أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - درويش محمى - أصدقائي....انها مجرد صدمة














المزيد.....

أصدقائي....انها مجرد صدمة


درويش محمى

الحوار المتمدن-العدد: 4025 - 2013 / 3 / 8 - 02:48
المحور: كتابات ساخرة
    




أصدقائي, كل من لاحظ غياب قلمي, وبدأ يسأل, أنا بخير, والصحة عال العال, كل ما في الأمر, أني أعاني من وعكة صحية تعرف في الدليل الصحي بحالة الصدمة, وهي للاسف الشديد, ولان الحدث جلل والمعاناة كبيرة, تعتبر حالة عادية ومنتشرة بيننا اهل سورية في أيامنا الحرجة هذه.
اصدقائي, مشكلتي ليست مع الحجم المفزع للدمار الحاصل, ولا مع العدد الهائل من القتلى و الضحايا والنازحين, لا ابداً, فالثورات لها كلفتها, والحرية لها ثمنها, مشكلتي من نوع اخر تماما, اسردها لكم, ربما وجدتم فيها مايبرر اعتكافي عن الكتابة كل هذه الفترة.
الرفيق لافروف وزير خارجية روسيا, كلما خرج هذا الرجل على التلفاز, وهو يحدثنا عن الارهاب ويبدي حرصه على سلامة سورية وأهلها, وصواريخه "سكود" المدمرة تدك مدننا واحدة تلو الاخرى, اشعر برغبة عارمة في صفعه, أما وليد المعلم نظير لافروف ومثيله, لا ابالي لمضمون ومحتوى حديثه, فنحن من مواليد الحقبة البعثية, وترعرعنا منذ نعومة اظافرنا على حقيقة المسؤول البعثي, يقول شيئا ويفعل عكسه, لكن طريقة هذا الرجل وهو في اخر ايام وزارته, طريقته الهادئة في إلقاء الحديث, تفقدني اعصابي, هذا الرجل, او بالأحرى هذا الكائن البارد السمين الضخم, يتحدث عن الحدث السوري الجلل, وكأنه في رحلة استجمام على شواطئ تايلاند, طريقته تغيظني اكثر من طريقة جموع اتباعه من المحللين السياسيين, كشريف شحادة وخالد عبود وفيصل عبد الساتر الى اخره من الشلة التعيسة, حتى اني امتنعت اخيرا عن اتباع الحمية الغذائية, ولم اعد احتاجها, فكل تصريح للمعلم يغنيني عن المشي السريع لمدة ساعة يومياً, وكل طلعة للمعلم, تضمن لي خسارة مؤكدة قد تصل لمئة غرام من وزني يومياً.
اصدقائي, المصيبة الكبرى, ان حالتي تدهورت بسرعة, ومن سيئ الى اسوأ مع تطور الثورة السورية, كانت مشكلتي سابقا مع النظام, اصبحت اليوم مع النظام والمعارضة معاً, فالرجل الذي اعتبرته يوما من الايام ظاهرة بعينها, الاستاذ هيثم المالح, اجده اليوم شخصا عاديا, كلامه مكرر وجاف لا يقدم ولا يؤخر, المعارض البارز وليد البني كذلك, هذا المناضل العريق, كلما رأيته مباشرة وعلى الهواء, من بودابست, أشعر وكأني استمع للوزير وليد المعلم, ربما لتشابه الأسماء, وربما لسبب آخر لا اعلمه, أما وحيد صقر, صقر الشاشات العربية, وقبل ان يبدأ بالصراخ في لقاءاته التلفزيونية, اخطف ال¯ »ريموند كونترول« خطفاً, و"يلا" على ام بي سي, والالحان الهادئة للمسلسل التركي المدبلج "فاطمة", رحمة باعصابي, والمعارض سمير النشار, كلامه ثقيل, ولهجته لا تشبه اللهجة الحلبية, ووقعها كالمنشار على اذني, اما عبد الباسط سيدا, فقد تنفست الصعداء وهو يترك رئاسة