أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - الأماميون الثوريون - كيف نشأ اليسار الماركسي – اللينيني ؟















المزيد.....



كيف نشأ اليسار الماركسي – اللينيني ؟


الأماميون الثوريون
الحوار المتمدن-العدد: 4027 - 2013 / 3 / 10 - 14:04
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


سلسلة وثائق المنظمة الماركسية-اللينينية المغربية -إلى الأمام- مرحلة 1970 - 1980 (الخط الثوري) الحلقة الثالثة: -أوراق من ساحة النضال الثوري - الورقة الرابعة.

تقديم:

خلال فترة السبعينيات ,بل وقبل ذلك إذا أخدنا بعين الإعتبار الدور الذي قامت به مجلة أنفاس في تكوين النواة الثورية التي انفصلت عن الحزب الشيوعي التحريفي( حزب التحرر والإشتراكية آنذاك), أصدرت منظمة "إلى الأمام" العديد من النشرات والمجلات وساهمت في أخرى إلى جانب منظمة "23 مارس". ولكل نشرة مهام محددة سواء كانت داخلية أو جماهيرية , سرية أو علنية, قطاعية أو وطنية ,بالعربية أو بالفرنسية,بالداخل أو خارج البلاد. ومن هاته المنشورات مجلة "أنفاس"(بالعربية والفرنسية),الطريق الوحيد,مغرب الصمود(بالعربية والفرنسية),الشرارة,مغرب النضال, المشعل,المناضل,24 يناير, 4 مايو,طريق الثورة وطبعا جريدة "إلى الأمام". إلى جانب هاته النشرات لعبت الكراسات دورا مهما في النشاط الدعائي الثوري للمنظمة, وكذلك في تكوين المناضلين نظرا لما كانت تعطيه المنظمة من أهمية للتثقيف النظري لأطرها. وفي هذا السياق تأسست أولى مدارسها التكوينية أو ما أطلق عليه بالفوج. وهنا لابد من الإشارة أن هاته التجربة قد انتقلت إلى حيز التنفيذ وبالضبط في صيف 1974, حيث تم اختيار أحسن المناضلين المنتمين للتنظيمات الثورية شبه-الجماهيرية خاصة من كانوا يعتبرون مناضلين أساسيين ,بهدف تكوينهم وتاهيلهم ليصبحوا أطرا ثورية. ليست المدرسة هنا مقرا وكراسي وأساتذة, بل مقرات سرية متغيرة باستمرار تجمع مناضلين وتقدم فيها عروض حول خط المنظمة وأسسه النظرية والسياسية, ومن خلال ذلك يتم التعريف بالماركسية-اللينينية والخط الإديلوجي للمنظمة ,كما يتم تقييم تجربة المناضل ومتابعة تقويم سلوكه الثوري من خلال تتبع ممارسته داخل إطاره التنظيمي وفي ممارسته الجماهيرية. لقد أطلق اسم ماوتسي تونغ على أول فوج. بعد ضربة نونبر 74 ويناير 75 لم تستمر هاته التجربة نتيجة الظروف التي عاشتها المنظمة.

عموما كانت منظمة إلى الأمام تعطي أهمية خاصة للعمل الدعائي سواء النظري أو السياسي لقناعتها بأن" لاحركة ثورية بدون نظرية ثورية". وقد لعب "تقرير 20 نونبر1972 دورا فاعلا في تنمية الوعي بذلك, كما ساهمت عدة وثائق في إبراز أهمية النظرية الثورية كمقالة"أهمية سلاح النظرية".

وفي غشت 1973 ,حين كان النظام يستعد لمحاكمة الماركسيين اللينينيين المغاربة بمحكمة الإستئناف بالدار البيضاء , صدر عدد خاص لنشرة "الطريق الوحيد" تحمل صفحتها الأولى عنوانا بارزا " رغم محاكمة الدارالبيضاء فإن الحركة الماركسية-اللينينية ستشق طريقها بصمود!

