أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - ماذا تنتظرون؟؟؟!!!...














المزيد.....

ماذا تنتظرون؟؟؟!!!...


غسان صابور

الحوار المتمدن-العدد: 4063 - 2013 / 4 / 15 - 22:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مـــاذا تــنــتــظــرون؟؟؟...
ما زال أهل بلد مولدي يصلون.. ويبتهلون.. ويأملون... أن يأتي الفرج.. أو ليلة القدر... وفي كل صباح يدفنون مائة قتيل... وآلاف الجرحى.........
قنابل تسقط من السماء... من نفس السماء التي يتوجهون إليها.. ويبتهلون.. وما زالوا يؤمنون بليلة القدر...
*********
يا أهل بلدي خمسة عشر قرن وأنت تأملون خيرا وقمحا وخضارا وأمانا...وما زلتم تنتظرون... وحتى من يقاتلون ويقتلون.. أملا بلقاء فوري مع حـوريـات الجنة الموعودة!!!... أو لم يكفكم ستة وعشرين شهرا من الموت والموات والعذاب والحرمان.. حتى تستيقظوا وتعرفوا أنكم بصمتكم وصلاتكم وابتهالكم وانتظاركم, أن السماء لن تمطر لكم خيرا وقمحا وخضارا وأمانا.. ولا كهرباء ولا ماء.. وسوف تبقى اللحى المغبرة تسيد وتميد وتجبركم على صراخ تكبير.. تــكــبــيــر... وتجبر أولادكم ونساءكم وتجبركم على رؤية الجثث المقطعة في الشوارع, فاتحة الثغرات في بيوتكم المهدمة, حتى تتسرب أين تشاء.. وتقتل من تشاء.. على الاسم.. على الهوية......
نمتم من خمسة عشر قرن, تمضغون قات الابتهال.. واليوم تصرخون.. ولن يسمعكم أحد.. لأن أفواهكم مملوءة بــالــقــات...وأنتم في جورة العتمة.
***********
كلما سألت أحدا, في ســوريا, عبر الأنترنيت, بالساعات النادرة التي يتفاعل بها.. عن الأحوال. الجواب يأتي آنــيــا.. مـــاشــي الــحــال... وهنا ذروة المصيبة. لأنهم اعتادوا على هذا الحال.. وهذه الحالة المزرية من الشقاء والحرمان وفقدان أبسط الحاجات المعيشية اليومية, والأمان والدواء والكهرباء والأنترنيت والماء.. ويجيبونك ماشي الحال.. بلا سقف.. بلا بيت قائم.. بلا دخل.. ويجيبونك ماشي الحال.. الموت في مدينتهم.. في حيهم.. في حارتهم.. ويجيبونك ماشي الحال.
فظاعة إنسانية أصابتهم وهــزت عقولهم.. من سيحاسب على هذا المرض الجماعي الرهيب.. من سيحاسب؟؟؟...وأمام أية محكمة؟؟؟...
سوريا في أقسى العصور الظلامية, بقيت مزدهرة, حــيــة, حضارية, عائشة, ربيعية, جميلة, تغني, ترقص.. شــعبــها.. شعبها يـروض الحكام.. يعتادون على طباعه ومعايير مزاجه.. وهو يحاول أن يعتاد على مزاجهم وطباعهم.. وشعب ســوريـا كان دوما خليطا من الأمزجة والعادات المختلفة, يتعايش.. يتعايش مع شروق الشمس وغروبها.. ولم يستطع أحد من الغزاة تغيير هذا التعايش لمختلف الإثنيات بين بعضها البعض, رغم محاولات التمزيق الطائفي المختلفة, التي فشلت غالبا.. وانتصرت طبيعة التعايش والتآخي والتآلف والمواطنة.. دوما وعبر العصور المختلفة... وبقيت ســوريا ــ غالبا ــ نموذجا لهذا التآخي وهذا التعايش, الذي كان الدرع الواقي أمام غزوات البرابرة والتتر...والفاتحين العابرين.......
ولهذا السبب, تجمع اليوم كل البرابرة والتتر واللحى المغبرة, لإسـقـاط هذا النموذج الرائع الصامد. لأنه يـوقف خطوط مطامعهم وتوسعهم.. وخاصة مشاريعهم البترولية.. لذلك قرروا تفجير هذا الجسر الذي قد يؤدي يوما إلى دروب النور والمعرفة والعلمانية.. فأرسلوا كل التجمعات البربرية من غابات الظلمة كلها في العالم.. حتى يفجروا هذا الأمل.. حتى يخنقوا المعرفة التي تــؤدي إلى الربيع الحقيقي.. حتى يقتلوا ســـوريــا.............