المجلس الوطني, فقط لان الرجل اكرهني بلغة الضاد, وهو ينطقها تشديدا وتنوينا وتثقيلا من دون مبرر, أخير وليس آخراً, جاء شيخنا معاذ الخطيب, الذي تبشرنا به خيرا لبساطته وعفويته, لكنه بدل أن "يكحلها عماها", عندما خرج علينا بقصة الحوار مع النظام, بشرط تمديد جوازات سفرنا, لكن وعلى حين غرة, وجدناه يدخل الأراضي المحررة من دون جواز سفر وفي زيارة خاطفة كالبرق, وكانه غريب عن هذا البلد وهذا الشعب, وولد وترعرع في برن السويسرية, ليعود بعدها لنضال الفنادق, وما بالكم ياسادة يا كرام بالفنادق وكثرة نجومها.
اصدقائي, كوني كرديا وسوريا, من الطبيعي ان تكون معاناتي مزدوجة, وصدمتي صدمتين, في ظل الثورة كما في ظل النظام, فالمشهد الكردي السياسي محبط, ومعظم المتصدرين لهذا المشهد "غلط في غلط", فرغم كرافاتاتهم الانيقة, ومعاطفهم الطويلة, واجتماعاتهم الكثيرة, ورغم سرعة انتقالهم بين عواصم العالم, الا انهم ضياع لا يعرفون ما يريدون, اما الطفرة التي حققها الكردي السوري عبد الباسط سيدا سامحه الله, أصبحت وبالا علينا نحن كرد سورية, فقد ايقظت تلك الطفرة لدى "كردنا" في كل مكان, وعلى كل المستويات, النزعة الفردية الاسروية القروية الجبلية العفنة, وعلى مبدأ "ما حدا أحسن من حدا", بدأ الجميع يعمل كالنحل, لكن "فراد فراد", ليصل ما وصل اليه السيد سيدا, او اكثر, أما محسوبكم, فلا زلت افضل المشوار مع كلبي الوديع الطيب في الغابة, أحاول هضم الصدمة او بالاحرى الصدمات التي أعاني منها, متمنيا كل صباح, الحرية لبلدي سورية, والسلامة لكردها.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,164,378
- ثقافتنا القروية
- المعارضين الجدد
- صفقة العمر
- كلام فارغ محض هراء
- صديقي المفضل
- غليون او صبرا...لا يهم
- تقرير العربية
- اخر الدواء الكي
- بارك الله في الشباب السوري
- لم اتابع خطابه
- 2011 عام الثورة السورية
- من هم الشبيحة ؟
- شباب سوري متميز
- اقولها صراحة
- يسعد صباحكم
- في حضرة الدم
- طز في هيك معارضة
- صبر اردوغان
- رشوة متأخرة يا...حبش
- ما لا يعرفه البعض


المزيد.....




- رأي - عبد الصمد بلكبير: الصور الحزينة المحزنة !
- بعيداً عن فعاليات جائزة المعلم العالمية.. ما الذي فعله هذا ا ...
- ناصر بوريطة يجري مباحثات بمراكش مع نائبة الأمين العام للأمم ...
- 31 مارس أخر موعد للترشح لكتاب القصة العربية حول العالم
- فيلم -نحن- يحقق 70 مليون عائدات في عطلة نهاية الأسبوع الأولى ...
- مهرجان? ?تطوان? ?لسينما? ?البحر? ?الأبيض? ?المتوسط? ?يحتفي? ...
- وزير? ?الثقافة? ?المغربي?: ?قانون? ?الصناعة? ?السينمائية? ?ف ...
- شيرين عبد الوهاب تخرج عن -صمتها الإلكتروني-
- بنشماس من مكناس: - نخشى معاول الهدم من الداخل و على الحزب أن ...
- ندوة شعرية عن ديوان -حضن الريح- للشاعر الكبير محمد السخاوي


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - درويش محمى - أصدقائي....انها مجرد صدمة