أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خسرو حميد عثمان - ذكريات في مدينة تتلاشى ذاكرتها (7)














المزيد.....

ذكريات في مدينة تتلاشى ذاكرتها (7)


خسرو حميد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 3978 - 2013 / 1 / 20 - 22:57
المحور: الادب والفن
    


ذكريات في مدينة تتلاشى ذاكرتها (7)

" أتعلَمُ أنَ رقابَ الطُغاةِ...أثقلَها الغُنْمُ والمأثــــــــــــــــمُ
وان بطون العتاة التي ، من السحت تهضم ما تهضم
وان البغيّ الذي تدعي من الطهر ما لم تحز "مريم"
.…………………………………………
............................. وقد يقرأ الغيب مُستَلهمُ
أرى افقاً بنجيع الدماء ، تخضب واختفت الأنجمُ
وحبلاً من الأرض يرقى به ، كما قذف الصاعد السلم
وكفاً تمدُ وراء الحجاب ، فترسم في الأفق ما ترسم
وجيلاً يجيء ، وجيلا يروح ، وناراً ازاءهما تُضرمُ “ من قصيدة أخي جعفر/ محمد مهدي الجواهري.

في الوقت الذي كنت منشغلاً في إستنتاج السبب الحقيقي للإعتداء العلني علىّ، وفيما إذا كان حادثا عرضيا أو إجراءً مقصوداً، كنت أراقب عن كثب و بدقة: كيفية إنتشار و تصرفات المجموعة المسلحة وسلوكهم فردًا فرداً، طريقة حملهم للسلاح، وتعاملهم مع سواق السيارات الذين يستوقفونهم، لكي أحدد المسؤول، الذي بيده القرار، مِنْ بينهم، لأقرأه عن بعد و أحدد كيفية التصرف والتعامل معه. لمحت، في هذا الأثناء إثنان من معارفي يمران راجلين رغم إمتلاكهما لسيارات شخصية بالرغم من أعمارهما ووقوع مسكنيهما على الطرف الأخر من المدينة، أكثر الظن بسبب شحة البنزين والمحروقات في ذلك الوقت، على الطرف المقابل من الشارع. شعرت بوضوح بأنهما غضا النظر إلى الجانب الذي كنت واقفاً بجانب السياج للملعب، كان واضحاً لي بأنهما تجاهلا وجودي تماماً، ولم يكن تصرفهما مفاجئا لي، لأنني كنت أعي، ومن خلال التجارب العميقة، بأن الأنسان الأعتيادي في هذا البلد، خصوصاً المتمدن من أصحاب التجربة والمسالم منهم منزوع منه أدميته، مسكون بالخوف والريبة من (الحاكم)، يتوجس الشر من أدواته القمعية، و يتحاشى توريط نفسه في مشكلة لا تعنيه شخصياً، لأن الأوضاع المأساوية التي مرت بالبلد منذ حلول العهد الجمهوري في تموز 1958 غيرت من طباع وسلوك الناس شيئاً فشيئاً، وأمحت روح التضامن التي كانت سائدة فيما بينهم، بسبب تحويلهم إلى كائنات مهملة ومهمشة، لا هُمْ في العير ولا في النفير، من جانب، وماذا عساهما(معارفي) يفعلان مع زمرة مسلحة مجهولة الإنتماء، غريبة عن المنطقة، تحتل الشارع وتحكمه بقوة سلاحها وقسوتها و حسب مشيئتها ولا تنتظر أحداً يحاسبها أو حتى يُسائلها من جانب أخر.
توصلت إلى قناعة، من خلال المراقبة، بأن المسلح الذي تعدى علىّ هو الحركي والمتحمس الوحيد للمهمة الموكولة إليهم من بين المجموعة، أما الأخرون فهم يؤدون دور الكومبارس، ببرود وبنوع من الخجل واللامبالات، كما في المسرح، بإستثناء شاب صغير كان المُنَفِذْ الوحيد للأوامر من بينهم. وبالمقابل لم أجد، بعد مراجعة مجمل حياتي، شيئاً يدعوا إلى إستفزاز الپارتي قولاً وفعلاً لأنني كنت متحفظاً، أساساً، الخوض أو المشاركة في أي نقاش عام أو غيرعام يتعلق بهذا الحزب من قريب أو بعيد، كما ولم تتح الصدف الفرص، لي، لتكوين علاقات صداقة مع أي كادر من كوادر هذا الحزب لأبدي له أرائي التي تتسم، غالباً، بالنقد الصريح والخالي من التملق، ليقوم بنقلها إلى حزبه ضمن التقارير التي يلتزم الكادر الحزبي برفعها إلى مسؤوله الأعلى، في الوقت الذي كنت أدخل في نقاشات جدية، صريحة وساخنة أحياناً، بصدد تعارض التطبيق المخجل على الأرض مع فخامة الشعارات المرفوعة ومع كل ما هو مدون في المناهج بأسلوب إنشائي مبني على الديماغوجيا، مع كوادر الإتحاد الوطني من الذين كنتُ ألتقي بهم في محل بيع قرطاسية عبدالله سيدوك، مقابل بناية محافظة أربيل، حيث كانوا يترددون عليه، وكان المحل أقرب إلى منتدى سياسى وثقافي متنوع من مكان لكسب المعيشة، لدرجة أثرتُ غضب عبدالله سيدوك، بشدة، ذات مرّة، رغم عمق ومتانة الصداقة التي لم تنقطع بيننا، على أثره إتهمني أمام الأخرين من كوادر الإتحاد الوطني بانني (أتهجم) على الإتحاد من زاوية كوني (پارتياً) حاقداً، رغم معرفته بإستقلالية أرائي وأليات تفكيري وقدرتي على الكلام بلسان واحد، إن تكلمت، في جميع الظروف، ويقينه التام بأنني غير منتمي لأية جهة سياسية!
(يتبع)

