أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون الركابي - ما الذي سينتظر العراق, أذا لم يصحو العراقيون قبل فوات الآوان؟















المزيد.....



ما الذي سينتظر العراق, أذا لم يصحو العراقيون قبل فوات الآوان؟


سعدون الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 3972 - 2013 / 1 / 14 - 18:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



قبل أن أدخل في صلب الموضوع, أود التأكيد هنا, على أن التحليل و التنبؤات المتشائمة التي سترد في هذا المقال حول مستقبل العراق, و التي أدعو الله أن لا يتحقق أيآ منها و أن يحفظ العراق من كل شر. أقول, أن هذه التنبؤات ليست حتمية رغم كل شيء, بل أن أمكانية حدوثها من عدمه, تعتمد على مدى يقضة العراقيين و وعيهم و أدراكهم للمخاطر و المؤامرات التي تحاك ضد العراق و ضدهم ككل, سواء من داخل العراق أو من خارجه, كما تعتمد على مدى أخلاص من يتولون مصائر الناس في العراق من عدمه, بغض النظر عن أتجاهاتهم و انتماءاتهم.
* * * * *
في المرحلة الأولى, و بعد حوالي ثلاثة عقود أعتبارآ من الآن, سيتفكُك البلد الواحد, و أعني بذلك العراق, الى دويلات. و بعد فترة قصيرة من المخاض العسير الذي تتخلله الحروب الطاحنة فيما بينها, تنفيذآ لأوامر الأسياد, من الأصدقاء و الأشقاء, ستتفكُك هي بدورها الى دويلات أصغر فأصغر. و سوف يغلب على هذه الدويلات الصغيرة جدآ, الطابع العشائري الهزيل. و ستكون هذه الدويلات و مشايخها, مجرد دمى متحرُكة بيد الدول القوية, مثل الدولة الفارسية و الدولة الكردية و مشيخة الكويت, و من ورائها الأسياد الكبار, مثل أمريكا و أسرائيل. و سيكون للدولة الفارسية, حصة الأسد عند توزيع أراضي الدولة العراقية المفكُكة كغنائم. أذ ستبتلع أيران جميع المشايخ في شرق ووسط ما كان يعرف بالعراق سابقآ, و التي ستنضُم لأيران, أما طواعية للحاجة الماسة للبقاء, أو ستضمُها الدولة الفارسية لها بالقوة. أذ ستنضُم لأيران المشايخ العراقية التي ستظهر في البصرة و العمارة و الناصرية و حوض ما كان يعرف بنهر الغراف, و الذي أكتشفت فيه مؤخرآ بحيرة من النفط, أضافة لمشايخ حوض الفرات الأوسط, و خاصة كربلاء و النجف, و التي ستصبح أدارتها أدارة أيرانية خالصة و مباشرة. و ستضع الدولة الفارسية يدها على الجانب الشرقي من بغداد, بحجة حماية الشيعة في مدينة الصدر و مدينة الكاظمية و غيرها من مناطق بغداد.
و ستضُم لها جزءآ من أمارات ديالى. و ستضع أيران يدها على جميع آبار النفط في الأراضي العراقية, بحجة أن أيران هي الدولة الشقيقة الأقوى, و التي ستتكفُل بحماية نفط الأشقاء العراقيين من الطامعين. و لكنها ستسلب هذا النفط منهم, و سوف لن تعطي لهؤلاء الأشقاء ألا الفتات من نفطهم. و سيغمز الفرس في مجالسهم الخاصة, بأن أولياء الأمور في المشايخ العراقية, قد أعترفوا جميعآ, بأن العراق السابق, كان ملزمآ قانونآ بدفع تعويضات حرب لأيران تتجاوز المئتي مليار دولار. و هاهي أيران تستعيد حقوقها المغتصبة. و سيصبح الوضع في العراق مرعبآ و خطرآ جدآ ومخيفآ, كلما نجحت خطط تمزيق العراق التي أتحدث عنها الأن, و تمكن الطامعون من التغلغل و السيطرة على المشايخ التي سينشيئونها على أنقاض الدولة المدمُرة. وسيكتب التأريخ و بعد مئات السنين, بأن العراقيين شاركوا الغزاة بصيد علمائهم و عقولهم المبدعة و قتلها مقابل مئة دولار أمريكي, بينما تنفق دول العالم مئات الألاف من الدولارات بل الملايين, من أجل تنمية و رعاية علمائها و عقولها المبدعة! و لكن الذين يقتلون الكفاءات في العراق, ليسوا الناس الشرفاء, بل رعاع الناس و حثالة المجتمع, الذين باعوا أنفسهم للمخابرات المجرمة من خارج الوطن ومن داخله, بمئة دولار يتم فيها قتل عالم أو طيار أو طبيب أو أستاذ جامعة!! و هكذا تمت مئات عمليات التصفية من قبل الجهات المعادية لشعب وتأريخ العراق, و مباشرة بعد تحرير العراق من قبل الأمريكيين بقيادة جورج " قلب الأسد ", و بالتحالف مع الفرس و الكويتين و حلفائهم من العراقيين. و لقد أستهدفت هذه التصفيات, قتل الطيارين و ضباط الجيش السابقين و الأطباء و المهندسين و العلماء و أساتذة الجامعات و الكتاب و المثقفين وغيرهم من عقول هذا البلد و التي تعتبر العمود الفقري لبناء و تطور ونهضة أي بلد في العالم. و أجبار البقية الباقية منهم بالهرب من وطنها و النزوح الى مختلف صقاع الأرض وتجنيس النخب ذات الفائدة العملية للبلدان التي تمنحها اللجوء. كما تمت تصفية من يتجرُأ على أنتقاد الأطراف التي تقف و راء جرائم الأبادة الجماعية تلك, سواء للنخب العلمية المنتقاة أو للناس البسطاء. و لا زالت تلك الأعمال الأجرامية مستمرة حتى اليوم, أمام صمت العالم المطبق و منظماته الأنسانية. و أنا أجزم بأن تلك الأعمال الوحشية ستستمر ما دام الوضع على حاله و ستزداد شراسة.
قيل , بأن الأشقاء الفرس و ألأشقاء الأتراك سيأتون لتحرير أراضينا, و أن الأشقاء الباكستانيين سيستخدمون قنابلهم النووية الأسلامية لتدمير أسرائيل. ( أود الأشارة هنا الى قصة طريفة: عندما أعلنت الباكستان في السبعينيات عن أمتلاكها للقنبلة
النووية, بعد أعلان مماثل للهند, طبل العرب و زمُروا بأنها أذن القنبلة الأسلامية التي ستردع أسرائيل. فأخذ الأسرائيليون هذه الدعاية على محمل الجد, و بدأوا خططآ لتدمير المفاعلات النووية الباكستانية. مما دفع الحكومة الباكستانية في عهد ذو الفقار علي بوتو, و حتى فيما بعد, عندما جاء الجنرال ضياء الحق, بعد أقصاءه لزعيم باكستان التأريخي و أعدامه, دفع الباكستانيين لطلب النجدة من حلفائهم الأمريكيين, لطمأنة أسرائيل, بأن القنبلة الباكستانية هي لردع الهند فقط, و أنه ليس لباكستان أي شأن لا بالعرب و لا بفلسطين. و لذلك فسوف لن تستخدم ضد أسرائيل أبدآ ).

