أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - المغرب ليس عن منأى مما يجري في مالي















المزيد.....

المغرب ليس عن منأى مما يجري في مالي


إدريس ولد القابلة

الحوار المتمدن-العدد: 3982 - 2013 / 1 / 24 - 23:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعتبارا للبعد الجغرافي وغياب حدود مشتركة بين مالي وبلادنا قد يعتقد البعض أن المغرب غير معني بما يجري ويدور بمالي. لكن اعتبارا للتغييرات الطارئة على استراتيجية تنظيم القاعدة منذ مدة، ولبروزِ الجماعاتِ المتطرفة بجنوب الصحراء، ولاختراقِ عناصر من تنظيم القاعدة في بلادِ المغرب الإسلامي للبوليساريُو، وانعكاسات التطورات التي تعيشها المنطقة على ملف الصحراء، فإن المغرب ليس عن منأى مما يجري في مالي.


المغرب معني

لقد تأكد أن بلادنا ليست ببعيدة عما يجري الآن في مالي بخصوص الصراع المحتدم بين الإسلاميين والائتلاف العسكري الدولي .
إن الجماعات الإرهابية ظلت تستهدف الشباب المغاربة. وهذا ما أكدته عمليات تفكيك عدة خلايا إرهابية مؤخرا وإلقاء القبض على أعضائها بالدار البيضاء والعيون والناظور وكرسيف وقلعة السراغنة والريف والشمال. ومن النوازل قضية التخطيط لإرسال أزيد من 20 شابا مغربيا للانضمام إلى القاعدة وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا. كما تفكيك خلية تابعة لـ "أنصار الشريعة" بالرباط ومدن أخرى بتهمة التخطيط لهجمات ضد المؤسسات الحكومية والمواقع السياحية. ويشتبه أن هذه الخلية سعت بقوة للاستعانة من الدعم اللوجستي من حلفائها من القاعدة في شمال مالي.
كما قامت المصالح الأمنية بتفكيك خلية إرهابية أخرى كان أعضاؤها التسعة يعتزمون القيام بأعمال إرهابية ضد السلطات العمومية ويخططون لتأسيس معسكر تدريبي في جبال الريف، بعد أن عزموا على تمويل نشاطهم الإرهابي بالسطو على المحلات التجارية.
ويشير أكثر من تقرير إلى أن بعض المتطوعين المغاربة تلقوا تدريبا بمعسكرات التدريب المكثف في ليبيا أواخر2011 قبل إرسالهم إلى مالي مجهزين بتشكيلة عريضة من الأسلحة المنهوبة من مخازن نظام القذافي.
وحسب خبراء الاستراتيجية، إن الموقع الجيو-إستراتيجي لبلادنا يرى فيه تنظيم القاعدة خلفية مثالية لتنفيذ خططها في المغرب الكبير وأوروبا.
فالمغرب أضحى يواجه تهديد القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لأنه يبدو أنها بمعية حلفائها، تسعى إلى زعزعة استقرار المغرب. وهذا أمر أضحى يتطلب تكثيف التعاون الإقليمي واحتواء توسع الأنشطة الإرهابية في الساحل ومحاربة الإرهاب وتهريب الأسلحة.
إن ثقل القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وبالتحديد في شمال مالي بات أقوى وأخطر من بقية فروع القاعدة في مختلف مناطق العالم ،لأن حجم العتاد العسكري والجاهزية العسكرية والقدرة على المناورة وامتلاك قوة مشاة يجعلها قادرة على مواجهة أي هجوم عسكري ضدها.

