أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - تناقضات فى الكتابات المقدسة– تناقضات قرآنية–الأديان بشرية الهوى والهوية.






















المزيد.....

تناقضات فى الكتابات المقدسة– تناقضات قرآنية–الأديان بشرية الهوى والهوية.



سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 4024 - 2013 / 3 / 7 - 17:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تناقضات فى الكتابات المقدسة – تناقضات قرآنية – جزء أول - الأديان بشرية الهوى والهوية .(9)

عندما نقول ان الأديان إنتاج فكر بشرى فلا يكون قولنا هذا متعسفاً أو إدعاء بل حقيقة يمكن تلمسها بدون عناء بداية من دراسة الأساطير والقصص التى تدعى وتروج لوجود كائنات ميتافزيقية خرافية كإله وشيطان وجن وعفاريت وملائكة دون أن تقدم أى إثبات على وجودها بالرغم من عظم القصص المروية وذيوعها من خلال ميديا هائلة روجت لها .. كما لا تكتفى بشرية الأديان على حجم القصص الخرافية بل تقذف لنا بحجم لا بأس به من المغالطات العلمية التى يفضحها العلم الحديث كالشمس التى تشرق وتغرب فى عين حمئة وتدور حول الأرض المسطحة , وتلك السماء التى بمثابة سقف مرفوع على أعمدة فى بعض الميثولوجيات وبدون فى ميثولوجيا أخرى لتلتصق فيها النجوم كإسبوتات إضاءة وإن كان هذا يعنى شئ فهو أننا أمام تصورات ورؤى إنسان قديم عن الوجود هكذا كانت حدود معرفته وتصوراته , كما يضاف إلى ذلك أن الأديان تقدم منظومة تشريعية وسلوكية وفكرية تتعاطى مع واقعها وتؤطر لمجتمعها لم تعد تتناسب مع أنساقنا الإجتماعية العصرية.

فى ظل هذه التضاريس الواضحة الملامح نستطيع أن نؤكد أن الأديان نتاج فكر بشرى له رؤيته وخيالاته وتصوراته وعلاقاته الخاصة لم تفلت من تحقيق رؤية سياسية إجتماعية غلفت نفسها بالمقدس فيكون الإله والطقس رمز الهوية لتحقيق مصالح سياسية ونخبوية وقومية تظهر بجلاء فى بعض المعتقدات كما فى التراث العبرانى والإسلامى ليهيأ لك أن المشروع السياسى هو حجر الزاوية الذى تم البناء عليه ليؤسس ما يُعرف بالدين .

سنضيف فى هذا البحث ملمح أخر يثبت أن الأديان نتاج فكر بشرى لم يستطع لبساطة مسطريه وواضعى نصه ونهجه الإفلات من التناقض لنجد الإختلاف كامن بين نصوصه حيث الشئ وضده حاضر , وسيكون إعتنائنا فى هذا الجزء بالتراث الإسلامى كونه النص الأقوى والأكثر تماسكا أو بمعنى أدق النص الذى وضع صورة شديدة الوضوح والجلاء والتنزيه والتعظيم للإله ليبتعد كثيرا عن سذاجة فكرة الإله فى الكتاب المقدس الذى يغضب ويتنسم الرضا بذبيحة مشوية ويندم ويتعهد أن لن يعود لطيشه ثانية ليكون لنا شأن مع المغالطات فى الكتاب المقدس فى جزء آخر بالرغم أنه لا يغرى الإعتناء به مثل التعاطى مع القرآن كون المغالطات فى التراث اليهودى المسيحى فجة شديدة السذاجه وأصحابها لا يتوقفون أمامها كثيراً كونهم يعترفون بأن النص ذو لغة بشرية ليست إلهية ولا علاقة لها بوحى .

آية " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً -سورة النساء 4: 81-82 تكون بمثابة تأسيس مفهوم ومقياس لتقييم الكتابات المقدسة فوجود إختلاف بالنصوص يعنى أن هذه الكتابات ليست من عند الله لذا فالآية تقر بأن القرآن منزه عن الخطأ والتناقض والإختلاف وبالفعل يجب أن يكون هكذا أى نص مقدس لينسجم مع كونه من الإله , فالتناقض والتباين بين الآيات يعنى أن هذه الكتابات ليست إلهية بل بشرية , فمن المُفترض أن الله لا يصيبه التناقض والتباين فى كتابه وإلا أصبح كتاباً بشرياً يحتمل الخطأ والتناقض وعدم التماسك – لذا سنعرض فى بحثنا هذا بعض التناقضات الشديدة والحادة بين الآيات القرآنية .