و أستكمل فكرتي التي أبتدأت فيها الحديث, بأنه ستصبح المدن العراقية التي تحتضن العتبات المقدسة, محميات أيرانية بالمطلق. أذ سيتواجد فيها حرس الثورة الأيراني بشكل علني و رسمي و كثيف. و سيتم توطين الفرس فيها بشكل مكثُف. و ستبتلع مشيخة الكويت الأقضية المحاذية لحدودها مثل الزبير و أم قصر, بعد تهجير ساكنيها منها, و ستقوم بتوسيع حدودها بعمق مئة ميل داخل العراق, و على طول الحدود. و ستضع يدها على جميع بحيرات النفط العراقية الحدودية في حقل الرميلة, بحجة تعويضات الحرب, و أن تلك الأراضي هي كويتية أصلآ, كانت تحت الأحتلال العراقي "الغاشم". و ستقوم الكويت, بأغتصابها لأراضي العراق, مدعومة بالقوات الأمريكية و التي سيزداد تواجدها بشكل كبير جدآ في أرض المشيخة, و التي ستكون القاعدة الرئيسية لهذه القوات في الشرق الأوسط. و ذلك للوقوف بوجه الزحف الفارسي لأبتلاع شرق ماكان يعرف يومآ ما بالوطن العربي. ثم أن لمشيخة الكويت الحق في المشاركة في أقتسام الغنائم, من أرض و نفط العراق, على أعتبار أن الكويت, كانت قد ساهمت مساهمة فعالة و حاسمة, في ضرب العراق وتدميره, و من ثم تفككيه الى عدد كبير من المشيخات الهزيلة البائسة. و القضاء على ما كان يعرف بوادي الرافدين و دولة العراق. قضاءآ يتضمن محو هذا البلد ذي التأريخ العريق, من خارطة الجغرافيا و السياسة, و من التأريخ أيضآ. و في الشمال ستضع الدولة الكردية الفتية و التي أصبحت قوية جدآ, أذ ستتحول ميليشيات البيشمركة, الى جيش قوي مسلُح تسليحآ حديثآ, ستضع يدها على معظم محافظة ديالى و شمال بغداد, بحجة حماية نصف مليون كردي في بغداد. و أجزاء من محافظة صلاح الدين, و كل محافظة التأميم. و ستستمر حدود "الأمبراطورية" الكردية الفتية, على طول نهر دجلة شمالآ, لأبتلاع الجانب الشرقي من محافظة نينوى و مدينة الموصل. أما الدولة التركية, فستجدها فرصة تأريخية ذهبية لأسترجاع حق تركيا الضائع في الموصل. أذ لم تعترف تركيا بضم أنكلترا لولاية الموصل الى الدولة العراقية في بداية القرن الماضي, بعد سقوط الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى. ثم بعد ذلك, مستغلة لضروف أنكلترا الحرجة في بداية الحرب العالمية الثانية, قامت تركيا بمساومة الأنكليز حول قضية الموصل لكسب حياد تركيا في الحرب. و لكن الأنكليز رفضوا التنازل عن الموصل رغم هزيمتهم المنكرة أمام هتلر في بداية الحرب العالمية الثانية. ( طبعآ, لم يتمسُك الأنكليز بالموصل لسواد عيون العراقيين, بل من أجل نفط كركوك, الذي كان المحرك الأساسي لآلة الحرب الأنكليزية ), و هو السبب الرئيسي أيضآ لمطالبة تركيا بضم ولاية الموصل أليها. و هو نفس السبب الذي يجعل الأكراد يناضلون اليوم, من أجل ضم كركوك و كذلك الموصل الى دولتهم التي سيقيمونها في الجانب العراقي من كردستان و ما سيحتلونه من الأراضي العراقية كمرحلة أولى. أذ يحلم الأكراد ببناء أمبراطورية كردية, تبتلع ثلث مساحة العراق و أجزاء من سوريا وثلث مساحة تركيا و ربع أرمينيا و ربع مساحة أيران. و هذا ما يفسر تضامنهم مع ثوار الأكراد في كل من تركيا و أيران, و تزويدهم بالسلاح من السلاح الذي أستولوا عليه من مخازن أسلحة الجيش العراقي السابق, و بالمال من الفائض الذي يحصلون عليه من خزينة العراق. و يجلبون مئات الآلاف من المهجُرين من أكراد تركيا و أيران, لتوطينهم في كركوك بعد طرد أهلها الأصليين من العرب و التركمان, و أنتزاع المخصصات لهؤلاء الأكراد الذين تم جلبهم من الخارج من خزينة العراق. و هذا هو السبب الذي يفسر علاقات المد و الجزر بين أكراد العراق و كل من تركيا و أيران. فكلما أزداد التهديد التركي الأيراني لأكراد العراق, يلتجؤن الى مساعدة الحكومة العراقية و يرفعون العلم العراقي في الدوائر الرسمية في كردستان. و عندما يزول الخطر بعد بضعة شهور, يمنعون رفع العلم العراقي في دوائرهم. و ما الرموز السياسية التي وضعوها في بغداد, مثل رئاسة الدولة أو البرلمان العراقي أو الوزارات أو الجيش العراقي أو السفارات العراقية في الخارج, و التي أصبح أكثر من 60% منها حكرآ على الأكراد, بينما يشارك الأكراد في الباقي من السفارات بنسب معينة, و تصرف عليهم ملايين الدولارات من قوت الشعب العراقي, و بتبذير فاحش كتب عنه الكثيرون, ما هي ألا أدوات لهم تعمل للتمهيد لتحقيق هدفهم التأريخي بأعلان الدولة الكردية. و في الوقت الذي تدفع لهم الحكومة العراقية أكثر من 17% من موارد العراق, بدلآ من 12% التي هي حصتهم الحقيقية حسب النسب السكانية, فأن حكومة أربيل تحتفظ بجميع موارد كردستان لها. خلافآ لما هو متعارف عليه في العالم كله, في علاقة الأقاليم بالمركز. أذ أن الأقليم يأخذ و يعطي, بينما يأخذ أقليم كردستان أكثر من حقه, و لا يعطي شيئآ لحكومة المركز. أذ لا تدفع حكومة " أقليم " كردستان فلسآ واحدآ لحكومة بغداد, بما فيها النفط الذي تقوم حكومة الأقلبم بتصديره لصالحها, و دون أخذ موافقة الحكومة المركزية في بغداد. و التي هي على كل حال ليس لها أدنى سلطة أو كلمة على أقليم كردستان أو حكومته. و التي تعامل حكومة بغداد, معاملة الند للند, مثلما تتعامل الدول المستقلة بعضها مع بعض. و من السخرية الطريفة, فأن حكومة ما يعرف بأقليم كردستان, هي أكثر أستقلالية من حكومة بغداد. هذه الحكومة التي تدفن رأسها في الرمال في الوقت الذي يبتلع فيه الأكراد الأراضي العراقية يومآ بعد يوم. لذلك, فأن الكثير من العراقيين يرون أن من مصلحة العراق العليا و من مصلحة الأكراد العليا, أن يتفق العرب و الأكراد على أنفصال كردستان عن العراق و بأسرع وقت, وأعلان دولة كردستان المستقلة. حلم كل كردي منذ زمن بعيد, على أرض الأكراد الفعلية فقط, و ليس بالتآمر على الدول و الشعوب الأخرى ومحاولة مسحها من الخارطة, لبناء الدولة الكردية على أنقاضها, و دون الأستيلاء على أراضي الآخرين. أقتداءآ بكثير من شعوب العالم المتحضرة التي أنفصلت بعضها عن بعض بسلام و دون أراقة الدماء. لأنه من الخطأ الأستمرار بعلاقة تعوزها المحبة و الأنسجام, و تتصادم فيها المصالح. و هذه لاشك أرادة الأخوة الأكراد الذين صوتوا بأكثر من 98% لصالح الأنفصال عن العراق و بناء دولة كردستان المستقلة. كما هو سيرضي بعض المتطرفين الأكراد الذين يتكلمون عن البطل الأسلامي الكردي صلاح الدين و الذي يعتبرونه بطلآ كرديآ فقط, لأنه - وحسب أدعائهم - راح يقاتل الصليبين بقيادة ريتشارد " قلب الأسد ", ويحرر بلاد المشرق و المقدس العربيين منهم, بدلآ من أن يبني الأمة الكردية العظمى. هذا الكلام يجعل الحقد القومي العنصري الشوفيني لدى بعض الفرس و لدى بعض الأكراد خاصة مقيتآ و غريبآ جدآ! أذ لا تجد مثيلآ له, لا لدى العرب و لا لدى أيآ من الشعوب الأسلامية الأخرى, المجاورة للعرب أو البعيدة عنهم, مثل الأتراك أو مسلمي وسط آسيا ذوي الأصول التركية أو لدى الأفغان أو لدى الباكستانييين, ناهيك عن الشعوب الأسلامية في جنوب شرق آسيا أو في أفريقيا أو لدى مسلمي أوربا! و ربما لن تجده بهذا التعصب حتى لدى الشعوب الأجنبية الأخرى غير المسلمة. و سوف يكتشف الشوفينيون من بعض الفرس و بعض الأكراد عاجلآ أم آجلآ, بأن عنصريتهم القومية هذه ستكون وبالآ عليهم.
