أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد الهيلالي - الحلقة الثانية: -حول بعض القضايا التنظيمية في خط منظمة -إلى الأمام- من خلال وثائقها- الجزء السادس .







المزيد.....



الحلقة الثانية: -حول بعض القضايا التنظيمية في خط منظمة -إلى الأمام- من خلال وثائقها- الجزء السادس .


فؤاد الهيلالي
الحوار المتمدن-العدد: 3969 - 2013 / 1 / 11 - 15:40
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


سلسلة وثائق المنظمة الماركسية-اللينينية المغربية -إلى الأمام- مرحلة 1970 – 1980 (الخط الثوري) الحلقة الثانية: -حول بعض القضايا التنظيمية في خط منظمة -إلى الأمام- من خلال وثائقها- الجزء السادس .

" الخط الجماهيري و دور المنظمة الجماهيرية"
-خطة عملنا داخل "جمعية المغاربة بفرنسا-
تقديم:
تقدم وثيقة "الخط الجماهيري و دور المنظمة الجماهيرية" ( خطة عملنا داخل " جمعية المغاربة بفرنسا") نموذجا آخرا للجو العام الذي بدأ يسود داخل المنظمة بعد صدور " تقرير 20 نونبر1972"حيث بدأت مختلف الفروع والرفاق العاملون في مختلف القطاعات بمراجعة تجاربهم النضالية و ذلك على ضوء خلاصات " تقرير 20 نونبر " التي رفعت شعار " من أجل بناء منظمة ماركسية –لينينية طليعية ,صلبة و راسخة جماهيريا " , الشيئ الذي كان يستدعي مراجعة التجارب المختلفة التنظيمية منها و الجماهيرية و تشطيب رواسب خط العفوية الذي ساد في الفترة الممتدة من 30 غشت 70 إلى نونبر 72 حيث دشنت المنظمة مرحلة جديدة في خطها السياسي بهدف إعادة بناء نفسها من جديد . و نظرا لأهمية القطاع العمالي في الاستراتيجية التنظيمية لمنظمة" إلى الأمام" الهادفة إلى التجدر داخل الطبقة العاملة في أفق بناء حزبها الثوري الماركسي – اللينيني, فقد عرفت المرحلة نقاشات و تقييمات لعملها داخل الطبقة العاملة سواء في الداخل أو الخارج حيث كان العمل مع العمال المهاجرين يعتبر ذا طبيعة استراتيجية لكون العمال في المهجر خاصة في بلجيكا و فرنسا ينحدرون في أغلبيتهم من البوادي, التي كانت تخضع لعملية التفقير و البلترة في سياق مسلسل التراكم الرأسمالي الكمبرادوري الذي كان يتطور بسرعة كبيرة خلال سنوات السبعينات.كانت الطبقة العاملة المهاجرة تعتبر بالإضافة إلى كونها طبقة عاملة , إحدى حلقات الوصل مع الفلاحين إلى جانب العمال المنجميين . و ستعرف سنة 1974اهتماما خاصا بعمل المنظمة بالخارج الشيئ الذي كانت تعكسه الأعداد الصادرة من النشرة الداخلية للمنظمة : " الشيوعي ". ففي نفس السنة كذلك توجه أحد أعضاء الكتابة الوطنية للمنظمة إلى الخارج بهدف الوقوف على تجربة المنظمة في الخارج , و قد توجه الرفيق بمهمة أساسية قوامها وضع المنظمة بالخارج على نفس السكة التي تسير عليها بالداخل .وبالفعل فقد كان قرار إرسال أحد الرفاق إلى فرنسا محفوفا بالمخاطر لكون الظروف الأمنية كانت بالغة التعقيد مع اشتداد القمع وحيث كان جل أعضاء القيادة الوطنية والأطر الأساسية المحترفة متابعة ومطاردة عبر التراب الوطني من مختلف أجهزة القمع والإستخبارات.وإذا كان الداخل قد تحول إلى وضع شبيه بحالة حصار على الطريقة الأمريكية اللاتينية آنذاك فإن الإنسلال إلى خارج المغرب بعد الطوق الذي ضربه النظام الكمبرادوري على الحدود, كان قد أصبح شبه مستحيل خاصة بالنسبة لمنظمة ثورية ظلت تقاوم بالإعتماد على إمكانياتها الذاتية وبوسائلها الخاصة.ومع ذلك استطاع الرفيق الوصول إلى فرنسا عبر إحدى الجزر القريبة من المغرب التي وصلها متنكرا كسائح أجنبي.
تميزت سنة 1974 بتطور ملحوظ لمنظمة إلى الأمام بالخارج حيث كانت النشرة المركزية للمنظمة "الشيوعي" تعكس ذلك من خلال التقارير المختلفة التي تصلها خاصة من مناطق جديدة كالسويد والدول الإسكندنافية وغيرها إضافة إلى مواقع التواجد التقليدية كفرنسا وبلجيكا واسبانيا...
