أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جواد كاظم غلوم - وخزاتٌ لابدّ منها














المزيد.....

وخزاتٌ لابدّ منها


جواد كاظم غلوم

الحوار المتمدن-العدد: 4069 - 2013 / 4 / 21 - 01:44
المحور: سيرة ذاتية
    


وخزاتٌ لابدّ منها


أعتدتُ بين فترة واخرى ان اتصفح حسابي في الفيسبوك واطّلع على نشاطات اصدقائي وما يكتبونه لبعضهم البعض وأقرا التعليقات والرسائل الجديدة وربما احاور وامارس الدردشة مع من احبّهم كلما امكن ذلك
ومن محاسن الصدف لقيت احد اصدقائي الذي لم اره منذ اكثر من ثلاثين سنة وسألته بين ثنايا الحديث عن وضعه الأسَري واولاده و..و..واتضح لي من خلال اجابته انه مازال اعزب ولم يتغير شيء عن وضعه الاجتماعي فلا أسْرة ولا أولاد ولا مسؤوليات عائلية
مذ عرفته في الثمانينات من القرن الفائت كان صديقي العتيد عنيدا وباحثا عن الكمال في اختيار بنت الحلال واختيار معظم أصدقائه والمقرّبين اليه. وقلما يتنازل او يتهاون عن بعض الهفوات التي غالبا ماتنتاب البشر ؛ وكم كان يعاني من نزق زملائه والمحيطين به والذين تظهر عليهم بين الفينة والفينة بعض الهنّات والأخطاء سواء عن قصد او غير قصد لكنه كان صعب الاقناع ومن العسير ترويض نفسه لتقبّل الخطأ ويتخذ مواقف في غاية التطرّف من اقرب المقربين له لمجرد حدوث هفوة صغيرة كالتأخر عن لقاء او موعد او نسيان طلبٍ ما
ومن الغريب ان صاحبي هذا ظلّ على طبعه ولم يحاول تغيير حاله طوال السنوات التي عاشها مغتربا عن بلاده ؛ واعجب كيف لايفهم البعض ان الانسان بطبعه يخطيء ويصيب ، يرضى ويغضب ، يفرح ويحزن !! . وهذه كلها تنعكس على سلوكه ؛ والكمال ماهو إلاّ حالة مثالية على الارض ؛ فلنحتمل وخزات الاشواك المحيطة بالزهور الجميلة ولْنطِق زلاّتِ اصدقائنا مهما أزعجتنا وأغضبتنا ولنكن مثلما قال شاعرنا العربي :
اذا انـت في كـلّ الامـور معاتــبا..............صديقك لم تلقَ الذي لاتعاتبهْ
فعـشْ واحدا او صلْ أخـاك فإنـهُ..............مقـارف ذنبٍ مرةً ومجانبــهْ
ومن ذا الذي تُرضى سجاياهُ كلها............كفى المرء نبلاً ان تعدّ معايبه
ففي عالم النبات تخرج اجمل الزهور وأعطرها من نبات الصبّير الشائك ، ومن قحط الصحراء وجفافها ويباسها تطلع اكثر الورود البريّة سحرا وعطراً فلا شيء كامل سواء في طباعنا نحن البشر وحتى في طباع الكائنات الحيّة التي تعيش معنا وتشاركنا حياتنا كالحيوانات والنباتات ولعمري ان في ذلك لعبرة لبني الإنسان كي يتحمل صعاب الحياة وصولا الى متع الدنيا فاللّذة وليدة الألم ولايحلو الوصول الى الاهداف السامية إلاّ اذا رافقتها المتاعب وهزّتها المطبّات والعثرات الجسام المليئة في طرق الحياة التي نسلكها سواء كانت وعرة ام معبّدة
ومن أعاجيب عالم الحيوان ؛ لفتت نظري الغرابة التي تعيشها " القنافذ " تلك الحيوانات المكسوّة بالإبر الواخزة فهي لاتقترب من بعضها البعض في غالب الاوقات خوفاً من الوخز الّا في ليالي الشتاء القارصة طلبا للدفء وبذلك تتلقى وخزات بعضها البعض من اجل ان تستشعر الحرارة والدفء فيما لو تقاربت سويةً فالتقارب وان كان موجعا افضل بكثير من الموت بردا وهي بعيدة عن اصحابها وشلّتها ، وحالما يعمّها الدفء ويغلّف اجسامها ؛ تنفرد بعيدا هربا من لسعات الوخز وهكذا يستمر حالها بين تقارب وتباعد وفقا لبرودة الجو والشعور بالحرارة
هكذا هو وضعُنا في علاقاتنا البشرية فلا يخلو احدنا من اشواك تدمينا اذا اقتربنا منها لكننا نقترب من بعضنا البعض طلبا لتواصل العلاقات الانسانية ودفئها ونقول لمن اراد صديقا بلا عيوب وزوجة كاملة الخلْق والخُلُق فليهرب من هذه الحياة وليبحث في زوايا المستحيلات الثلاث ويبقَ وحيدا فردا بلا صحبة او انيس ويعشْ طول حياته اعزب بلا رفيقة عمر مثل حال صديقي المسكين الذي اضاع عمره الطويل باحثا عن الكمال بين ظهرانينا فلم يجدْه . فلنصبر على وخزات الاخرين ولا نمعن النظر بكل شيء ولانحلل كل شيء فوق مايستحق فالذين تفحصوا الماس النفيس ذا البريق المبهر وجدوه فحما وما الانجم الزاهرات التي ترصّع السماء بهاءً وجمالا إلاّ صخور وترابٌ وحجر