إستانبول—20كانون الثاني2013





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,968,990
- ذكريات في مدينة تتلاشى ذاكرتها (6)
- ذكريات في مدينة تتلاشى ذاكرتها (5 )
- ذكريات في مدينة تتلاشى ذاكرتها (4)
- ذكريات في مدينة تتلاشى ذاكرتها(3)
- ذكريات في مدينة تتلاشى ذاكرتها(2)
- ذكريات في مدينة تتلاشى ذاكرتها(1)
- إعادة صياغة الذات
- ميثاق شرف!
- التمهيد لتأسيس لغة كوردية رسمية
- الفارغون رقم 2
- 26// بين عامي 1984 و 1987
- حورية ومعلقاتها على أبواب معبد(1)
- ما كنت أحلم به (12)
- تعقيبا على مقال…بمنظور غير سياسي(8)
- 25// بين عامي 1984 و 1987
- هي تسأل وهو يٌجيب
- ما كنت أحلم به (11)
- تعقيبا على مقال … بمنظور غيرسياسي (7)
- من أوراق باحث عن اللجوء (3)
- 24// بين عامي 1984 و 1987


المزيد.....




- العثماني يصفع ابن كيران.. والبيجيدي على صفيح ساخن
- شاهد.. أفلام الموبايل تروي حكايات نساء غزة
- فيلم -أفنجرز: إند غيم- يهزم -أفاتار- ويصبح الأعلى إيرادات عا ...
- اشرف صبحى يعلن عن اطلاق “أوسكار الابداع الافريقى”
- مينا مسعود بطل فيلم -علاء الدين- ضيف مهرجان الجونة السينمائي ...
- العراق: قوات الرد السريع تعتقل قياديا بتنظيم داعش شمالي بغدا ...
- -كاظم الساهر- يغني في إسطنبول بعيد الأضحى
- سينمائي سعودي: المملكة تسعى لافتتاح 350شاشة عرض... والإنتاج ...
- هل تلاشى -الرقص الشرقي- في مقابل -المعاصر-... فنانات يتحدثن ...
- محاولة طعن ممثل على المسرح في الصين


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خسرو حميد عثمان - ذكريات في مدينة تتلاشى ذاكرتها (7)