في تجربتها التاريخية ظلت منظمة إلى الأمام, وبقرار واضح , تعطي لعملها الثوري من داخل البلاد الأهمية الأولى باعتباره القاعدة الأساسية لتطوير عملها السياسي والتنظيمي في أفق بناء الحزب الثوري وإنجاز الثورة الوطنية الديموقراطية الشعبية على طريق الإشتراكية.وقد انعكس هذا التوجه الأصيل على تجربتها التي تحدت أعتى الأنظمة الدكتاتوية بالمنطقة الإفريقية.من هذا المنظور لم تكن تنظر بعين الإرتياح إلى قرار الهروب من المغرب الذي اتخدته قيادة "23 مارس" إبان اعتقالات 1972 معتبرة ذلك هروبا من المسؤولية خاصة وأنها عايشت الحالة التي أصبحت عليها تلك المنظمة بعد هذا القرار(حالة تشتت وانعدام التواصل لمدة لابأس بها).
إن التأكيد على هذا المبدأ دائما لم يكن يعني إغفال الدور الإستراتيجي لعمل المنظمة بالخارج الشئ الذي تؤكده توجهاتها الإستراتيجية, لكن خصوصية الوضع المختلف بالخارج سواء من حيث البلد أو تجارب الرفاق المختلفة إضافة إلى بطئ التواصل نتيجة القمع كل هذا ترك بصماته على كل فرع بالخارج .كل هاته العوامل مجتمعة جعلت الداخل والخارج لا يسيران على إيقاع واحد بل يعرفان تطورا متفاوتا .حين تم إرسال الرفيق إلى فرنسا كان بهدف وضع الفرع هناك على نفس السكة التي بدأت تسير عليها المنظمة منذ صدور وثيقة "عشرة أشهر من كفاح التنظيم: نقد ونقد ذاتي(المعروفة بتقرير 20نونبر).وبدورهم كان الرفاق بالخارج يستعدون لذلك .وهاته الوثيقة التمهيدية لعقد ندوة القطاع العمالي خير دليل على الوضع الذي بدأ يتطور هناك للخروج من تأثير خط العفوية السابق وكنس نتائجه السلبية على عملهم داخل "جمعية المغاربة بالخارج" انطلاقا من استيعاب خط المنظمة السياسي والتنظيمي وبناء نظرة سديدة لوحدة الحركة الماركسية اللينينية بدل طرح مثالي للوحدة بأي ثمن.
لقد كان من ثمرة هذا الاستعداد صدور هاته الوثيقة التي تتضمن تقييما شاملا لعملهم الجماهيري داخل الطبقة العاملة من خلال تجربتهم داخل " جمعية المغاربة بفرنسا". ومثلت هذه الورقة مقدمة للنقاشات التي دارت بالخارج . نقدمها كنموذج لمحاولة مراجعة خط المنظمة السابق ( نعني بذلك خط العفوية ) وتلمس الطريق نحو بناء منظمة ماركسية –لينينية طليعية , صلبة و راسخة جماهيريا على طريق بناء الحزب الثوري الماركسي اللينيني للطبقة العاملة المغربية .

فؤاد الهيلالي

"الخط الجماهيري ودور المنظمة الجماهيرية"
-خطة عملنا داخل "جمعية المغاربة بفرنسا"-



لقد أصبح من الضروري استنتاج ممارستنا في "جمعية المغاربة بفرنسا"، ومركزة النقاشات التي تدور ما بين المناضلين داخلها، حتى نجردها من الطابع المجزأ والهامشي ونعطيها الصبغة السياسية التي تسمح بتوضيح أفكارنا وإنارة توجيهاتنا. وبالتالي إبراز الأفكار الرئيسية وتوضيح المعضلة الحقيقية التي تحكم علاقاتنا بهذه المنظمة الجماهيرية.
سنحاول هنا تدقيق هذه المعضلة وتسطير بصفة ملموسة أهدافنا في المدى القريب والبعيد ثم إبراز برنامج عملنا داخل "الجمعية".
وقد يستلزم كل المناضلين إغناء هذه التوجيهات بآرائهم وانتقاداتهم وذلك بالخصوص في إطار الندوة المحددة للقطاع العمالي. وبالطبع يجب اعتبار أن هذه التوجيهات تخص "الجمعية" على شكلها وحدودها الحالية.
يتضمن هذا النص 3 أقسام وهي :
1. تذكير تاريخي.
2. الخط الجماهيري ومهامنا القيادية : حصيلنا السياسي.
3. أهدافنا وبرنامجنا.

1. التذكيرالتاريخي.
أ‌. قبل 1970:
إن تطور الجمعية قبل هذه السنة لا يكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للمشاكل الحالية, ولهذا سنقتصر على النقط الأساسية لهذه المدة.
لقد تشكلت الجمعية قبل الاستقلال, وعرفت منذ تكوينها تسميات مختلفة. وبوجود المناضلين الطلبة والمثقفين لحزب الاستقلال أصبحت الجمعية لا أقل ولا أكثر غطاء ومركزا لنشاط هذا الحزب. ولم تكن في أي وقت طول هذه المدة, منظمة جماهيرية كما نفهمه نحن.
