أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - ابراهيم حمي - العمل النقابي بين دوره الفعال و تهميشه






















المزيد.....

العمل النقابي بين دوره الفعال و تهميشه



ابراهيم حمي
الحوار المتمدن-العدد: 4083 - 2013 / 5 / 5 - 07:50
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


نظرا لجسامة المهام المنوطة بالحقل النقابي الذي يعد العمود الفقري لوتيرة الاقتصاد في كل البلدان التي تسمح لعمالها بالانخراط في الإطارات النقابية. و بما أن العمل النقابي جاء في إطار التطور و الصيرورة التي واكبت الثورة الصناعية في أوربا و غيرها من البلدان التي سبقتنا فالتقدم بهذا المجال. و إذا كانت الرأسمالية لها بعض الفضل في خلق نقيضها الذي هو الطبقة العاملة، فان الفكر الاشتراكي أضاف الكثير لهذا الحقل حيث استطاع تحويله إلى حقل رئيسي في دائرة الصراع الطبقي، و بما أن المغرب اختار و منذ البداية الذهاب في تطبيق منظومة رأسمالية ورثنا جزءا كبيرا منها عن طريق الاستعمار الفرنسي، فان هذا الإرث من ضمن ما خلف من مخلفات قد نختلف أو نتفق على أنها ايجابية فهي السماح بخلق إطارات نقابية كفضاء لشريحة من الشعب المغربي تستطيع من خلالها أن تطرح قضيتها و تدافع عن مصالحها إلى جانب مصالح شرائح أخرى. و في هذا الإطار لقد عاش المغاربة تجارب نقابية متعددة الإشكال كما عاشت هذه الإطارات صراعات حادة لم ينتبه احد لرصدها و تقيمها بشكل علمي، و استخلاص منها العبر و الدروس التي يجب استخلاصها لتنير الطريق أمام الأجيال القادمة في هذا المجال. كما لم يحضى العمل النقابي والحركة النقابية المغربية بالدراسة اللازمة و الشافية والبحت المعمق من طرف الباحتين والدارسين والمتخصصين في علم الاجتماع وغيرهم، بالقدر الكافي من الأهمية، بإستثناء لبعض الكتابات والمقالات ذات طابع سياسي أو تتناول الموضوع من خلفية سياسية، مما يعطي لخلاصتها واستنتاجاتها وأحكامها انطباعا غير مشجع للاهتمام بهذا المجال الذي تم تركه ليكون حلبة تتصارع في دائرتها الأحزاب السياسية والتيارات التي تخرج من خضم الأزمة النقابية والتي في العمق هي أزمة سياسية وأزمة الديمقراطية، ومفهومها لذا الزعماء النقابين في عموميتهم. وقبل تحديد السمات العامة للعمل النقابي في المغرب لا بد من إثارة ملاحظة قد تبدو ذات أهمية لفهم ما يجري على الساحة النقابية وحتى السياسية بالمغرب، ذلك أن المغرب ومن خلال إحاطة تاريخية سريعة بالمجال النقابي ستتضح معطيات عديدة من ضمنها أن المغرب هو البلد العربي الوحيد الذي تأثر بالتجربة الأوربية اللاتينية على المستوى النقابي، ذلك لأن أوروبا اللاتينية (فرنسا، إيطاليا ، إسبانيا، البرتغال ...) قد عرفت بتعددها النقابي المتأثر بالتعدد الحزبي (نقابات مسيحية نقابات شيوعية، اشتراكية...) على عكس البلدان الأنجلوسكسونية التي عرفت بالنقابة الوحيدة ( ألمانيا، انجلترا، أمريكا...) هذا التعدد النقابي في أوروبا اللاتينية انعكس سلبا على الحركة النقابية المغربية منذ ما قبل الاستقلال إلى ألان سواء على مستوى التحالف أو العداء أو على مستوى الاتفاقات والشركة.
و في حقيقة الأمر إن العمل النقابي بالمغرب مر من منعطفات و منعرجات جعلت منه حقلا معقدا شيئا ما للدارسين و الباحثين في المجال الاجتماعي. نظرا لطبيعة الفاعلين فيه و الذين ليست ضمن نواياهم تطوير و تحسين جودة الطرق و الأساليب النقابية. وهذا طبعا ليس أمر معمما على كل الفاعلين.
فإذا عزمنا على تقييم هذا الحقل النقابي سنكون مضطرين إلى تناوله بشكل مفصل عبر مراحل تاريخية، وفي هذا الإطار سيكون مطلوب منا أن نقوم بتقييمات متعددة حسب تاريخ كل مرحلة. فنشوء الحركة النقابية فالمغرب سنة 1955 تقريبا كانت الأوضاع السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية المحيطة بهذا الحقل تختلف كليا عن المراحل الأخرى التي تلاحقت فيما بعد، كما اختلفت معها الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمنخرطين في النقابات خاصة، ولكل الشركاء و المحيطين بالحقل النقابي أيضا، و هؤلاء المنخرطين الذي يطلق عليهم مصطلح