أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حاتم الجوهرى - الدافع السياسي لأحداث بورسعيد الأولى والثانية



الدافع السياسي لأحداث بورسعيد الأولى والثانية


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 3986 - 2013 / 1 / 28 - 14:06
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الدافع السياسي لأحداث بورسعيد الأولى والثانية
تكتيك "القضايا النائمة" و"الخطوة السابقة"


حزانى شهد المصريون أحداث بورسعيد الأولى 2012 وأحداث بورسعيد الثانية 2013، وواهم كل الوهم من يعتقد أن تلك الدماء البريئة نزلت عفوا، الدافع والغرض السياسي كان حاضرا وبشدة فى المذبحة الأولى والثانية! شاءت الأقدار أن تكون بورسعيد مقرا لإحداث تغيير مفصلي فى المسار السياسي لمصر الثورة فى عام 2012 وفى عام 2013م! شاءت الأقدار أن تستخدم بورسعيد لإحداث تغيير مفصلي متعمد فى المشهد السياسي، بما يتطلب معرفة الآليات والكيفية التى تم بها ذلك وكيفية التغلب عليها – بشكل منطقي وعلمي – مستقبليا.

أسباب مذبحة بورسعيد الأولى:
فى الذكرى الأولى لانطلاق الثورة المصرية (انطلاق وليس حدوث) فى يناير 2012، كان المشهد السياسي قد صب فى جهة الثوار رغم كل شئ، خاصة بعد انتهاء أحداث مجلس الوزراء وفض الثوار لاعتصام التحرير قرب موعد إحياء ذكرى "انطلاق الثورة"، وفى يوم 25 يناير 2013م استطاع الثوار أن يكسبوا المشهد الشعبي والإعلامي بجدارة، حيث طافوا كل شوارع القاهرة وكافة مدن مصر بسلمية وحضارية رائعة، داحضين كل ادعاءات التخريب والعنف التى روجت عنهم فى هذا اليوم، كما أن الثوار نجحوا فى فرض علاقة جديدة على جهاز الشرطة، تقوم على الاحترام ووقوف كل منهما فى مكانه دون احتكاك بالآخر! هنا أراد المجلس العسكري تغيير المعادلة التى نتجت عن هذا اليوم!

قرار المذبحة الأولى:
كانت بروفة أحداث بورسعيد الأولى، قد جرت فى 2 سبتمبر 2011 فى أحداث استاد القاهرة وشارع صلاح سالم، حينما وقع الصدام بين جماهير الأهلي (الأولتراس) والأمن المركزي! ولم يحتار المجلس العسكري كثيرا فى البحث عن واقعة، تعيد تغيير المشهد السياسي وتفسد انتصار الثوار فى يناير 2012م، كانت أحداث بورسعيد الأولى على موعد فى يوم 1 فبراير2012، حيث حيكت خيوط المذبحة باحتراف شديد، لينتهي الطريق الباحث عن الأدلة بالحارة السد! لكن النتيجة كانت كما توقعها المخططون لها، نجحت المذبحة فى تغيير المشهد السياسي، وأعادت العداء بين الثوار والداخلية من جديد، وبما يخدم التغيير الكلى فى المشهد السياسي لصالح المجلس العسكري.

ملابسات المذبحة الثانية:
بديهي أن القضايا السياسية يأخذ فى الحسبان مردودها الشعبي وتوقيتها كذلك، لذا كان اختيار يوم 26 يناير 2013م عن عمد ودقة شديدة، أراد من اختار هذا اليوم أن يعمل بالمثل القائل "فرق تسد"، أراد أن يفرق الثوار وجبهاتهم، أرسل رسالة لأولتراس الأهلي: بأن الحكم سوف يلي ذكرى انطلاق الثورة الثانية (يوم 26)، بما يفيد ضمنيا بأن الحكم سيرتبط بما سيحدث فى هذا اليوم! ومن اختار هذه الآلية لشق صفوف الثوار، كان يعلم أن أولتراس بورسعيد يعلم حقيقة ما جرى، ومن الذى دفع بالأحداث لهذا المسار! والذى خطط للنطق بالحكم فى هذا اليوم علم أن رد الفعل سيكون عنيفا! ليضمن اشتعال المشهد بقضية فرعية تلهى الناس عن مطالب "الانطلاقة الثانية" للثورة.