لكنها شكلت خيط ارتباط قوي ما بين حزب الاستقلال والمغاربة المهاجرين(عمالا وتجارا), حيث سمحت بمساهمة المهاجرين في النضال من أجل الاستقلال, على الأقل على مستوى الاكتتابات المالية. وكانت للسلطات الفرنسية تصرفا غامضا اتجاه الجمعية كما هو الحال بالنسبة ل"جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا" التي كانت تشكل منبرا آخر للوطنية في المغرب العربي. وكانت الجمعيتين ترتكزان كثيرا على طابعهما الديني.
أما بعد الاستقلال فالعامل المهم الذي طبع تطور الجمعية هو الانشقاق الذي حدث في حزب الاستقلال والذي أدى إلى تكوين حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959.
وبعد الصراعات الحادة التي كانت في فروع حزب الاستقلال بفرنسا, استطاع الاتجاه المحرك من طرف بنبركة أن يستولي على فدرالية أوطم وفي نفس الوقت الجمعية, وذلك ابتداء من سنة 1957-1958.
إن أهم النقط التي طبعت طول هذه المرحلة حتى سنة 1970 هي :
1. لم يكن ا.و.ق.ش(الإتحاد الوطني للقوات الشعية) يضع أي فرق أو ميز ما بين نشاط الجمعية كمنظمة جماهيرية ونشاط الحزب كحزب سياسي. مما أدى به إلى استعمال الجمعية كمركز للحزب, سواء فيما يخص اجتماعاته أو استقبال مسؤوليه الوطنيين أو كمكتب لعلاقات الحزب مع الصحف والشخصيات والمنظمات...
2. إن احتكاره المطلق للجمعية وصل إلى حد أنه كان يمنع على العمال المشكوك في انتمائهم للحزب الشيوعي المغربي المساهمة في أي نشاط أو أخذ مسؤولية ما داخل الجمعية.
وبالنسبة للطلبة المنتمين ل ا.و.ق.ش. كانوا يعتبرون مقر "الجمعية" (20 سوربونط) كمقر حزبهم والجمعية كلها كمنظمة تابعة لحزبهم وبهذا يرفضون للطلبة أعضاء الحزب الشيوعي المغربي أن ينخرطوا في الجمعية أو يتواجدوا فيها بصفة أو بأخرى. ما عدا لما كانوا يستدعونهم إلى المقر من أجل التفاوض ما بين الحزبين في إطار التهيئ لمؤتمرات أوطم.
3. هذا مع الاحتفاظ بالطابع والشكل القانوني للجمعية (طبقا لقانون 1901 الفرنسي). وكانت المؤتمرات تعقد ما بين أعضاء الجمعية الذين هم في نفس الوقت أعضاء ا.و.ق.ش. وينتخب المؤتمر شكليا رئيسا (تاجرا أو عاملا) والذي لم يكن يحتل أبدا مهمته بما أن المكتب والرئاسة الفعلية تخصص لمداوم الحزب, ذلك النوع من البيروقراطي الذي يترأس الهياكل الشكلية للجمعية. إن تذكيرنا لهذه الجزئيات يفيدنا من حيث إبراز بالخصوص للمناضلين الجدد داخل الجمعية كيف أنها لم تعرف أبدا أي استقلالية ولو نسبية اتجاه الأحزاب التي كانت تسيطر عليها. إن هذا الاستعمال المطلق والاحتكار التام للجمعية, لم يتوصل ا.و.ق.ش إلى تطبيقه على أوطم وذلك نتيجة التناقضات الداخلية لحزب الاستقلال إذ ذاك وما كان يسعى إليه المهدي من الحفاظ على سمعته وبالتالي السماح بنسبية من الاستقلالية والديمقراطية داخل أوطم.
4. خلال مدة الاتحاديين عرفت الجمعية تطورات مختلفة في أنشطتها, سواء في اتجاه الجمود أو الحيوية, حسب تطورات ا.و.ق.ش. محليا, وحسب الاتجاه السائد داخله وحسب المداوم أو المسؤول السياسي للحزب داخل الجمعية (مثل المهدي العلوي أو اليازغي أو عمر بن جلون أو الجوهري أو السي ناصر الدباغ...). وكانت أنشطة الجمعية منقطعة, مثل محاربة الأمية أو الرياضة أو اجتماعات رمضان أو سهرات ثقافية... وكذلك بالنسبة للجريدة التي كانت تظهر أو تختفي بعد عدد أو اثنين في السنة. أما نشاطها السياسي فكان يقتصر على بعض الندوات حول الأحداث الوطنية. أما العلاقات مع النقابة فكانت تتميز في البداية بالحذر اتجاهها ثم فيما بعد التعامل معها وتشجيع العمال على الانخراط فيها.
