أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راقي نجم الدين - كيف يمكن للرأسمالية ان تنقذ الفن؟















المزيد.....

كيف يمكن للرأسمالية ان تنقذ الفن؟


راقي نجم الدين

الحوار المتمدن-العدد: 4081 - 2013 / 5 / 3 - 12:12
المحور: الادب والفن
    


هل للفن التشكيلي مستقبل؟ بينما تزدهر الانواع الأدائية مثل الاوبرا والمسرح والموسيقى والرقص في جميع انحاء العالم، ظلت الفنون البصرية في انخفاض بطيء منذ ما يقرب من اربعين عاما. لم تبرز شخصية رئيسية ذات تأثير عميق في الرسم او النحت منذ ان تراجع فن البوب Pop Art وولادة التبسيطية Minimalism في اوائل السبعينات.

كميل باليا - مؤلفة وناقدة اجتماعية اميركية، وهي استاذة الدراسات الانسانية والاعلامية في جامعة الفنون في فيلادلفيا منذ عام 1984، كتابها السادس، ”صور متألقة: رحلة عبر الفن من مصر الى حرب النجوم“.
ترجمة: د. راقي نجم الدين، كلية الفنون الجميلة، جامعة بغداد.

مع ذلك فأن اعمال الاصالة الواضحة والجمال المذهل لا يزال يتم تحقيقها في مجال العمارة، وبصراحة المجال التجاري. الامثلة البارزة هي متحف جوجنهايم بلباو Guggenheim Bilbao في اسبانيا لـ فرانك جيري Frank Gehry، المكاتب الرئيسية لتلفزيون الصين المركزي في بكين لـ ريم كولهاس Rem Koolhaas، ومركز الرياضة المائية في لندن لـ زها حديد.

ما الذي اضعف الابداع الفني والابتكار في الفنون؟ يمكن التعرف على اثنين من الاسباب الرئيسية، الاول يتعلق بتطوير الشكل والثاني بأنكماش الايديولوجية.

كانت اللوحة هي نوع من الهيبة في الفنون الجميلة منذ عصر النهضة وما بعد. لكن اللوحة تم خلعها من قبل ثورة الوسائط المتعددة المندفعة في الستينات والسبعينات. تلاشت الديمومة كهدف من صناعة الفن.

ولكن هناك سؤال اكبر: ماذا على الفنانين المعاصرين ان يقولوا، ولمن يقولون؟ للأسف، قد فقد الكثير من الفنانين الاتصال مع الجمهور العام وتراجعوا الى غرف صدى خالية من الهواء. ان عالم الفن، مثل كليات العلوم الانسانية، يعاني من ارثوذكسية سياسية ضخمة – هي ليبرالية الطبقة المتوسطة العليا البعيدة عن اليسارية المعادية للمباديء التقليدية النارية للستينات. (انا اتحدث عن الحزب الديمقراطي التحرري الذين صوتوا لـ باراك اوباما في عام 2008).

تبتعد كذلك علمانية اليوم التحررية اللامبالية عن الاستكشاف المحترم لاديان العالم التي ميزت الستينات. يحاول بعض الفنانين اليوم كسب الاهتمام من خلال تقليد بوادر الصدمة الواحدة الخطرة للافتضاحية الجنسية او تدنيس المقدسات. بدأ هذا الاتجاه منذ اكثر من عقدين مع عمل (اندريس سيرانو) Andres Serrano ”تبول المسيح“ وهو عبارة عن صورة فوتوغرافية لصليب بلاستيكي في جرة لبول الفنان، وتم تمثيلها مؤخرا من قبل (كوزيمو كافالارو) Cosimo Cavallaro في عمله ”إلهي الجميل“، وهو تمثال بالحجم الطبيعي يظهر المسيح عاريا منحوتا من الشوكولاته، ومعد لنافذة رواق عادي في مانهاتن خلال اسبوع الآلآم. مع ذلك لا تتسامح المتاحف والمعارض ابدا مع نفس الدرجة من المعالجة الساخرة فيما يتعلق باليهودية او الاسلام.

لقد حان الوقت لعالم الفن ان يعترف بأن الطليعية Avant-Garde قد ماتت. تم قتلها من قبل البطل (أندي وارهول) Andy Warhol الذي دمج في فنه كل الصور التجارية المبهرجة للرأسمالية (مثل علب شوربة كامبيل) التي احتقرها معظم الفنانين بعناد.

ان سرعة تأثر الطلاب واعضاء هيئة التدريس بالطريقة نفسها للنظرية الزائفة حول الفنون هو في جزء كبير بسبب الانجراف البرجوازي نحو نصف القرن الماضي. ان اساسنا الصناعي الصغير البائس يعني ان كليات اليوم المرتبطة بالشباب نادرا ما يكون لديها احتكاك مباشر لفترة اطول مع المهن اليدوية التي تجمع المهارات والاساليب والمواد مع الصنعة الفنية.

وارهول، على سبيل المثال، نشأ في (بيتسبرغ) الصناعية واستعار العملية التجارية للطباعة بالشاشة الحريرية لصناعة فنه في المصنع، كما سماه باستديو نيويورك. مع التحول الى التصنيع في الخارج، فأن عددا هائلا من المدن والبلدات الصناعية الاميركية القديمة قد فقدت الاعمال التجارية والسكان وتكافح من اجل تفادي الخراب. وهذا بالتأكيد ما حدث في مسقط رأسي، ولاية بلدة انديكوت النشطة سابقا، في نيويورك، التي هاجرت اليها اسرتي للعمل في مصانع الاحذية التي اختفت الان. كان العمل اليدوي معيار ومثالية على حد سواء في تلك الحقبة، عندما سيطرت الادوات والآلات واللوازم الصناعية على الحياة اليومية.

