أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال شاكر - عشر سنوات على انقاذ العراق من الدكتاتورية..















المزيد.....

عشر سنوات على انقاذ العراق من الدكتاتورية..


طلال شاكر

الحوار المتمدن-العدد: 4053 - 2013 / 4 / 5 - 20:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عشر سنوات على انقاذ العراق من الدكتاتورية..

لم يزل الجدل دائراً وبقوة حول قيمة وغاية واهمية التغيير التاريخي الذي قادته الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها في العراق عام 2003 والذي سقط فيه النظام الشمولي الاستبدادي بكل ركائزه بواسطة القوة العسكرية وكأي موضوع خلافي حاد يتحمل الكثيرمن الاراء والتقويمات المتباينة ومن اصحاب هذه الاراء مايعتقد ويصر بان هذا التغيير كان سبباً لدمار العراق دولة وشعباً رغم ان الكثير من المجاهرين بهذا الراي كانوا من ضحايا النظام الدكتاتوري وهم الان يتمتعون بمزايا السلطة والعلنية التي صنعها التغيير، وهذه مفارقة معتادة في المشهد العراقي المعقد كأنعكاس لعقل عراقي مقيد لم تنضج مداركه بعد ازاء هذه القضية الساخنة .
صدمة التغيير...
في العهد الجديد برزت مفاهيم وافكار جديدة ترافقها تصورات واوهام سالفة خرقاء شكلت ثقافته ومزاياه لتتفاعل وتتواصل مع روح تلك ألمنظومة ألفكرية ألسياسية والقيمية القلقة التي كانت سائدة في المجتمع العراقي، في المحصلة استدركنا كعراقيين مديات الخلل البنيوي المزمن في مجتمعنا كوطن وبشر وقيم، وعجز هذا المجتمع من تجاوز مشاكله ومستعصياته بذاته، وان الدولة التي تقوده كانت في حقيقتها كياناً فاشلاً تواصل في رداء سلطة مستبدة قاهرة وبخاصة سلطة البعث صدام، وأن مفاهيم مثل الوطنية والهوية العراقية والوطن الواحد والثقافة الوطنية هي مرتكزات ومفاهيم هشة وقلقة تتكامن في نفوس العراقيين كرؤى ومعتقدات حماسية بناها ألهام ملتبس في اغلب الاحيان..؟ العراق كدولة وشعب وهوية بناها الانكليز وجمعوها من حطام وطن وبشر مهمشين دون أن تتجذر في وعي ووجدان أولئك العراقيين الجدد مؤثرات تلك المنشأت الاساسية كواقع ملموس بمرتكزات راسخة من خلال النجاح في بناء دولة المواطنة بمفهومها المؤسساتي ، وبقي العراق وشعبه يعاني من اشكالية النظام السياسي المستبد وعسفه طيلة الثمانين عاماً التي حكمنا فيها من نشوء المملكة العراقية عام 1921. وحتى سقوط نظام البعث صدام 2003 ....من هذه المقدمة سيدرك العقل الحصيف ان قضية الفشل الذي نواجهه لاتكمن في مسؤولية المحتل الذي اسقط ابشع نظام استبدادي عرفه التاريخ عما يعانيه العراق من مشاكل وتحديات واخفاقات متتالية نعيشها، فالامر يحتاج الى رؤية تتجاوز المفاهيم السطحية التي ترى خراب العراق في المحتل الامريكي الذي اسقط الدولة العراقية وقوض مرتكزاتها والتي يرددها ساسة وكتاب مستلبون من رجاحة العقل النقدي النافذ..