وتضمن العدد الخاص(العدد 8- غشت 1973) مجموعة من المواضيع تدور حول المحاكمات بالمغرب وقضاء النظام والإعتقالات التي تطال مناضلي الإتحاد الوطني لطلبة المغرب, النقابة الوطنية للتلاميذ, الإتحاديون والحركة الماركسية اللينينية المغربية. ومقال للقائد البلشفي لينين تحت عنوان" استشهد الثوريون عاشت الثورة". كما خصص العدد مقالا للتعريف بالحركة الماركسية- اللينينية المغربية وتاريخها ونضالها وأهدافها. ويردالمقال على منتقديها ممن يعتبرونها مجرد حركة "مستوردة من الخارج" و" تقليد للموضة اليسارية التي تعم الشباب الأوروبي منذ 1968 إلى آخر الأسطوانة التي كانت تكررها أبواق الإصلاحيين والتحريفيين والنظام تحت غطاء ما كان يسمى" بالخصوصية المغربية".....

وننشر هذه المقالة تعريفا بهذا التاريخ المشرق لمنظمة إلى الأمام والحركة الماركسية اللينينية المغربية, وكذلك بجانب من جوانب عملها الثوري بالخارج( نشرة "الطريق كانت تصدر بفرنسا). وهي بطبيعة الحال موجهة للعمال المغاربة بالهجرة ولذلك جاء أسلوب كتابتها مبسطا حتى تصل الأفكار واضحة بدون تعقيد مثقفي.
( الورقة الرابعة)

كيف نشأ اليسار الماركسي – اللينيني ?

هناك من يقول أن ما يسمى باليسار الماركسي هو حركة مستوردة من الخارج , و بالتالي فهو تقليد للموضة اليسارية التي تعم الشباب الأوروبي منذ سنة 1968 و هو لهذا السبب لا يمثل و لا يعبر عن واقعنا المغربي "الخاص" بقدر ما يعبر عن حالة من المراهقة و التمردعند الشباب , سوف تمر .

و هناك من يقول أن هذا اليسار الماركسي كل شغله هو تحطيم الأحزاب الوطنية و التقدمية , و هو بهذا يلتقي موضوعيا مع الحكم ...

-1- انتفاضة مارس 65 و بروز الوعي الثوري في المغرب

شكلت انتفاضة مارس 65تجسيدا بدم الجماهير لرفض النظام الملكي التبعي للإمبريالية ( الاستعمار الجديد ), و إعلانا عن القطيعة العفوية و الحسية للجماهير لخط العمل الإصلاحي البرلماني . لقد كانت مارس 65 تعبيرا عن وعي عفوي عند الجماهير باستحالة أي تغيير أو أي إصلاح للنظام و لو كان جزئيا, ما دام النظام الملكي موجودا و قائما و لهذا أعلنت: " إلا بغيتو الحرية قلبوها جمهورية ".

كانت مارس أول انتفاضة شعبية بعد الاستقلال تظاهر فيها الآلاف من الشباب و العاطلين في أغلب المدن المغربية , و سقط فيها ما يزيد عن ألف شهيد من الأبرياء , و عمت الاعتقالات بالجملة .

في هذا الجو ,في هذه الحرب الأهلية التي حفرت خلالها حفرة كبيرة بين الحكم و بين الجماهير , دخلت الأحزاب الوطنية و التقدمية " حزب الاستقلال و حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية " المفاوضات المشهورة مع الحكم .

في هذه الفترة بدأ سؤال كبير و خطير يطرح بين المناضلين, و بالخصوص بين الشباب الذين عاشوا و شاركوا في نضالات مارس , و في نفس الوقت كانوا مناضلين في الأحزاب التقدمية ( الاتحاد و التحرر) , كيف يصح , بعد المجزرة الحيوانية التي أقامها النظام الملكي أن يصافح زعماؤنا و قادتنا رئيس الدولة و يجلسون معه على طاولة واحدة للحديث حول " مصلحة الشعب " الذي سحقه بالأمس ؟

و في التجمعات الحزبية بدأ المناضلون يواجهون القيادة , لماذا تفاوضتم؟ و ماذا جرى أثناء المفاوضات؟ كان الجواب كالصاعقة : لايمكن أن نبوح بأسرار الحزب في التجمعات الحزبية, و أصبح أي مناضل يطرح أسئلة حول هذا الموضوع كإنسان مدسوس ...يقمع بقوة. و بين المناضلين كان لابد للسؤال من جواب .
من نحن ؟ لماذا حزبنا تصرف هكذا ؟ لماذا الجماهير في واد و أحزابنا في واد آخر , متخلفة وعيا و ممارسة عن الحركة الجماهيرية ؟ هل هذافقط خطأ عادي ناتج عن القمع ....الخ?