5. وفي سنوات 68-69-70, عرفت الجمعية مرحلة الجمود التام, نفس الجمود الذي عرفه ا.و.ق.ش. محليا نتيجة انعدام قيادته. هذا الفراغ القيادي أدى بمناضلين قاعديين ل ا.و.ق.ش. أن يمروا إلى الصف الأول داخل الجمعية. وذلك في حدود المركز يعني بناية المقر. وبمعنى آخر فلقد كانت العناصر التي تعيش في المقر نفسه هي التي تستطيع أن تندمج تدريجيا في الهيئات القيادية للجمعية. وأحسن مثال على هذه الظاهرة هي وضعية الرئيس الحالي للجمعية.(1)
ب‌. بعد سنة 1970:
يستلزمنا التمييز ما بين فترتين لهذه المرحلة : الأولى قبل وصول رفاق "23 مارس" والثانية بعد تدخلهم في حياة الجمعية.
1. من سنة 1970 إلى سنة 1972 :
هناك 3 ظواهر حددت الاتجاه الجديد للجمعية خلال هذه الفترة :
- الظاهرة الأولى وهي بروز مناضلين عمال يبحثون عن التحرر من وصاية بيروقراطيي ا.و.ق.ش. المسيطرين على الجمعية, وذلك في حدود صراع الاتجاهات داخل الحزب.
- الظاهرة الثانية تهم المناضلين العمال الشباب الذين كانوا مرتبطين بمنظمات أقصى اليسار الفرنسي بعد ماي 68, والذين توجهوا إلى المنظمات الوطنية بعد فشل أقصى اليسار الماوي بالخصوص.
- الظاهرة الثالثة وهي تخص العمل الذي قامت به منظمتنا في القطاع العمالي, رغم طابعه الحركي والعفوي إذ ذاك, وذلك سواء في الميدان الدعائي, حيث أن "الطريق الوحيد" كجريدة شرعية, أو المساهمة في النضالات المطلبية أو القيام بحملات مناهضة القمع وخاصة خلال محاكمة مراكش, كل ذلك ساهم في التأثير الإيديولوجي والسياسي على مناضلي الجمعية وكذلك ساعد المناضلين المرتبطين بالمنظمات الفرنسية على الاهتمام والنضال داخل المنظمات الوطنية.
إن التقاء كل هذه العوامل كانت بإمكانها أن تؤدي إلى خلق شروط تأسيس منظمة عمالية مستقلة وجماهيرية فعليا, لولا لم تكن منظمتنا قد ارتكبت أخطاءا منعتها من الوصول إلى هذا الهدف.
الخطأ الأول يكمن في كوننا أهملنا الإمكانيات الموجودة داخل الجمعية وركزنا على اتجاه خلق جمعية شرعية أخرى, واعتبار المحاولات التي قمنا بها في البداية داخل الجمعية وما وضعه الاتحاديون من عراقيل, كمحاولات فاشلة ونهائية.
الخطأ الثاني يتعلق بالطابع التجريبي الضيق للخط المتبع إذ ذاك, والذي كان يرى العمل داخل الجمعية من الجانب القاعدي والمحلي فقط, دون أي مشروع سياسي شامل يعتبر الجمعية من زاوية شاملة سياسيا وتنظيميا. هذا المفهوم "القاعدي" للخط الجماهيري كان يمنع ويرفض كل تفكير حول مشكل توجيه الجمعية وبالتالي قيادتها. بمعنى آخر, فاتجاه الفراغ السياسي الذي تركه ا.و.ق.ش. تبعه الفراغ السياسي القيادي لمنظمتنا واقتصرنا على العمل في القاعدة.
وإن كان لهذا المفهوم جانبا إيجابيا من حيث محاولته لتعويض جمعية منحصرة في مكتب ورئيس, بجمعية ذات قاعدة عمالية فعلية وفي أهم المراكزالعمالية (خاصة جونفيليي / آنيير), وإن كان الأمر كذلك, فمن اللازم التأكيد على الجوانب السلبية والخسارات التي سببها هذا الخط العفوي.
2. ابتداء من سنة 1972 :
ابتداء من هذه السنة وجد الفراغ القيادي للجمعية حله, حيث أن الرئيس الحالي للجمعية ومناضلون آخرون طلبوا النقاش مع الحركة الماركسية اللينينية وكانت منظمتنا إذ ذاك في ظل ممارستها العفوية و"القاعدية" ترفض هذا النوع من النقاش الذي يؤدي إلى الاستقطابات, باعتبار أن الكل يجب أن يمر من "الممارسة اليومية القاعدية".
ومع خروج الرفاق القياديين ل"23"(أي 23 مارس) من المغرب ولجوئهم إلى الخارج في سنة 1972, وجد هؤلاء المناضلون المذكورون أعلاه, من يناقش معهم دون شكليات.