جواد كاظم غلوم
jawadghalom@yahoo.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,591,800
- هل أدلُّكم على تجارةٍ تبدّدُ أموالكم ؟؟!
- الجامعةُ العربيّة في النزَع الأخير
- ديمقراطيتنا تتنفسُ الغبراء لا الصعداء
- قصيدة بعنوان - حبّ امتناع لامتناع -
- مذاقُ لحومِ الخيل
- قضاؤنا العراقيّ في عيون المنظّمات الانسانية
- عشرُ سنوات من سقوط الدكتاتوريّة
- إنَّ أخفتَ الأصواتِ لصوتُ المثقف
- هل عصا الشهرستاني سحريّةٌ حقاً ؟!
- حديثُ الحبّ للثامن من آذار
- زيارة باهظة الثمن ( شيء من معاناة المرضى في العراق )
- هل تُخيفكم رؤوسُ التماثيل ؟!
- نفاياتُ الإتحاد الاوروبي
- حينما تتحوّل الأسلحةُ الى مصوغات
- كفانا نستظلّ بخيامٍ بالية
- موتى القوارب
- شبابُنا والمنشّطات الضارّة
- الفلوجة في عملٍ فني أوبرالي
- قصيدة بعنوان : قاسمٌ مشتركٌ أبكم
- ياوابور ؛ قل لي


المزيد.....




- وزير خارجية إيران لولي عهد الكويت: نحن وأنتم باقون في المنطق ...
- مقتل 63 شخصا بانفجار انتحاري في كابل
- داعش يعلن مسؤوليته عن هجوم حفل الزفاف بكابول
- السودان من حركة الاحتجاج الى توقيع الاتفاق حول الانتقال السي ...
- رغم الأمطار.. احتجاجات عارمة مناهضة للحكومة في هونغ كونغ للأ ...
- لماذا غضب الفلسطينيون من لقاء محمود عباس بحفيدة رابين؟
- بريكست: -فوضى وغلاء وشح في الطعام والدواء- حال خروج بريطانيا ...
- السودان من حركة الاحتجاج الى توقيع الاتفاق حول الانتقال السي ...
- دراسة تكشف سببا للعقم بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
- تحت المطر.. هونغ كونغ تتظاهر طلبا للديمقراطية


المزيد.....

- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جواد كاظم غلوم - وخزاتٌ لابدّ منها