أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - إكرام يوسف - السحر والساحر






















المزيد.....

السحر والساحر



إكرام يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 4083 - 2013 / 5 / 5 - 07:49
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


يبدو أن الموت يفقد رهبته تدريجيا على أيدي أنظمة ناصبت شعبها العداء، ودأبت على حصد ارواح معارضيها، ظانةً أن التصفية الجسدية يمكن أن تخمد جذوة الثورة في قلوب أصحابها. ولعل هذا أحد أسباب ضعف الاهتمام بمأساة قرية القطاوية ، التي أسفرت عن ضياع ثلاثة أرواح مصرية، فضلا عن جروح غائرة لن تغادر قلوب أبناء القرية زمنًأ طويلاً! ويبدو أننا نفقد تدريجيا الإحساس بجسامة أن تفقد أسرة فلذة كبدها، بعدما صار الشهداء والقتلى مجرد أعداد ترصدها يوميا وسائل الإعلام!
ففي الظروف العادية، كان المفترض أن تحدث كارثة قتل ابن قيادي اخواني شخصين بسبب خلاف على الموقف من حكم الرئيس الإخواني، ثم ثورة أهالي القرية وقيامهم بحرق منزل القيادي الإخواني، ثم تطبيق حد الحرابة ـ كما يقولون ـ على ابنه؛ دويًا يرج أركان المجتمع بأسره، ويستدعي دق ناقوس الخطر من الجميع: الحكومة، والمعارضة، والباحثين في مختلف تخصصات الأمن والاجتماع والسياسة . غير أن الإحساس بجسامة الموقف، ربما لم يتجاوز حدود القرية أو محافظة الشرقية على أكثر تقدير!
ولا شك أن وقوع شجار بين أفراد، يتطور إلى جريمة قتل بسبب لجوء احدهم لاستخدام السلاح، أمر يتكرر حدوثه في كل مكان في العالم. لكن خطورة الأمر هذه المرة يتعلق بعرضين خطيرين من أعراض الحكم الإخواني للبلاد: الأول؛ إحساس كل من ينتمي إلى تيارات اليمين المتطرف التي ترتدي عباءة الدين، بأنه صار من الحكام الذين دانت لهم البلاد، ومن ثم، فله أن يقول أو يفعل ما يشاء، ومن يجرؤ على معارضته أو الوقوف في وجهه، يستحق ما يناله من عقاب! و تكررت حوادث غطرسة أبناء الحكام الجدد، وتعديهم على من لم يكن من حظهم الانتساب إلى الأهل والعشيرة. ولعل محافظة الشرقية ـ بالتحديد ـ شهدت العديد من هذه الأمثلة؛ بداية من أيام الانتخابات الرئاسية، عندما تعدى اثنان من أبناء المرشح ـ آنذاك ـ محمد مرسي على ضابط مرور استوقفهما لمخالفة القواعد المرورية، مرورًا بقضية الرائد محمود كمال،الضابط بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الشرقية، الذي تجرأ وحرر مذكرة بخصوص انتهاء رخصة شخص ادعى قرابته برئيس الجمهورية، وأهانة الضابط وأفراد الكمين وهددهم بالنقل من مكان عملهم! لكن الضابط لم يهتز واتخذ معهم الإجراءات اللازمة. وسرعان ما بدأت الضغوط بحضور مأمور بلبيس، لمكان الكمين ليطلب من الضابط تحرير محضر صلح، بل قام المأمور بكتابة محضر الصلح بنفسه وطلب منه التوقيع علي المحضر قائلاً: "دى تعليمات عليا"! ومع ذلك، أصر الضابط على التمسك بحقه. ووصل الأمر إلى تدخل رئيس مجلس الشورى لإنهاء الموضوع، لكن الرائد المحترم محمود كمال لم يهتز وتقدم ببلاغ يتهم فيه إبن قيادي بحزب الحرية والعدالة بالتعدي عليه وقوات الشرطة بالسب والقذف وتحرر عن ذلك المحضر رقم 4453 إداري بلبيس!