أما بالنسبة لقصة الأنكليز مع الأتراك قبل أكثر من ستين سنة حول موضوع الموصل, فلقد تمكن الأنكليز من أقناع حلفائهم الفرنسيين أثناء الحرب العالمية الثانية, بالتنازل عن لواء الأسكندرون السوري لتركيا, و ذلك لتعويض الأخيرة عن خسارتها لولاية الموصل. و لقد تم تسليم لواء الأسكندرون لتركيا سنة 1939, أي قبل تسليم أنكلترا, فلسطين لليهود بتسع سنوات فقط. و لم يعترف السوريون أبدآ و الى يومنا هذا, بسلب تركيا للواء الأسكندرون. كما لم تنس تركيا حقها في ولاية الموصل. أذ أن القليل من الناس يعرفون بأن البرلمان التركي, لا زال و الى يومنا هذا, يذكر الموصل - و بشكل رمزي- كأحدى الولايات التركية, عند مصادقته لميزانية الولايات التركية السنوية. أذ يكتب أمام ميزانية ولاية الموصل, صفرآ من الليرات التركية. أذ ستجدها تركيا فرصتها الذهبية, لتضع يدها على الجانب الغربي من محافظة الموصل, و حتى الحدود السورية غربآ, و حدود الأمارات التي ستنشأ في محافظة الرمادي جنوبآ. و ستتنازل للأكراد عن كركوك و عن شرق الموصل, تحت ضغوط و عمليات ترهيب و ترغيب, من قبل الحلفاء الأمريكان و الأسرائيليين على حد سواء. فستكون كل من أمريكا و أسرائيل, حليفتين لتركيا و بنفس الوقت حليفتين للأكراد. أذ ستبني الولايات المتحدة, قواعدآ لها في أربيل و في السليمانية و في كركوك, بينما ستكون لأسرائيل قاعدتان قويتان في كل من كركوك و أربيل. بينما لن يكون لأمريكا ألا قاعدتين في باقي مناطق ما كان يعرف بالعراق, و هي
القاعدة القوية التي ستبنيها أمريكا في مدينة الحبانية و قاعدة في مدينة الرطبة. و ذلك بسبب زحف النفوذ الفارسي و سيطرته على معظم أراضي الدولة العراقية المفكُكة. وسيصل عدد المشيخات و الأمارات, في جنوب و وسط العراق, و في بغداد و الرمادي الى أكثر من ثلاثين دويلة هزيلة. وستصبح اللغة الفارسية, هي لغة التخاطب الرسمية, و اللغة الأساسية في التدريس, و على نطاق ضيق, لغة التخاطب الشعبية, في المناطق الخاضعة للنفوذ الأيراني. واللغة الكردية, هي لغة
الخطاب الرسمي و الشعبي, و اللغة المعتمدة في التدريس, في المناطق الخاضعة للنفوذ الكردي. و سيتم محاربة اللغة العربية و الثقافة العربية و بكل شراسة, من قبل الأيرانيين و الأكراد على حد سواء. على أعتبار أن اللغة و الثقافة العربية و التأريخ العربي, هي من مخلفات القومية العربية الفاشية الشوفينية العفلقية الصدامية البعثية البغيضة. و بذلك, فلابد من القضاء عليها و أجتثاثها من الجذور. و هكذا سيتم أختزال أمة عريقة بحضارتها و تأريخها و لغتها وآدابها و ثقافتها التي أمتدت لأكثر من ثلاثة آلاف سنة, بحزب و شخصيتين, كان لهم تأثيرآ محدودآ جدآ و طارئآ على هذه الأمة لم يستمر أكثر من أربعين سنة. و هذا ما يفسُر رفض معظم زعماء الثورة الأسلامية الأيرانية الدينيين و السياسيين الذين يجيدون منهم اللغة العربية بطلاقة, يرفضون التحدُث بها أمام محدثيهم العرب أو الذين يجيدون العربية من غير العرب. أذ أشار أحد المفكرين الفرنسيين الذي يجيد اللغة العربية بطلاقة, لرفض زعيم الثورة الأيرانية الخميني, بالتحدُث أليه ( أي الى المفكر الفرنسي و هو إريك لاورينت المراسل الشهير ) باللغة العربية, رغم أن ذلك الزعيم الأسلامي الأيراني يجيد العربية بطلاقة. و يضيف ذلك المفكر قائلآ: " فأدركت أن الرجل (الخميني) لا يحب لا العرب و لا اللغة العربية ". و كأنما اللغة العربية هي ليست لغة القرآن الكريم الذي يدعون بأنهم يقودون ثورة أسلامية بأسمه, و هي أيضآ لغة الرسول و آل بيته!! و لذلك فليس غريبآ أن يقول بعض القوميين المتطرفين الفرس, بأنهم يكرهون عمر بن الخطاب, ليس لخلافه مع الأمام علي كرم الله وجهه و آل بيته العظام, بل لأن عمر قضى على ديانة الفرس العريقة, أي المجوسية و جلب الأسلام الى بلاد فارس. و لهذا, فأن ما تبقُى من أتباع المجوسية يمارسون شعائرهم الدينية بحرية حتى اليوم في الدولة الأسلامية الأيرانية, بينما يمنع العرب في أيران من ممارسة حقوقهم القومية رغم أن الأغلبية الساحقة منهم هم من المذهب الشيعي, كما يمنع أتباع المذهب السني من ممارسة شعائرهم الدينية مثل الشيعة.