القاعدة اهتمت بشمال إفريقيا منذ مدة

منذ مدة اهتمام تنظيم القاعدة الكبير بتعزيز العلاقات مع الدوائر المتطرفة البعيدة جغرافيا، وقد تأكد هذا المنحى من خلال عملية تجنيد الجهاديين المغاربة، مما يظهر أن أزمة مالي قد لا تخلو من تهديدات على المغرب. هذا، رغم أنه ليست لبلادنا حدود مشتركة مع مالي، باعتبار الاهتمام البارز لحركة التوحيد والجهاد المنبثقة عن القاعدة من توجيه اهتمامها للمغرب قصد تجنيد مقاتلين جدد.
وقد قامت المصالح الأمنية بتفكيك أكثر من خلية ة تسعى إلى تجنيد شباب مغاربة يعتنقون الأفكار الجهادية من أجل إرسالهم إلى معسكرات القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وغيرها. وتزامن هذا التحول مع سعي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتنظيمات إرهابية إقليمية أخرى كثفت من أنشطتها الرامية إلى تقويض استقرار المغرب، في إطار استراتيجية تحويل مركز النشاط والتحرك الإرهابي بجنوب الصحراء وشمال إفريقيا. وفي هذا السياق أقرّت وزارة الداخلية أن القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وحليفتها حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا أصبحت أكثر جاذبية اليوم للشباب المغربي المشبع بفكر القاعدة .
و يُعتقد بقوة أن تنظيم القاعدة يسعى من وراء تلك الخلايا لتدرب وتجنيد مقاتلين للانضمام إلى الصراع في مالي. وقد أكد أكثر من تقرير إخباري أنه يمكن العثور على مختلف الجنسيات داخل صفوف المجموعات الجهادية بتمبكتو. هذا منذ أن أضحى شمال مالي والساحل ملجأ مثاليا لكل السلفيين من مختلف الجنسيات حيث يمكنهم خوض "الجهاد". إنه حاليا بؤرة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا وأنصار الدين.
فبفضل سهولة المرور ونقص مراقبة الحدود بين البلدان المجاورة جنوب الصحراء، نجح تنظيم القاعدة مع مرور الوقت في تأسيس نواة قوية في الساحل من الجهاديين الشباب. كما أن هناك أفواج من السلفيين الجهاديين من مختلف الجنسيات أضحت تصول وتجول في جنوب الصحراء كما يحلو لها وتخطف الأجانب وتطلب الفديات مقترفة بذلك الجرائم العابرة للحدود.
ومهما يكن، فإن هذه الشبكات تعتبر مشكلة بالنسبة للمغرب لأن قادتها قريبون، سيما وأن قياديي القاعدة رسخوا مكانتهم عبر منطقة الساحل الإفريقي.
إذا كانت إفريقيا جنوب الصحراء ومنطقة الساحل موطنا لجماعات إرهابية ذات صلة بشبكة القاعدة منذ مدة، فإن الجديد هو أن الهجمات بات ينفذها شباب لم تطأ أقدامهم التراب الأفغاني ولم تر أعينهم أبدا معسكرا تدريبيا إرهابيا. علما أن تنظيم القاعدة أبدى اهتمامه بهذه الفئات عندما ضاق الخناق عليه في مواقعه الأصلية. وقد سبق لأيمن الظواهري أن وجه أتباعه لاستهداف المغرب، ودعا الجزائريين للإطاحة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة وحثّ الثوار الليبيين على اعتماد الشريعة الإسلامية.
يبدو أن نفس السيناريو الذي عايشه العالم في أفغانستان قبيل سقوط طالبان وفي بغداد قبل سقوط نظام صدام، بدأت تتكشف معالمه بشمال المالي. ففي أفغانستان توافد "المجاهدون" من مختلف الجنسيات وفي العراق توافد القوميون العرب. ومالي شهدت هي الأخرى توافد الشباب الساخط من البلدان التي تعاني الفقر والتهميش والحروب.
لقد حول تنظيم القاعدة اهتمامه من جنوب-غرب آسيا إلى منطقة المغرب العربي، مستغلا الفوضى العارمة التي اجتاحت المنطقة والتحول الفوضوي في أغلب الأحيان. والآن أضحى يشكل خطرا كبيرا على أبواب دول شمال إفريقيا. وقد أجمع المحللون أن تنظيم القاعدة انتعش بشكل كبير في شمال إفريقيا جرّاء ملايين اليورو التي جناها من الفديات مقابل إطلاق سراح الرهائن. وما زاد من قوة القاعدة في المغرب الإسلامي مطلع خروج الجيش المالي من "غاوة" و"كيدال" و"تمبكتو" على يد الإسلاميين المتشددين ما خلق ملاذا آمنا للمقاتلين في جنوب الصحراء.


تحالف الإرهابيين والمهربين في الصحراء الإفريقية زاد الخطر

لقد تأكد بجلاء الآن أن التحالف بين الإرهاب والتهريب تمكن من زعزعة استقرار المنطقة، سيما مع بقاء غرب إفريقيا نقطة عبور لمهربي المخدرات بين أمريكا الجنوبية وأوروبا، تنامت احتمالات عدم الاستقرار، هذا ما كشفت عنه أحداث شمال مالي. علما أن المخدرات ظلت تستخدم لتمويل عمليات القاعدة بالمغرب الإسلامي.
وقد سبق لقوات الأمن أن قانت بتفكيك شبكة مغربية لتهريب المخدرات لها صلة بــ "كارتلات" المخدرات الكولومبية والقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، حيث أن هذه الأخيرة قدمت الدعم اللوجستي والنقل لعشرات مهربي المخدرات في العصابة. كما أقرّت التقارير الصحفية أن الجهاديين في منطقة شمال إفريقيا يعتبرون أن الاتجار بالمخدرات حرام، ولكن لا شيء يمنع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من الاستفادة من المسارات الإفريقية الجديدة للكوكايين لتنويع تمويلها.
يذكر أن العلاقة السرية بين القاعدة والمخدرات خرجت للأضواء للمرة الأولى في نوفمبر 2009 مع العثور على طائرة بوينغ 727 محترقة في منطقة نائية شمال شرق مالي. وكانت الطائرة تحمل الكوكايين وبضائع أخرى محظورة من فنزويلا. وآنذاك قيل أن حوالي 60 طن من الكوكايين تُهرّب عبر غرب إفريقيا كل سنة .
وهناك أحداث أخرى كشفت العلاقة بين القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وتهريب المخدرات ، إذ في 2010، اعترض الجيش الموريتاني شحنة من المخدرات يحرسها مسلحون سلفيون. وأفادت تقارير أن المهربين الموريتانيين والماليين والجزائرين كانوا يهربون 9.5 طن من الحشيش والأسلحة والذخيرة لدى اعتقالهم في "لمزراب" قرب الحدود المالية.
إن أموال التهريب سمحت للجماعات الإرهابية بتكثيف حضورها بالمنطقة وتحسين قدراتها العسكرية وتوسيع أنشطتها.