وهنا من اللازم توضيح بعض الأشياء : إلى حدود 1972 لم يكن لمنظمة "23" أي تمركز في الخارج, وكانت منظمتنا وحدها, وقد ناسب وصول رفاق "23" إلى الخارج الظرف الذي كانت ستتوحد فيه الحركة الماركسية اللينينية لكن رفاق "23" من القيادة الوطنية كانوا يسعون في نفس الوقت في تقوية اتجاههم أكثر ما يمكن قبل اندماج المنظمتين. وبالتالي كان هدفهم الأول هو تجميع قاعدة في كل من القطاعين الطلابي والعمالي. ومفهومنا المثالي للوحدة إذ ذاك لم يرى أي تمييز ما بين المنظمتين. مما جعلنا ندمج رفاق "23" في كل أنشطتنا وأدواتنا الدعائية وبعض هياكلنا التنظيمية, سواء في القطاع الطلابي أو العمالي, باعتبار أن الكل مشترك وهو في اتجاه تكوين منظمة واحدة. وقد شمل هذا العمل المشترك حتى مشروع خلق جمعية شرعية عمالية. ولما ظهرت إمكانية النقاش مع بعض عناصر القيادة الحالية للجمعية, عن طريق المناضل المذكور أعلاه, اتفق على الاهتمام من طرفهم بذلك وفي نفس الوقت تهيئ شروط قاعدة الجمعية في المنطقة التي تتواجد فيها منظمتنا.
هكذا لم يتأخر رفاق "23" من تلبية نداء مناضلي الجمعية والوعي بأهمية ذلك الإطار وبالتالي الهيمنة على قيادته. خاصة بعد المؤتمر الثامن للجمعية في يناير 73, والذي أدى إلى تغلب الاتجاه المعارض ل ا.و.ق.ش. والمتكون من المناضلين المذكورين أعلاه والمناضلين الذين كانوا مرتبطين بمنظمات أقصى اليسار الفرنسي. مما سمح بالخروج بملتمس سياسي متقدم للجمعية, وفي حدود معارضة مواقف ا.و.ق.ش. دون إمكانية تغيير جذري للمواقف السابقة سياسيا وتنظيميا, وبالتالي بدون تغيير جذري في مستوى ممارسة الديمقراطية الجماهيرية. وتشكل مكتب الجمعية من هؤلاء المناضلين وبعد الاصطدام مع مناضلي ا.و.ق.ش. وانسحابهم عند فشل مناوراتهم ضد المناضلين المتقدمين.
ورغم الممارسة "المشتركة" لمنظمتينا, ونظرا للبرالية ومثالية ممارستنا الوحدوية, استطاعت "23" أن تدعم هيمنتها على الجمعية وتستعمل الاستشارة "الوحدوية" معنا لتحميلنا, اتجاه القاعدة, مسؤولية لم نكن نشارك فيها في الواقع (ويمكن ذكر الكثير من الأمثلة التي تبين هذا الواقع والتي عاشها عدد كبير من المناضلين : مهرجان "الموتوآليتي" أو المظاهرة في كليشي...).
والآن بعد أن أوضحنا مسؤولية منظمتنا في الصيرورة التي اتبعتها الجمعية, من اللازم أن نرى إلى أين أدت هيمنة "23" على الجمعية.
يمكننا أن نقول أن منظمة "23" لم تفعل لا أقل ولا أكثر إلا أن ورثت ممارسات حزب الاستقلال و ا.و.ق.ش. داخل الجمعية. يعني استعمالها كغطاء ومقر يؤدي خدمات الحزب. مع هذا الفرق أنه لأول مرة يوجد داخل الجمعية اتجاه سياسي آخر (إلى الأمام) بإمكانه أن يحارب هذه الممارسات ويمنع استعمال الإطار الجماهيري كغطاء لمنظمة سياسية ما. زيادة على نضج المناضلين العمال ورفضهم لهذه الممارسات. الفرق الثاني والجوهري, هو أنه كانت "23" لا تختلف كثيرا من حيث الممارسات اللاديمقراطية والبيروقراطية, عن ا.و.ق.ش., فهي تختلف كثيرا وكيفيا عنه من الناحية الإيديولوجية. وقد شكل هذا تناقضا مفيدا. لأنه لا يمكن لأي كان أن يعتبر نفسه ماركسيا لينينيا, وينشر الأفكار والشعارات السياسية والمتقدمة, وفي نفس الوقت يخنق الجمعية في القفص ويمنعها من التطور الطبيعي كمنظمة جماهيرية واسعة. وإننا نشاهد اليوم نضوجا لهذا التناقض, نتيجة عواقب ممارسات "23".
كما أنه لا يمكننا أن ننفي الدينامية الجديدة التي خلقت داخل الجمعية بفضل حيوية مناضليها العمال والذين كانت قيادة "23" تستعمل بصفة ذكية حركيتهم النضالية.
لكن اليوم اختلف الأمر, لأن المناضلين العمال بدأوا يرفضون الوصاية البيروقراطية ل "23" و"عوائد" المناورات و"النضال" في مقر المركز. وقد هيأوا كذلك شروط البديل وتوفير قيادة فعلية مرتبطة بالنشاط الجماهيري للفروع.

2. الخط الجماهيري ومهامنا القيادية
كل ما سبق أن ذكرناه يبرز بوضوح أن الجمعية تشكل موضوعيا معضلة سياسية كبرى في نضالاتنا السياسية. لقد تكلمنا كذلك على المفهوم السابق الخاطئ للخط الجماهيري الذي كان يمنعنا في تلك المدة من التفكير في الجمعية كمسألة شاملة.