و للجواب على واقعنا المغربي , للجواب على الأزمة التي كانت تعيشها الحركة التقدمية , بدأ المناضلون يتعرفون لأول مرة , و من خلال الحاجيات التي تطرحها الممارسة عن ما هو الحزب الثوري الحقيقي , و ما هي إديولوجيته و سياسته , و كيف يصنع الثورة مع الجماهير , بدأ التعرف على تجربة حزب لينين , و سير الثورة الروسية , و بدأ أيضا التعرف على تجربة الحزب و الثورة الصينية .

-2- وكانت الخلاصات الأولى ...

-ا- أنه في مجتمع كمجتمعنا , الخاضع لسيطرة الإمبريالية و عملائها المحليين , و حيث أن البرجوازية المغربية ضعيفة اقتصاديا, بل و نمت تحت حضانة الاستعمار و الإقطاع , لذا فهي غير قادرة على قيادة الجماهير لتحقيق الثورة الديموقراطية, أي الثورة التي تهدف إلى تحرير المغرب من استغلال الاستعمار الجديد و الإقطاعية .
- ب- إن طريق الثورة الديموقراطية الشعبية في المغرب لن ينجح إلا إذا كان بقيادة الطبقة العاملة المغربية و بتحالف وثيق مع جماهير الفلاحين الفقراء .
-ج- إن طريق الثورة في المغرب , لن يكون تحت شعار " الملكية الدستورية ". إن أي تغيير حقيقي لن يتم إلا بطرح مسألة السلطة طرحا ثوريا , بمعنى أنه بدل الخط الإصلاحي و الذي يهدف إلى الوصول لملكية دستورية برلمانية , بدل ذلك , النضال من أجل إقامة جمهورية شعبية , و لن يكون الطريق للوصول إليها إلا عبر الثورة الشعبية العنيفة.
- د- إن الأداة للوصول إلى ترجمة هذه الأهداف هي الحزب الثوري الذي يهتدي و يتسلح في نضاله بنظرية الطبقة العاملة " الماركسية – اللينينية", و يستمد بالأساس في نضاله على الحركة الجماهيرية و بالخصوص الطبقة العاملة " إن تحرير العمال لن يأتي إلا بنضال العمال أنفسهم " .
كانت تلك الخلاصات التي أتت نتيجة للتجربة الدموية لشعبنا في مارس 65, نقطة أساسية في تشكيل التفكير الأول الذي هيأ الشروط , شروط الوعي , لبروز اليسار الماركسي , رغم أن هذا الوعي لم يظهر فورا في شكل قطيعة تنظيمية مع الأحزاب التقدمية . و منها أصبح سهلا الإجابة على الأسئلة السابقة .

-الأحزاب التي كنا داخلها ليست أحزابا ثورية , ليست ممثلة للعمال و الفلاحين و الفقراء . إنها ببساطة أحزاب تعبر عن مصالح البرجوازية الصغيرة .

الخط السياسي المتذبذب لهذه الأحزاب , مع الجماهير مرة و التفاوض مع الحكم مرة أخرى, ما هو إلا تعبير عن مصالح الطبقة البرجوازية الصغيرة التي هي بطبيعتها وسطية في المصالح و بالتالي في السياسة , بين الحكم و الجماهير المضطهدة ( العمال و الفلاحون الفقراء بالخصوص ) .

-3- هزيمة 5 جوان 67, مرحلة حاسمة في تأسيس اليسار الجديد

لقد أتت هزيمة الجيوش العربية أمام العدو الصهيوني , لتوضح نقطا عميقة جدا , و لتطرح أزمة الثورة المغربية في إطار الأزمة العامة التي تعيشها الثورة العربية .

- لماذا هزمت الجيوش العربية أمام إسرائيل , و بالخصوص جيوش الأنظمة التي كنا نسميها آنذاك بالتقدمية : جيش النظام الناصري , و جيش حزب البعث في سوريا ؟ ألأن إسرائيل متفوقة تقنيا ؟ نعم , هذا صحيح , لكن ماذا نقول عن حرب الفيتنام التي يواجه فيها هذا الشعب أحدث الأسلحة الأمريكية الكبيرة و المتقدمة جدا و مع ذلك يلحق الشعب الفيتنامي الهزائم تلو الهزائم بأحدث جيش عصري للإمبريالية (الأمريكان).