و فيما يتعلق بالمياه, ستستمر تركيا ببناء السدود على نهري دجلة و الفرات, حتى تجفيفهما تمامآ. نسمع في الأخبار بين فترة و أخرى, الحديث عن كارثة المياه التي ستحلُ بالعراق, في الفترة القادمة التي تتراوح بين عشرين الى ثلاثين سنة. أذ ستنضب المياه من نهري دجلة و الفرات و روافدهما و سيجفُان تمامآ, كنتيجة حتمية لأستمرار تركيا ببناء السدود عليهما, و تحويل أيران لمجاري الأنهار التي كانت تغذي نهر دجلة, مثل أنهار الكارون و الكرخة و ديالى و الزاب الصغير و غيرها, تحويلها الى داخل أيران, عن طريق شق القنوات الأصطناعية. وهذا الأمر لا يدخل في باب التنبؤات, بل هو أمر واقع تمارسه هاتان الدولتان منذ أكثر من عقدين من الزمان.
بالنسبة لأيران, فقد أبتدأت ببناء السدود بعد أن أدركت أن العراق قد أصبح شبح دولة بعد حرب الخليج الثانية. و لا زالت هاتان الدولتان مستمرتين في تنفيذ مخططاتهما الأجرامية في تجفيف أنهار العراق, مستفيدتين من حالة التفكك و الضعف الشديد الذي آلت اليه الدولة العراقية بعد " التحرير" الأمريكي للعراق, بقيادة جورج "قلب الأسد". وستقضي الدولة الكردية الفتية على ما تبقى من روافد تصبُ في نهر دجلة, و ذلك ببناء السدود عليها. و سيتحول نهري دجلة و الفرات الى مجرد وديان جافة تخترق صحراءآ قاحلة, ما تلبث أن تطمرها الرمال. لقد أبتدأت تركيا مشاريعآ واسعة لبناء السدود على نهري دجلة و الفرات منذ الثمانينات. ألا أن وتيرة هذه المشاريع تسارعت في التسعينيات, بعد أن أصبح العراق أسدآ جريحآ. { يقال بأن صدام حسين كان يغض الطرف عن السدود التي كانت تقيمها تركيا على نهري دجلة و الفرات في التسعينيات, و كذلك تلك التي كانت تقيمها أيران على أنهارها, لأنها كانت تساعده في تنفيذ مخططاته بتجفيف الأهوار في وسط وجنوب العراق, و التي تعتبر جريمة بيئية ومناخية و أقتصادية فادحة للعراق. و من الصعب بمكان أعادة وضع الأهوار الى ما كان عليه, قبل عمليات التجفيف تلك }. و بعد الأحتلال أستمرت هذه المشاريع و بشكل أشد خطورة, الى الحد الذي دفع الحكومة العراقية ( بعد الأحتلال ) لأقناع بعض الشركات السويسرية, بالتخلي عن عقود عقدتها مع تركيا لبناء بعض السدود على نهر دجلة. أذ دفع العراق لهذه الشركات تعويضات مالية, مقابل تخلُيها عن عقودها مع الحكومة التركية. فما كان من حكومة الكويت, و عن طريق بعض الشركات الكويتية الأهلية, أن وافقت على طلب تركيا بتمويل مشاريع تلك السدود التي تقطع مياه دجلة و الفرات, و التي هي بمثابة شريان الحياة بالنسبة للعراقيين. ( لذلك يشتري العراق المياه المعًلبة من الكويت, بينما يتسائل العراقيون من أين للكويتيين هذه المياه الحلوة التي تشبه مياه دجلة و الفرات, عندما كان النهران يطفحان بالخير, و كان العراق قويآ معافى ) علمآ بأن تركيا لا تمتلك الأموال اللازمة لتمويل بناء السدود التي أنشأت على نهري دجلة و الفرات. و الحقيقة التي ربما لا يعرفها الكثيرون, هي أن معظم الأستثمارات في تلك السدود ليست من شركات أوربية, بل بأموال خليجية. و أن حصة الأسد فيها هي للكويت الشقيق! هذا الكلام طرح في برنامج مفصل في قناة الجزيرة, شارك فيه بعض الخبراء في مجال المياه, أحدهم كان عراقيآ. علمآ, بأن ماقامت و تقوم به تركيا و أيران بتجفيف الأنهار, و حرمان بلد يقطنه أكثر من ثلاثين مليون نسمة, هو جريمة أبادة جماعية يرفضها القانون الدولي رفضآ قاطعآ, و تعاقب الدول التي تمارس هذه الأعمال الأجرامية بقطع المياه عن بلدان بأكملها, و أبادة شعوبها و تهجيرها الى مختلف صقاع الأرض, و تعريض السلام و الأمن العالميين للخطر, تعاقب بفرض الحصار عليها حسب البند السابع لميثاق الأمم المتحدة, و قد يصل الأمر الى حد أعلان الحرب عليها, بالتكاتف بين جميع دول الأمم المتحدة, كما حصل للعراق بعد أحتلاله لدولة الكويت "الشقيقة". و لا شك فأن قطع المياه عن شعب بأكمله و العمل على تهجيره من أرضه و أبادته, هو أشد خطورة على الأمن و السلام العالميين من أحتلال العراق المؤقت لمشيخة صغيرة جدآ وعابثة. و لو نظرنا لمعاملة التمييز التي يمارسها العرب و كذلك المجتمع الدولي و الدول الأستعمارية, عند التعامل مع العراق و مع الكويت, نجد الجميع يعاملون الكويت مثل معاملتهم لأسرائيل, و يعاملون العراق مثل معاملتهم للفلسطيينين. ففي الوقت الذي يحاسب فيه العراق عن كل صغيرة و كبيرة فعلها و دون رحمة و لا تسامح, لم أسمع بأية جهة, سواء عربية كانت أو دولية أو حتى عراقية, أن تتجرأ و تقول أف للكويت, رغم أن هذه المشيخة الصغيرة الوضيعة, قامت بأعمال أجرامية فضيعة بحق الشعب العراقي, سواء في عهد صدام أو بعد سقوط صدام و حتى الساعة. أذكر - حصرآ- أهمها فقط, و هي الأستمرار بأمتصاص المليارات من أموال جياع العراق و منذ أكثر من عشرين سنة خلت بحجة تعويضات الحرب, بينما تعتدي دولآ على دول ضعيفة بدون حق, و تدمرُها و تقتل الناس بالجملة و لا يحاسبها أحد و لاتدفع فلسآ واحدآ كتعويضات حرب للضحية. بينما تكنز الكويت المليارات من أفواه أطفال العراق الجياع. و الجريمة الأخرى لمشيخة الكويت, فهي أستمرار الضغط و الرشوة للدول الأستعمارية لأبقاء العراق تحت وصاية الأمم المتحدة و تكبيله بمختلف القيود لأنهاكه و تفكيكه. و سوف أتحدُث بالتفصيل في مقال خاص, عن هذه الأمور و غيرها من مؤامرات أرتكبتها مشيخة الكويت بحق العراق, سواء قبل أحتلال العراق لها أو بعده. لابد من الأشارة هنا, بأن جميع دول العالم التي لدى العراق ديونآ لها تنازلت عن حقوقها, و ذلك لمساعدة العراق للخروج من محنته, ما عدا مشيخة الكويت التي رفضت أن تتنازل عن فلس واحد مما تبقى من الديون المزورة التي تدعي بأنها تطلب العراق بها, و لا عن فوائدها و لا عن فلس مما تبقى من التعويضات التي أبتدأ العراق بدفعها للمشيخة و منذ عشرين سنة خلت دون أنقطاع و حتى يومنا هذا. هذه هي حقيقة مشيخة الكويت!!