الدافع السياسي للمذبحة الثانية:
لقد أدى قرار المحكمة الذى خلى من الاتهام السياسي لجهة منفذة ومخططة! والذى جاء بأحكام الإعدام لعدد من البلطجية والمسجلين ضمن 21 شخصا (شكك البعض فى علاقة بعضهم بالأحداث)، ليفجر الشارع البورسعيدي غضبا، ويخرج الأولتراس من معادلة "الانطلاق الثاني" للثورة! ضرب عصفورين بحجر واحد، خلق إلهاء وفرغ الذكرى من مضمونها! ليسقط العشرات من أبناء بورسعيد قتلى وجرحى، ويصدر الرئيس مرسى قرار بالتفعيل الجزئي لحالة الطوارئ فى محافظات القناة، فتغيب عن أذهان الناس مطالب الثورة والتصحيح والعدالة الاجتماعية والسياسية، وينشغلون فى التعقيب على الأحداث ومجرياتها، وتمر ذكرى انطلاق الثورة الثانية مرور الكرام على النظام الجديد/القديم.

القضايا النائمة والمستقبل:
فى تصوري يملك النظام القديم والنظام الحالي "قضايا نائمة" فى أدراجه، ليخرجها ويفجرها عند الحاجة لشغل الرأي العام عن أهداف الثورة بها، من هذه "القضايا النائمة" ما تم استخدامه سابقا مثل: الملف الطائفي، المطالب الفئوية، سيناء وملف غزة، ومنها ما هو تحت الطلب مثل: ملف النوبة نموذجا، القرارات والوضع الاقتصادي العام، الخ .. وأعتقد أن تكتيك النظام القديم/الجديد سيعتمد على تفجير وإيقاظ أحد هذه القضايا النائمة كل فترة، كلما دعت الحاجة بغرض إلهاء الناس وشغلهم عن التفكير بمطالب الثورة الاجتماعية والسياسية.

الدور السياسي و"الخطوة سابقة":
أرى أن تكتيك "القضايا النائمة" لن يستطيع الثوار مواجهته إلا فى حالة تطوير بديل وممثل سياسي لهم، وهو ما لم ينجحوا فيه حتى الآن، ولكن من الممكن مواجهته وحرقه سياسيا عبر طرف آخر؛ عن طريق الأحزاب والشخصيات الفكرية ومراكز الأبحاث المستقلة والإعلام النشط، إذا تم تسليط وكشف هذه "القضايا النائمة" والعمل بمنطق الفعل لا منطق الرد فعل، وتم أخذ المبادرة للقيام بـ"الخطوة السابقة"، ساعتها وساعتها فقط، سوف نكون أفسدنا على النظام توظيفه وغرضه السياسي من تكتيك "القضايا النائمة" التى تم تنشيطها وإيقاظها بالفعل، وتلك التى ما تزال نائمة وتنتظر لحظة تنشيطها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,196,460
- الطريق إلى الاتحادية: دماء الثوار ومليشيا الوهم
- من ديوان: الطازجون مهما حدث
- طرق مطاردة الذات فى قصيدة النثر المصرية
- 25يناير2013 : سجال الأطراف الأربعة
- -الحوار المتمدن- و-أنا علماني-
- ذكروهم: التجمع الصهيونى فى فلسطين ومنظومة قيم - الطفرة - (mu ...
- فى استراتيجية الثورة: الفرصة والفرصة المضادة
- الثورة وإرث العلمانية والدين
- الثورة والأيديولوجيا الشعبية والوعي الانتقائي
- المسارين الثوري والسياسي: بين التكيف والتمرد
- -محمد محمود- الماضى والمستقبل
- الفلسطينى بين: الأيديولوجيا والتاريخ.. حين يكون الموقف مأزقا ...
- كيف يكون الشعر إنسانيا فى المساحة السياسية!
- اليسار: المصري، والفلسطيني، والصهيوني و خرافة -الاحتلال التق ...
- -الصهيونية الماركسية-وجذور: المرحلية والنسبية، فى الفكر الصه ...


المزيد.....




- التحالف الشعبي يطرح برنامج ديمقراطي للخروج من المأزق الوطني ...
- لبنان يعلن نتائج التحقيق في حادث الطائرتين المسيرتين الإسرائ ...
- تحية للأسيرة المحررة سهى بشارة
- لقاء -الشيوعي- ووفد من لجنة تخليد ذكرى صبرا وشاتيلا
- #سامي_حواط والفرقة في مركز معروف سعد الثقافي في #صيدا
- الحركة التقدمية الكويتية تدعو لتقوية الجبهة الداخلية عبر تحق ...
- حبس 6 من عمال مصنع أورجلوا بالإسماعيلية 15 يومًا لاتهامهم با ...
- رواد النت الجزائريون -يردون- على قرار قايد صالح منع وصول الم ...
- تسونامي الرئاسيات.. هل دق -المسمار الأخير- في نعش اليسار الت ...
- اتحاد الشباب التقدمي يهنئ القيادة الجديدة لاتحاد شباب حزب ال ...


المزيد.....

- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حاتم الجوهرى - الدافع السياسي لأحداث بورسعيد الأولى والثانية