أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مسعود محمود حسن - ظاهرة -تَدْكيْنّْ الإسلام- برؤية سينمائية














المزيد.....

ظاهرة -تَدْكيْنّْ الإسلام- برؤية سينمائية


مسعود محمود حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4081 - 2013 / 5 / 3 - 07:54
المحور: الادب والفن
    



الفلم المغربي "الجامع" للمخرج "داوود أولاد السيد" الذي تمّ إنتاجه هذا العام هو عبارة عن رؤية نقدية لظاهرة تسييس الدين في الريف المغربي من جهة, والتلاعب بتدين الناس واستغلاله من جهة أخرى. العمود الفقري في الفلم هو بناء واجهة جامع على أرض أحد فلاحي القرية من اجل تمثيل مشاهد لفلم سينمائي. وبعد أن تُغادر الشركة القرية وتنتهي من مشاهد التصوير, يأبى مختار القرية مع أعوانه, وهو إمام جامع وخادمه, من ردّ الأرض إلى صاحبها بحجة أنه لا يجوز هدم المسجد مستغلين الآية القرآنية الواردة بهذا الخصوص. ويلجأ الفلاح البسيط إلى أكثر من رجل موضحاً لهم أنّ المسجد ليس سوى واجهة من الأعواد والقصب كان الغرض منه التمثيل والتصوير السينمائي, حتى أنّ واجهة المسجد ليست موجّهة إلى القبلة. لكن يبدو واضحاً أن مختار القرية مع أعوانه لهم مصلحة في مصادرة أرض الفلاح, ولهم في ذلك حجّة يمكن تسويقها وإقناع أهل القرية بها إذا ما فكّر الفلاح بالتمرد والثورة. والفلم يقدّم بنفس الوقت وجه آخر للتدين عبر رجل درس الشريعة والفقه في جامعة العاصمة ويدرك حقاً أنّ ما يقوم به إمام الجامع والمختار ليس إلا تلاعباً بالدين واستغلالاً له لمصالحهم الشخصية. ويقف ذلك الرجل بجانب الفلاح ويقرران معاً هدم المسجد إلا أنّ أعداء الدين والمتلاعبين به يتمكنون من حشد الناس ضدّهما فيعجزان عن تنفيذ مخططهما.
المسجد المزعوم أصبح أيضاً مزاراً للسياح يزورونه بغاية الإطلاع على مكان تصوير المشاهد السينمائية, ويقوم خادم المسجد بالتعاون مع الدليل السياحي بتحويل المسجد إلى مؤسسة تجارية, فالخادم يقوم بارتداء زيَ روماني عسكري ليتفرج عليه السياح. ويتمكن الفلم هنا من طرح إشكالية كبيرة تقع فيها بعض المؤسسات الدينية في العالم, وهي ما أطلق عليها المفكر الإيراني علي شريعتي بظاهرة "تدكين الإسلام" أي تحويل الجامع والمؤسسات الدينية الأخرى إلى "دكان" ليس الغرض منه تعليم الناس الإسلام وإنما الربح, شأنه شأن أي محل تجاري آخر. يحاول الفلم أيضاً أن يقدّم تفسيراً لوجود مثل أولئك المستغلين للإسلام فيعرض لنا طائفة من المشاهد التي تدور حول الدين وتحاول الانتماء إليه. مثلاً هناك رجل يدّعي أنه حكيم ويداوي الناس بدم الذبائح التي يقدمها له أهالي القرية كالخرفان والدجاج. وهناك رجل آخر يريد الترشح للبرلمان فيتّفق مع إمام المسجد للترويج له بين المصلين. وما كان على المرشح إلا أن يأتي إلى الجامع ويصلي معهم, ويخطب بهم خطبة رنانة, اتبعها بتقديمه وليمة من اللحم للمصلين. مثل هذه المشاهد كانت محاولات من الفلم لتوضيح أسباب المشكلة. فالسبب يكمن في تخلّف الناس, فلو أنّهم كانوا على وعي ومعرفة بدينهم لما أمكن على هؤلاء المحتالين, مُدّعي التديّن أن يحتالوا عليهم ويستغلونهم باسم الدين. أمّا الفلاح التي اغتصبوا منه أرضه فهو بين احتمالين, فإمّا أنه سيستسلم للأمر الواقع, أو أنه سيبقى يُناضل حتى يسترد حقّه وأرضه. والمدرسة العربية الإسلامية علّمتنا دوماً أنّ الاستسلام مرفوض, وأنّ النضال سيستمر حتى يتم استرداد الحقوق. وبالفعل يقوم الفلاح في أحد المشاهد باستدعاء ابنته البكر ويقول لها بألا تتنازل عن أرضها وأرض أخيها إذا مات قبل أن يستردها. وفي مشهد آخر للفلاح, وكان من المشاهد الأخيرة في الفلم وأثناء تغطية التلفزيون المغربي لنشاط ثقافي في القرية يتقدّم الفلاح بوصفه عضو في فرقة رقص فلكلوري للحديث أمام التلفزيون. ويستغل الفلاح تلك الفرصة أمام التلفزيون ويطالب جهاراً نهاراً بحقّه وأرضه وأنّ المسجد الذي بُني على أرضه الغرض منه التصوير وليس العبادة. ويتدخل المختار ليقطع حديثه. وعلى كلّ حال فأنّ البث لم يكن مباشراً ولن يصل صوت الفلاح إلى أحد, ولكنه كان مشهداً يدل على أنّ الحق سيبقى حياً في قلوب مُطالبيه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,181,564
- فلم -مصففة الشعر-: الجمال يسكن خلف القبح
- النشرة الثقافية
- -كوزموس- فلسفة جديدة للروح والجسد
- الريبان الأبيض: سينما ساخطة على الماضي كي لا يعيد التاريخ نف ...
- الشعب العربي واتخاذ القرار الوطني
- أسرار جديدة عن الشاعر الفرنسي بودلير (2)
- أسرار جديدة عن الشاعر الفرنسي بودلير (1)
- الجيل الرابع من آيديولوجية المقاومة
- حوار الشرق مع الشرق
- المثقف العربي في فخ الإنكليزية
- الحب ومفاهيم أخرى
- البجعة السوداء
- أدب الحرب والدمار في سوريا كمدخل لثقافة منزوعة السلاح


المزيد.....




- سوق الصدرية وأم كلثوم – زيد الحلي
- -مسار- في دارة الفنون.. تجارب عشرة فنانين عرب يبحثون عن فضاء ...
- ستالون: نجحت في التمثيل رغم إعاقتي الكلامية
- الجيش الإيراني: نقلنا ثقافة قواتنا إلى 3 دول عربية
- سيلفستر ستالون: لم أعتقد أبدا أنني سأمتهن التمثيل
- الجيش الإيراني: نقلنا ثقافة قواتنا إلى اليمن ولبنان وفلسطين ...
- ليلى غفران تستغرب التغيرات التي طرأت على قاتل ابنها وهو في ا ...
- الفنان الأردني عمر العبداللات يوضح حقيقة رفض السيسي لقاءه
- جورج وسوف يطالب أصالة بالاعتذار من الشعب السوري
- فنان أردني يكشف ماذا حدث عندما غنى للمرة الأولى أمام العاهل ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مسعود محمود حسن - ظاهرة -تَدْكيْنّْ الإسلام- برؤية سينمائية