لذلك.. لذلك ولآخر مرة.. استيقظوا أيها النائمين.. استيقظوا أيها المخدرين بقات الهلوسـات الدينية.. وانقدوا بلدكم.. انقذوا حياتكم ومستقبلكم وأحلامكم وأمانكم ومستقبلكم...
لقد طال ــ بنظري ــ انتظاركم وترددكم وابتهالكم ورجاؤكم. لأن السماء لا تمطر حلولا ولا أمانا ولا سلاما... الحلول والأمان والسلام بين أيديكم. من وعيكم وما تبقى منه.. ومن وفائكم وإخلاصكم لهذا الوطن... صحيح ألف مرة أنكم عانيتم وصبرتم, وافتقدتم لكل مبادئ الحريات العامة وحرية التعبير وأسس الديمقراطية الحقيقية التي اكتسبتها جميع الأمم المتحضرة. ولكن الوطن اليوم في خطر. والحكومات زائلة, وأسيادها ورؤساؤها زائلون.. زائــلــون... والشعوب والأمم باقية. إذن حـذرا يا شعب بلدي. احـمـوا بلدكم من الزوال. احــمــوا ســـوريــا من الزوال... احموها من هؤلاء الغزاة الجدد اليوم... احموها من البرابرة والتتر الجدد الذين فجروا وما زالوا يفجرون كل بنياتها التحتية والفوقية وحياتها ومستقبلها كشعب ودولة... ولا هم لهم سوى تفجيرها ومحوها من الخارطة, وخاصة تهجير سكانها جوعا وترهيبا.. لا حماية لحرياتها كما يدعون.. ولا لبناء ديمقراطية إنسانية. لا هم لهم سوى تفجيرها كليا كشعب وكيان ودولة.. حتى يرسموا على أنقاضها باندوستانات إســلامــيــة مهترئة معتمة هزيلة... صــومــال اسلاموي جديد... لا يحمل ولا يعترف بأية حضارة أو قوانين إنسانية حديثة... لا يحترمه أحد... غابة ذئاب مهملة.. منسية......
اليوم يتبقى لكم بقايا بقايا اختيار... إن لم تستيقظوا وتــعــوا... لن يتبق لكم أي غد ولا أي اختيار.
يا شعب بلدي.. يا شعب ســوريا... أكتب هذا المساء إليك.. وقلبي معك... وأركع أمام تضحياتك بخشوع واحترام.............

وللقارئات والقراء الأحبة كل مودتي وصداقتي واحترامي.. وأصدق تحية مهذبة.. حــزيــنــة.
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فــرنــســا






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,665,018
- رسالة قصيرة للسيد هيتو
- بيت القصيد
- أشكال... وعقول... وغباء مرضي
- أبحث هن هذا الإله...
- سوريون... وافدون...مهاجرون
- سهرة سورية في مدينة ليون
- SYRIA - Gate... SYRIA - Overdose
- عرب و عربان...
- صرخة مخنوقة
- باراك حسين أوباما... أو غيره
- ما بدي كيماوي... بتحسس منو...
- غسان هيتو.. وخان العسل...
- رسالة وداع إلى صديق
- مسيو هولاند.. لمن تعطي السلاح.. رسالة مفتوحة...
- البابا فرانسوا
- لوران فابيوس, مفوض سامي في سوريا
- الرئيس الإيراني في جنازة الرئيس شافيز
- إعادة إعمار سوريا ؟...
- كيري.. كيري.. آه يا سيد كيري !...
- أنحني احتراما


المزيد.....




- الجبير معلقا على -اتفاق السودان-: اللبنة الأولى لبناء دولة م ...
- هل يحصل الأمريكان على مثيل -للذراع الميتة - الروسية
- شاهد: زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة سلاح جديد
- شاهد: مثلجات بطعم الهوت الدوغ والمتذوقون بين "متقزز&quo ...
- شاهد: المعلمون يؤيدون الحركة الاحتجاجية في هونغ كونغ رغم الع ...
- البشر مسؤولون عن انقراض دب الكهوف
- مصر: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعين رئيسا جديدا لهيئة ...
- شاهد: مثلجات بطعم الهوت الدوغ والمتذوقون بين "متقزز&quo ...
- شاهد: المعلمون يؤيدون الحركة الاحتجاجية في هونغ كونغ رغم الع ...
- البشر مسؤولون عن انقراض دب الكهوف


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - ماذا تنتظرون؟؟؟!!!...