*يبدل فى كلامه أم لا يبدل .
"لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ " (سورة يونس 10: 46) - "لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ "(سورة الكهف 18: 27).- هاتان الآيتان شديدتا الوضوح والحسم لتنفى تبديل كلام الله وهذا يعتبر موقف واضح بل ما يجب أن يكون عليه النص المقدس فالله بعظمته وجلاله وحكمته لا يُبدل كلامه , فإذا كان الإنسان السوى لا يُبدل كلامه ومواقفه المبدئية والأساسية فحرى بالإله أن يكون أكثر ثباتاً على مواقفه يضاف لذلك أن معرفة الله الكلية بما كان وما سيكون يحول دون أن يقع فى خطأ تبديل كلماته , كما من المفترض أن الله لا يعتريه التغيير والتأثر بالمواقف ليبنى عليها مواقف جديدة وكلمات أخرى .
ولكن آية سورة البقرة تبدد وتناقض هذه الفرضية تماما ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)- فهنا الله يمكن أن ينسخ آياته أو ينسها وهذا يتناقض بشدة مع " لا مبدل لكلمات الله " فبالرغم أنها تصف الله بالقدرة على التغيير إلا أنها تصيبه بعدم الثبات على أمره وموقفه المبدئى علاوة على النيل من معرفته وحكمته المطلقة فهو ينسخ ويُبدل وينسى ويكتشف أن هناك آيات أفضل مما قدمه مما يعنى عدم معرفته المسبقة علاوة على تأثره بالأحداث لينسخ آيات ويأتى بغيرها .. الغريب أن الآية تذكر أن الله سيأتى بآية مثلها فما الداعى للنسخ هنا !! .. ولكن ما يعنينا أن هناك تناقض تام بين " لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ" و" مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" .
يمكن تفسير هذا التناقض أن آية لا تبديل لكلمات الله جاءت فى سياق فهم متماسك للاهوت لله فهكذا يجب أن تكون الآلهة لا تتبدل كلماتهم لتتكلل الذات الإلهية بالعظمة والجلال والحكمة والكياسة , بينما جاءت آية النسخ للخروج من أزمة تناقض الآيات مع بعضها مع بعض وهو ما أثاره جدالات الكفار واليهود فجاءت آية النسخ لتقول أن هذا التناقض هو رغبة الله أو كما نقول باللهجة العامية " هوا كده " بالرغم أن " هوا كده " تنال من عظمة وحكمة ومعرفة الله المطلقة .!

- تناقضات فى حدث وتاريخ .
قد يحاول البعض الإلتفاف حول أى شبهة بطرح أن النص تعاطى مع واقعه ولحادثة معينة بالرغم أن هذا التبرير واهى وساذج بل ينال من الذات الإلهية بتفصيلها للرسالة وفق جموع محددة من الحاضرين مما يسقط الإيمان بأن النص صالح لكل زمان ومكان وليؤكد أننا أمام نصوص بشرية لحماً ودماً , ولكن عندما نجد نصوص تتعامل مع حدث تاريخى مادى واضح الملامح فتتباين وتتناقض فى إخباره فهنا لا يوجد أى معنى لمحاولة تبرير التناقض فالحدث له وجه واحد .

* تناقض فى قصة الخلق - خلق الأرض قبل السماء أم السماء قبل الأرض !!
(قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ العَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُّنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي اُلِّسَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ )سورة فصلت 41: 9-12 - وفى آية أخرى (هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم) سورة البقرة /29.
واضح من هذه الآيات أن خلق الأرض جاء أولا ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات) و(فَقَضَاهُّنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي اُلِّسَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) كما نلاحظ إستهلال الآية بخلق الأرض فى يومين ويأتى تقدير الأقوات قبل خلق السماء ولكن فى موضع آخر جاء خلق السماء قبل الأرض ( أَأَنْتُمْ أَشَّدُ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهاَ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالجِبَالَ أَرْسَاهَا ) سورة النازعات 79: 27-32 - فما معنى ذلك ؟ وأيهما خلق أولا الأرض أم السماء .؟!!

