أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عمر قشاش - ما ضاع حق وراءه مطالب






















المزيد.....

ما ضاع حق وراءه مطالب



عمر قشاش
الحوار المتمدن-العدد: 1163 - 2005 / 4 / 10 - 12:43
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


(اعتصام عمال فندق الأمير بحلب)
أصبحت معاناة عمال القطاع الخاص, وتردي وضعهم الاقتصادي والمعاشي سمة ظاهرة ومعروفة ومستدامة في سوق العمل السوري وذلك من جراء تدني الأجور وارتفاع تكاليف الحياة المعاشة, وهضم حقوقهم القانونية, حيث أن أصحاب العمل فرضوا قاعدة تشغيل العامل /12/ ساعة في اليوم, خلافاً للقانون الذي حدده بـ/8/ ساعات عمل كحد أقصى, وحرمانهم من الاستفادة من الاجازات السنوية والعطل الأسبوعية المأجورة, والأعياد الرسمية, وحرمانهم من التسجيل في التأمينات الاجتماعية,يضاف إلى ذلك كله البطالة المنتشرة والمتزايدة باستمرار.
وما يجري من تلاعبٍ وتحايلٍ على حقوق العمال من قبل أصحاب العمل, وذلك باستخدام وسائل عديدة من التضليل والضغوط التي تمارس على العمال, والتهديد بالتسريح لدى مطالبتهم بحقوقهم القانونية, مستغلين وجود جيش من العاطلين عن العمل والمحرومين من أي فرصة عمل ...... .
انطلاقاً من هذا الواقع المزري الذي يعيشه العامل, يسعى أصحاب العمل الآن ومن خلال إعلان الحكومة, التوجه لتعديل قانون العمل ليواكب التطورات التي حدثت منذ /45/ عاماً حتى الآن بحيث يأتي مستجيباً لمطالبهم وطموحاتهم, بتعديل بعض مواده والتي ناضل العمال ونقاباتهم من أجلها, وفي مقدمتها تنظيم العمل وتحديد شروطه, وإلغاء أو تعديل المرسوم /49/ القاضي بمنع التسريح التعسفي, بحيث يُعطى لصاحب العمل حق تسريح العامل متى شاء وبدون أي مبرر قانوني .... إنهم ينطلقون من مبدأ أن العقد شريعة المتعاقدين, وذلك للتحلل من أي قيد أو التزام قانوني ولتحقيق قدر أكبر من الأرباح.
نحن نقول إن العقد شريعة المتعاقدين, بشرط أن لا يخالف مواد قانوني العمل والتأمينات الاجتماعية, وأن يكون أكثر فائدة للعمال ويحقق لهم حياة كريمة خالية من القلق والذل.
ونذكر واقعة جديدة ينبغي الوقوف عندها لتكشف تلاعب وتآمر بعض أصحاب العمل على حقوق عمالهم وهي التالية: شركة الحمدانية للاستثمار السياحي تستثمر فندق الأمير بحلب بموجب عقد موقع مع غرفة تجارة حلب منذ خمسة عشر عاماً, بمبلغ/400/ألف ليرة سورية, ويعمل في الفندق/200/عامل, وقد أقامت غرفة تجارة حلب دعوى لإنهاء عقد الاستثمار وقد حصلت على حكم قضائي بإنهاء العقد, وأبلغت المستثمر وطلبت منه تسوية أوضاعه وتسليم الفندق إلى غرفة تجارة حلب, ووافقت الشركة على تسليمه خالياً من الشواغل(العمال), وأن يتم التسليم بتاريخ 1/2/2005م. وجرى ذلك دون علم العمال الذين يعملون في هذا الفندق منذ عدة سنوات.
وتأزمت المسألة عندما حضر مأمور التنفيذ ومحامي الجهة المنفذة, رئيس غرفة تجارة حلب محمد صالح الملاح لاستلام الفندق, فرفض العمال الخروج منه واعتصموا فيه مستنكرين عملية إنهاء خدماتهم وتسريحهم من العمل, وقطع لقمة العيش عنهم وعن عيالهم, وقد رفضت غرفة تجارة حلب التي تعتبر رب عمل جديد للعمال, نقل كافة حقوق العمال إليها, متذرعة أن هذا الموضوع هو مسؤولية شركة الحمدانية التي استخدمت العمال لسنوات عدة.
إن جوهر المشكلة التي حدثت تتلخص في أن غرفة تجارة حلب طلبت من شركة الحمدانية إعادة النظر بقيمة العقد, فلم تدفع الشركة أكثر من /20/ مليون ليرة سورية, في الوقت الذي كانت غرفة تجارة حلب تتفاوض مع مستثمر آخر قبل أن يدفع /100/ مليون ليرة سورية مقابل استثماره للفندق سنوياً. إن هذه المشكلة تكمن في تعارض المصالح بين المستأجر(مستثمر الفندق) وغرفة تجارة حلب التي تبحث عن مصالحها بصرف النظر عن النتائج التي تلحق بالعمال وحقوقهم ومطالبهم ..... .
وتحت ضغط العمال وإصرارهم على إبقائهم على رأس عملهم ودعمهم لحقوقهم المكتسبة, اضطرت غرفة تجارة حلب لتجديد عقد استثمار الفندق مع شركة الحمدانية مما يعني استمرار العمال في عملهم, ويكونوا بذلك قد كسبوا الجولة الأولى في نضالهم من أجل حقوقهم.
ومن المفيد هنا التذكير ببعض مواد قانون العمل, فقد نصت الفقرة الثانية من المادة /209/ من القانون على ما يلي:
يُحظر على صاحب العمل وقف العمل كلياً أو جزئياً, إلا إذا كان مضطراً لأسباب جدية ويعد الحصول على موافقة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل, بناء على طلب يقدمه ومسجل لدى الوزارة .....