الطبقة العاملة بالمغرب تجاوزا، لآن الفعل النقابي لم يفرز بعد فئة عمالية ذات تصور عمالي أيضا يكن لنا نعتها بالطبقة العاملة بالمفهوم العلمي للطبقة، و التي تستوعب ما يجري في المجال السياسي و تشارك فيه بثقل يؤهلها لفرض اقتراحاتها على المستوى السياسي، كما تستطيع أن تؤثر على موازين القوى لتكون في صالحها، وهذا هو المعطى الغائب في الحقل النقابي المغربي. عندما لم تكن لدينا شريحة لها هذا التصور، و واعية كل الوعي بموقعها الاجتماعي و السياسي، و تستطيع أن تلعب دورا فعالا في تغيير ظروفها الاجتماعية عبر الضغط النضالي و تفرض صوتها و نفوذها على موقع القرار السياسي. فهذه هي التي يصطلح عليها الطبقة العاملة، و تستحق أن تحمل هذا الاسم بجدارة و استحقاق. أما والحالة هاته فلا يمكن أن نتكلم إلا على شريحة من العمال منخرطين في إطارات نقابية متعددة التوجهات و المشارب أيضا،و رغم أن لها دورها في تحريك دواليب الاقتصاد على المستوى الوطني، كما يمكن لها أيضا أن تؤثر على القرارات الصادرة في إطار التشريع الاجتماعي. إلا انه حتى في هاته الحالات تبقى الإطارات النقابية متأخرة بالمغرب عن لعب هذا الدور، وكما أسلفت قبل قليل أن المراحل التي مرت منها الإطارات النقابية و الصراعات التي أنتجتها كان الغالب فيها هو الصراع السياسي المتنوع المفروض على كل مرحلة على حده، و بدوري سأكون ملزما للاستعمال مصطلح الطبقة العالمة، برغم قناعتي أن الطبقة لها موصفات تحددها. و لكي لا أشعب الأمر، علي الرجوع إلى تاريخ و بوادر الإرهاصات النقابية.
فبداية التأسيس وجدت الحركة النقابية أمامها معركة كبرى تهم استقلال البلاد، فكان انخراطها في هذا المعركة جزءا من ملفها المطلبي المطروح آنذاك على سلطات الحماية. و بعد الاستقلال دخلت الحركة النقابية في منعطف أخر تجاذبتها أطراف الصراع السياسي من جهة و النظام الحاكم من جهة، الشئ الذي جعل العمل النقابي ينقسم إلى قسمين، قسم بقي وفيا لشعار العمل النقابي كأداة للدفاع عن الطبقة العاملة و الجماهير الشعبية في كل ما تتعرض له من القهر السياسي و الاجتماعي، الذي فرضه النظام الحاكم على عموم الجماهير آنذاك . و كان هذا التوجه بعبارة أدق يستحضر المعطى السياسي بكل إبعاده في الخطاب النقابي. في الوقت الذي بقي فيه القسم الثاني يدعي أن الطبقة العاملة في حاجة إلى الخبز فقط، و هذه المقولة أطلقتها إحدى النقابات، في ظروف معينة و التي كانت تسمى استهزاءا بها بالنقابة الخبزية آنذاك، حيث كانت ترمي إلى إبعاد دور العمال من المشاركة في القرار السياسي. و التي كانت تعتبر أن النضال السياسي انتهى بالنسبة للعمال و الحركة النقابية في حدود الاستقلال فقط. وهذين الاتجاهين، إن صح التعبير، كلاهما خرجا من جذور ورحم الحركة الوطنية، التي كانت بدورها تحمل مشروعا سياسيا شاملا. كانت تعتبره نقيضا للمشروع السياسي للنظام آنذاك. مما أنتج صراعا ضاريا بين النظام و الجزء الذي حمل لواء الصراع و النضال ضد المشروع النظامي، وكانت الطبقة العاملة حاضرة بقوة في دواليب هذا الصراع كما كانت هي الآلة التي يتم بها مواجهة النظام، نظرا لدورها الفعال في الضغط على النظام من خلال عرقلتها لدواليب الاقتصاد و المؤسسات الإنتاجية. و لا يمكن إن ننكر الدور الذي لعبته الطبقة العاملة التي طرحت نفسها بديلا نقابيا يتوخى الحسم و القطع مع الأسلوب النقابي التقليدي، الذي كان يدافع عن الخبز فقط. كما لا يمكن إنكار أو التنكر للتضحيات الجسام التي بدلتها الطبقة العاملة في إطار هذا الصراع الدائر على السلطة بالمغرب. وفي المقابل سيسجل التاريخ أن الحركة النقابية، و معها الطبقة العاملة المنخرطة فيها الذين أدوا فاتورة النضال، بكل هذا الكم الهائل من التضحيات التي قدمتها فإطار إرساء القانون الاجتماعي بالمغرب (مدونة الشغل)، وفي إطار تحسين أوضاعها المزرية و أوضاع الجماهير الشعبية. عموما إلا أن الحصيلة و النتائج و المر دودية لم تكن في صالحها إلى يومنا هذا.