والكثير منهم من أستعذب تلك الاراء الساذجة التي يصر اصحابها على ترديد تلك الرؤية.. بأن المشهد العراقي سيكون مختلفاً لوقام العراقيون بالتغيير واسقطوا النظام الفاشي بقواهم كيف.. لاادري ..؟. كان ثمن تغيير النظام الشمولي المستبد باهضاً ولاتتساوى في الواقع نتائجه مع كلفة التغيير بسيل الدماء والارواح والاموال الهائلة التي بذلت في هذا العمل الخارق، ولم يكن هنالك خياراً سوى ماجرى ووقع، فالعراق في زمن الطاغية وصل الى طريق مسدود في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والانسانية وستكون اية محاولة لانقاذه بدون اسقاط النظام عقيمة وفاشلة..وكان اسقاطه من قبل امريكا هو حاصل تحصيل لانهاء ماهو متهاوي وساقط اصلاً بكل تفاصيله وعناوينه وركائزه. كان الامل والرهان على انبثاق قيم الحرية والديمقراطية وبناء دولة المواطنة، وليس على بديل سياسي مختل كما نشهده حالياً.. أن فشل العراقيين في تحويل سقوط صدام على يد امريكا الى نصر تاريخي تتحقق في ظلاله بناء دولة وطنية مدنية بمؤسسات قانونية لايوجز في ذلك التوصيف السطحي الذي ادمنت على تكراره القوى اليسارية وغيرها بوضع الاخفاق والمسؤولية على رقبة المحتل والاحتلال دون معاينة فاحصة في عمق الظروف الموضوعية والذاتية التي احاطت بالحدث الكبير والتي قررت في النهاية مصير هذا التغيير التاريخي .. لقد اصطدم هذا التغيير بعوائق ومقاومة عنيفة من قوى داخلية متناقضة شيعية سنية كردية، ومن دول وقوى اقليمية مختلفة البعض منها كان يريد اسقاط نظام صدام لكنه لايرغب ببديل ديمقراطي مؤسساتي اصيل يشكل تحدياً لدول غير ديمقراطية في المنطقة، وكان الرهان يقوم على افشال التجربة الجديدة بكل السبل ، وهذا ما قامت به تلك القوى بدءاً من سوريا وايران وتركياوالسعوية الى دول الخليج وسواها، ولايمكن غض النظر عن الاخطاء التي ارتكبتها امريكا في أمرار وتسهيل أجندات القوى المتأمرة على العراق ومعالجة بعض الاستحقاقات بطريقة خاطئة مما عمق ومد شبكة الاخفاقات في التجربة الجديدة متيحاً الفرصة لقوى ظلامية من ترسيخ اقدامها في العملية السياسية ، كما جرى تجاهل التدخل الايراني في الشأن العراقي دون مواقف رادعة وفعالة ..
أشكاليات بنيوية ونفسية:
الخلل البنيوي النفسي العميق في تشكيلة المجتمع العراقي الملموسة بدا متناقضاً والسياق المطلوب لبناء دولة المواطنة المفترضة، فالطائفة والقومية والعشيرة والتخلف والاطار النفسي المستحكم في الشخصية العراقية كغالبية وأنشدادها لاطر التعصب والهويات الفرعية لعب دوراً محبطاً في الوصول الى الهدف المنشود، ضف الى ذلك تأثيرات الطقوس الدينية والاستلهامات الغيبية العجيبة بمختلف منابعها الطائفية، غربت العراقي وصادرته وكونت الى حد كبير مستوى افكاره وثقافته ونفسيته وانتمائه وهذا الاختلاف في الحالة العراقية كان مصدر ضعف وتمزق واحتراب ،وهذامانجد انعكاساته في مختلف المجالات السياسة والاجتماعية والمدنية.. أن واحدة من الاشكاليات والتحديات السياسية المعرقلة للتطور الديمقراطي مثلاً وجود ثلاث عوائل بخلفيات طائفية وقومانية وعشائرية،وهي عائلة الصدر. عائلة الحكيم. عائلة البرزاني.. هذه العوائل مازالت تلعب دوراً متحكماً بالاتجاه السياسي ووجهته في ميزان التحالفات السياسيةوتقاسم السلطة والنفوذ وهي تعمل كوحدات سياسية منفصلة لصالح برنامجها الطائفي والقوماني الضيق، وهي ضد قيام نظام مؤسساتي حقيقي الذي سيكون في فهمها وتقديراتها عامل تحييد واضعاف