أما الآن فإن الشروط الإيديولوجية والسياسية الحالية تسمح لمنظمتنا من أن تحدد توجيها واضحا وبالاعتماد على حصيل ممارستنا داخل الجمعية. رغم أنه لا زلنا نعاني من رواسب التفكير التجريبي المحلي والمجزأ والذي يؤدي إلى تكرار تلك الممارسات بصفة روتينية والشعور بالعجز اتجاه ممارسات "23" وسيطرتها على الجمعية.
إن التناقضات التي برزت اليوم في الجمعية, نتيجة ممارستنا وممارسة "23" وصلت إلى الحد الذي يفرض علينا التفكير وتوضيح ما كان "يغمضه" الروتين لحد الآن. وسنقتصر هنا على تحديد بعض الدروس الأساسية لهذا الحصيل وتوجيهات عملنا في المستقبل.
1. العمل ذو المدى الطويل داخل الجماهير ودور المنظمات الجماهيرية.
إن المكتسب الثمين لممارسة منظمتنا لما قبل 1972, هو كونها ركزت على دور الجماهير والحركة الجماهيرية في السيرورة الثورية. والخطأ كان يكمن بالضبط في كونها ركزت على هذا الجانب على حساب الجانب الآخر الضروري ألا وهو التنظيم, والذي بدونه يصبح الجانب الأول لا أقل ولا أكثر مجرد حركة عفوية بدائية.
ويعني هذا أن عمل المناضلين الماركسيين اللينينيين لا يقتصر على نشر الأفكار والشعارات أو المشاركة في حياة ونضالات الجماهير فحسب, بل كذلك تنظيم هذه الجماهير وقيادتها. لأن المناضلين الشيوعيين هم كذلك المنظمون.
وهذا ليس بشيء بديهي. على المناضلين أن يجعلوا من مسألة التنظيم مركز اهتماماتهم, أن يفكروا فيها باستمرار, ويبرهنون في ممارستهم اليومية على الفكر الخلاق والجريء للتقدم في مسألة التنظيم.
كنا نعتبر في الماضي أن الهدف من عملنا ذو الأمد الطويل هو الرفع من مستوى وعي الجماهير ونضج المناضلين البروليتاريين المحررين من وصاية "المثقفين". وفي هذا الصدد لم تكن تحركنا لا مسألة الوقت والتنافس في الاستقطابات مع أي اتجاه سياسي كان ولا مسألة أخذ "السلطة" في المنظمات الجماهيرية. لكن هذه "الصفائية الثورية" كانت تؤدي بنا إلى التبعية والعفوية دون أي "نتيجة" ملموسة لا في المدى القريب ولا البعيد.
وبعد الفشل الذي تلقيناه, بدأنا نفهم أن العمل ذو المدى الطويل, ليس هو مثل ذلك الرجل الذي يحمل الصخرة إلى قمة الجبل ثم يتركها تسقط من جديد إلى منطلقها ويكرر العملية باستمرار وبدون ملل. إن الفشل الأول كان نتيجة نجاح الخط العفوي, وقد تجلى ذلك عندما كان المناضلون العمال يتجهون إلى منظمتنا وهم يحسبوننا كمنظمة جماهيرية ذات أنشطة جماهيرية, علنية وبدون أي حياة تنظيمية داخلية. هكذا تكاثرت "لجن النضال العمالية" على أسس حركية, وتفسخت كلما تعترضنا الصعوبات السياسية أو التنظيمية أو انخفاض الحركية.
هذه التغيرات أدت بنا فيما بعد, وبدون تفكير عميق في هذه التطورات, إلى ضرورة إيجاد "جمعية" عمالية كنا نراها كمركز لقاء مناضلينا ومنطلق العلاقة مع الجماهير العمالية. وفي الوقت الذي بدأت تظهر فيه هذه الفكرة كضرورة إيجاد الخيط الرابط ما بين المنظمة (منظمة الثوريين) والجماهير الغير منظمة, اندحرت كل اللجن العمالية وأصبحت الجمعية المنفذ الوحيد للمناضلين الذين كانو يكونونها. وبهذا شكلت فروع الجمعية مركز تجمع المناضلين العمال الذين كانت لنا معهم روابط سياسية غير مضبوطة.
وقد تسمح لنا ممارستنا اليوم بأن نفهم عواقب انعدام وسيلة الترابط مابين الجماهير الغير منظمة والمنظمة الثورية السياسية. وبمعنى آخر في انعدام ذلك كانت منظمتنا عمليا "منظمة جماهيرية" شبه سرية, يتجه إليها المناضلين العمال الحركيين الذين يشعرون بحاجية الإطار المنظم. الشيء الذي جعلها عاجزة عن تأدية الدور المناط بها لا كمنظمة طليعية ولا كمنظمة جماهيرية حقيقية.