*هل المسيح رفع إلى السماء أم مات .
يذكرالقرآن أن المسيح رفع للسماء ( وقولهم إنا قــتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ومـا قتلوه ومـا صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين إختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم إلا إتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيم ) سورة النساء / 156- 157- وفى آية أخرى يؤكد الرفع (إذ قال الله يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين أتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تخلتفون) سورة آل عمران/ 3: 54.
هاتان الآيتان إعلان صريح وواضح عن أن الله رفع المسيح إليه ولكن هذا الحدث ما يلبث أن يتناقض مع آيات أخرى تعلن عن موت المسيح وبعثه (والسلام على يوم ولدت ويوم " أموت "ويوم أبعث حيا ) سورة مريم / 19: 32 - وآية (وسلام عليه يوم ولد ويوم "يموت" ويوم يبعث حيا) سورة مريم / 19: 14 – وآية (ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن إعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما "توفيتنى "كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد) سورة المائدة / 5 : 116
بالطبع لا يعنينا أن المسيح قتل على الصليب حسب إعتقاد المسيحية أو شبه لهم ولكن يعنينا حدث نهاية المسيح فهل تم رفعه أم مات وتوفى وسيبعث حيا – فنحن هنا أمام روايتين مختلفتين فى سرد حدث تاريخى واحد ولسنا امام آيتان تعنيا بالتدرج فى التشريع كما يعتقد البعض عندما يواجه التناقض .

* يتساءلون أم لا يتساءلون .!
يقول القرآن في وصفه ليوم القيامة (فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون) كما يأتى فى سرد المشهد الرهيب ليوم القيامة بقوله ( يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه) ليتضح أن الموقف المهول لن يسمح لإلتفات المرء فيه لأخيه ولا لأمه وأبيه فضلاً عن أن ينشغل بباقي الناس مما يؤكد " لا يتساءلون "..ولكننا نجد القرآن في آية أخرى يقول ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون)!! ويقول أيضاً ( فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) مما يدل على أن الكفار يتساءلون ويتلاومون فهل يتساءل الكفار يوم القيامة أم لا؟!

* هل طرد إبليس من الجنّة أم لا .
الله طرد إبليس من الجنه (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) وقال لآدم: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ.) ثم نجد فى موضع آخر أن إبليس عاد إلى الجنّة بعد طرده منها وأغوى آدم:[فأزلَّهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه]- فهل تم طُرد إبليس من الجنه وإذا كان طرد فكيف رجع وأغوى .؟!

* التناقض والإختلاف فى حضور المسلمين واليهود والنصارى فى الجنه
نجد حضور أهل الكتاب فى الجنه أكبر من عدد المسلمين ( ثُلَّةٌ مِن الأوَّلين وقليلٌ مِن الآخِرين) سورة الواقعة 56: 13 و14.- الثلة هى الجماعة - الأولين هم اليهود والنصارى أما الآخرين فهم المسلمون
بينما فى نفس السورة (ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِريِنَ) سورة الواقعة 56: 39 و40-ولتتناقض الآيتان مع ( مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِين ) سورة آل عمران 3: 85.
فهل حضور المسلمين فى الجنه أقل من الآخرين أم متساوى الحضور .. هل إحصاء الله خاطئ وماموقف هذا من قوله "من يبتغ غير الإسلام دينا فهو من الخاسرين " وأين ذهبت تلك الثلة.

- تناقضات عقائدية
* الموقف من إيمان اليهود والنصارى
( إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون )-سورة المائدة 5: 69.- هنا وضع الله اليهود والنصارى والصابئة مع المسلمين فى مرتبة واحدة من حيث المصير فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون طالما آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحا ولكن هذه الآية تتناقض مع سورة آل عمران " مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِين (سورة آل عمران 3: 85).
فهل هم خاسرون أم لا وهل الإسلام يعتمد أى رسالة سابقة بعد مجيئه كونه خاتم الرسالات وناسخ ما قبله ليكونوا من الخاسرين أم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .؟!!

*الصفح والغفران أم الجهاد وإغلظ عليهم
فى سورة الحِجر 15: 85 آية جميلة ( إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ ) فهى دعوة طيبة للصفح والتسامح ولكن ما تلبث أن تبددها وتناقضها آية سورة التوبة 9: 73 ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَا غْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ) ..فهل التعاطى مع الكفار والمشركين يكون بالصفح أم بالجهاد والإغلاظ عليهم .!
أتصور سبب التناقض أن الآية الأولى جاءت فى مرحلة تكوين الإسلام الذى لم يطلب التصادم أما الآية الثانية فجاءت فى مرحلة التمكين والقوة والسيادة للحضور المحمدي ولكن وفقا للمنطق الإلهى فمن المفترض إن الله يرسل رسالة محددة غير ملتبسة للعالم أجمع فى كل زمان ومكان , فهل يريد الصفح الجميل أم الجهاد والإغلاظ عليهم .