ونصت المادة /58/ من القانون على ما يلي:
لا يمنع من الوفاء بجميع الالتزامات حل منشأة أو تصفيتها أو إغلاقها أو دمجها في غيرها أو انتقالها بالإرث أو بالهبة أو البيع أو النزول أو غير ذلك من التصرفات, فيما عدا حالات التصفية والإفلاس والإغلاق النهائي المرخص فيه, يبقى عقد استخدام عمال المنشأة قائماً, ويكون الخلف مسؤولاً بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن تنفيذ جميع الالتزامات المذكورة ........ .
هذه الواقعة هي غيض من فيض فالانتهاكات والاعتداءات والتآمر على حقوق ومصالح العمال, وهي تعبير واضح على انحدار وتدني أخلاق العديد من أصحاب العمل في القطاع الخاص , إن مثل هؤلاء الذين يبحثون عن مصالحهم وأرباحهم لا يجدون حلاً لمشاكل البلاد الاقتصادية إلا بالمطالبة بخصخصة قطاع الدولة ... .
ومن يطّلع على واقع الطبقة العاملة ومعاناتها في القطاع الخاص يجد العجب, بشروط العمل قاسية, ولا تتوفر الشروط الصحية في الكثير من أماكن العمل ولا تدابير الأمن والسلامة العامة, ويفرض أصحاب العمل توقيع عقود إذعان غير مؤرخة, خلافاً للقانون إذ يتم بموجبه التنازل عن كافة حقوقهم وتعويضاتهم, مستغلين وجود جيش من العاطلين عن العمل.
هذه الممارسات والانتهاكات القانونية هي إحدى سمات وأخلاق دعاة اللبيرالية الاقتصادية والعولمة المتوحشة التي هدفها استثمار واستغلال الشعوب ...... .
ومن خلال عرضنا لهذه الواقعة كمثال عن معاناة عمال القطاع الخاص, لا بد من إيضاح أننا لسنا ضد القطاع الخاص المنتج بل نؤيده, ونطالب بضرورة تقديم المساعدة له ليسهم في التنمية الاقتصادية وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل, لكننا في الوقت ذاته نطالب بالالتزام بما يتوجب عليه من حقوق تجاه العمال وخزينة الدولة, أما أن تهرب من التزاماته وإحساسه بواجبه الوطني, وأن يهتم فقط بمصالحه وأرباحه وجشعه الذي لا مبرر له, فهذه أمور لا نقبل بها....
وبإجراء مقارنة بين قطاع الدولة والقطاع الخاص, نجد أن القطاع العام يدفع كل ما يتوجب عليه للخزينة, ويؤمن حقوق العاملين لديه إضافة للوظيفة الاجتماعية التي يقدمها للشعب .. .
وفي الختام فإننا نرى أن من الواجب الوطني يقتضي الدفاع عن حقوق العمال ومطالبهم والعمل لزيادة رواتبهم لمواجهة تكاليف المعيشة, وتحسين أوضاعهم المعاشية, وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل وتقديم مساعدة مالية لهم .........
إن تحقيق هذه المهام يتطلب من الدولة تطوير الاقتصاد الوطني بمحاربة الفساد والمفسدين الذين يسرقون المال العام, ويخدمون بعملهم هذا أعداء الوطن. إن تحقيق هذه المهام يتطلب إطلاق الحريات الديموقراطية للشعب, ووقف العمل بقانون الطوارئ, وإصدار قانون ديموقراطي للأحزاب, وصحافة حرة مستقلة, والإفراج عن المعتقلين السياسيين والتعويض عليهم مادياً....... .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,516,513,105
- لتكن الانتخابات النقابية مناسبة هامة من أجل تعزيز وحدة الطبق ...
- لقاء طارئ مع [ هوشي منه ] قائد الثورة الفيتنامية
- عمال صناعة الأدوية في حلب وهدر حقوقهم
- تردي وضع الطبقة العاملة وهضم حقوقهم من قبل أصحاب العمل مستمر
- أهم سمة للقائد في النظام السياسي
- كلمة عمر قشاش
- وزارة العمل تتحمل مسؤولية كبرى لتساهلها وتغاضيها عن اتخاذ تد ...
- الديمقراطية ضرورة حيوية للشعب في النضال ضد الإمبريالية الأمر ...
- ينبغي وضع حد لانتهاكات أصحاب المصانع لقانوني العمل والتأمينا ...
- لتكن تجربة وحدة شعبنا في خمسينيات القرن الماضي درساً بليغاً ...
- بعض سمات النظام العالمي الجديد
- وجهة نظر حول واقع قطاع الدولة ومعاناته وضرورة إصلاحه الإصلاح ...
- الدفاع عن قطاع الدولة ومحاربة الفساد فيه والدفاع عن مطالب ال ...
- السادة رئيس وأعضاء المحكمة – محكمة أمن الدولة العليا بدمشق
- إصلاح الجمعيات السكنية ومحاربة الفساد فيها يتطلب إصلاحاً سيا ...
- هدف نشر ثقافة المقاومة هو ممارسة المقاومة من قبل الشعب..
- معالجة أزمة البطالة لا تحل عن طريق التقاعد الإلزامي المبكر
- عاش الأول من أيار يوم التضامن الأممي لجميع الشغيلة وقوى الحر ...
- حول فضيحة سجن أبو غريب في بغداد وفضيحة سجون الأنظمة العربية