فبرغم أن الدولة المغربية دفعت في إطار توسيع للمنظومة الحقوقية يشكل نسبي، ورفعت الدولة لشعار حقوق الإنسان كما هو متعرف عليه دوليا، إلا أن الحركة النقابية التي ناضلت نضالا مريرا لمدة زمنية تفوق 50 سنة لازالت تعاني من هضم حقوقها المادية و المعنوية، فلازلنا نلاحظ في الكثير من الخطابات النقابية و أدبياتها و ملفاتها المطلبية، سواء في إطار الحوار الاجتماعي على شكل مركزي، أو في إطار المفاوضات، التي تجري عبر الشركاء الاقتصاديين في القطاع الخاص لازلنا نلاحظ أن مطلب المتصدر للملفات المطلبية هو احترام القانون و تطبيقه واحترام الحريات النقابية للموظفين و الأجراء، لازالت تتربع على قائمة المطالب العمالية و النقابية. وهذه معضلة لا يمكن أن نرجعها إلى النظام الحاكم وحده، و إنما تتحمل فيها القيادات النقابية قسطا من المسؤولية، بتغاضيها على هذه النقط في ظروف معينة، و توظيفها في ظروف أخرى للضغط بها فقط ،و ليس لتنفيذها كما أن الطبقة العاملة، و في كل الإطارات النقابية تعاني من معضلة أخرى أعظم و ادهي من الاستغلال الذي تعيشه بشكل مستمر، ألا وهي الديمقراطية الداخلية داخل الإطارات النقابية، فإذا تتبعنا للأنشطة هذه الإطارات النقابية، سنجد أن الشفافية و الديمقراطية تنعدم كليا و بدون استثناء في هذا الحقل. مما يجعله يتجه نحو التشرذم و التفريخ القطاعي و الفئوي، و فتح دكاكين تحت أسماء واهية، لا دور لها على أرض الواقع. وهذا الأمر يؤدي إلى غياب الإلية التي تشكل العمود الفقري، ألا وهي آلية التضامن النضالي النقابي بين القطاعات و الفئات و الشرائح، التي تتكون منها قوة الإطار النقابي و بالتالي سنصبح أمام كم هائل من الدكاكين، لا حول و لا قوة لها في الدفاع عن القوت اليومي للعمال و تحسين مكتسباتهم وأيضا حصانة منخرطيها، فبالأحرى المشاركة الوازنة و الفاعلة في إطار تحريك دواليب القرار السياسي و الاقتصادي، و فرض الحقوق المادية و المعنوية، و لعلى ما نعيشه اليوم من غياب تام للفعل النقابي على الساحة هو نتيجة ما اشرنا له أعلاه. والذي أدى إلى وضعية مأزومة أصبحت تعيشها الحركة النقابية على جميع الأصعدة.
إن الدور الحقيقي للعمل النقابي هو توضيح وتعميق الصراع الطبقي، و الدفع بوتيرة التقدم في المجال الاقتصادي و الحقوقي في إطار تحريك قاطرة التنمية في البلاد، فلا يمكن أن نتحدث عن أي تنمية من أي نوع و نحن نهمش قوة فاعلة، تختزل كل نقاط و بوادر قد تساهم في الدفع بالبلاد نحو التغيير إلى الأحسن. وهذا يتطلب من ضمن ما يتطلبه هو ترسيخ للمفهوم النقابي الصحيح الداعي إلى وحدة نقابية واضحة الرؤيا على المستوى الهدف و التوجيه، ومحاربة كل أنواع الأساليب النقابية المنحرفة، التي هدفها الاسترزاق على أكتاف العمال.
و بالمناسبة ونحن على أبواب ذكرى فاتح ماي، التي لا يفصلنا عنها إلا بضعة أيام قليلة، هذه الذكرى التي حولتها القيادات النقابية البيروقراطية و والارستقراطية النقابية، صاحبة المصالح التي لا علاقة لها بالعمل النقابي حولتها إلا احتفالات و كرنفالات تستعرض فيها خطاباتها السياسوية الخشبية، التي أصبحت مملة. و التي أخرجت هذه الذكرى من إطارها ا النضالي ومضمونها الاحتجاجي لتقديم المطالب و تحقيق المكاسب، و في هذه الذكرى، التي يتم فيها استغلال العمال استغلالا بشعا لرفع شعارات سياسية بدل الشعارات العمالية التي تندد بالهجمات تلوى الهجمات على الهجوم اليومي للجماهير و المستمر على قوتها اليومي. و لا أحد يستطيع أن ينكر ما تعيشه الطبقة العالمة و كافة الإجراء، من جراء الاستغلال الفاحش من طرف أرباب العمل سواء في القطاع الخاص او العام او الشبه العمومي، و كذلك غياب أي مراقبة جدية من طرف السلطات الوصية، في هذا الإطار على التخفيف من حدة ضراوة الاستغلال الرأسمالي في أبشع صوره.
و إذ أحي الطبقة العاملة، و كافة العمال و الإطارات النقابية الصادقة و الشريفة و النزيهة بهذه الذكرى، فإنني اشد على أياديهم بقوة على صمودهم، و صبرهم و تضحياتهم المتفانية، في خدمة إيصال الوعي النقابي لكافة الأجراء. كما لا يفوتني أن احي كافة العمال الذين يرضخون تحت الاستغلال البشع من جهة، و أوضاعهم المأساوية التي فرضتها ظروف اللإستقرار في كل من تونس و مصر و سوريا و فلسطين، و أعلن تضامني و تحياتي النضالية لهم.