الجواب بسيط في الفيتنام الشعب كله يقاتل , كله يحمل السلاح, و هذا سر قوته . أما في أنظمتنا العربية فأمر السلاح و القتال موكول لجيوش نظامية . هل هذا الواقع صدفة أم عدم وعي فقط ؟ لماذا رفضت الأنظمة "التقدمية" تسليح الشعب؟ ليس من جواب على هذه الأسئلة سوى أنها , أي الأنظمة " التقدمية " , تخاف على نفسها و مصالحها إذا حملت الجماهير السلاح , لماذا ؟

الأنظمة الناصرية و البعثية هي أنظمة برجوازية الدولة , أنظمة صعدت للحكم عبر الانقلابات, و ليس عبر ثورة شعبية حقيقية , حققت فعلا بعض المنجزات الوطنية ( الجلاء , التأميمات ...) . لكن المستفيدين منها ليس العمال و الفلاحون الفقراء بل القسط الأكبر يحصل عليه البيروقراطيون العسكريون و المدنيون القابضون على السلطة الفعلية الذين يتحولون تدريجيا إلى برجوازيين رأسماليين من نوع جديد .

تسليح الشعب , يعني عمليا تسليم السلطة لأغلبية الشعب ( العمال و الفلاحون الفقراء ) . و هذا أمر غير ممكن و مستحيل بالنسبة لهذه الأنظمة , لأن وجودها و استمرار مصالحها كبرجوازية مستفيدة من سيطرتها على جهاز الدولة , يجعلها متخوفة و مضادة لأي نوع كيفما كان من تسليح الشعب , لأن ذلك يعني أن بالإمكان إذا تسلحت الجماهير ووعت مصالحها الحقيقية و مستغليها المباشرين أن تحول بنادقها إلى حكامها أولا .

أحزابنا في المعارضة التقدمية في المغرب, هي مشاريع ناصرية و بعثية في المستقبل لأن نفس الأهداف و الخط السياسي الذي تناضل من أجل تطبيقه في المغرب , طبق و جرب في سوريا و مصر و كانت نتيجته الهزيمة في 67.

- بعد الهزيمة , و بعد تطور المقاومة الفلسطينية , التي خططت طريقا جديدا في الثورة العربية , و بعد بروز الجناح الماركسي في المقاومة الممثل في الجبهة الديموقراطية , كل هذه العوامل مقرونة بوضعنا المحلي المغربي, طورت مفهومنا عن ما هي طريق الثورة الشعبية العنيفة التي ستؤدي لانتصار قضية الجماهير .

منذ الفترة ما بعد انتفاضة 65 كان واضحا لنا أن الطريق الإصلاحي , البرلماني , طريق الملكية الدستورية هو طريق فاشل بالأساس , و هو يعبر بالأساس عن مصالح البرجوازية الوطنية المتوسطة ( حزب الاستقلال و جزء من حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) و كان واضحا لنا أيضا منذ ذلك الوقت أن طريق انتصار الثورة لن يأتي إلا عبر حرب عنيفة و شعبية .

كيف ؟ و بأي توجيه ؟ و ما نوع الثورة العنيفة الشعبية الذي يلائم وضعنا الخاص في المغرب ؟

هل ستكون انتفاضة كما حدث في روسيا ؟ أم ستكون على الطريقة الكوبية نواة عسكرية مدربة أحسن تدريب و تبدأ بالعمليات المسلحة ؟ أم على طريقة التوباماروس ,

حرب العصابات في المدن الخ...

إن الاختيار الوحيد الذي يلائم أوضاعنا هو طريق الحرب الشعبية الطويلةالمدى.

-4-الحرب الشعبية الطويلة لماذا ؟

في المغرب الطبقات الحاكمة هي المعمرون الجدد المغاربة و البرجوازية الكبيرة المرتبطة بالإمبريالية .

في نظام من هذا النوع , يحتل النضال من أجل الثورة الزراعية و النضال من أجل إزالة النفوذ الاقتصاديو السياسي للإمبريالية المهمتين المركزيتين في الثورة , و عليه تشكل جماهير العمال و الفلاحين الفقراء القوى الشعبية الأساسية في الثورة و جيشها الأوسع , و هي بهذا المعنى حرب شعبية .

