أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن إسماعيل - رأيت الله














المزيد.....

رأيت الله


حسن إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 3983 - 2013 / 1 / 25 - 01:47
المحور: الادب والفن
    


سمعتهم يقولون أنهم رأوا الله
وسمعت كلا منهم على حدا
يقول أنه رأى الله
أنه يعرفه ويدركه ويفهمه ويحفظه ويبشر ويدعو به
أنه يعرف حيث بعض العلم وبعض المعرفة وبعض الحب
وبعض التخيل وبعض التوحش وبعض الأحلام
عنوانه وسمائه ومكان حضوره ومكان غيابه
ويعرف ملائكته ومؤمنيه ومريديه وعشيرته
ويعرف شياطينه وكــُفاره وأعدائه
كم مليار يسكن المسكونة
وكم منهم يتخيل أنه يعرفه ويدركه ويؤمن به ويمتلكه
بل يتخيل أنه كلي المعرفة بالله
وكلي العلم بالله
كم متكبر بيننا
كم محدود تخيل أنه قادر على احتواء اللا محدود
كم علبة تتخيل أن بداخلها فيل
الإنسان سجين تصوراته ومخاوفه ورغباته

من تخيل قديما إله
وصنعه من العجوة أو من الحجارة أو في خياله مجرداً
فأكل من أكل
ونصب أوثان لمن نصب
من خلق إلهاً على صورته
على ضعفه
على جبروته
على كبريائه
على أنانيته وشره
تخيل أنه احتواه .. امتلك الإله
وباع صكوك غفرانه
وأرهب أعدائه
وصنع سوق لتجارة الأفيون الغيبي ولتسويق الإله الترابي
كم هيكل أصبح مغارة لللصوص ؟!
وكم مندوب ومندوبة للمبيعات بإسم النور والخير والإله ؟!
وكم صندوق للنذور وللدموع ولتخمة الأسياد ؟!
إذا أردت أن تعرف بعضهم أنظر للصفوف الأولى في بعض الأعياد
لن تجد في وسطهم أرملة الفلسين
أو طفل يتيم
أو بعض المهمشين
سأقول لك مؤشر آخر
إذا أردت أن تعرف الفرق بين هيكل اللصوص وهيكل التائبين
هيكل المتكبرين وهيكل المتواضعين
هيكل الحجارة والهيكل اللحمي
بعد أن تنظر للصف الأول ابحث
ابحث عن كم وكيف .. المحتجبين
المشابهين صورة الأطفال
الصائرين كالأطفال
ابحث عن عريان في لباس دافئ
ابحث عن مريض بالحب يشفى
ابحث عن مسجون خارجاً تواً من الأسر
ابحث عن عصفور فخه انكسر
إذا رأيتهم في هيكل
ورأيتهم مازالوا متواضعين
باحثين مندهشين متيقظين حالمين ثائرين محبين
مازالوا متيقنيين بعدم استحقاقهم
بعدم امتلاكهم الحقيقة
ولا مفاتيح جنته
ولا صكوك غفرانه
ولا هم ظله ولا خلفائه ولا أنسبائه ولا عشيرته
هم فقط بعض من أحبابه غير المستحقين
قلة من مختاريه مرابطين في الحب
أنامل طفل تلمس هدب ثوبه وهدب الحقيقة وهدب الإجابة
أو هكذا يتخيلون
ستعرفهم عندما تعرف أننا نعرف بعض العلم
وبعض المعرفة وبعض التقوى وبعض القداسة وبعض الحب
وأننا استفهام أكثر منا إجابة
وأننا ضعف أكثر منا جبروت
وأننا عطشى للبر أكثر منا ماء
وأننا جوعى للخير أكثر منا مخازن للأطعمة
مازالنا نحبو ونتلعثم في نهر اللا محدود
غبي من يتخيل نفسه قد وصل لغاية الوجود
فيكتفي ويتسمر كيانه ويحيا مخدراً
لأنه ظن أنه قد أكمل
لأنه ظن أنه قد شبع
لأنه ظن أنه قد ارتوى
قال الجاهل في قلبه ليس إله
وقال الجاهل في قلبه امتلك إله
وجهي عملة الكبرياء
وجهي عملة الإجابة
لا يوجد أجمل من السؤال
لا يوجد أجمل من العطش
من الجوع من السباحة في النهر الذي لا يفقه أسوار البركة وزيف الوصول
دعوا الصفوف الأولى لمشتهي الصفوف الأولى
دعوا الأموات يدفنون موتاهم بكل تبجح
ووهم المتعصبين لأنفسهم ولإجابتهم ولإيمانهم
فالمقابر في حاجة ماسة لزخرفة الخارج
وقناع التقوى في حاجة ماسة للخانعين الخاشعين
وبوق الإستعراض الديني في حاجة ماسة للتصفيق
فصناعة العبد تحتاج للترهيب وللترغيب
والتيه والضلال يجذبوا معصوبي العينين والروح
ولكن ما لا يهاب حريتك ولا اختيارك
يريدك مبصراً
من لا تزعجه أسئلتك
لا يصعق عقلك بالبرق
ولا يكمم فمك بالسيف أو المعجزة
من لا يخاف نقدك وسخريتك وكفرك
لا يقصف قلمك الأحمر ولا يوئد خيالك الأخطر
ولا يحيا ويتبختر على أنقاضك
ولا يريدك أن تحيا وتتبختر على أنقاض أعدائه
من خلقك حرا يسعد أنك مسئول
ويعرف أن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد
وأن الإنسان هو القضية والإنسان هو الحل
من يدعي أنه يحب الذي لا يراه
ويبغض الذي يراه
كاذب
من يدعي أنه يزرع في السماء
ويدمر الأرض بالبوار
كاذب
من يدعي أنه يشتهي الأبدية الروحية
ويكفر باللحظة الأرضية
كاذب
من يريد أن يحصد فوق يزرع هنا
من يريد أن يحصد أبدية لا مثل لها عليه أن يكون مسئول هنا
فالله خلقك حراً مسئول هنا .. في الأرض
مستأمن عليها تزرعها تطورها وتبدع مع بني جنسك البشري
تحب من تراه .. ترحم من تراه ..
تحرر من تراه .. تساعد من تراه ..
تبني مع من تراهم ..
تبدع مع من تراهم ..
تعدل مع من تراهم
فحبك للمحدود هو طريق وصولك للامحدود
وإذا كنت تدعي أنك اكتشفت اللامحدود
فامتحان قلبك اللحمي يصحح على صفحة المحدود
فالآخر هو اكتمالك وامتحانك ونحات كيانك





