أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامح عسكر - كفوا عن التجارة بالدين














المزيد.....

كفوا عن التجارة بالدين


سامح عسكر
الحوار المتمدن-العدد: 4057 - 2013 / 4 / 9 - 23:23
المحور: المجتمع المدني
    


لا يهمنا من أنتم لأننا نُعاملكم كونكم بشراً لكم حقوق وعليكم واجبات..فالحقوق مُقدمة على الواجبات، وبدون الحقوق فلن يكون للواجب معنى، إذا ارتأيتم أن الدين هو حِصانكم لتبلغوا مآربكم فالحق والعقل هو سلاحنا للدفاع عن أنفسنا..لا ننقدكم لذواتكم بل لأعمالكم..واسألوا أنفسكم كم من غيركم –على منهجكم ومذهبكم- لا نقربه بنقدنا..إن الدين عند الله هو العدل فأيما كان العدل فهو دين الله..الإسلام في أذهانكم يختلف بطرائق أفكاركم فانتبهوا..فكل واحدٍ منكم له دين يختلف عن الآخر..لا تفصلوا بين الفكر والسلوك وبين الدين..فأفكاركم قابلة للنقد وللدحض..ولا تخافوا من النقد فهو شيمة الأنبياء والمُصلحين..فما من نبيٍ بعثه الله إلا وكانت تعتريه نزعة النقد والتمرد على كل واقعٍ سلبي.. وفكرةً لا تصلح إلا لشريعة الغاب ومملكة الحيوان..

إن اليقين لن يأتي إلا من باطن الشك...وإلا فأنتم مُفسدون..فشُكّوا في أنفسكم وأفعالكم ولو لدقيقة..ولا تركنوا إلى اطمئنانكم لأنفسكم ولأعمالكم..فهو الشيطان قد زين لكم ما تكسبون..فالدين كالبئر العميق لن يعلم أغواره إلا من كان له دلواً يهبط به إلى القاع..فلا يكفيَ النَظَر من فوق سطح البئر لنعلم حقيقة وجود الماء..لابد من التجربة، فاليقين هو الماء..والشك هو الدلو الذي تهبطون به إلى اليقين...واعلموا أن الإنسان ينزع إلى الإيمان والعمل الصالح دوماً، فلا تجعلوا أنفسكم أوصياء على الناس لئلا ينقلب هذا العمل إلى حقد وحسد وانتقام..فتكونون ممن حق القول عليهم أنهم يُفسدون في الأرض من حيث أرادوا الإصلاح.

نعلم أن مفهوم التجارة بالدين هو غريبُ عليكم وأن عقولكم لا تستوعب معناه، والحق أنكم تشعرون بأن الاتهام يأتي من مُقصّرين يكرهون "القيود" الدينية، ولو شككتم في أنفسكم قليلاً لوجدتم أن تلك القيود ما أنزل الله بها من سُلطان، وأنها صناعتكم الرديئة، وأن ميلكم إلى القيد والوصاية هو منبع تلك التجارة..قد تكون مشاكلكم مع العقل هي السبب..أو كمن قال من أسلافكم.."من تمنطق فقد تزندق"..وهذا قول بِدعُ يرفضه الدين والعقل سواء...وإلا فاسألوا أنفسكم لو كنتم من السائلين...هل يجوز على الله أن يُشرّع لعباده ديناً يُخالف عقولهم؟!..فإذا قلتم نعم يجوز فقد كفرتم بعد إيمانكم..لأنكم تعتقدون في معبودكم أنه يتعامل معكم كحيوانات لا تعقل وليس لها إلا الطعام والشراب والنكاح..وإذا قلتم لا يجوز فاهتدوا بعقولكم إلى الله..فإن أرواح الناس وعقولهم لا يُمكن لها إلا أن تتكامل.

