما الهندية شامي كابور والذي توفي قبل فترة أيضا وكانت بطلة الفيلم ملكة جمال الهند وقتها هيما ميلاني.
الممثل راجيش كنا الذي ملأ طفولتنا بالأحلام وشجن الفقر والانشداد الى شاشة السينما كان يمثل لنا اقصى ما تتمناه طفولتنا الرومانسية من غرام وموسيقى والابحار الى الخيال المدهش في عوالم الموسيقى الهندية الساهرة وقصص الافلام التي كانت تبكينا وتضحكنا وتجعلنا نعوم في الأمل والعشق والدموع .
مات راجيش كنا الذي كنا نعتبره ساحراً بحركاته الراقصة وأبتساماته واغانيه ليعيش معنا وسائد النوم في الليل الذي لا تضيء سماءه سوى الفوانيس وتخيل امتلاك نساء بجمال هيما ميلاني واشا باريخ وممتاز وفيجانتي مالا والراقصة هيلين..
مات راجيش كنا الذي كان من بعض ذكريات السبعينيات وجمال ايامها في جعل السينما متعة الروح والغرق في فنطازيا اخيلة زرقاء وبيضاء ومعطرة باللقطات الملونة التي تسرقنا من بيوت الطين الى جبال الهملايا الثلجية الساحرة وغابات كشمير وحدائق تاج محل .
لقد كان ( راجيش كنا ) بفتنته الساحرة ورقصه المتقن وصوته الحنون يأخذنا الى اقصى ما نتمناه ونشتهيه بالرغم من الجوع الذي كان يسكن بطوننا .
هذا الهندي المبدع يبقى في خيال الأجيال التي سرحت مع عذوبة صوته ورومانسية مشاهده السينمائية صورة لصانع الحلم في اجفان طفولتنا الفقيرة التي كانت الموسيقى الهندية تغذيها بآمال لاتنتهي من أحلام السفر ومجالسة الأميرات والسكن في بيوت من الرخام وليس من الطين الذي ظل يلاصق قدريتنا منذ خليقة سومر وحتى اليوم...!
كان ثمن بطاقة السينما 40 فلسا ، وكان ذلك المبلغ كبيرا على ابائنا وحتى نحصل على متعة مشاهدة الفيلم الهندي ولم يمكن بمقدورنا أن نحصل جميعنا على ثمن البطاقة كنا نجتمع ستة اطفال ونجمع مصروفنا اليومي ليكون اربعين فلسا ونعمل قرعة فيما بيننا والذي يفوز ويذهب ليشاهد الفيلم عليه ان يعود ليقص لنا حكاية الفيلم لاكثر من عشرة مرات .ونضحك حين يضحك في المواقف المضحكة ونبكي حين يبكي في المواقف المبكية وأعتقد أن هذه الحكايات وتخيلنا لمشاهدنا دون ان نرى ممثليها هي من منحتنا القدرة مستقبلا لنطالع ونكتب بحرفة بين أن يكون أحدنا شاعراً أو روائياً أو رساماً او كاتباً مسرحياً.
راجيش كنا ، وفيروز خان ، وراج كابور ، شامي كابور ، دليب كومار ، راجندر كومار ، مانوج كومار ، وآشا باريخ ، وهيما ميلاني ، ودارا مندر ، وفاجينتي مالا ..وغيرهم كانوا يمثلون أسطرة لطفولة الجنوب الذي جعلنا نعتقد أن السينما تغذي في أرواحنا الحلم والأمل مثلما يغذي الخبز في ارواحنا الصحة والحياة والأنتصار على الجوع .
مات راجيش كنا ، ومات معه اليأس من عودة ذلك العصر الذهبي لمتعة القراءة ومشاهدة الافلام السينما ، فقد كان ذلك الزمن موشوما ببراءة العيش والبساطة والقناعة .
هو زمن طفولتنا الهندية الذي رسم تحت اجفاننا اول تفاصيل لدراما الجوع والفقر والبحث عن الجمال والغنى من خلال اغنية ورقصة وقصة معذبين ينتتهي قدرهما بالنهاية السعيدة ولكن بعد اكثر من ساعتين من البكاء.
مات راجيش كنا . وسنموت نحن .ويموت الذين يأتون من بعدنا ، لكن العلامات الفارقة في ذاكرة العصور لن تموت .فهي وحدها من تؤرخ للأجيال القادمة الحياة التي كنا نعيشها نحن ..!






