أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - بروكسل التي شيعت نعش ابي ...














المزيد.....

بروكسل التي شيعت نعش ابي ...


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 3974 - 2013 / 1 / 16 - 23:29
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


1
أبي الذي مات ...وشيعته جماهير بروكسل ...مستثنياً منهم اصحاب محل بيع الخمر الفلامنكي واصحاب الحانات ...وكل شرقية لم تجد عملا فأمتهنت عملا مقرفاً لايشعل حماساً لشهرزاد لتعيد حكايتها امام حشد من سواح شرق اسيا ...
أبي الذي مات .
وترك معي لفافة تبغ وتعويذة بخط كوفي وكيس نقود لايحوي سوى اربعين فلسا ...
سأشتري رواية قبو البصل لغونتر كراس..لأبكي على ابي ..وانا اقشر ذكريات شارعنا .
ذلك الصباح الاباحي .
الزرقة والعصافير وبائعات القيمر ومنهم من ينشد غزلا احمرا بلهجة كورية .
أبي الذي مات ..
وأنا الحي..
لااقصد قضاء الحي الذي فيه مرقد سعيد بن جبير وربع سكانه من الكورد الافيلية ..
اقصد رئتي التي تتنفس ومسامعي التي تسمع كريم منصور وموزارت بذات الشجن....!
( أغنية )
(( للديوك مواسم شهوة تشبه ربابة البدوي..
مع كل حنين صحراوي
تشتد الكراهية بين البليساريو وعشائر الفرات الاوسط.....!))
مات أبي ...
هناك مع الايائل في الغابات الفلندية أسمع صوته العشورائي يندب حظ عرافات بومبي...
سيتهدم بيتنا الطيني .
وذات طائرات الميغ التي قصقت خط بارليف وعبدان وقمم قنديل ستقصف حلب في مساء غائم اسمه الربيع العربي..!
وماذا جنى القيصر غير مواعظ البابا وبائع المحار في سوق مراكش...
ماذا جنى ابي...
والعراق ....
غير تبر وتمر ونمر...
مخالبه خوذة ...
وبأسه الزنازين ..
وأنا ...
عبر الف كتاب عن الحب .
اتمنى الوصول الى معجزتي.
وجه امرأة من الورد يكمل معي اخر فصل من روايتي.
المساء هناك ..
في خريف المقابر يَقلُ الزائرون.
يقل اشتعال الشموع.
الطين وكآبة الدفان ...
وهنا ...
الثلج اسطورته البياض والملابس السميكة .
وهناك اساطير امي كلها فراشات...
أحب ابي ...
لأنه اولا الحنان في المنفى..........!

2
في الغربة ... الجميلة التي تتحاشاك حربة ..
صدري مساحة من المرايا وأشجار اللوز في بياضها شيب أبي في سكينته البعيدة.
مات هناك وستؤبنه مراثي كافافيس ...
سيؤبنه نبي من الحلوى وأحمر الشفاه.
أبي ياشجرة السدر وعش الطبيخ .
سيمر طيفك منها مثل انقلابات يسارية خصر راقصاتها البنادق والفقراء..
في الغربة ...
العصافير مسكينة .
والبطاقة الصحية .
هي البال المستريح من السعال .
في الغربة ...
عليك أن تدرك قولا لأبي : النرويج اراضي الفايكنك وليس الابريج*......!

3
أبي الذي مات ..وسعادته المراثي المرفوعة الرأس مثل نخل بساتين بابل .
أبي الوطن بحروف كتاب القراءة الخلدونية وانجيل متي.
أبي أول مندائي الضوء بأرض القصب وشام الياسمين ومقاهي جوائز نوبل .
أبي ......
سفرطاس* السجن ...
وستارة الخجل .
وبريق حبة القمح...
كلهم يكتبون بسريالية اندريه بريتون.
كلهم يرسمون بجنون دالي ...
فقط ليروا باريس..
وأنت تكتب وترسم بعرق الجبين لترى الله...
أبي الذي تحتفي الساحة الملكية في بروكسل بموته الاسبارطي
ولد في زمن لايكتب فيه البشر بقلم بل برمش العين ...
ولهذا الى اليوم اللوفر يفتخر بعرض قصائده ..
تلك التي كتبها بنبضه وليس بقلمه ..
له المديح أبدا لأنه مثل كوكب عطارد تتمنى كل مركبات الفضاء الوصول اليه..!

4
حصيلة القصيدة ...
أمي في المكان المفقود.
وأبي حصيلة الغيمة ...
في الفضاء الموعود.
أن تكون هناك جنة ..
وهناك ملائكة .
وهناك أنهار لبن وموسيقى بألف كمان مصنوع من خشب الصاج الهندي...
لكن الحيرة في حزن أمي ..
لأنهم يقولون أن الحوريات سيصاهرن الاتين بطيبة قلوبهم ..
وأنا اتساءل الآن : هناك في الفردوس هل سينسى أبي أمي ...؟
إن نساها ...
فسيتذكرها احساس غامض فيه ...
لذة اول قبلة منها ...................!

دوسلدورف في 16 يناير 2013





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,581,475
- كن حلاجا ..ولا تكن فيلسوفا ...!
- حرم الرئيس ..رئيساً...!
- عطر الديك وسقراط ..؟
- مصر ..لم تعد سوى مصر ( كافافيس )
- قصائد كتبها لينين بلغة عربية ..!
- النفري ..الذهاب بعيدا عن الأرض....!
- شهرزاد وحكاياتها المملة....!
- في انتظار الأثنين ( أما الأسكندر أو البرابرة )...!
- مديح الى أودنيس ونوبل ....
- بكاءٌ يشبهُ العمى .. وصينيٌ يشبه البطاطا ...!
- كنيسة مدينة كولن ...وجامع محلة الشرقية !
- مندائي من أهل الكحلاء يبتسم ...!
- أغريقيو القصب ...معدان أثينا ..( مدائح )..!
- الشيخ الكبيسي والهدهد والمخبر السري..!
- الخيال واحمر شفاه وقلب أمي .........!
- خالتي النجمة ...والشفاه عمتي..!
- قبل ساعتين من 2013...!
- أيروتيكيا المسلات والقصور والجواري..!
- نهاية العالم ....
- من دَمعتُكَ أعرُفكَ....!


المزيد.....




- هل بات مستقبل أردوغان في خطر؟
- فلسطينيون يحرقون صور ترامب في مظاهرات ضد "صفقة القرن&qu ...
- طرق غير تقليدية للاستمتاع بالرحلات السياحية
- أستراليا تقرر إعادة أبناء وأحفاد قتلى تنظيم داعش من سوريا
- فلسطينيون يحرقون صور ترامب في مظاهرات ضد "صفقة القرن&qu ...
- مسؤول إيراني يتحدث عن تفعيل خط ملاحي يربط بين بوشهر الإيراني ...
- التحالف الدولي يقتل إرهابيين على حدود العراق مع سوريا والأرد ...
- ظريف: ترامب على حق... والفريق -ب- متعطش للحرب ويحتقر الدبلوم ...
- العلماء يكتشفون خزانا ضخما للمياه العذبة تحت المحيط
- ترامب: كيم تمنى لي عيد ميلاد سعيدا! (فيديو)


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - بروكسل التي شيعت نعش ابي ...