و لو نظرنا لمشكلة مياه نهري العراق من زاوية توزيع حصص المياه لكل دولة من الدول التي يمر فيها نهري دجلة و الفرات و روافدهما, فنجد أن طول مجاري نهري دجلة و الفرات و روافدهما في أراضي العراق, هو أكثر من طول مجاريهما في كل من تركيا و سوريا و أيران مجتمعة. ( ما عدا نهري الكارون والكرخة اللذان يصبان في شط العرب, أذ يمكن أعتبارهما نهرين أيرانين خالصين ), و مع ذلك و حسب القوانين الدولية, ناهيك عن روابط الدين و الجوار والتأريخ المشترك و التي لا يشتريها "الأشقاء" الأيرانيون بتومان واحد, لا يحق لأيران بأي شكل من الأشكال أن تقطع مياه هذه الأنهار عن العراق و تقوم ببناء أنهار أصطناعية لتحويلها عن مجراها الطبيعي بأتجاه شط العرب أو بأتجاه دجلة بالنسبة للأنهار الأخرى. و الأتجاه بها نحو الشرق داخل الأراضي الأيرانية. و لقد رأيت بأم عيني البحيرات التي أنشأتها تركيا بين الجبال نتيجة لتجميع المياه من نهري دجلة و الفرات, أذ تستعمل السدود لتوليد الطاقة الكهربائية, ثم يتم تخزين المياه للأستفادة منها في الزراعة و السياحة و تحسين المناخ. و على المدى البعيد يتم الأستفادة منها كمخزون أستراتيجي للمياه, أو حتى لبيع هذه المياه فيما بعد( لأسرائيل و للكويت على سبيل المثال لا الحصر ), أو لمقايضتها بالنفط. و هكذا يمكن القول بأن حصة العراق من المياه - و حسب القوانين الدولية - تقارب الخمسين بالمئة من مياه دجلة و الفرات مجتمعتين و روافدهما, في الوقت الذي تصل للعراق الآن أقل من نصف هذه الحصة. و هناك خطط لتجفيف مياه دجلة و الفرات خلال العشرين أو الثلاثين سنة القادمة تجفيفآ تامآ. و لا يحق طبعآ لأيران أو لتركيا أو لغيرهما أن يتذرعا بأزمة نقص المياه في العالم و في نقص منسوب مياه دجلة والفرات و روافدهما بسبب شحة الأمطار, لأبتلاع حصة الشعب العراقي من المياه و التي تعتبر عاملآ أساسيآ لوجوده, بعد الهواء الذي لوثه الأخوة الأمريكيون باليورانيوم. و لو حدث ما قامت و تقوم به تركيا و أيران في أي بلد بالعالم, سواء في الدول المتطورة أو في الدول المتخلُفة, لأقامت حكومات الدول المتضررة الدنيا و لم تقعدها, و لأحتجت الى الأمم المتحدة و لنشبت الحروب الطاحنة بين تلك الدول
المتضررة و الدول التي سرقت المياه منها. و لو كانت الحرب العراقية الأيرانية قد نشبت بسبب المياه, لكتب عنها التأريخ بأنها كانت حربآ مشروعة. لا أن تقوم حربآ مدمرة للعراق و لأيران و تستمر لثمانية سنوات بسبب أنعدام الحكمة و رعونة الطرفين. و ليتحول فيها الطرفان المتصارعان الى أدوات بيد الأطراف الحاقدة على أيران و العراق معآ. و التي سعت و لا زالت تسعى لتدميرهما, مثل الكويت و أسرائيل و الولايات المتحدة و أطراف دولية كثيرة أخرى. و قتل و جرح الملايين من أبناء البلدين الجارين المسلمين و تدمير أقتصادهما. و بعد أكثر من عشرين سنة على أنتهاء تلك الحرب المجنونة, لا زلنا نتسائل: من أجل من و من أجل ماذا نشبت هذه الحرب المدمرة يا ترى, والتي تعتبر السبب الرئيسي فيما وصل اليه العراق اليوم, من أحتلال و مآس و خراب ومصير في مهب الريح؟ و لم ولن نجد أي جواب جازم أبدآ!
و لقد أبتدأت تركيا و كذلك سوريا ببناء السدود منذ أواخر السبعينيات. و لقد هدد العراق سوريا بتدمير السد الذي بنته على نهر الفرات قرب مدينة الرقة. أذ تم في عهد الرئيس البكر, أرسال سرب من الطائرات العراقية لتحوم حول سد الأسد بعد بناءه, و قامت بتصويره ثم عادت أدراجها الى العراق دون تدميره, رغم تهديدات العراق بذلك. و لقد سرب السوريون وقتها دعاية تقول بأن الطيارين العراقيين كانوا قد رفضوا تنفيذ أوامر قيادتهم بتدمير السد الذي بنته سوريا على نهر الفرات. و هذا طبعآ كلام فارغ لأن الطيارين عادوا بطائراتهم الى العراق, و لم يهربوا بها الى سوريا.
و قد يتسائل الكثيرون, لماذا لا تغتنم الحكومة العراقية أو السياسيون العراقييون, فرصة وجود حكومة تركية مستقلة و متعاطفة مع القضايا العربية, بقيادة رجب طيب أردوغان - عكس الحكومات التركية المتعاقبة على حكم تركيا, و منذ أنقلاب كمال أتاتورك في بداية القرن الماضي على الخلافة العثمانية, و بتحريض و دعم مباشر من الصهيونية, بعد أن رفض آخر خلفاء الدولة العثمانية السلطان عبدالحميد, التنازل عن فلسطين لليهود و لو أعطوه خزائن الأرض. ذلك الموقف العظيم الذي وقفه السلطان عبدالحميد, يقابله فيما بعد, مواقف الذلة و الخنوع للحكام العرب! - لماذا أذن لا يغتنم المسؤؤلون العراقييون هذه الفرصة, لحث الحكومة التركية على أنتهاج سياسة أكثر عدالة في موضوع توزيع مياه النهرين, و أغرائها بمختلف المشاريع الأقتصادية المشتركة, بدلآ من التخبُط في دوامة التحالفات العقيمة مع قوى مشبوهة لا تريد الخير للعراق؟!
و هكذا سيتحول وادي الرافدين الى مجرد صحراء قاحلة, لا زرع فيها و لا شجر و لا نبات و ستختفي الحيوانات تدريجيآ. أما رمز العراق الشامخ, و أعني به شجرة النخل, فأنها ستختفي تمامآ. و ستختفي حتى البساتين القريبة من المدن. و ستغطي مدن و قرى العراق العواصف الرملية الخانقة التي تجعل الحياة صعبة جدآ, و شبه مستحيلة للمرضى و المسنين و خاصة أولئك المصابين بالأمراض التنفسية.