كل إنسان منا له طبيعة خاصة يرى بها الحق والعدل وينفر بها عن الباطل والظلم، فهو كائن مُنسجم مع نفسه حتى أنتم..فليس بمجرد انسجامكم مع أنفسكم أنكم على الحق..حتى إرادتكم لا تمتلكونها لأنها خاضعة لتأثير الآخرين..فالشيخ والأستاذ والقائد والإعلام جميعهم سلبوا منكم إرادتكم واستطاعوا تشكيلها حسب رؤاهم وطبائعهم..وإلا فانظروا للرأي الآخر ستجدون شيئاً من الحق يهدم به مزاعم هؤلاء..هم يريدونكم طوعاً لهم بدعوى أن ما ينطقون به هو الحق، لِذا فهم يكرهون التجديد وينظرون للشك في أقوالهم بأنه عين الشك في الدين..ولو أنهم ارتأوا في أعمالكم القلق والمُراجعة وأن طبائعكم وانسجامكم مع أنفسكم يفرض عليكم أن تُعيدوا النظر..وقتها سيُطالبونكم بالتوبة، وبأن ما وصلت إليه عقولكم هو عين الضلال..فإذا جادلتموهم فلن يبقى منهم إليكم إلا الطرد من رحمة الله، ومن شذّ فيشذّ إلى النار ولا يأكل الذئب من الغَنم إلا القاصية!

وقتها سيتبين لكم أن ماضيهم معكم قد غالَبَه السوء والمُنكر من القولِ والعمل..وليس كما توهمتموه في السابق بأنهم قومُ صالحين يدعون إلى الرُشد..وقتها ستعلمون أنهم كانوا يزرعون فيكم العِصمة فيهم وفي أنفسكم..وإن إنكاركم للعِصمة لم يكن إلا قولُ ينقصه العمل..كونوا أحراراً وخلّصونا وخلّصوا أنفسكم من الخطر الدهيم..فهؤلاء لا يعلمون عن العدل إلا اسمه..وقلوبهم ملئ بالكِبر والحقد والحَسد ..ولتكن هي المفاصلة التي تُعلنون فيها للعالم بأنكم أحرار ولستم عبيد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,433,015
- نحن قومُ لا نخطئ
- باسم يوسف عبقري وليس إلهاً
- كان ياما كان..كان فيه ثورة في سوريا
- حقيقة صيام يوم عاشوراء في الإسلام؟
- حقيقة العين والحسد في الإسلام
- أزمة مصر في مستنقع الكهنوت
- محمد مرسي وفلسفة الاستعباط!
- التحرش الجنسي في مصر..بين الثقافة والحب
- ابحثوا عن الجاني الحقيقي..حماس بريئة..
- شهادة لله وللتاريخ...بصفتي إخواني سابق أقول:
- رأيي المتواضع في الأحكام الخاصة لشهداء استاد بور سعيد
- هل تعلمون السر وراء خلاف الأزهر مع الإسلاميين؟
- المظاهرات السلمية خيار استراتيجي
- مصدر خُرافة عذاب القبر
- شباب المعارضة المصرية في حقول التحدي
- الطبيعة الغير مستقرة للمجتمع المصري
- رؤية موسّعة في التوسل ونزعات الهدم المادية والفكرية
- خطابات الرئيس والعك الكروي
- العصا والجزرة في سياسة الإخوان!
- بين مشاعر الإيمان ورغبات السياسة تردد وخوف


المزيد.....




- لجنة في الأمم المتحدة تضغط على السعودية بشأن "ادعاءات&q ...
- لجنة في الأمم المتحدة تضغط على السعودية بشأن "ادعاءات&q ...
- مصر.الشرطه تلقى القبض على محامى العمال بالاسكندريه محمد رمضا ...
- ولي العهد السعودي يبحث مع أمين عام الأمم المتحدة مستجدات الأ ...
- ولي العهد السعودي يبحث مع أمين عام الأمم المتحدة مستجدات الأ ...
- الأمم المتحدة: عودة ما لا يقل عن 3850 لاجئا سوريا من الأردن ...
- مصادر: نحو 40 أسيرا سعوديا لدى الحوثيين ضمن قوائم تبادل الأس ...
- الأمم المتحدة تعلن عن رقم رهيب من السوريين بحاجة لمساعدات إن ...
- بالتزامن مع مشاورات السويد الانقلابيون يواصلون اعتقال المدني ...
- فرنسا: توقيف مسؤول في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بتهم -جرائ ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامح عسكر - كفوا عن التجارة بالدين