أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الشربيني المهندس - مصر العبثية ومجتمع يفقد وعيه















المزيد.....

مصر العبثية ومجتمع يفقد وعيه


الشربيني المهندس

الحوار المتمدن-العدد: 3998 - 2013 / 2 / 9 - 13:01
المحور: المجتمع المدني
    


مصرالعبثية : مجتمعٌ يفقد وعيه
قد يثير الفن السريالي الاستغراب لكن الدهشة تأتي مع ربط فرشاة رسم بالألوان في ذيل قرد ليرسم لوحة سيريالية .. وإذا كانت السيريالية تعبير أدبي وفكري مبالغ فيه لتحرير الوعي أو التعبير عن اللاشعور بعيدا عن الواقع .. وهنا في الواقع قام جزار مصري بذبح زوجته بعد خلافات بينهما ..خبر تكرر بأكثر من صورة وحكاية للجانب السئ من طبائع العلاقات البشرية المرفوضة .. وتلك هي مأساة أما أن يقوم بعد ذلك بسلخها وتقطيعها وعرض لحمها في محل جزارته علي أنها لحم خروف قليل الدسم فتلك هي الملهاة ..
منمنمات الصورة في مصر الآن تعج بالصور العبثية التي يخجل منها القرود .. ويصف احد ضحايا مركز علاج الإدمان ضرب مشرفى المركز الشهير بمركز تعذيب المقطم _ الذي تم اكتشافه صدفة مع فعاليات الذكري الثانية لثورة يناير وشعار كرامة الإنسان ـ بأنه عامل زي ضرب الحكومة بيوجع ومبيعلمش فى الجسم . ويضيف محمود كنا بنتلف في بطانية نأكل ونتبول فيها .. نتوقف مع المفارقة وصاحب المركز عضو لجنة حقوق الإنسان وسؤال يتكرر عن العبثية في مصر .. قد تفقد كلماتٍ الغضب ومفاهيم الالتباس وتعبيرات المرارة وأشكال الفوضى معانيها وصفا للواقع المصري المعاصر والأحداث تتحرك بصورةٍ مذهلة للجميع ..المحللين ، المراقبين المشاركين في أحداثه الطاحنة الدامية وحتى حزب ألكنبه ألمسودي الوجوه من دخان نارها المستعرة، وتستمر الدهشة مع خبر صغير صادم وفاضح لما في النفوس لأنه غير لائق بمقام (الرئاسة) خصوصا في ظل الأزمة ، نحن لا نستنكر ترك الرئيس للبلد والسفر إلي ألمانيا ونتائجها شبه المعروفة ، ولكن انشغاله بتحويل مسئولية حراسة مقام خالد الذكر عبدالناصر إلي الجيش .. لا تستغرب مع قليل من التفكير والتأمل، لأنه صادر عن جماعة ضيقة الأفق وقد استنفدوا، كما يبدو كل أسلحتهم التي سخروها للنيل من شعبية وحضور جمال بعد الناصر، وزمنه، وفكره لكن هنا العبثية مع التراجع لماذا إحالة الأمر إلى الجيش..؟!
بداهة فإن الأحداث التي يعيشها أي شعبٍ هي نتاجٌ مباشرٌ للبيئة الاجتماعية والواقع بمجمل علاقاته المعقدة وتوازناتها...قد يتخطى ذلك الواقع فهمنا في لحظةٍ معينة لقصر النظر أو جهلنا بتفاصيل ومعلومات ضرورية أو قلة الثقافة والقدرة التحليلية، من شأنها أن توضح الصورة تماماً، إلا أن كل ذلك لا ينفي أن ما من شيءٍ ما غير طبيعي يحدث بالواقع إلمعاش...إن الأحداث الجارية في مصر الآن ما هي في حقيقة الحال سوى انعكاساتٍ الإخفاق المتكرر وتدور على نفس أرضية الواقع المتأزم والواقع الاجتماعي الحاد الذي لم تزده إحباطات الثورة المغدورة سوى حدةٍ وشراسة... فالحراك الثوري المصري الهادر سُرقت ثمرته أو لم يسمح لها بالنضج على أقل تقدير، فالجماهير العريضة التي اعتصمت وفقدت شباباً وعيوناً غاليةً وأطرافاً لم تر تحسناً قط في أي منحى من مناحي حياتها اليومية، فليس سراً أن الاقتصاد منهارٌ تماماً وأن الأمن مفقودٌ في الشارع الذي بات مستباحاً من قبل عصابات اللصوص وفيالق البلطجية التي فرضت حضورها وسلطانها على شارعٍ انسحبت منه قوى الأمن النظامية بصورةٍ تثير الريبة... والجماعة في الحكم فوق هذا وذاك لا تخفي انسياقها في نفس النهج الاقتصادي لمبارك وهي بلا منهج أو مشروع معلن ولا تحاول إخفاء انحيازها الفج لنفس الشريحة الاقتصادية التي دعمها مبارك، ناهيك عن الاستمرار في نفس نسق التحالفات والتربيطات الإقليمية مع قليل من التغيير تجاه إيران مثلا ؛ لذا فليس من عجبٍ أن نجد أنفسنا بصدد شعبٍ آخذٍ في التحلل إلى قطاعاتٍ متباينة الأهداف والمطامح ومتناحرة في أحيانٍ كثيرة، ينقسم الشارع إلى مؤيدٍ ومعارض وكتلة تشكل السواد الأعظم من الشعب، بعضها مؤيدٌ وبعضها معارضٌ وبعضها لم يعد يكترث كل ذلك بنسبٍ مختلفة حسب الظرف وما يتصادف أن يعلق بذهنه من طوفان التصريحات والـ توك شوز الإعلامية... وهناك الملل فالمزيد من الملل وفراغ الصبر يشكلان خلفية المشهد وقاسماً مشتركاً بين كل أطياف تلك الكـــتلة التي اعتدنا على تسميتها بـحزب الكنبة أو الصامتة .