المزيد.....


- كل العراقيين هم من الشريحة العمالية / حسين علي غالب
- يا عمال العالم إتحدوا - حملة عالمية ضد الفقر / جهاد عقل
- مشروع ويسكونسين كذبة كبيرة / اساف اديب
- معاودة البونس ولكن في القطاع المصرفي / خليل زينل
- السلطات تنفي عمالنا الأوائل إلى مدينة السليمانية / سلام ابراهيم عطوف كبة


المزيد.....

- اليمنيون ينتظرون حزمة تقشف تضاعف أسعار الوقود والمشتقات..وصن ...
- لعدم دفع المستحقات:تدشين أول إضراب للاعبي كرة القدم في الإك ...
- لبحث ملفات - التشغيل والقضاء على الفقر و التنمية الشاملة - . ...
- ارتفاع الإنتاج العالمي من الصلب
- فى الأردن :-الأبيض للأسمدة والكيماويات-.. مخالفات في بيئة ال ...
- دراسة :السعوديون يحتلون المرتبة الثالثة عالمياً في «الخمول». ...
- مليكة قريري من إتحاد عمال تونس تكتب :البطالة فى تونس ترتفع م ...
- "المراغى".. يقيم حفل إفطار للـ"ربيعى".. احتفالا بتسليم خطاب ...
- مصر: عمال سجاد المحلة يقطعون الطريق أمام مصنعهم لعدم صرف روا ...
- عمال «النصر للمواسير» يواصلون اعتصامهم لحين تنفيذ مطالبهم


المزيد.....

- ارنست ماندل 1923- 1995 مسيرة مناضل ثوري الطويلة / فرانسوا فيركامن
- المشروعية التاريخية لحق الإضراب / عبد الله لفناتسة
- حول إصلاح منظومة الأجور في مصر / إلهامي الميرغني
- حول اصلاح منظومة الأجور في مصر / إلهامي الميرغني
- دراسة: الطبقة العاملة المصرية .. شريك الثورة المنسي: أوضاع ا ... / مصطفى بسيوني
- النقابات المهنية في مصر / إلهامي الميرغني
- المسألة الزاعية بالمغرب وتمركز الرأسمال في الزراعة / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- النقابات، أدوات لتقسيم الطبقة العاملة وتكسير نضالاتها / عبد السلام أديب
- المغرب: نص مداخلة رابطة العمل الشيوعي، الفرع المغربي للتيار ... / بيان الدفاع عن الماركسية
- كلمات حول: أزمات النظام الرأسمالي وانعكاساتها على الساحة الع ... / فرج عبد الفتاح فرج


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عمر قشاش - ما ضاع حق وراءه مطالب