أن الأمر الأشد خطورة في هذه الكارثة, هو أن صحراء العراق ليست صحراءآ صخرية مثل الصحراء التركية و السورية و الأردنية و حتى الأيرانية, بل هي رملية. و الرمال فيها ليست ثابتة بل هي متحركة. و بسبب الكارثة التي ستحلُ بأنهار العراق, و من ثم بالحياة النباتية فيه, ستجعل الطريق مفتوحآ تمامآ و بدون عوائق أمام العواصف الرملية الهائلة, و التي ستغزوا المدن و القرى في كل أنحاء العراق, ما عدا المناطق الجبلية. و سترتفع درجات الحرارة في العراق الى أكثر من عشر درجات مئوية, بسبب هذا الجفاف الشديد الذي حل بالعراق, أضافة لأرتفاع درجات الحرارة على مستوى الكرة الأرضية, بسبب الأنحباس الحراري. و سيلتجأ الناس في العراق لحفر الأبار الأرتوازية في كل مكان, لكن منسوب المياه في هذه الأبار سينخفض شيئآ فشيئآ. مما سيضطر بشركات حفر الأبار, الى النزول الى أعماق أبعد بحثآ عن المياه الجوفية. و سيتم نقل المياه الى البيوت بسيارات مزودة بخزانات للمياه, حيث سيتم الأحتفاض بهذه المياه في البيوت في خزانات خاصة لهذا الغرض. و سيختفي ما تبقُى من الأهوار في العراق و الى الأبد. و ستزداد مشكلة الكهرباء بشكل لا مثيل له, بحيث أن الكثير من البيوت و خاصة في القرى, ستتخلُى عن الكهرباء نهائيآ, و ستتجه لأستخدام الفوانيس النفطية لأنارة المنازل, و للكازولين للتدفئة و للطهي. و ستغطُ مدن العراق في ظلام دامس ليلآ, بينما ستصل الكهرباء الى البيوت بمعدل ساعة أو ساعتين يوميآ, و في الوقت الذي
ستتحول فيه دول العالم المتقدمة الى أستعمال الطاقة البديلة, مثل الطاقة الشمسية و طاقة الرياح و التي سيتم أستيرادها من الدول العربية بصورة خاصة, و كذلك طاقة المياه و الشلالات. و سيتراجع الوضع في العراق الى ما يشبه عصور ماقبل التأريخ, ليس في مجال الطاقة الكهربائية فقط, بل في كل مجالات الحياة. و ستشتعل الحروب الأهلية بين مختلف المشايخ في جنوب العراق و وسطه, و بينها و بين الأمارات التي ستنشىء غرب العراق و في بعض مناطق بغداد, على طريقة أمارات القاعدة. و سيتم تغذية الأصوات المتطرفة, سواء لدى الشيعة أو لدى السنة. أذ سينادي الغلاة من متطرفي الشيعة بفتاوى قتل الوهابين الكفرة, و سيرد عليهم متطرفوا السنة و الوهابين, بفتاوى لقتل " الروافض " الكفرة. و سيعتقد كل طرف, بأنه وكيل الله في الأرض, و له الحق في تكفير و أباحة دم من يخالفه في الرأي أو المذهب. و ستجري مجازر دموية, بشكل حروب أهلية مذهبية و طائفية و عرقية, لها أول و ليس لها آخر. و ستتم عمليات تهجير جماعي, بين الشيعة و السنة أضافة للأقليات العرقية و الدينية الأخرى, و ستتم عمليات تفجير لبيوت الله السنية و الشيعية و المسيحية و غيرها من الطوائف. بينما سيقوم الأخوة الأكراد بعمليات تطهير و تهجير عرقي منظم و على نطاق واسع. و ستصل أعداد المهجُرين أو المهاجرين طواعية من مختلف مناطق العراق الى أكثر من عشرة ملايين نازح و مهجُر, و سيتوزعون بين مختلف مناطق العراق و مختلف دول العالم. و سيفترشون الأرض, و سيعيشون بأحوال مأساوية جدآ و مزرية جدآ, تفوق أحوال نازحي المجاعة و الحروب الأهلية في مناطق أفريقيا المتخلُفة, مثل الصومال و الكونغو. و سيتعرضون لمختلف صنوف الأضطهاد والتعذيب اللأنساني في المناطق التي ألتجؤا اليها. و ستنتشر الأوبئة و الأمراض و المجاعة بين صفوف اللاجئين و سيقضي عشرات الألاف نحبهم تحت وطئة المجاعة و الأوبئة. و ستعلن المنظمات العالمية عجزها تمامآ عن معالجة و أطعام تلك الجموع الغفيرة جدآ من النازحين. و بين صفوف اللاجئين و بين صفوف غير اللاجئين, ستنتشر البطالة بشكل كبير جدآ. و ستكون فرصة الأنتماء للمليشيات, هي حلم للكثير من العاطلين عن العمل. و ستكون تلك الميليشيات بمثابة جيوش أرهاب تابعة للدويلات و المشايخ و الأمارات الأسلامية التي ستنتشر كالجراد على طول أرض ما كان يعرف بدولة العراق و عرضها. و ستتخصص هذه الميليشيات بعمليات السطو و النهب و القتل و الأختطاف و الأغتيالات على مدار الساعة. أضافة الى سيطرتها على كل تجارة ممنوعة أو محرُمة, مثل تجارة المخدرات و نقل الأعضاء البشرية و البغاء و تصدير الفتيات بعد أختطافهن من بيوتهن. و ستزدهر التجارة في هذه المحرمات من جنوب العراق الى شماله. و ستجري كل هذه الأعمال بالتنسيق الدقيق مع " أطلاعات " رديف " السافاك " سابقآ, و الموساد و مخابرات الدولة الكردية. و ستصبح جميع طرق العراق مزروعة باللصوص و قطُاع الطرق و المجرمين. و سوف لن ينام الأنسان آمنآ في بيته. و سوف تصبح ممارسة اللصوصية, أحد أهم المجالات التي سيلتجأ لها بعض الناس لكسب لقمة العيش, خاصة في ظل أنعدام فرص العمل و الأنعدام التام للقانون و شريعة الغاب التي ستسود في تلك الفوضى. و ستعتبر الأمم المتحدة أن مناطق ما كان يعرف بالعراق سابقآ, قد أصبحت من أخطر بؤر تصدير الأرهاب و المخدرات و تجارة البشر و تجارة الأعضاء البشرية. و ستدعو المجتمع الدولي لمحاربة هذا السرطان الزاحف الذي يهدد مستقبل و أمن البشرية جمعاء. أذ ستقوم الطائرات و وحدات الكوماندوز من دولة الكويت الشقيق في الجنوب, و من الدولة الكردية الشقيقة و تركيا بالشمال, بقصف المدن و القرى العراقية. بينما ستقوم الطائرات الأمريكية و الأسرائيلية و الأيرانية, و بالتنسيق مع حرس الثورة الأيراني بقصف مختلف مناطق العراق, و بشكل شبه يومي. و سيسقط العشرات من المدنيين البؤساء بين قتلى و جرحى, بحجة محاربة الأرهاب و المخدرات. و ستهجر المدارس و المعاهد و الجامعات, بسبب عزوف الناس عن أرسال أبنائهم اليها و بسبب هجرة الكوادر الدراسية, و أخيرآ سيتم أغلاقها نهائيآ. و سيصبح الشعب العراقي شعب أميين فقط, بعدما تنحسر أعداد المتعلمين تدريجيآ. و سينتشر بين الناس المنجمون والمشعوذون و قراء الطالع و من يدعون النبوة أو من ينتحلون شخصية المهدي المنتظر, و سيكون لهم الأتباع و المتحمسون. و ستنشب الحروب الطاحنة بينهم و بين من يعارضونهم. و سيكفر كل طرف الطرف الآخر, و ستكون فتاوى التكفير على مدار الساعة. أذ أنها من الظواهر التي تزداد عادة بشكل طردي تبعآ لأنتشار التخلف و الجهل و الأمية و الفوضى و الحروب ذات الطابع الديني أو المذهبي. و سيكون كلُ متخصص بارع في أي مجال علمي عسكري أوغير عسكري في أرض الرافدين, صيدآ ثمينآ تتسابق المخابرات الأجنبية المجرمة, لأقتناصه بطلقة مسدس كاتم للصوت, كما حدث و يحدث حتى اللحظة في العراق و منذ التحرير, و يعرفه القاصي و الداني من العراقيين. و سيصبح العراق نافذة جهنم في الأرض. و سيحاول بعض العرب مد يد العون لبعض الأمارات السنُية, بالمال و السلاح و المتطوعين للوقوف بوجه المد الأيراني الشيعي, بينما يدير البعض الآخر من العرب ظهورهم. و ستطالب بعض المشايخ الشيعية و الأمارات السنُية بالأنضمام الى الجامعة العربية و الى الأمم المتحدة, و لكن, سوف لن تجد أذانآ صاغية لطلباتها هذه. و ستذكر هذه الدويلات العراقية العرب و العالم ليل نهار, بأنها دول مسقلة لا تقبل التدخل في شؤؤنها الداخلية من قبل الدول الأخرى, مثل راقصة الملاهي الليلية التي تحاول أن تقنع الجميع, بأنها فنانة و ليست بنت هوى.