الحرب الشعبية لا تعني فقط إزالة الملكية في المغرب بل تعني تحطيم كل أجهزة الدولة التبعية-الرجعية , مؤسساتها القمعية – الجيش الملكي و البوليس الخ ....و انتقال كامل السلطة إلى الجماهير .

و في هذل النضال نواجه عدوا طبقيا يضمن وجوده عبر سلطة مركزية و يتلقى دعما اقتصاديا و عسكريا من الإمبريالية حتى درجة الاستعداد للتدخل العسكري المباشر في المغرب لقمع الثورة .

في شروط كهذه لا اختيار أمام الجماهير إلا حرب طويلة وشاقة حتى تحقيق النصر .

- بعد هزيمة 67انكشف أمام الشعب العربي بأكمله دور التحريفية السوفياتية أثناء الحرب و من خلال الاتفاق على الحل السلمي و دعمه الذي كان يعني عمليا التسليم بوجود النواة الصهيونية و ضرب بالأساس الثورة الفلسطينية .

هذا الواقع وضع الصراع ضد القيادة التحريفية في المغرب الذي يمثلها حزب التحرر و الاشتراكية ( الحزب الشيوعي المغربي سابقا ) و الذي يتزعمه علي يعته أمام نقطة الانفجار .

كان تبني هذه القيادة لكل الخطة السوفياتية و موافقتها على استراتيجية " إزالة آثار العدوان " في طريق سقوطها في الدفاع عن قرار مجلس الأمن ثم مشروع روجرز .( هاذين القرارين من صنع الإمبريالية البريطانية و الأمريكية كان يهدفان إلى تثبيت الوجود الإسرائيلي بصورة نهائية – ضمان استغلال الإمبريالية للمنطقة – تفتيت الكيان الفلسطيني- تثبيت أنظمة العمالة في المنطقة )

كل هذه العوامل طرحت الصراع داخل قواعد هذا الحزب, طرحت كل خطته و سياسته للنقد ( "التعايش السلمي " طريق التطور اللارأسمالي ", استراتيجية الملكية الدستورية و الموقف من الحركة الجماهيرية ...)و فتحت بالتالي أمام القواعد الثورية داخل هذا الحزب القطيعة الكاملة معه . و في هذا الاتجاه لعبت الثورة الثقافية في الصين دورا أساسيا في فضح التحريفية المعاصرة في الحركة الشيوعية العالمية و في فضح خطها .

و شكلت بالنسبة لليسار الماركسي المغربي عامل انبعاث في التأكيد على الخط الماركسي – اللينيني الثوري , و في التأكيد على دو الجماهيرالحاسم في الثورة.
كل هذه العوامل فرضت ابتداءا من 67 , 68 , 70 إعلان أغلب قواعد حزب التحرر و أطره الشعبية الانفصال النهائي, و شق ممارسة جديدة .

لقد قلنا سابقا أن هزيمة 67 شكلت مرحلة حاسمة في تأسيس و بروز اليسار الماركسي بالمغرب . و بالفعل , يظهر من خلال هذه المراجعة السريعة جدا للفترتين بعد انتفاضة مارس 65 و بعد هزيمة 67, أن انبثاق اليسار الماركسي لم يكن تقليدا " للموضة " اليسارية , و لم يكن شيئا مستوردا من الخارج و غريبا عن واقعنا الوطني و العربي .

بل جاء اليسار الماركسي تعبيرا عن اندفاع نضالي ديموقراطي ثوري لدى الحركة الجماهيرية في المغرب جسدته انتفاضة مارس .
جاء اليسار الماركسي كضرورة حتمية نظرا لعجز القيادات البرجوازية الصغرى تاريخيا , ليس فقط على الصعيد المغربي , بل على الصعيد العربي كله, في تحقيق مهام الثورة الوطنية – الديموقراطية – الشعبية .