لنفوذها وسلطتها ومن مصلحتها افشال التجربة الجديدة وابقاءها في( نطاق ديمقراطي مقيد) وعدم توسيعه كماتجلى في كتابة الدستور وادارة الحكم وشكل التحالفات الطائفية وتقاسم مسؤوليات السلطة كما هو جاري... ايران كان لها التأثير الكبير في توجيه العملية السياسية في العراق من خلال تلك العوائل الشيعية المتنفذة والاحزاب الشيعية والمرجعيةً الدينية الشيعية ، وهذا شان القوى الكردية ايضاً التي كونت كياناً سياسياً مسقلاً وعلاقات خارج قبول الحكومة الفدرالية وهي تمارس الضغط والابتزاز وليس من مصلحتها قيام نظام مؤسساتي حقيقي في
العراق، ناهيك عن وجود ارادة وموقف طائفي سياسي ونفسي عميق بين السنة تتبناه قوى مختلفة لاتريد لاي تجربة ديمقراطية ناجحة تقوم على انقاض سياق تاريخي لحكم السنة الذين قادوا العراق طيلة الثمانين عاماً المنصرمة على حساب امتيازهم الذي جرى الاعتياد عليه لصالح طائفة اخرى ومازال موقفهم قلقاً وملتبساً الى حد هذه الساعة يتلوى بين خيارات متناقضة، هذه الامثلة التي اوردتها ليست اوهاماً أو مختلقات أقحمتها في هذه المقالة وعلى من يريد بناء رؤية موضوعية عن اسباب تعثر التجربة الديمقراطية لبناء دولة المواطنة في بلادنا، عليه ان يتعمق في رؤية الاشكاليات المركبة التي تحيط بالموضوع دون اللجوء الى الاستعارات الجاهزة وذلك بالقاء اللوم على الاحتلال الامريكي كذريعة مستهلكة للتنصل من استحقاقات الموضوع ومسؤوليته الاخلاقية والانسانية وابتزازاً لكل من يجاهر برأي موضوعي. ليس هنالك من سبب يدعوني كمثقف وناقد حر أن اضع اللوم على الاحتلال الامريكي ملتقطاً السيئات فقط متجاهلاً قيمته واهميته ؟ في الوقت الذي تستدعي مني الامانة والمسؤولية الاخلاقية والوطنية التعامل مع هذا التغيير التاريخي وفهمه خارج نطاق عقدة الكراهية والازدراء لامريكا بوصفها دولة امبريالية اومعادية للشعوب مما يمنحني فهماً وتأملاً حيوياً ممتداً يتعامل مع فكرة ومفهوم (اوان اللحظة التاريخية) بطريقة واقعية، تلك اللحظة التي اقتنصتها وتفاعلت معها شعوب حضارية قبلنا، كالشعب الالماني والياباني واي شعوب اخرى سعت لانهاض اوطانها، دون الالتفات والنظر الى التداعيات المؤلمة التي جرت وتجري بشعور دوني وكرامة مجروحة نحو تغيير قادته دولة اجنبية ضد نظام فاسد ومستبد يتلحف بعباءة وطنية مهلهلة لم يأسف عليه الا من اختل عقلة وتلاشى ضميره... امريكا ارادت بناء نظام شبه لبرالي مدني موالي اوصديق لها سمه ماشئت وكانت تراهن بقوة على نجاح هذا المشروع في العراق، وليس من المنطقي عقلاً وواقعاً ان تبذل كل هذه الاموال الضخمة والتضحية بجنودها وحتى سمعتها لكي تضع العراق في دائرة الفوضى والعنف والفشل انها مقاربات عقيمة ورؤى لاتستند الى عقلانية التحليل الحصيف وبخاصة تلك الافكار التي تصور امريكا بكل تلك الحماقة والسذاجة ولاادري كيف ستبرر امريكا موقفها امام شعبها والتاريخ وهي تتبنى مشروعاً فاشلاً وعقيماً خططت له ونفذته بكل غباء وبذلت كل هذه الكلفة ليخفق.. مثل هذه الاراء الساذجة كثيرة ويصدقها البسطاء من الناس. ماأردته ليس صناعة التبرير بل لفهم الاسباب الجوهرية التي ادت الى فشل مشروعها في العراق...