و ستختفي معظم الأحزاب و الحركات والشخصيات التي نعرفها اليوم. ذلك أن الظروف الجديدة التي برزت و الفواصل الحدودية بين الدويلات الجديدة, و الطابع العشائري الضيق الذي يحكم هذه الدويلات, يمنع عمل الأحزاب و الحركات الذي يتخطى حدودها. و ستنشىء حركات ذات طابع ديني بحت, مرتبط بالعشيرة والمذهب. و ستعترض طريق زوار العتبات المقدسة الحدود التي أنشئت بين المشايخ, أذ سيكون عليهم حمل الجوازات المرورية. و سيتم تقنين عدد الزوار الى هذه العتبات لغرض السيطرة على الأمن و النظام و المحافظة على سلامة الزائرين من خطر العمليات الأرهابية الأنتحارية التي تلاحق الناس الأبرياء ليل نهار.
و هكذا يمكن القول بأن جميع الشروط, ستكون متوفُرة في العراق لتحقيق نظرية " أنقراض الحضارات ", في حال تركت الأمور على حالها و أستسلم العراقيون و أولياء أمورهم غير المخلصين للقدر المحتوم. لذلك, فلابد من نشر الحقائق ليفتح الناس عيونهم و عقولهم و قلوبهم, و ليدركوا هول ما سينتظرهم أذا هم بقوا مكتوفي الأيدي و لم يفعلوا شيئآ. فهكذا أضاع العرب و الفلسطينيون فلسطين من قبل. أذ كان الصهاينة يعملون ليل نهار لتحقيق هدفهم التأريخي, ببناء دولتهم في فلسطين, بينما بقي العرب و الفلسطينيون يتجاهلون الأمر حتى لحظة أعلان الدولة العبرية, بينما كان اليهود يتسلُحون و يتدربون على السلاح و يرهبون الفلسطينيين و يشترون العقارات من الأراضي و البيوت بأسعار مغرية, حتى حلُت المصيبة بشعب فلسطين. و لم يحصد الفلسطينيون سوى الندم و المجازر و التهجير الجماعي و ضياع الوطن و حياة البؤس و الذلُة. و خذلان العرب لهم, و مشاركة أسرائيل بالتآمر عليهم و ذبحهم, تمامآ كما فعله و يفعله العرب مع العراقيين اليوم.
و أذا لم نتحرك نحن كعراقيين اليوم قبل غد, فسيكون مصيرنا هو أسوء بكثير من مصير الفلسطينيين, بل سنحلم أن يكون حالنا مثل حالهم.
أن المشكلة التي يعاني منها جميع العرب, هي أنهم لا يتعلُمون لا من تجاربهم و لا من أخطائهم و لا من تجارب الآخرين.
و سأحكي لكم هذه القصة المعبرة التي ربما سمع بها البعض منكم: قبل نشوب حرب حزيران سنة 1967 بأشهر قليلة, و أثناء تخطيط القادة العسكريين الأسرائيليين لها. وعند مناقشة الخطط الحربية المقترحة من الجنرالات الأسرائيليين في القيادة العامة للقوات الأسرائيلية, و التي سيتم أعتمادها لأحتلال شبه جزيرة سيناء المصرية, بعد تنفيذ خطة الهجوم الجوي. قاطع وزير الدفاع الأسرائيلي الأعور موشي ديان الجنرال الشهير, قاطع الحضور قائلآ: لنعتمد خطة حرب سنة 1956, و هي الحرب التي أشتركت فيها أسرائيل مع بريطانيا و فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر, و التي تمكنت أسرائيل خلالها من أحتلال شبه جزيرة سيناء بأقل من يومين. فضحك قادة الجيش الأسرائيلي المشاركين في الأجتماع لهذه النكتة التي أقترحها قائدهم, أذ أنه ليس من المنطقي أعتماد خطة حرب سابقة, كان قد مضى عليها أحدى عشر سنة, في حرب جديدة مع نفس العدو و في نفس المكان و الهدف, مهما كانت تلك الخطة ناجعة. و لكن موشي ديان أكد لهم بأنه يتكلُم بجد, و أنه يطلب منهم أعتماد خطة حرب سنة 1956, و على مسؤوليته, ذلك أن " العرب قوم لا يقرأون و أذا قرأوا لا يفهمون ". و هكذا كان, أذ تم أعتماد خطة سنة 1956, و تم أحتلال سيناء من قبل أسرائيل في حرب حزيران سنة 1967, بنفس الفترة الزمنية التي أستغرق فيها أحتلالها سنة 1956.
و بذلك, فأنا أستطيع القول بأن جميع عناصر نظرية أنقراض الحضارات ستكون متوفرة في العراق, أذا ما نجحت تلك التنبؤات. و هذه العناصر هي: { أولآ: نضوب المياه في المكان الذي وجدت فيه حضارة ما, و الذي سيؤدي بدوره الى صعوبة الحياة المتحضرة في ذلك المكان. و ثانيآ: الحروب التي ستنشىء في ذلك المكان بسبب التنافس الشديد بين الناس من أجل البقاء. و ثالثآ: هجرة
العقول التي تعتبرالمحرك الأساسي لأية حضارة. و رابعآ: الهجرة الجماعية للسواد من عامة الناس الذين لا حول لهم و لا قوة, و الذين لا يهمهم سوى البحث عن لقمة العيش و طلب الآمان. و خامسآ: الغزو و الأستيطان الأجنبي الذي سيملىء الفراغ بقوم آخرين سيستوطنون الأرض التي هجرها أهلها الآصلييون, أو يقوم الغزاة بتهجيرهم عنوة }. و لن تنفع في هذه الحالة, لا الشعارات و لا الهتافات, في منع وقوع مثل هذه الكوارث التأريخية العظمى. بل يفيد الوعي و التوعية الصائبة و الصادقة بوقت مبكر و قبل فوات الآوان, يقودها قادة مخلصون لوطنهم. و الذين يتحرُكون بأخلاص لأنقاذ بلادهم من الكارثة. و سوف لن ينقذ بلد الرافدين من التفكُك و الأندثار, لا الذين ينصُبهم الغزاة و لا أدوات الأجنبي و الطامعين الذين لا يهدفون سوى لتمزيق هذا الوطن و وضع اليد على ثرواته و أحتلال أراضيه. و لن ينفعنا في شيء أن ندفن رؤؤسنا في الرمال و ننتظر القدرالمحتوم, بينما يواصل الطامعون الحاقدون على شعب العراق و حضارته خططهم بدقة و في خطى و وتيرة متسارعة, و هم يسابقون الزمن لأقتسام الفريسة التي سيتعاونون على ذبحها. و أن سياسة التسوُل و محاولة كسب العطف من الأخرين بمذلة, سوف لن تجلب لأصحاب هذه السياسات سوى الأحتقار والأذلال و نهب الخيرات و ذبح الناس و ترويعهم و تهجيرهم, و السير بالعراق نحو الهاوية و الهلاك.