-5- اليسار و مهمة بناء الحزب الثوري

الطبقة العاملة المغربية تناضل حاليا من أجل تحقيق انتصار الثورة الوطنية الديموقراطية الشعبية, فماهي هذه الثورة ؟
-استكمال التحرر الوطني من نفوذ الاستعمار و الاستعمار الجديد , ترابيا و اقتصاديا و عسكريا و ثقافيا .
-تحقيق الثورة الزراعية الموجهة بالخصوص لضرب أراضي المعمرين الجدد المغاربة .
-إقامة سلطة الجمهورية الديموقراطية الشعبية تحت قيادة الطبقة العاملة و بتحالف مع الفلاحين الفقراء و الجنود و البرجوازية الصغرى و جزء من البرجوازية المتوسطة الوطنية .

و هذا النضال مرحلة فقط من نضال الطبقة العاملة نحو المرور لبناء الاشتراكية , و من أجل الانتصار في هذا النضال تحتاج الطبقة العاملة إلى أداة , أي إلى حزبها الثوري , منظم و قائد لمسيرتها الطويلة .

في البداية يجب علينا أن نكرر شيئا بديهيا و هو أن تأسيس الحزب الثوري ليس مسألة قرار يتخذ " نحن الحزب الثوري " ليس مسألة رغبة أو إرادة ذاتية و شخصية , الحزب الثوري هو قائد و طليعة الجماهير الثورية ( العمال و الفلاحون الفقراء ) في نضالها . فليس هناك حزب ثوري بدون حركة جماهيرية نضالية ملموسة للعمال و الفلاحين الفقراء , كما أنه لا يمكن أن يؤدي نضال الجماهير إلى انتصار فعلي في الثورة بدون و في غياب حزبها الثوري .

لهذا, فاليسار الماركسي المغربي لم يدع يوما أنه حاليا هو الحزب الثوري المنشود , بل أصر خلال ممارسته و امام الجماهير على توضيح حقيقة نفسه كجزء من مجموع النضال الديموقراطي الثوري الذي تخوضه الجماهير و الذي سيفرز طليعتها الثورية .

الحزب الثوري ليس قرارا يتخذ , كما أنه ليس هدفا في حد ذاته . نريد بناء حزب ثوري ليس لأنه مهم في حد ذاته, إنما بالأساس لأنه وسيلة و اداة لتصعيد النضال الجماهيري يفرض فعاليته في النشاط الثوري ضد أعدائها, كشرط رئيسي للانتصار و تثبيت هذا الانتصار للمرور إلى مرحلة أرقى .

من هنا يصر اليسار الماركسي – اللينيني على اعتبار أن مهمة بناء الحزب الثوري لا تتم خارج النضال الجماهيري اليومي , بل بالأساس من خلال الممارسة النضالية للجماهير نفسها ’ تثقيف الجماهير بالوعي و المنهج الماركسي اللينيني لا يتم بالنصائح الإديولوجية من الأعلى , بل يتم من خلال التعلم من الممارسة النضالية مع الجماهير , من خلال التعرف على الواقع المادي الموجود و الملموس و ممارسة تغييره .

-6- عبر أي نضال يمر الآن بناء الحزب الثوري?

النضال من أجل بناء الحزب الثوري لا ينفصل تماما عن النضال من أجل تحقيق المهمات الأساسية المطروحة حاليا في الثورة الوطنية الديموقراطية الشعبية .
قدرة اليسار الماركسي و مجموع الطلائع الجماهيرية الأخرى على قيادة هذا النضال أو عدم قدرتهم على ذلك هو الذي يعطيهم الحق أو لا يعطيهم الحق في ان يكونوا الحزب الثوري للطبقة العاملة المغربية .

-7- ما هي ممارسة اليسار لحد الآن ؟

لم يحل اليسار الماركسي – لا نظريا و لا في الممارسة – و لا يمكنه ذلك لأسباب موضوعية كل قضايا و مهمات الثورة الوطنية الديموقراطية الشعبية . لكن اليسار الماركسي و ضع نفسه على الأقل في الطريق الثوري لحل هذه القضايا .