إننا نريد التأكيد على هذه المسألة حتى يستطيع المناضلون الذين عاشوا هذه المرحلة من قريب أو من بعيد أن يتفهموا بأنفسهم ممارستهم في السنوات الأولى للحركة الماركسية اللينينية.
يمكننا أن نتساءل كيف أننا لم نستفد من المكاسب النظرية والعملية للحركة العمالية منذ لينين وبالضبط في مسألة التنظيم ؟ كيف أننا سقطنا في انحرافات سبق للينين أن حاربها وأصلحها ؟ كيف يمكن للحركة الماركسية اللينينية المغربية أن تمر من نفس الأخطاء "البدائية" والعمل الحرفي التجريبي, 70 سنة بعد ما أوضحه لينين في كتاب "ما العمل"؟
يمكننا أن نجيب, بأن الكتب ضرورية في إنجاز عملنا الثوري لخدمة القضية البروليتارية. لكن الكتب غير كافية في تبيان كل انعراجات الطريق الطويل والشاق الذي يؤدي إلى بناء الحزب البروليتاري الطليعي. فإذا كانت منظمتنا تتفهم اليوم أحسن معضلة الارتباط بالجماهير, الارتباط الجدلي المثمر مابين تطور المنظمة الجماهيرية والمنظمة السياسية الثورية, وأن تفهم كذلك ضرورة احترام خصوصيات المنظمة الجماهيرية وديناميتها الخاصة, فإننا لم نتوصل إلى ذلك إلا من خلال أزمات إيديولوجية وسياسية كثيرا ما تترتب عنها مواكب الذاتية وغيرها.
كما أنه إذا كانت تعليمات لينين تظهر لنا اليوم بصفة ساطعة, فذلك لكون تجربتنا السياسية الملموسة قد مكنتنا من استيعابها وإدماجها تدريجيا في ممارستنا الخاصة.

2. فما هي إذن العناصر الأساسية من إسهامات لينين في ميدان التنظيم التي بإمكانها أن توضح لنا معضلة ممارستنا وممارسة اليسار الماركسي اللينيني داخل "الجمعية"?.
في السنوات الأولى من هذا القرن, كان لينين يتصارع بقوة على جبهتين؛ من جهة على مستوى النظرية من أجل الحفاظ على الطابع الثوري للنظرية الماركسية. ومن جهة ثانية على مستوى الممارسة من أجل إعطاء البروليتاريا الروسية, مسلحة بالنظرية الثورية, الأداة الثورية, يعني حزب البروليتاريا الطبقي الطليعي, والذي بدونه يستحيل تحقيق الثورة البروليتارية.
فهما جانبين مرتبطين لنضال واحد. ولكننا سنتطرق للجانب الثاني الذي يهم المشكل الذي نناقشه. وسنكتفي هنا بالنقط الأساسية من مختلف الصراعات التي قام بها لينين حول المسألة التنظيمية.
لقد ركز لينين نيران نقده على انحرافين قاتلين للقضية البروليتارية :
أ‌. الانحراف الأول هو نزعة التنظيم المتآمر المغلوق, هذه النزعة تتأسس بصفة عميقة على فكرة برجوازية صغيرة, التي تعتبر أن الجماهير عاجزة من أن تلعب دورا حاسما في الصيرورة الثورية, وبالتالي تخصص هذا الدور إلى نخبة متعلمة عازمة ومتخصصة في العمل الثوري. وتعتمد استراتيجية هذا النوع من التنظيم على الإرهاب والانقلاب. ولقد أثرت هذه النزعة البلانكية كثيرا على الحركة العمالية وذلك حتى بعد تكوين الحزب البلشفي ونجاح ثورة أكتوبر (2).
ب‌. الانحراف الثاني وهوالذي يخلط ما بين منظمة الثوريين والمنظمات المهنية العمالية. وقد حارب لينين هذه النزعة داخل الحركة الاشتراكية الديمقراطية نفسها. ويتأسس هذا الاتجاه على نظرة اقتصادية وإصلاحية, والتي تتخلى نهائيا عن الطابع الثوري البروليتاري للماركسية وتفتح الأبواب إلى عودة الإيديولوجية البرجوازية داخل الحركة العمالية. وقد استطاع لينين أن يصفي إيديولوجيا هذا الاتجاه داخل الاشتراكية الديمقراطية الروسية (أنظر كتاب "خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء")
فما هي الفائدة من هذا التذكير؟ إننا نذكر ذلك لسببين :
1. لأن هذه الانحرافات تشكل ظواهر مستمرة وتبرز حتميا خلال الصراع الطبقي وبالتالي فهي موجودة في مجتمعنا كذلك, لكنها تبرز طبعا في أشكال خاصة. ونجد هذه التيارات سواء داخل ا.و.ق.ش-ا.ش (من عبد الله ابراهيم إلى بوعبيد وحتى البصري) أوداخل الحركة الماركسية اللينينية نفسها.
2. ثانيا لأنه يسمح لنا بتوضيح أن مفهوم لينين في المسألة التنظيمية لم ينبثق كحقيقة معطاة من ذاتها, بل انبثق عن الصراع ما بين مفاهيم متناقضة وعن تجاوز جدلي لهذه المفاهيم.