أن حالة دفن الرؤؤس في الرمال هي التي أوصلت العراق الى ماهو فيه اليوم من دمار و خراب. أذ أن كل حاكم يحكم العراق يهدُم بمعوله جزءآ من البيت. و سيأتي يوم لن يجد فيه من يحكم العراق ما يهدُمه. فكلنا نطلب الأبتعاد عن " وجع الرأس", و لكننا نتناسى بأن ذلك لن يفيدنا بشيء. أذ أن الطوفان قادم لا محال و سيكتسح الجميع, من أخفى و دفن رأسه من الناس أو من تكلم. و علينا أن ندرك, بأن الدفاع عن الوطن هو يعني بالنتيجة, دفاع كل منا عن بيته و عائلته و ماله.
نحن لا ندعو الى المقاومة الدموية التي تزيد الخراب خرابآ, بل ندعو لأسلوب مقاومة سلمية تمامآ و متحضرة تمارسه كل شعوب الأرض المتحضرة.
و للحقيقة, فأنا أعرض أمورآ يراها الجميع رؤية العين و يعانون منها, و البعض منها يراها العقل و المنطق و تسلسل الأحداث قبل العين. و عبثآ يحاول البعض التفاؤل مستشهدآ ببعض المشاريع الخدمية المتواضعة هنا و هناك, و حالة الأمن الآنية في هذه المنطقة أو تلك. فأذا لم تكن هذه الأمور هي جزءآ من مشروع وطني شامل و متكامل للأمن و البناء و التطوير في كل العراق, يشارك فيه كل العراقيين دون تمييز. و الذي يعتبر الوحدة الوطنية أمرآ مقدسآ و خطآ أحمرآ غير قابل للنقاش أبدآ. و ألا فأن بعض المشاريع المتواضعة المبتورة التي ستاتي بها هذه الحكومة العراقية أو تلك, في هذه المنطقة أو تلك, لا تعدو عن كونها مجرد فقاعات فارغة شبيهة بأسلحة صدام للدمار الشامل, لا تلبث كثيرآ حتى تتخطاها الأحداث.
و سيكتب التأريخ, عن شعب أبتلع الذلة و الهوان و دفن رأسه في الرمال حتى أضاع وطنه, و تحول أبناؤه الى ملايين من المتسولين.
لقد أصبح السياسيون في العراق يتكالبون من أجل المشاركة في أقتطاع أكبر حصة من الفريسة ثم الهرب بها الى خارج العراق, و ليذهب العراقييون بعد ذلك الى الجحيم. و هم بذلك مستعدون للتحالف حتى مع الشيطان لتحقيق مصالحهم الخاصة.
كما أصبح العمل السياسي في العراق قذرآ و فاسدآ و نتنآ, مثل فساد لحم الفريسة التي يتكالبون عليها. و هؤلاء الساسة - و لا أقصد أحدآ بعينه - ليسوا بقادة مخلصين لوطنهم و ليسوا أهل مبادىء, بل هم ليسوا ألا دمى يحرُكها الآخرون.
و أذا بقي العراقييون يسلكون طريق الصمت و دفن الرؤؤس في الرمال أتقاءآ للشر من أرهاب العصابات التي زرعها الأجانب في كل مكان من العراق, سيروا عاجلآ أم آجلآ كيف سيصبحون هم و أطفالهم مجرد جموع من ملايين المشردين الجياع الأذلاء الذين لا حول لهم و لا قوة بلا أرض و لا وطن. و سيروا كيف يتمسك الجميع بأوطانهم و يبذلون الأرواح و الغالي و النفيس للمحافظة عليها, و سوف لن يجدوا من يعطيهم موطىء قدم يفترشونه مع أطفالهم.
و سوف يدرك الذين يراهنون و الذين تم تلقينهم بأن يراهنوا - ربما بعد فوات الأوان - بأنه أمر يتنافى مع المنطق و العقل, بأن تكون دولة جارة ما أو دولة أجنبية غازية او حتى دولة شقيقة, أن تكون أبآ و أمآ بالتبني للعراقييين. و أنها سوف تحررهم و تنقذهم من مصائبهم و ترعاهم, و أنها سوف تكون أمآ حنونة عليهم جميعآ, تسهر على أمن هؤلاء اليتامى العراقيين و تحافظ على حياتهم و أملاكهم دون مقابل, خاصة و أن التأريخ يثبت أن العكس هو الصحيح.
و سيدرك الجميع, بأن أدعاءات البعض بالحرص على العراقيين و تبنُيهم لهم, بعد أن أصبحوا يتامى ينتظرهم مصيرآ مجهولآ, هو ليس ألا للأستحواذ عليهم و أبعاد الآخرين عن الغنيمة. و سيرى الجميع, من ناصر و راهن على هؤلاء " الأباء " بالتبني ومن لم يراهن, بأنهم يراهنون رهانآ خاسرآ و أنهم لن يروا من الأجنبي ألا الأذلال و نهب الخيرات و تفتيت بلاد الرافدين و تجويع أهلها جميعآ, بغض النظر عن المذهب أو الطائفة. و زرع الرعب فيهم و أجبارهم للنزوح من بلادهم و أستبدالهم بقوم آخرين.
و سيدرك الجميع بأن الرهان على أناس يتم أنتخابهم لأنقاذ البلاد و تحقيق الأمن و الرفاهية لأبناءها, بينما هم يحلمون فقط بكنز الأموال و الهرب فيها الى خارج البلاد سوف لن يسير بالبلاد ألا الى الهاوية و المصير الأسود.
و ربما سيستغرب البعض لهجة التشاؤم المفرط هذه, لكنهم سيدركون بعد لحظة تفكير و تمعن, بأن الأسلوب الذي تسير فيه الأمور بالعراق اليوم, يجعل المستقبل لهذا البلد لا يبشر بالخير أبدآ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,177,469
- المجرمون من رجال الدين و حثالات الأعراب
- أنصر أخاك ظالمآ أو مظلومآ!
- القنبلة الموقوتة
- الدستور الذي كتبه الغزاة, القنبلة الموقوتة!
- القنبلة الموقوتة!


المزيد.....




- بوتين يلتقي أردوغان في روسيا قبيل انتهاء مهلة وقف إطلاق النا ...
- جونسون: سأدعو إلى انتخابات مبكرة إذا رفض البرلمان خطة الخروج ...
- شاهد: طقوس دينية للاحتفال باعتلاء الإمبراطور ناروهيتو عرش ال ...
- صحيفة فرنسية: لعنة العنف تطارد العراق
- بعد سقوطه في منزله .. رئيس أمريكي سابق في المستشفى
- الجيش المصري رقم 12 عالميا... ما ترتيب جيش إثيوبيا؟
- ليس فقط سياسيا.. تقارب أذواق بوتين وأردوغان (فيديو)
- الرئاسة المصرية تتحدث عن -سد النهضة- تزامنا مع تصريحات إثيوب ...
- -ظهور مشروبات بدون كحول بنكهة -الويسكي- و-الجن
- شكري يكشف لـ-سبوتنيك-عن أهداف قمة سوتشي


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون الركابي - ما الذي سينتظر العراق, أذا لم يصحو العراقيون قبل فوات الآوان؟