28أبريل2013






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,718,549,664
- العمل النقابي بين دوره الفعال و تهميشه
- المسار الحقوقي بالمغرب بين الغايات و التوظيف
- بين الثابت و المتحول -يفتح الله-
- رد على غزلان بنعمر


المزيد.....




- أبناء العاملين بكفر الدوار يطالبون بالتعيين فى مصانع الغزل ا ...
- العبادي: هزيمة "داعش" لن تتحقق دون اصلاحات حكومية شاملة
- النقابة الوطنية للصحفيين تؤكد أهمية دور المراسل الحربي في ال ...
- نقابة المهندسين الأردنيين: 3 آلاف عقار في القدس بحاجة للترمي ...
- «الأطباء» تطالب بمحاسبة الصحفيين والإعلاميين المتجاوزين ضدهم ...
- خريجو خانقين يعتصمون للمطالبة بالتعيين
- الناصري: ترشيد المصاريف لا يؤثر على رواتب العاملين
- إصابة عامل برفح برصاص مسلحين مجهولين
- وزير العمل و التشغيل الجزائري:قرار إلغاء المادة 87 مكرر من ق ...
- وزارة الشغل والضمان الاجتماعي الإسبانية:أكثر من 187 ألف مغر ...


المزيد.....

- / سلامه ابو زعيتر
- ثورة اكتوبر و الثورة العالمية المضادة مغية انقسام المعسكر ال ... / خديجة صفوت
- المنظمات العمالية شأن العمال انفسهم / منصور حكمت
- الطبقة العاملة السودانية: النشأة والتحولات / تاج السر عثمان
- وجهة نظر ماركسية لينينية حول العمل النقابي بالمغرب / عبد السلام أديب
- الأناركية النقابية عن الإضراب العام / مازن كم الماز
- ارنست ماندل 1923- 1995 مسيرة مناضل ثوري الطويلة / فرانسوا فيركامن
- المشروعية التاريخية لحق الإضراب / عبد الله لفناتسة
- حول إصلاح منظومة الأجور في مصر / إلهامي الميرغني
- حول اصلاح منظومة الأجور في مصر / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - ابراهيم حمي - العمل النقابي بين دوره الفعال و تهميشه