مواقف تدعو الى التأمل..؟
هناك الكثير من القوى اليسارية التي وجدت في اسقاط النظام الدكتاتوري على يد امريكا عاراً وثلماً وطنياً وقدمت بدائل للتغيير في جوهرها ساذجة ومضللة على سبيل المثال للحصر كشعار (لا للحرب لاللدكتاتورية) الذي يعني في فهمي (لا للعطش لا للماء) ومثل هذه الشعارات جدلاً لو جرى الاخذ بها اوالركون اليها فذلك سيعني اًطالة عذابات وتضحيات شعبنا ووطننا الى مديات غيرمعلومة لارتهانها الى اوهام وامال زائفة لايمكن الوثوق بها والاعتماد عليها ، وهذا ماكانت تراهن عليه الدكتاتورية للبقاء في الحكم وتفادي السقوط والعقاب على يد تحالف دولي محتمل ضدها... في الجانب الاخر نرى مدى الانحطاط والنفاق الذي تمارسه الاحزاب الشيعية بنكرانها للجميل ازاء ماقامت به امريكا نحوها من وضعها في السلطة وحمايتها وتقديم مساعدات مكلفة لها.. انها غرابة المشهد العراقي في جحوده وتخبطه وتخلفه وتناقضاته وهذاغيض من فيض.. لقد عاش العراقي في وطنه غريباً مستغرباً بلاكرامة ولاهوية سواءً من كان ضد النظام البعثي أوحتى معه ولم يكن هنالك املاً في الخلاص من نير ذلك النظام الاستبدادي البشع بقوانا الذاتية ممكناً وكانت الاغلبية تتطلع الى عون دولي لتخليصنا من شروره لكن عقدة الفهم الفكري والنفسي لهذا الموضوع خلقت اشكالية أدراكه بروح خلاقة مما ضيع فرصة التوازن العقلاني والتفاعل معه بواقعية لمصلحة وطننا.... ليس مهماً ان تكون أسباب اسقاط النظام مختلقة في الفهم الامريكي أو مبررةاخلاقياً ،بل في المحصلة أن هذا الفعل قد انقذ بلداً وشعباً من هاوية الاحتضار وقيود اليأس والاحباط والذل التي صادرته وقوضت كل قيمه الانسانية ، وألامثلة والوقائع التي ذكرها الكاتب الوطني النبيل الدكتور عبد الخالق حسين عن تلك الانتهاكات والجرائم في مقالاته الاخيرة حول الموضوع واضحة وشاملة.. لقد تشظى المجتمع العراقي قبل الاحتلال الامريكي الى طوائف وهويات فرعية وقومية، فالنظام الشمولي ساهم بتمزيق الوحدة الوطنية القلقة اصلاً ورفع القيم الشمولية على حساب المزايا الوطنية الانسانية مما جعل اللجوء الى الهويات الفرعية خياراً رائجاً ومفضلاً .. ومن نتائج هذا الوضع وتداعياته بروز أحزاب ذات لون طائفي شيعي كانت ناشطة ومعارضة قبل تغيير النظام كحزب الدعوة ،والمجلس الاعلى وغيرها وخاضت كفاحها انطلاقاً من مفهوم طائفي, ولاادري أن كان الامريكان قد اسسو التيار الصدري أو حزب الفضيلة الشيعيين...! كما ان هنالك وجوداً تاريخياً لاحزاب قومية كردية فاعلة ضد النظام الدكتاتوري ... من جانب اخرى لابد لهذا الاستقطاب السياسي والطائفي المذكور أن يصنع وعياً طائفيا بين السنة ، و يخلق وضعاً يستفزهم ويستنفرهم ويضعهم في خنادق التحدي الطائفي الذي هو ملاذاً واقعياً لهم في مثل هذه الظروف الشاذة مما جعلهم يتحركون بوحي وارادة الطائفة وهذا هو الواقع السياسي لخريطة بلادنا الاجتماعية التي تعاملت معها سلطة الاحتلال برؤى متفاوتة. وبالتالي تستدعي الامانة معالجة هذا الموضوع وفهمه في نطاقه العراقي المعقد الذي فرض مثل هذا الوضع الطائفي وامريكا تعاملت معه بوصفه واقعا ًلم تصنعه لكنها من المرجح واجهتة بمسؤولية تفتقد الى العمق..