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,561,900,340
- تذكروا الرائد (( نيل ارمسترونغ ))
- روح ماركس وسبعينيات الذكريات
- دموع العراق وفقراء الكريستال..............!
- أيام ساكو وفانزيتي ..........!
- بعْ من دمكَ لتسقي عَطشَ عَمكَ.....!
- عقد متعة..!
- كن سمكة قرش..ولاتكن ملكا ظالما .......!
- عيون بان كي مون
- قل للدمعة : وحدكِ أنتِ الملكة .......!
- لاتقل لها أنت وردتي
- مرات يشعر اللص أنه نبي.....!
- يولسيس الأبحار للمفخخة.....!
- إبن لادن ورومي شنايدر
- الراين / الغراف / سنجاب / بغل / جوليا روبرتس...!
- خد رامبو وخد التفاحة ...
- يسوع في سوريا ...!
- النأي عن السياسة بالتصوف...........!
- نهدٌ تكتبهً يدً...!
- فصل من العلاقة البابوية بأبراهام
- طلبان تكرهُ بوذا ...بوذا لايكرهُ طلبان .......!


المزيد.....


- القيادة ... بين المحاصصة والكفاءة / طاهر مسلم البكاء
- نقد الارهاب يبدا من نقد الافكار / قاسم محمد
- دولة الاغلبية الشيعية!! / مالوم ابو رغيف
- اخلاقيات العمل الصحفي / رافد زوين
- العراقُ ومسيرتُهُ إلى الوراء / عبدالله خليفة
- أحداث وتحالفات ما بعد انتخابات مجالس المحافظات / محمود القبطان
- جحش مُؤذي في بامرني .. / صباح كنجي
- دموع العراق وفقراء الكريستال..............! / نعيم عبد مهلهل
- الشخصية الكردية العراقية اليسارية عادل مراد يضع النقاط على ا ... / التيار اليساري الوطني العراقي
- الى متى يلاحقنا شبح المواطن من الدرجة الثانية / شيدا حسن


المزيد.....

- CNN تودع مصورها سرمد عن عمر يناهز 42 عاما
- موسكو: تصريح وزير دفاع أوكرانيا حول بدء حرب وطنية عظمى استفز ...
- إيران تؤكد أملها في قرب حلّ الخلاف مع الغرب حول ملفها النووي ...
- بيلدت: علينا إتخاذ إجراءات حازمة ضد حاملي الجوازات السويدية ...
- لمكافحة الارهاب، على بريطانيا إنهاء دعمها للسعودية
- حل الهيئة يفتح الباب واسعا لدخول البعثيين ورموزهم للعملية ال ...
- أنباء عن تقدم في مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية
- الكويت تدعو لتضافر الجهود الدولية لدعم العراق وتطبيق قرار 21 ...
- مقدونيا تحتجز مهاجرين عراقيين
- القضاء الفرنسي يؤيد قرارا بمنع مهندس مسلم من دخول محطة نووية ...


المزيد.....

- كيف نعيد بناء العراق ونكسب ثقة المواطن / احمد موكرياني
- آفاق المتغيرات في العراق ودور التيار الديموقراطي في تقديم ال ... / تيسير عبدالجبار الآلوسي
- دراسة في حركة الضباط الأحرار4-6 / عقيل الناصري
- اليسار العراقي الاشكاليات والآفاق / جريدة -الأخبار - البصرية
- سعيد قزاز وإعادة كتابة التاريخ في العراق!* / كاظم حبيب
- برنامج الحزب الشيوعي العراقي - المؤتمر الوطني الثامن / الحزب الشيوعي العراقي
- هل من دور للنفط في إسقاط حكم البعث في العراق؟ / كاظم حبيب
- جادة حوار عراقي.. مقاربات ومباعدات بيني وبين الاستاذ الدكتور ... / سيار الجميل
- جماهير شعبنا هي القوة الاساسية التي نعتمدها لإحراز التقدم / حميد مجيد موسى
- نقاشات فكرية وسياسية مع السيد الدكتور فاضل ألجلبي حول أحداث ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - راجيش كنا ... وطفولتنا الهندية