وللأسف، ليس من المتوقع أن تتوقف هذه الجرائم عند قيام يوسف ربيع عبد السلام (20 عاما) ـ الذي يقول أهل قريته أنه اعتاد على حمل السلاح، وافتعال المشاجرات مع الجميع، محتميا بشقيقيه ووالده أمين حزب الحرية والعدالة بالقرية ـ بالتشاجر مع شخص، كتب على الفيس بوك ما اعتبره ربيع إهانة لرئيس الجمهورية الإخواني، وما أن يتدخل شخص ثالث، قاصدا التهدئة، حتى يعاجله يوسف برصاصة ، ترديه قتيلا! وبعد محاصرة المواطنين لمنزل القيادي الاخواني، يقتل حجر ـ ألقاه أهل المنزل على المتظاهرين ـ شخصًا آخر. فتثور ثائرة الجماهير ويحرقون المنزل، وينهالون على الشاب يوسف ضربا حتى يلفظ أنفاسه؛ ثم يطلقون على مافعلوه "حد الحرابة"! واستكمالا للمأساة، يرفض أهالي القرية الصلاة على جثمانه !
ويقودنا هذا إلى الظاهرة الثانية، التي واكبت وصول اليمين المتطرف المتستر بالرطانة الدينية للحكم. فقد كان أصحاب هذه الرطانة، أول من استخدموا سلاح التبريرات الدينية المغرضة لتبرير جرائمهم، والنيل من خصومهم. وها هو السحر ينقلب على الساحر! بعدما صار استخدام التعبيرات الدينية، سلاحا يشهره البعض لإرهاب مخالفيهم.. ولن يعدم أصحاب الغرض من يلوي عنق الدين للخروج بتفسير يبرر لهم أغراضهم، ويلبسها ثوب الدين، ويطعن في تدين من يعارضهم، ويتهمه بالخروج عن الدين. وهكذا؛ لم يطلق أهالي القرية على ما فعلوه بابن القيادي الإخواني انتقاما، وإنما أسموه "حد الحرابة"! ومن ذا الذي يجرؤ على المجادلة في حدود الله؟ فعلينا أن نتوقع من الآن فصاعدا، المزيد من هذه التبريرات "الدينية" لكل جريمة يرتكبها من ينسب نفسه إلى هذه التيارات، والتبريرات المقابلة ـ الدينية أيضا ـ التي يطرحها معارضوهم!
ولسنا بحاجة للقول، إن الأمر يمثل مأساة حقيقية، وأن الشاب يوسف العشريني ابن القيادي الإخواني، ترك بالتأكيد جرحا لن يندمل في قلوب أسرته، لا يقل ألمه عن وجيعة أسرتي ضحيتيه! ولا شك أن ذنب هؤلاء الضحايا الثلاث في رقبة من أدخلوا إلى بلادنا هذه الأفكار الإجرامية، وألبسوها ثوب الدين تدليسا على البسطاء، من أجل تحقيق أطماعهم الرخيصة!
وللأسف، لا تشير الدلائل إلى أن أهل الحكم سوف يستفيدون من الدرس. فمتلازمة الغباء المصاحب للكرسي، تصم آذانهم عن سماع لعنات المظلومين يوميا، ودعواتهم عليهم في كل مناسبة، وتجعلهم لا يدركون أن أفعالهم تكشف زيفهم يوما إثر يوم، وتزيح غشاوة الوهم عن أعين من كانوا يصدقونهم من قبل. ولعل كل منا شهد في أكثر من مناسبة، مواطنين بسطاء يلعنون اليوم الذي صدقوا فيه هؤلاء، بعدما كانوا ـ في السابق ـ ينخدعون بفكرة الأيدي المتوضئة، ويرون أصحاب الرطانة الدينية "ناس بتوع ربنا والحكومة بتضيق عليهم"! وكان بعضهم يرتعد من محاولة التفكير في الاختلاف مع أي منهم، فسرعان ما يسلط عليه سيف التكفير، باعتباره يعارض المتحدثين باسم الله الساعين لتطبيق الشرع؛ و"ماذا رأيتم من شرع الله كي تكرهوه؟"!
وتؤكد الشواهد أن أصحاب هذه الرطانة، سوف يواصلون الطريق إلى نهايته، ولن يتوقفوا عن غطرستهم في التعامل مع المحكومين، باعتبارهم حكاما في مرحلة التمكين! بل أنهم سيواصلون غيهم، وقد يزدادون وحشية في التعامل مع خصومهم، كما لن يتوقفوا عن استخدام التبريرات الدينية الزائفة لكل ما يفعلون، وفي هذا نهايتهم، التي باتت أقرب مما يتوقعون!