استدراك..
ليس كل ماجلبه التغيير واسقاط النظام 2003 سيئاً ومحبطاً فقيم الديمقراطية وحرية التفكير النسبيتين قد خلقتا ثقافة النقد والاعتراض والرفض وحرية التظاهر والانفتاح الاعلامي وظهور قنوات فضائية وصحف ومجلات وتشكل منظمات مجتمع مدني واحزاب كلها تعكس حيوية وعي حضاري جديد مما اثر في قطاعات اجتماعية مختلفة كانت خارج المعادلة السياسية.ويأتي تفاعل العراقيون مع ثورة الاتصالات التي اجتاحت البيوت العراقية كعلامة بارزة تشير الى تطورات مهمة تسير قدماً رغم كل العوائق والاشكاليات.. واصبح نقد وفضح الانتهاكات ومواقف المسؤولين ممارسة عادية وعلنية في مختلف القنوات والصحف، وتأسس واقع ملموس بدستور وتعددية سياسية وتداول سلمي للسلطة بوجود برلمان وانتخابات ومنتخب كمرتكزات اولية لم تنضج تأثيراتها بعد، لكنها اصبحت جزءاً من الثقافة السياسية الجديدة واصبح من العسير ان تنشأ دكتاتورية أو ظهورمستبد دون ان يلاقي الرفض والفضح والمقاومة، ولايمكن نكران تغير الوضع المعيشي بشكل ايجابي نتيجة لتمكن العراق من تصدير نفطه بشكل حر بعد الغاء قرارات مجلس ألامن ضده وسقوط الكثير من المديونية التي خلفها النظام وغيرها الكثير من الانجازات التي يضيق المقال بذكرها. وهنا استعيد من التاريخ بعض الوقائع الدالة لقيمة هذا التغيير الذي جرى بفضل وقيادة امريكا.. البعثيون ابان الجبهة الوطنية 1973 التي ضمتهم والحزب الشيوعي العراقي في علاقة تحالف رغم ذلك التحالف السياسي كانوا يعاملون الشيوعيين بكل ازدراء وحقد وغدر وتصفية،بينما تعامل الحاكم المدني الامريكي بول بريمر بكل احترام وتوقير مع السيد حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي واثنى علية بوصفه قائداً سياسياً عراقياً وأحد اعضاء مجلس الحكم الانتقالي.. وهذا يدل ان منافذاً للنشاط السياسي الحر قد توفرت بفضل هذا التغيير وحظي الحزب الشيوعي بفرصة عمل علنية كبيرة، مقرات، جريدة، منظمات ناشطة له وجرى انصاف الكثيرين من رفاقه واصدقائه من خلال عملية دمج الميليشيات وعودة الكثيرين الى وظائفهم ، واستيزار وزراء نواب برلمان وحضور اعلامي نشط الى جانب مزايا كثيرة... في الايام الاولى لسقوط النظام الفاشي تجمهر الشيوعيون وانصارهم ترحبياً وفرحاً بهذا التغيير التاريخي طبعاً ليس بالقوات الامريكية كقوى احتلال، بل بأسقاط الدكتاتورية وتباشير عهد جديد مما يدل على ان أسقاط النظام بأي وسيلة كان مطلباً عادلاً وواقعياً. قد يقول لماذا اخترت الحزب الشيوعي العراقي تخصيصاً في هذا المثال..؟ الجواب ان كل العهود تناوبت على ذبح واضطهاد الشيوعيين سجناً وتشريداً وقهراً الا في العهد الجديد التي صنعته امريكا، من الممكن القول ان الخصم العقائدي للشيوعيين امريكا تعاملت بواقعية مع وجود حزب شيوعي ناشط بل وفرت فرصة تاريخية لتواصلة بصورة علنية وفعالة ناهيك عن الاكراد وبقية الشعب العراقي. لقد أتاح هذا التغيير التاريخي فرصة انصاف ملايين العراقيين ممن شردوا وقتلوا واضطهدوا وتحسن الوضع الاقتصادي للملايين والاهم ان دماء الكثير من الشهداء والضحايا لم تذهب سدى فلقد