- ناضل اليسار بجانب الثورة الفلسطينية و اعتبرها قضية و طنية لا تختلف عن الثورة الزراعية في المغرب أو جلاء القواعد العسكرية الإمبريالية عن أرضنا , و اعتبر أن الدعم الحقيقي للثورة الفلسطينية ليس هو الدعم المالي فقط , بل واجبنا الأكثر أهمية هو تعرية و فضح الحكم الملكي و ارتباطه بالصهيونية و الإمبريالية الأمريكية كما أن واجبنا هو تعبئة الحركة الجماهيرية نضاليا لدعم الثورة الفلسطينية أمام محاولات تصفيتها على يد الرجعية العربية ( الأردن , لبنان ) .
-و بنفس الأهمية يعامل ثورة الخليج العربي بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي , فيعرف بها نظرا للحصار الإعلامي و الدعائي الذي تحاول الرجعية و الإمبريالية تطويقها به .
-و على صعيد الحركة الجماهيرية في المغرب , اعتبر اليسار الماركسي أن المهمة المباشرة هي تدعيم و تطوير الكفاحات اليومية للجماهير انطلاقا من مشاكلها البسيطة و انطلاقا من استعداداتها النضالية الفعلية . و كان لابد في ممارستنا هذه أن نتصادم مع السياسة الانتظارية للأحزاب الإصلاحية و التحريفية التي تشكل بالنسبة إليها الحركة الجماهيرية ورقة ضغط فقط من أجل الوصول إلى مائدة المفاوضات مع النظام .

و كان ضروريا في هذا الصراع أن نتبع سياسة النقد مع الوحدة تجاه القوى الإصلاحية و التحريفية و ذلك لسببين , من جهة لأنه يمكن و يجب أن نضمن جبهة موحدة في النضال – لحدود معينة – مع هذه القوى , و من جهة أخرى لأن داخل قواعد هذه الأحزاب يوجد مناضلون غير مرتاحين لتوجيه القيادة الحزبية و بالتالي يمكن ضمان وحدة عمل مشترك في بعض المعارك, و يجب الحرص على ذلك و تمتينه . و في نفس الوقت يجب تكثيف دعايتنا الإديولوجية و توضيحنا السياسي علنيا و أمام
الجماهير بدون التنازل عن مبادئنا الفكرية و الإستراتيجية أدنى شعرة .

لقد قطع اليسار شوطا نسبيا في هذا الإطار و بالخصوص داخل الشباب المتعلم .

- و من هذه الرؤية تصدى اليسار الماركسي بعد انقلاب الصخيرات في وضع كانت ميزاته :

* احتفاظ النظام الملكي بكامل السلطة و المبادرة مع العزلة الخانقة التي يعيشها نتيجة سياسته العامة و تناقضاته الداخلية .
* خطة" الكتلة الوطنية" : الارتماء في أحضان النظام بهدف أن تلعب دور المنقذ للنظام و لتخرجه من عزلته الخانقة .

في هذا الوضع كان موقف اليسار الماركسي هو :

أيها المناضلون الحقيقيون , أيها الثوريون الحقيقيون, إن النظام الملكي في عزلة قاتلة , إن الخط البرجوازي الإصلاحي يعتزم بكل وساءله عقد صفقة على ظهر الجماهير لإنقاذ النظام و إلهاء الجماهير عن النضال الحقيقي , إن موقفنا يجب أن يكون هو موقف كل الشعب , موقف الجماهير الكادحة , لنفضح بمزيد من القوة الوجه الحقيقي للحكم , لنناهض أية سياسة للاستسلام , لنناهض أي محاولة للإنقاذ , لنشرح للجماهير أن لا سبيل لتحريرها إلا بإسقاط السلطة القائمة و القضاء على الطبقات المتحالفة معها, لنعزز وجودنا ووحدتنا داخل المنظمات الجماهيرية, لنحقق وحدة الجماهير في النضال ,لنصعد نضالات مجموع الجماهير ضد الوجود العسكري الإمبريالي في بلادنا, و حول قضاياها المعيشية اليومية و حرياتها النقابية و السياسية . أيها المناضلون الحقيقيون , أيها الثوريون الحقيقيون , إن شعارات الساعة هي : "لا مساومة مع النظام المنخور" " لا ذيلية للإصلاحية " " نحو المزيد من العمل النضالي مع الجماهير " .

و على أساس هذا الموقف خاض اليسار معركة جماهيرية واسعة شكلت فيها حركة الشباب القوة الأساسية ( فبراير – مارس 72 ) و على ذلك نزل القمع الأول ضد اليسار الماركسي . و رغم القمع الذي لا زال مستمرا , و سيبقى ما دام النظام موجودا , واجه اليسار فترة دقيقة استطاع بعدها أن يعيد مسيرته رغم الضربة و رغم الصعوبات .