تعددت الأحداث بصورة تفقدنا التواصل فعلى خلفية ما سبق ومع الذكرى الثانية للثورة وحكم المحكمة في قضية ألتراس المصري وضحايا الأهلي ببورسعيد وأعقبها بفترةٍ واقعة أو جريمة ضرب وسحل حمادة صابر الفضائحية.. الغريب في الأمر حالة التوهان التي يعيشها المجتمع وبديهيات الأخلاق العامة .. هل يختلف اثنان علي تجريم انتهاك حرمة الإنسان الذي كرمه الخالق .. العبثية في مصر اكثر وضوحا هنا بين الاستنكار والتبرير بل ومحاولة وصم المعتدي عليه باي شكل وعبثية لا يماثلها سوي السخرية من الاغتصاب الجماعي نهارا ووسط حشد جماهيري ويهرب الجناة وتتوه المسألة وتجريم المعتدي عليهن ولماذا خرجن إلي الميدان .. القرود في الغابة لا تفهم ما يحدث في مصر وتحت ستار التيار الإسلامي الذي انتهك أهله حرمته بأفظع من الفيلم المسئ ..
لماذا عاد أسلوب الداخلية في السحل والتعذيب .. ربما العجز .. ولماذا استمرار العنف وإشعال الحرائق وظهور الأقنعة السوداء وغيرها .. هل هو اليأس .. لماذا يتفرج القصر سعيدا بحالة العند وانفصام الشخصية الحاكمة عن الشعب .. هل هو غرور القوة .. لعن اللـه الشيطان فإن كل ما سبق يشير إلى مجموعة من الاستنتاجات المزعجة والجديرة بقرع كل نواقيس الخطر .
بين تضخم الإحساس بضعف الآخر أو ما يسمي بالمعارضة وغرور القوة يأتي العجز عن الإمساك بخيوط الشارع وعدم الإدراك بعجز نظرية وداوها بالتي كانت هي الداء لا يدل على أبسط قدرٍ من الخيال .. نرى شارعاً فائراً يموج بالسخط والغضب، غير أن الجديد والمثير للقلق في آنٍ معاً كونه شارعاً منفلتاً، يتحرك ويفور ويموج وفقاً لآلياته الخاصة، ولا يخضع لسيطرة أيٍ من الفصائل الموجودة على الساحة، ولا حتى جبهة الإنقاذ التي تدعمه وتسبغ عليه مشروعيةً لا ينتظرها ليتحرك ولا أحسبه يأبه بها .. أما الحديث عن مؤمرات في خيال صاحبها أو عن احترام أحكام القضاء و حياديته فيبدو مضحكاً ومغيظاً لجماهير تدرك أن القضاء بات مسيساً في معركة التيار الإسلامي وخصومه ، إذ كم رأوا من فقيهٍ دستوري يؤكد شرعية دستور الجماعة ومن آخر يراه رجساً من عمل الشيطان، ناهيك عن حصار أنصار التيار الإسلامي للمحكمة الدستورية العليا.
شارعٌ وبلدٌ يتمزقان مع سخرية لا تخفي حقد مكبوت وسط الشماريخ في الهواء وغباء التصرف في المكاتب وباقي الصورة العبثية مع الخرفان التي ذبحها أنصار الشيخ أبو إسماعيل أمام الإعلامية جهارا نهارا فقطعت شعرة معاوية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,609,104,215
- الدكتور السعيد الورقي يكتب عن سرديات الصور التشكيلية المتلاح ...
- دكتور عبدالحميد والقيصر والممتنع السهل
- الباسيج الإخواني
- الأدب وجدلية تكرار التاريخ
- رسالة شمسية من الميدان
- أنا والحريري وصدفه
- الإخوان بين وارنر والربيع العربي
- معجزة سلطة تحتضر بين رام الله والقاهرة
- الرئيس بين القصرين الاتحادية والبيت الأبيض
- نحن وذكري سقوط الأندلس
- الثقافة الزئبقية والمجتمع المصري
- الحلم والكابوس
- هزيمة رومني والرئيس المصري
- الديكتاتور في ميدان التحرير


المزيد.....




- المصدر الرسمي السوري: الموقف الأميركي إزاء المستوطنات يشكل ا ...
- 18 منظمة حقوقية تطالب ريفلين بوقف تحريض نتنياهو ضد فلسطينيي ...
- ثلاث رسائل فلسطينية للأمم المتحدة بعد تصريحات بومبيو حول الم ...
- تقرير: مصر تنتقم من المعارضين في الخارج باعتقال أقاربهم
- الخارجية الكويتية: لم نتلق استفسارات من الاتحاد الأوروبي حول ...
- مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: بدأنا مشاورات بمجلس الأمن للتصد ...
- الإمارات: مجموعات تضغط لمساعدة السجناء المصابين بفيروس نقص ا ...
- السنغال تدعو الامم المتحدة لمحاربة الإرهاب بفعالية أكثر في ا ...
- حقوق الانسان تطالب الحكومة بوضع حد لإختطاف الناشطين والإعلام ...
- السلطة تتحرك في الأمم المتحدة ضد دعم واشنطن بناء المستوطنات ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الشربيني المهندس - مصر العبثية ومجتمع يفقد وعيه