أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - قوة الإسلام السياسي















المزيد.....

قوة الإسلام السياسي


حميد المصباحي
الحوار المتمدن-العدد: 3995 - 2013 / 2 / 6 - 21:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما الذي يجمع بين كل حركات الإسلام السياسي؟و هل حقا هناك اختلافات بين السلفية الجهادية و حركة الإخوان المسلمين,و جماعات التبليغ و جماعات الدعوة,؟
هناك حركات لا تحصى دينية,لكنها في الأخير تتحول إلى تنظيم سياسي,إما أن يكون عنيفا و داعيا إلى انتزاع السلطة بالقوة,أو القبول باللعبة الديمقراطية كأسلوب به تتمكن الحركات الإسلامية من السيطرة على مؤسسات الدولة,و هي جميعا تعتبر فعلها مشروعا بل واجبا على كل المسلمين,ما دامت هذه المجتمعات إسلامية,فبالضرورة على كل نظمها أن تكون إسلامية و كل تشريعاتها,
فحركات الإسلام السياسي,ليست بينها اختلافات جوهرية كما يعتقد الكثير من الدارسين,فالإختلافات في درجة الرفض للمجتمعات العربية و الإسلامية,و كذا درجات العنف المراد اللجوء إليه في مواجهة الأعداء,و كيف تتم عملية ترتيبهم,وفق أجندات سياسية و ليس عقدية,بحيث أن الإسلام العقدي الروحي,صنف الناس إلى مسلمين و أهل كتاب و في الدرجة الأخيرة هناك غير المؤمنين و المنكرين,فكانت اجتهادات الإسلام السياسي,إحدى مصادر قوته التعبوية و التنظيمية,و التي استثمرها سياسيا و بشريا فتحولت إلى قوة و كتلة بشرية منظبطة بشكل شبه عسكري,فكيف اكتسب هذه القوة,و من أين استمدها,و إلى أين يمضي بها ,و ماهي الغاية منها؟؟؟
1فقه السياسة
دينية المجتمعات العربية,سمحت بقبول الفكر الديني في صيغته السياسية,بفعل فشل الكثير من التجارب لتحديث الدولة و تحقيق التنمية و الديمقراطية,و بذلك بدأت أطروحات اجتهاد الإسلام السياسي و بعض رجالاته مبكرا في الدفاع عن الإسلام كدعوة مواجهة لما سمي بالتغريب,أي فرض القيم الغربية المتعارضة مع طبيعة المجتمعات العربية و حتى الإسلامية,فبدأ الدعاة بعد استنفارهم من طرف جل نظم الحكم العربية,التي استشعرت قوة اليسار,بمختلف مكوناته و صيغ مشروعاته القومية و الوطنية,و التي باءت جميعها بالفشل,و لم تحقق ما كان يطمح إليه الشباب العربي,الذي مهد اليسار لدينيته من حيث لا يدري,عندما كرس كراهية الغرب و الفكر الغربي باعتباره استعمارا,و سبب تخلف المجتمعات التي عاشت تجربة الإستعمار,و الذي خلف ذيولا له على طول المجتمعات العربية التي يحاول الغرب كبح رغبتها في التحرر من حكامها حماية لمصالح الدول الإستعمارية,و بذلك تولدت مبكرا لدى الشباب العربي نفور نفسي و ثقافي من الغرب و أروبا بشكل عام,و كانت مسالى الهوية تتعمق جروحها,و دون أن تندمل تراكمت مع الإحباطات التي عرفتها المجتمعات العربية,و بهذا الشكل كان فقه السياسة في الإسلام السياسي,في المرحلة الفكرية ذكيا في كيفيات التعامل مع القضايا الثقافية و حتى السياسية,فقد جرب التعامل الديني بصيغته التقليدية,و لم يفلح فيه,لكنه كان ممهدا لقوته التي برزت بعد أن صارت له قراءاته السياسية للوضع العربي,و تنظيماته الضاربة في عمق المجتمعات العربية,التي أنهكتها نظمها السياسية و تراجع مستوى التعليم بها,و امتدت له حركات الإسلام السياسي,بفهمها الجديد للسياسة,و قدرتها على مواجهات الفشل السياسي لقوى اليسار,المنهك في صراعات فكرية و سياسية تجاه بعضه و تجاه نظم الحكم التي عزلته في الزاوية عن المجتمع بعد أن سجنت الرافضين منع للإنخراط في اللعبة الديمقراطية التي كانت مكلفة,لأنها فضحت الكثير من الزعامات اليسارية المتعطشة للمال و السلطة.
2دينامية الهوية
أججت حركات الإسلام السياسي الشعور بالوحدة الدينية,على حساب الأخوة الوطنية و الوحدة العربية,فكانت تنظر لمشروعها كمشروع حضاري, وليس وطني ضيق أو طبقي,و الهوية عندما تستحضر في ظروف تاريخية خاصة,أهمها وضعية القضية الفلسطينية,التي فشل الخطاب القومي في حسمها,ينظاف إلى ذلك هجومات الغرب و تحالفاته التي تجاوزت ما هو إيديولوجي ,فبدا و كأنه يستهدف المسلمين أكثر من العرب,بما أقدمت عليه الدول الغربية من إجراءات أنعشت المخيال الديني,و أججت فيه استحضار الهوية الدينية,بل أختزلت فيه الهوية,فبدأت بطولات الرفض الإسلامي لما هو غربي تزدهر و تخلق تجارها في اللباس و الكتب و الشهادات,و حتى الخطابات مدعومة بقوة إعلامية راهنت على كسب رضى المشاهدين المجروحين و المنتكسين و القابلين لخطابات الهوية