عوقب بالقصاص العادل اركان النظام وعلى رأسهم المجرم صدام حسين.. لكن ادارة العملية السياسية بطريقة سيئة ومختلة والاسباب التي ذكرتها كانت وراء الفساد والفشل والطائفية والتخلف ومازال الجرح غائراً والتحديات والاستحقاقات هائلة وهنالك الكثيرين ممن ظلمواوهمشوا ومازالت متاهة التغيير مترامية بدون افق. من هذا المنطلق اقول ان اسقاط النظام الدكتاتوري بواسطة امريكا لم يكن تحريراً فحسب بل كان انقاذاً لشعب وبلداً كان على حافة الاحتضار والهاوية ومايجري الان وفي المستقبل من فشل وخراب وظلم وفساد ودماء تسيل يتحمل مسؤوليتها العراقيون الحاكمون بالدرجة الاولى الذين أخفقوا في بناء مرتكزات دولة المواطنة اضافة الى تلك القوى الشريرة والظلامية التي تقف عائقاً في وجه اي تحول مدني حضاري. لقد فسرت بعض الوقائع وبررت بعضها وهذه مهمة المثقف الناقد الحر الذي لا تقيدة ايدلوجية شمولية أوغايات نفعية رخيصة أو تصادره دونية اهداف...

طلال شاكر كاتب عراقي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,214,241
- تحت.. راية الطائفة.. والعشيرة..السنة.. هيأوا مرجعيتهم ..؟
- حين يتهاوى الموقف الى حضيض العار...؟
- الصراع العربي.. الكردي.. في العراق الى أين...؟
- الرئيس احمدي نجاد.. يبشر بالمهدي المنتظر...؟
- عمر بن الخطاب : تفكيك شفرة العدالة..؟
- التجمع العربي لنصرة القضية الكردية.. وصناعة الاوهام..
- الاحزاب الشيوعية وازمة التعاقب القيادي ..؟
- العراق. والعراقيون. أزمة القيم والتكوين..؟
- خارطة طريق طائفية : وراء موقف المالكي من الانتفاضة السورية.. ...
- القادة الأكراد يستغفلون شعبهم...؟
- صدر الدين القبانچي.. بين أزمة المنطوق الديني ولسان التضليل . ...
- تباً لبرلمان نائبه حسن العلوي.. وسحقاً لجمهورية رئيسها جلال ...
- المالكي.. أما خروج متحضر..أو أمارة حجارة
- دروس من مظاهرات25 شباط ومغزى رعب المالكي منها...؟
- مستعمرة العبيد في الناصرية...؟!
- المالكي...وثمن كرسي الوزارة..؟
- شهر رمضان..بين سطحية الفهم... وغلو الاعتقاد..؟
- رمضان: شهراً للتبذير. والاسراف. والتخلف..؟
- مناقشة لبحث الدكتور عبد الخالق حسين عن دور الطائفية في تاريخ ...
- سكان معسكر أشرف: بين المقايضة السياسية.. والحل الانساني العا ...


المزيد.....




- أزمة أمريكا وإيران: ترامب ينتقد التصريحات الإيرانية -الجاهلة ...
- واشنطن ترفض الاتهامات بشأن عرقلة إيصال المساعدات الانسانية إ ...
- واشنطن تخصص 4 ملايين دولار لأوكرانيا لتخزين الأسلحة
- العثور على طفلة في كيس بلاستيكي
- مقتل 6 جنود مصريين في سيناء
- استهدفت كمائن عسكرية.. سلسلة هجمات توقع قتلى من الأمن المصري ...
- السودان.. هل يكون 30 يونيو المواجهة الأخيرة؟
- التحالف بقيادة السعودية يعلن إسقاط طائرة مسيرة للحوثيين
- هذه تفاصيل إلقاء القبض على زعيم تنظيم داعش في اليمن
- حزب الأمة في السودان... يطرح مبادرة جديدة لتجاوز الأزمة السي ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال شاكر - عشر سنوات على انقاذ العراق من الدكتاتورية..