و في مرحلة ما بعد الإنقلاب الثاني الذي نظمه أوفقير عميل المخابرات الأمريكية , ولهذا كان لابد أن يواجه اليسار نفس الوضع بنفس الخطة , فنظم حملة دعائية واسعة لعب فيها صدور نشرة " إلى الأمام " بالداخل و استمرار صدور" أنفاس"في الخارج دورا كبيرا .

- كما واجه اليسار الماركسي, بعد الانقلابين , الفكر الانقلابي الذي انتشر بشكل مخيف, و ناضل إديولوجيا و سياسيا ضد هذا الفكر بالتركيز على العمال و أن يقوموا بتوحيد صفوفهم مع الفلاحين الفقراء و أن يقوموا بثورتهم بأنفسهم, و ان لا ينتظروا أي انقلاب و أن يعتمدوا على إمكانيات الجماهير المنظمة و المسلحة في حرب شعبية طويلة الأمد, تحت شعارنا الأساسي : " لا ثورة حقيقية إلا التي تصنعها الجماهير بنفسها " .
****
اليسار الماركسي من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة في النضال , نحو بناء الحزب الثوري , مطروح عليه تحقيق الوحدة بين كل الفرق الماركسية الموجودة في الساحة الوطنية , هذه الوحدة التي يصنعها حاليا من خلال العمل الجماهيري الموحد , من خلال تدعيم نقط الالتقاء في الممارسة, و لتصحيح الأخطاء في التجربة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,674,243
- نداء من أجل التضامن مع المعتقلين السياسيين في المغرب
- حكم الحسن – عبد الله – الدليمي حكم العطش و الجوع و الطرد و ا ...
- ليسقط برلمان الخونة والإنتهازيين
- البنية التنظيمية لمنظمة - إلى الأمام - (مرحلة 1970-1980)
- الندوة التحضيرية للقطاع الطلابي
- نحو تهيئ شروط قيادة النضال الدفاعي للحركة الجماهيرية
- من أجل خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي
- -الخط الجماهيري ودور المنظمة الجماهيرية- -خطة عملنا داخل -جم ...
- النظام الداخلي لمنظمة -إلى الأمام-
- عشرة أشهر من كفاح التنظيم - نقد ونقد ذاتي -
- تناقضات العدو والأفق الثوري بالمغرب
- من أجل الجبهة الثورية الشعبية -دروس النضالات الشعبية وأحداث ...
- الوحدة الجدلية لبناء الحزب الثوري والتنظيم الثوري للجماهير
- الوضع الراهن والمهام العاجلة للحركة الماركسية-اللينينية
- القضايا الإستراتيجية في فكر منظمة -إلى الأمام- من خلال وثائق ...
- أهية الصراع الإيديولوجي ضد التحريفية الإنتهازية
- الشهيد القائد عبد اللطيف زروال و مفهوم الحزب الثوري
- الحد بين الخط الثوري و الخط التحريفي الإنتهازي بمنظمة -إلى ا ...
- تذكير بالمواقف الانتهازية لمن يدعون الاستمرارية لالى الأمام
- الإستراتيجية الثورية لمنظمة -إلى الأمام- في مواجهة التحريفية ...


المزيد.....




- شاي الكرك.. تعرفوا إلى مشروب الخليج الأول
- اندلاع حريق في ركام جسر جنوة أثناء البحث عن مفقودين
- شاهد: سحب الشاحنة الخضراء العالقة فوق جسر جنوة المنهار
- عمران خان بطل العالم في الكريكت يؤدي اليمين رئيسا لوزراء با ...
- غوتيريش يقدم أربعة اقتراحات لدعم وتحسين حماية المدنيين الفلس ...
- إيطاليا.. ارتفاع عدد ضحايا انهيار جسر جنوى
- غوتيريش يقدم أربعة مقترحات لحماية الفلسطينيين
- تركيا.. من الإدارة إلى الشخص
- اندلاع حريق في ركام جسر جنوة أثناء البحث عن مفقودين
- شاهد: سحب الشاحنة الخضراء العالقة فوق جسر جنوة المنهار


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - الأماميون الثوريون - كيف نشأ اليسار الماركسي – اللينيني ؟