المغرب العربي سبيل لضمان الاستقرار

هناك إجماع أن المغرب العربي هو السبيل الأجدى لضمان الاستقرار المنطقة، .لهذا أصبح إيجاد حل للصراع بين المغرب والجزائر أمرًا ملحًا. وفي الإطار دأبت المملكة المغربية على تجديد دعوتها إلى الجزائر للتعاون في بناء المغرب الكبير الذي جديد من شأنه أن يشكل محركا فعليا للوحدة العربية باعتبارها خلفية لترسيخ ضمان الاستقرار والأمن في منطقة الساحل. ولعل أقصر السبل لتعبيد الطريق لبلوغ هذا المرمى العمل على تحقيق نظام مغاربي جديد. إنه أحسن السيناريوهات وأجداها لحماية الشباب المغاربي ووضع حد لتسلل القاعدة للنسيج الاجتماعي للمنطقة ككل.
هذا هو السبيل لحسم الخلافات العالقة بين البلدين وجلب الاستقرار وتطويق الخطر الذي بات يهدد ربوع المغرب الكبير ومنطقة الساحل والصحراء.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,683,267,306
- جهنم المخدرات كيف تسللت -الغبرة البيضاء- إلى المؤسسات التعلي ...
- اللهم قد بلغت حذار أن ينتج -الزلاط- الأمني -بوعزيزي- مغربي
- الحسابات البنكية المثخنة بالمغرب
- الصحة العمومية في قاعة الإنعاش مآسي المغاربة مع المرض
- محمد أوفقير الوجه الآخر للجنرال الدموي الذي سكنته رغبة إقامة ...
- نوادر،غرائب وفضائح نواب الأمة بالمغرب
- هل خسرنا الحرب ضد الرشوة؟
- شيخوخة الساكنة المغربية :الآثار على الوضعية المالية لنظام ال ...
- - واك واك الديب ... الديب...-
- وزراء أولاد الشعب
- إلى متى سنظل نعيش ب -الكريدي- (القروض)
- البنوك: -ماكينات- لربح المال في السراء والضراء البنك كالمنشا ...
- -خرجو علينا .. الله ياخذ فيهم الحق- (1)
- الاعتقال الاحتياطي هل هو ظلم لا مناص منه أم إجراء يمكن الحد ...
- نحيا زمنا رديئا في مجتمع رديء في ظل عالم رديء
- الموظفون الأشباح مصاصي أموال الميزانية العمومية
- مواطنو الزبالة
- العلاقات المغربية- الجزائرية عقدة الكراهية والعداء المضمر مس ...
- حلم محلي قد يرى النور
- لا مكان للشعبوية في المالية والاقتصاد ومستقبل البلاد


المزيد.....




- الصين تؤكد انتقال فيروس كورونا الجديد عبر البشر وعالم بريطان ...
- لجنة برلمانية إيطالية تصوّت لصالح رفع الحصانة عن سالفيني وال ...
- الصين تؤكد انتقال فيروس كورونا الجديد عبر البشر وعالم بريطان ...
- لجنة برلمانية إيطالية تصوّت لصالح رفع الحصانة عن سالفيني وال ...
- دراسة: شرب الشاي ثلاث مرات بالأسبوع يطيل عمرك أكثر من سنة كا ...
- الصين تعلن وفاة حالة رابعة مصابة بفيروس كورونا الجديد
- أردوغان: لم نرسل قوات عسكرية إلى ليبيا.. ووجودنا فيها عزز آم ...
- سقوط 3 صواريخ في المنطقة الخضراء ببغداد.. ودوي صفارات الإنذا ...
- شاهد: مهاجرون من أمريكا الوسطى يعبرون نهراً بين غواتيمالا وا ...
- شاهد: مهاجرون من أمريكا الوسطى يعبرون نهراً بين غواتيمالا وا ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - المغرب ليس عن منأى مما يجري في مالي