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,576,904,055
- العصفورة.. والدروع البشرية
- بين الهيبة والخيبة
- المخلوع شامتًا!
- مؤامرة على الإسلام
- هذا الرجل نحبه
- أمهات السادة الضباط!
- القصاص القادم ممن؟
- شافيز..زعيم تحبه الشعوب
- تأدبوا في حضرة الشعب!
- هتك عرض الدولة
- أهنتم أمهاتكم!
- ارحل ومعك أبو الفتوح
- بفلوسنا!
- دروس وبشاير يناير
- الجماهير هي الحل
- بارك بلادي
- دستور حيك بليل
- مستمرة.. وخائن من ينسى!
- المسلطون على أنفسهم
- جرس إنذار


المزيد.....


- بيان لجنة المتابعة لمؤتمر: - كلنا سوريون - / رياض خليل
- فئران لا تأكل الجبن / ميلاد سليمان
- بشار النموذج السيئ / رابح عبد القادر فطيمي
- البيضا ..مجزرة من نوع جديد / لؤي حاج بكري
- اسئلة الامتحان الاخير في ( الربيع العربي ) / محيي المسعودي
- الفكر الثوري ونقيضه الانتهازي / ادم عربي
- إيران تعترف رسمياً بقتل العراقيين! / محمد الياسين
- أُكلت يوم أُكلَ الثور الأبيض.. / سومه حساين
- اهتراء قناع حزب الله اللبناني / رابح عبد القادر فطيمي
- الدم العراقي واحد! / محمد الياسين


المزيد.....

- ممثل جبهة البوليساريو بإسبانيا يشرف على اجتماع للممثلين الجه ...
- عريضة الكترونية للإفراج عن معتقلي الرأي والضمير في البحرين ...
- التعذيب بين فكر -الأغنياء- وأجساد الفقراء
- بير نودر: الاشتراكي الديمقراطي اراد التعاون خارج الكتلة عام ...
- بلاغ صحفي بخصوص الجامعة السنوية لحزب التقدم والاشتراكية حول ...
- المنظمات الحقوقية الدولية تطلق نداء من أجل الإفراج عن سجناء ...
- المعارضة تؤيد وتتبنى الحملة العالمية للإفراج عن معتقلي الرأ ...
- 6 أبريل تطالب بإطلاق المعتقلين وتهدد بالتصعيد
- شباب الثورة لـ-قطر وتركيا-: لن تلوموا إلا أنفسكم
- حركة عمالية | المركز المصري يدين التعامل الوحشي لقوات الشرطة ...


المزيد.....

- مقدمة كتاب -يوميات عن إجهاض الإخوان ثورة 25 يناير واسترداد ث ... / أحمد القصير
- مراحل استكمال ثورة 1919 عبر منظمة حدتو وحزب الوفد وثورة 23 ي ... / أحمد القصير
- الانتخابات النيابية: رؤية ل أبوالحسن بشير / حاتم الجوهرى
- مصر.. مشكلات وأخطار / أحمد سعده
- الانتخابات الرئاسية .. مسار التناقضات - كراس / اليسار الثوري في مصر
- ثورة الخامس عشر من آذار: مستقبل حزب الله: ضحية الاستبداد الش ... / حسان خالد شاتيلا
- الأصوليَّات الدينيَّة في المدينة: تفاكير حول الربيع العربي-ن ... / أسامة الخوّاض
- ما معنى الحراك الجماهيري وإلى أين يسير؟ / علي عباس خفيف
- ثورة الخامس عشر من آذار:هزيمة الثورة المضادة رهنٌ بوحدة اليس ... / حسان خالد شاتيلا
- الطبقة البورجوازية السورية والثورة الشعبية / غياث نعيسة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - إكرام يوسف - السحر والساحر