الإسلامية,التي مهدت اقتصاديا و دينيا لحركات اجتماعية استعانت بكل التكتلات السوسيوثقافية كبديل لكل ما هو فردي في المجتمعات العربية,بحيث انفتح الإسلام السياسي على الشباب العاطل,و الكاره لمظاهر التحديث في الدولة و المجتمع و حتى الأسرة,فوجد ضالته في شيوخ التوعية بالرهانات الإسلامية حفظا لهوية بدت مهددة و معرضة لتهديدات داخلية و خارجية,و هنا اكتسب الإسلام السياسي انضباطا شبه عسكري,حول الشباب إلى كتلة بشرية تتموج بتموجات شيوخ الرفض و التعالي,الذين صاروا في نظر أتباعهم بمثابة زعماء للحق متماهين معه,مما فعل عنصر اعتبار الطاعة دليل إيمان بقداسة المشروع الإسلامي.
3فعالية التنظيم
أضاف الإسلام السياسي تاكتيكات تنظيمية,كانت نتاج خبراته في التأطير و التخفي,مستفيدا من التجمعات العالمية لحركات الإسلام السياسي في العالمين و الإسلامي,فمنذ التسعينات و بؤر المواجهة مشتعلة باسم النصرة الدينية ضد العديد من الدول,و كانت موجات بشرية تهاجر إلى كل الأقطار,لتستكمل تكوينها النظري و الجسدي و حتى التنظيمي,فالحركات الجهادية على سبيل المثال,كانت تمارس سرية مزدوجة,فهي تعمل في خفاء,بعيدا عن أعين النظم العربية و الإسلامية,و في الوقت نفسه تموه النظم الغربية و تضللها,فتقودها لأهداف بشرية لا علاقة لها بالتنظيم,و إلا فكيف تفسر تلك الهجرات التي اخترقت كل الحدود الأروبية رغم الرقابة المزدوجة المفروضة على كل ما ديني إسلامي,طبعا لا يمكن نكران مساهمة بعض الدول العربية في فتح أبواب التطوع الإسلامي للجهاد خارج حدودها,بخلفيات مختلفة,أهمها التخلص من العناصر الخطيرة,و الزج ببعضها كعملاء قصد الكشف عن الملفات أو حتى إتلافها حتى لا تنفضح اللعبة التي شاركت فيها مثل هذه الأنظمة.
خلاصات
لا يمكن إنكار ضعف اليسار العربي الذي ساهم تخاذله في قوة الإسلام السياسي,فرغم التضحيات التي قدمها,كانت مشاركة أغلب أحزابه في الحكومات العربية و القبول بديمقراطية زائفة,أفقدته وهجه الإيديولوجي و السياسي,و انضاف لذلك تنافسه و تحامله على بعضه,تخوينا و اتهاما بالتحريفية و النكوصية,و بعده عن تقديم رؤى واضحة حول المسالة الدينية و مسألة الهوية و كيفيات تجديد معنى الأممية الإشتراكية التي عاشت مخاضات أبعدتها عما هو وطني و أفقدتها حسها الثقافي,بحيث تم تذويب كل الثقافات و الحضارات في بوتقة واحدة,ألغت كل صيغ الصراع عدا ما هو طبقي اقتصادي,كما أن التنظيمات التي رفضت المشاركة السياسية,بقيت رهينة انتظار شروط الثورة,و عاشت مؤججة للصراعات النقابية التي تحولت إلى مواجهات سياسية,أنهكت ما عرف باليسار الراديكالي,فتوالت انشقاقاته و انتكاساته دون أن يفكر في إعادة النظر في تاكتيكات المرحلة الراهنة,التي تتطلب مجهودا جماعيا و فكرا فرديا في الوقت نفسه,ينجزه المثقف و يعمل السياسي على تفعيله بدون افتعال صراعات كلفت اليسار تاريخه,من قبيل اختلاف الساسة عن المثقفين و سعيهم المعتوه للسيطرة عليهم و إخضاعهم لسلطة الحزب و التنظيمات اليسارية.
حميد المصباحي كاتب روائي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الأخوة الإسلامية و الوطنية
- تجارب حكومية مغربية
- هفوات اليسار المغربي
- الخيال و الصورة
- لاهوت التكفير و لاهوت التدبير
- الفكر الديني والفقه الإسلامي
- التربية و التعليم في المغرب
- الدستور المغربي.تأويل التنزيل
- صراع الأفكار وصراع النوايا في الإتحاد الإشتراكي
- مقطع من رواية موت المجنون
- الرواية,كيفيات الكتابة
- الدين والأخلاق
- العروبة والقراءة
- الدرس المصري
- العنف الديني والإسلام
- بؤس السياسي ويأس الثقافي
- الإسلام وفكرة التحرر
- الحكومات الإسلامية
- سلطة التوافقات
- اليسار الإتحادي


المزيد.....




- الشيخ خالد بن أحمد: السجناء بالبحرين مجرمون أما بقطر فيسجن & ...
- مقتل شخص وفقدان آخر في حريق بسفينة نفط قبالة تكساس
- سقوط صواريخ في الحي الدبلوماسي وسط كابل
- -حديث كوريا الشمالية عن توجيه ضربة إلى الولايات المتحدة ليس ...
- دعوات لتشكيل حكومة مؤقتة بكردستان العراق
- هايلي تدعو إلى تمديد التحقيق حول استخدام أسلحة كيميائية في س ...
- غاريث بايل يعاود التدريب منفردا
- فرماجو يتأهب لإعلان الحرب على حركة الشباب
- القوات الكردية: الرقة ستكون جزءا من سوريا اتحادية
- واشنطن تطالب بغداد بتجنب الاشتباكات مع الأكراد


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - قوة الإسلام السياسي