أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - نيسان .. ارحل .














المزيد.....

نيسان .. ارحل .


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4081 - 2013 / 5 / 3 - 20:11
المحور: الادب والفن
    


نيسان .. ارحل .
خدعتني حبات المطر ..
غسلتُ روحي وتعمدتُ بنيسان سابق من كل آلامك .. نسيتُ هجرك .. نسيتُ لعبتك المفضلة في الكرِّ والفرِّ .. نسيتُ كيف كانت تنام الدموع على وسادتي وتجهش في البكاء في سرير أحلامي .. نسيتُ حين اختبأت مني آخر مرة وتركتني أصارع أمواج البحر وحدي وأنت ترتدي الرعونة والطيش والفوضى ..
نسيتُ ذات نيسان أنت من تكون وسمحتُ لحبات مطرٍ عابرة أن تغسلني من حقدي عليك .. وأن تعيدني إليك طفلة غرة ترقص فساتينها على قدميك .. خرجت من غيمتي وتساقطتُ قصائد حبٍّ على باب بيتك .. فرّت من بين يديِّ قوافي الشعر لتداعب عصافير الجيران وهي تحط على شرفات قلبك .. أسرني تغريدها الجميل وأسرني أكثر أنها كانت تغرد وقتما تشاء وتكف عن التغريد وقتما تشاء ..
حتى تلك الورود الجريئة التي تسلقت شرفات الصباح بعيون نهمة كانت تفتح أوراقها للضوء وقت هي تشاء وتغمضها وقتما تشاء .. وهذه الغيمة المسكينة التي حملتني إليك كانت تغمر الأرض بزخات من مطرها العشقي وقت تشاء و تشيح بوجهها بعيداً وقتما تشاء كأنها تسقط لعنتها على هذه الأرض ومن عليها من أصناف من البشر لا تستحق أن تغتسل بماء المطر ..
لم يخطر ببالي حينها أنني كهذه الغيمة .. وكذلك العصفور .. وكتلك الوردة .. أحتاج أن أغمض عيون قلبي عنك لبعض الوقت .. أحتاج أن أنأى عن عين الشمس الحارقة لبعض الوقت .. أحتاج أن أغفو على وسادة القمر بعيداً عن أعين مارثونات السهر ..
لا أريد نجمة شاردة تغازلني عنوة .. لا أريد مطراً يغسلني من حقدي عليك .. لا أريد لهذا المطر المتساقط بعشوائية من قلبك أن يغرقني ..
يخنقني مطرك العابث .. لا أريد مطرك هذا ..
لست بحاجة أمطارك الآن ..
كنت بحاجة صحوك .. بحاجة دفئك .. بحاجة ربيعك .. بحاجة ورقك الأخضر يظللني من لهيب الشمس الحارقة .. بحاجة صفائح الندى في كلماتك تنعش ذاكرتي من غدر النسيان .. لكنك عدت كما غادرت.. عاصف كزوابع تشرين .. ماطر كشتاء كانون .. لزج كمضخة لاكتها الأيام ثم ألقت بها إلى أرصفة الطرقات .. رخو كعقارب مات فيها الوقت في ساعة تراود نفسها كل ثانية على الانتهاء ..
ما حاجتي إلى مطرك الآن ؟
ما حاجتي إلى حدائق قلبك .. وإلى مطرك النيساني .. وإلى شمسك المتقلبة .. وإلى لهيبك الذي لا ينطفىء ؟
أريد أن أغيب في حضن القمر حتى أنسى فوضاك ..
أبعد نجمات قلبك عني فأنا من هذه اللحظة لا حاجة لي بمعلقات من الغزل الجاهلي .. لا حاجة لي لنصائح عفا عليها الدهر وأسكنها بيديه جوف القبر .. أنت .. باختصار شديد لا تختلف عمن سبقك من هؤلاء البشر ..
ارحل يا نيسان ..
فمطرك كان كذبة تلحفت بها عن أعين البشر ..
ارحل ..
مع اعتذاري الشديد يا نيسان ..
ارحل فما أنت إلا واحداً من هؤلاء البشر .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,318,216
- إلى نيسان
- محطات
- همسات نورانية جزء 11
- كنتَ حلماً
- الحقيبة الحمراء
- سلسلة جاهلية جزء1
- -لما عالباب منتودع -
- أيام عَ البال
- رسالة لم تكتمل
- الأماكن
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 8 .
- البنفسج حزين .
- أسئلة مشروعة
- ... فاخلعيني .
- ورق
- أنتَ العيد
- حدائق اللوز
- أيها البدويُّ المتعب .
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 7 ..
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء6


المزيد.....




- صحفية إسبانية مشهورة تكشف فبركة القناة الرابعة الإسبانية لر ...
- اللغة الأمازيغية تثير ضجة كبيرة بعد قرار طباعتها على العملة ...
- مجلس الأمن الدولي يرفض إضافة مسألة قانون اللغة في أوكرانيا إ ...
- من هو فولوديمير زيلينسكي الممثل الذي أصبح رئيسا لأوكرانيا؟
- الرسم بالرمل: فن وهواية ووسيلة للعلاج النفسي
- يهم السائقين.. تعديل جديد في مدونة السير يتعلق بالبيرمي والد ...
- الكوميدي الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ينصب رئيسا لأوكرانيا
- في تونس.. مؤذنو المساجد يصقلون أصواتهم بمعهد للموسيقى
- الامتحانات: أفضل النصائح التي تساعدك في تحقيق أحسن النتائج
- لعبة العروش: ردود فعل متباينة على حلقة الختام


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - نيسان .. ارحل .