لاحياء الفنون في الولايات المتحدة، يجب انقاذ الفنانين الشباب من خلفيات طبقتهم المتوسطة المطهرة. نحن بحاجة الى اعادة قيمة التجارة التي من شأنها ان تسمح للطلاب لدخول تلك الحقول دون اجحاف اجتماعي. على سبيل المثال، بين طلابي في المدارس الفنية، كان هناك نجارون مبدعون يكسبون دخلا بالفعل كصناع اثاث حرفيين. يجب ان يتعلم الفنانون ان يعتبروا انفسهم رجال اعمال.

الابداع هو في الواقع يزدهر دون تقييد في الفنون التطبيقية، وقبل كل شيء التصميم الصناعي. وعلى مدى العشرين سنة الماضية، لاحظت ان اكثر العقول مرونة وديناميكية وحبا للبحث بين طلابي كانوا المتخصصين في التصميم الصناعي. المصممون الصناعيون متحررون جدا من الايديولوجية والنفاق. ان المصمم الصناعي متدرب لكي يكون مراقب واضح الرؤية للعالم التجاري الذي، شئنا ام ابينا، هو الواقع الحديث.

الرأسمالية لها نقاط ضعفها. ولكنها الرأسمالية التي انهت القبضة الخانقة للارستقراطيات الوراثية، ورفعت مستوى المعيشة لمعظم دول العالم ومكنت من تحرير المرأة. التشويه الروتيني للرأسمالية من قبل اليساريين البعيدين عن المشاركة الفعلية في الاكاديمية ووسائل الاعلام السائدة قد عزل الفنانين الشباب والمفكرين عن الطاقات الثقافية الاصيلة في عصرنا.

على مدى القرن الماضي حقق التصميم الصناعي انتصارا باطراد على الفنون الجميلة وفاقها في التأثير الثقافي. في عصر السفر والسرعة التي بدأت مباشرة قبل الحرب العالمية الاولى، اصبحت الآلات اصغر واكثر اناقة. الانسيابية، وضعت لسيارات السباق والقطارات والطائرات وسفن المحيطات، تم توسيعها في العشرينات الى الاجهزة مثل المكانس الكهربائية والغسالات. الابراج البيضاء الناعمة للثلاجات الكهربائية (استبدال قوالب الثلج الخرقاء) جسدت بساطتها الرائعة الجديدة.

قال (لويس سوليفان) Louis Sullivan، مصمم شيكاغو الخيالي الذي كان سلف الباوهاوس، ”ان الشكل يتبع الوظيفة دائما“. تلك الحكمة كانت بابا للازدهار في الديكور الداخلي الانيق والالات المكتبية والالكترونيات التي تلت الحرب العالمية الثانية: آلات اوليفيتي الكاتبة، ومكبرات صوت هاي فاي، الراديو ترانزستور المحمول، تلفزيونات عصر الفضاء، وهواتف الاميرة ذات اللون الازرق. جاء التصغير مع الثورة الرقمية. لم يحمل كمبيوتر آبل تشابها مع الكمبيوترات الكبرى العملاقة التي تحتل الغرف كلها. اصبحت التلفونات المحمولة باليد بحجم الجيب.

الشباب اليوم مغمورون بشوق في هذه البيئة الشديدة التكنولوجيا، حيث يتم اشتقاق تجاربهم الجمالية الرئيسية من التصميم الصناعي المُهندس بشكل جميل. الاجهزة المحمولة باليد ذات الطابع الشخصي هي رسائلهم واجندتهم وهاتفهم وصحيفتهم، وكذلك هي قنواتهم الموسيقية على مدار الساعة وهي افلامهم وفيديواتهم.

وهكذا فنحن نعيش في ثقافة غريبة ومتناقضة، حيث اكثر طلبة الكليات الموهوبين يتم تلقينهم فكريا بازدراء للنظام الاقتصادي الذي صنع حريتهم ووسائل راحتم وامتيازاتهم الممكنة. في مجال الفنون والآداب، يتم رفض الدين باعتباره رجعي ومتخلف. وان اللغة الدينية يتم تجاهلها او قمعها حتى من اكبر فناني التجريد مثل بييت موندريان وجاكسون بولوك ومارك روثكو. وبالتالي فأن الفنانون الشباب خِينوا وأُعيقوا من قبل سابقيهم حتى قبل ان تبدأ مهنتهم. فهل من عجب ان فنوننا الجميلة اصبحت قاحلة؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,829,955





- المغرب... من يفوز في صراع الثقافة والتطرف؟
- السودان... ثورة الفن والأدب والتكافل
- فيلم -الطفيلي- للمخرج الكوري الجنوبي يفوز بسعفة -كان- الذهبي ...
- الخوض في العرض ممنوع.. خالد يوسف يهدد -شيخ الحارة-
- إيقاف مقدمة -شيخ الحارة- بسمة وهبة لمخالفتها ميثاق الشرف وال ...
- المخرج خالد يوسف: سأقاضي ياسمين الخطيب والمذيعة التي استضافت ...
- مهرجان كان.. جائزة -نظرة خاصة- لفيلم فلسطيني والسعفة لكوري ج ...
- بريطانيا تحظر الحيوانات البرية في السيرك
- الفيلم الكوري الجنوبي "باراسايت" يفوز بجائزة السعف ...
- الفيلم الكوري الجنوبي "باراسايت" يفوز بجائزة السعف ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راقي نجم الدين - كيف يمكن للرأسمالية ان تنقذ الفن؟