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,768,782
- رأيت جهنم
- رأيت الجنة
- في البدء كانت تايتانك
- الإملائي
- مرايا التنبؤ
- كمال اللعوب !!
- الطرف الثالث
- متلبس بصندوقك الأسود
- أفيون الوحشة
- هرطقة اللامنتمي
- جمهورية العرائس العربية
- الله يسكن في التفاصيل
- ما أجمل الفقراء !!
- ما أجمل العداء !!
- قد جدف .. لأنه قد أحب
- ما أجمل الغرق !!
- عصا الحُب السحرية
- حواريي السر المُحرف
- كفرتي بإيزيس .. وآمنتي بالعذراء بنصف قلب
- مومياوات تحارب ثوار


المزيد.....




- قداس بكنيسة صهيون.. الفنان كمال بلاطة يوارى الثرى بالقدس
- للحفاظ على اللغة العربية... حملة مغربية ضد إقرار اللغة الفرن ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- تعز.. تظاهرات حاشدة تطالب بتحرير المحافظة وترفض الاقتتال الد ...
- الفنانة شمس الكويتية -تختبر الموت- في صورة لافتة (صورة)
- الفنانة إليسا تعتزل الغناء
- الوطن المفقود والمشتهى.. قصائده وأغانيه في الثورة السودانية ...
- القبض على مخرج فيلم -خيال مآتة-
- بسبب -المافيا-.. إليسا تعتزل الغناء ومغردون يطالبونها بالترا ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن إسماعيل - رأيت الله