* موقف متناقض من الكفار
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مَائَتَيْن )سورة الأنفال 8: 65- ليناقضها "وَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَّكَلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً(سورة الأحزاب 33: 48)
فى الآية الأولى دعوة صريحة للنبى على تحريض المؤمنين على القتال وفى الآية الثانية دعوة إلى عدم طاعة الكافرين و الإنصراف عن أذاهم بسلام وليتوكل المؤمنين على الله ويكفيهم هذا فالله وكيلهم .!

*هل هناك إكراه فى الدين أم لا .؟!
آية سورة البقرة2: 256 (َلا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )من الآيات الجميلة فى القرآن والتى أرى ان الكثيرين من المسلمين الطيبين يتعاطون معها وكذلك آية " وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (سورة الأنعام 6: 107) فهاتان الآيتان تدعوان لعدم الإكراه فى الدين ولتتحقق حرية الإيمان فلست عليهم بوكيل ولكن ما يلبث أن يتبدد كل هذا أمام آية سورة البقرة 2: 193 (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلهِ ) .

وفى موضع آخر (قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلَاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ )سورة آل عمران 20. لتناقضها آية أخرى (قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) سورة التوبة29

آية أخرى لا تدعو لإكراه الناس على الإيمان (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الذِينَ لاَ يَعْقِلُون )سورة يونس 10: 99 و100 -وكذلك آية ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) سورة البقرة 2: 272.
هاتان آيتان طيبتان أيضا لكنهما يتناقضا وينهارا أمام آية سورة محمد ( إذا لقِيتُمُ الذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ ) وكذلك آية سورة التوبة 29:9" قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" -وكذلك آية سورة التوبة 9: 73 (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ )

بعد هذا العرض نتلمس التناقض بشكل ملموس واضح المعالم فلا يوجد أى مبرر يمكن أن يسعف هذه التناقضات التى لن يجدى معها مرواغات التأويل فنحن إما أمام أحداث حدثت فى الأرض أو فى السماء بمعرفة إلهية فهل خلقت الأرض قبل السماء أم العكس وهل مات المسيح أم تم رفعه وهل تم طرد الشيطان من الجنه ام ظل متواجدا حتى اللحظة الأخيرة ... هل أهل الكتاب لهم نصيب فى الجنه يعادل نصيب المسلمين أم لا أم هم من الخاسرين .. وهل الكفار يتسائلون أم لا .

نحن أمام تناقضات واضحة تخص لاهوت الله وناموسه لا علاقة لها بموائمات حتى يحاول المبررون ان يجدوا طريقاً .. فهل الله يبدل فى كلماته وينسخ أم لا , نحن أمام تناقض فى التعاطى مع الكفار والمشركين وأهل الكتاب فهل هناك إكراه فى الدين أم لا , هل يتم التعاطى معهم بالغلظة والإجبار والقتال أم جادلهم بالتى هى أحسن . وماالموقف من ايمان اليهود والنصارى هل هو مقبول ولهم نسبة فى الجنه بالرغم أنه تناقض فى طرح النسب فى موضعين أم هم من الخاسرين – هل التعاطى مع الكفار واهل الكتاب بالموعظة الحسنة وحسن الجدال ودعهم لحالهم أم بإكراههم على الإيمان وقتالهم .

هذه بعض النقاط ويبقى المزيد فى أجزاء قادمة تتناول تناقضات فى القرآن والكتاب المقدس لنؤكد بشرية النص , فالنصوص تم تسطيرها وفق رؤية إنسانية كان هكذا درجة وعيها ورؤيتها وسهوها و قدرتها على التعاطى مع الأحداث بمنهجية سياسية مرنة ففى الوقت الذى احتاج إلى الرفق والتسامح صدرت نصوص بهذا الشأن وفى الوقت الذى طلب المواجهة إعتنى بذلك ولكن يجب أن نفطن أن هذه النصوص من المفترض أنها إلهية أى تحدد حدث وتاريخ وموقف نهائى مبدئى لا يقبل المساومة ليتبدد هذا الفرض الوهم أمام إنسان يسطر نصوصه وفقا لرؤيته ورغباته ومصالحه وإخفاقاته فلا وجود لفكرة إله يلقى بالنصوص من السماء .

دمتم بخير .
- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