إن عبقرية لينين تتجلى في كونه استطاع أن يفهم بأن الحزب الثوري البروليتاري ينبني ويترابط حسب مفهوم جدلي يربط المنظمة الأكثر ضيقا وتمركزا وسرية للمحترفين الثوريين, بالمنظمات الأكثر اتساعا والأقل مركزية وسرية والأكثر تنوعا, أي المنظمات العمالية والمنظمات المفتوحة على كل فئات الشعب.
إن تطبيق هذا المفهوم التنظيمي بصفة خلاقة هو سلاح ماضي بين أيدي البروليتاريا. ولقد برهنت عن ذلك ثورة أكتوبر بقيادة الحزب البلشفي المبني على هذا الأساس.
إن هذا النوع من المنظمة التي تغرس جذورها في الجماهير, تسمح بانتشار وتغلغل الأفكار والشعارات الثورية, كما أن ضيق ومركزية منظمة الثوريين تسمح بوحدة التوجيه والقيادة في العمل الثوري.
فما هي النقط التي يمكن أن تنير معضلتنا الخاصة من تعاليم لينين الثمينة؟
هي الفكرة التي تلح على أن المنظمة الثورية والمنظمة الجماهيرية لا تتنافيان فيما بينهما. على أنهما ليستا طرفين مفروقين ما بينهما, بل عنصرين من كل واحد. حيث يثمر الواحد ويعني هذا بالنسبة لنا, وهذه مسألة أساسية, هو أنه لا يجب أن نخشى أن تكون منظمتنا أكثر ضيقا, قوية المركزية والسرية, ومتكونة من الرفاق المكرسين حياتهم لخدمة البروليتاريا, مهيئين وقادرين على مواجهة المهام المعقدة المنوطة بأعضاء المنظمة والذين يتعاطون كلية وبصفة دائمة إلى عملهم كمحترفين ثوريين. كما أنه يجب أن لا نخشى الالتزام بعزم وصرامة في الطريق الذي اتخذته منظمتنا في بلادنا, لأنه الشرط الذي يضمن إنجاز المهام التوجيهية والقيادية واستمرارية المنظمة على كل الجبهات وفي كل المهام الثورية.
كما لا يجب أن نخشى اندماجنا في المنظمات الجماهيرية الموجودة وخلق أنواع المنظمات الجماهيرية الممكنة والحرص على أن تكون أكثر وسعا ممكنا.
وهذا الجانب الثاني هو الذي سنحاول تحليله هنا وبالتركيز على الجمعية خاصة.
إن مسألة الجمعية يكمن في وجود ممارستين متناقضتين داخلها :
1. إن "23" التي تمثل الاتجاه السائد داخل الجمعية, تستعمل الجمعية كمركز للاستقطابات وغطاء ومنبرا لأنشطتها السياسية. هذا الانحراف اليميني يعمل جاهدا على إخواء الجمعية من طابعها الجماهيري وضرب دورها الخاص المختلف عن دور المنظمة السياسية.
2. ثم "إلى الأمام" التي لها دور نشيط في القاعدة, تطور في فرع أو اثنين الأشكال الصحيحة للعلاقة مع الجماهير والعلاقة بين المنظمة السياسية والمنظمة الجماهيرية وبالتالي تسمح للجمعية أن تؤدي دورها الخاص في ميادين أنشطتها وتوجيهاتها الخاصة.
لكن اتجاهنا هذا يبقى محدودا في بعض هذه الفروع ولا يؤثر على الجمعية التي لا تحد في القاعدة بل هو شيء متكامل.
وإذا نظرنا إلى المسألة من زاوية مصلحة الحركة الماركسية اللينينية, يعني من زاوية مصلحة البروليتاريا والشعب, فنجد في الواقع أن "23" عندما تحاول مراقبة الجمعية, بصفة ضيقة, سياسيا وتنظيميا وعلى جميع المستويات وكل ميادين أنشطتها, فبهذه السيطرة البيروقراطية إنها لا تخدم القضية الثورية. خاصة لما نرى عواقب ذلك في ابتعاد أحسن العناصر العمالية عن الجمعية وتضييق قاعدتها. ونكون نحن كذلك خاطئين لما نستمر في "عملنا الجماهيري" على المستوى المحلي, ولا نهتم كلية بمسألة التوجيه العام والقيادة المركزية للجمعية وبالتالي ترك المجال للآخرين لقيادتها وإصدار جريدتها, مما يؤدي عمليا إلى نهج ضمنيا "مفهوم" القطاعات الخاصة لكل تنظيم (يعني أن "23" تطبق توجيهاتها في "بيتو" ونحن نطبق توجيهاتنا في فرع جونفيليي-أنيير).
هذا الواقع يفرض على الجمعية أمر سيطرة المجموعات السياسية على أجهزتها وتضييق مجال "التسييس" ما بينهما، في الوقت الذي يطرح على الجمعية أن تتوجه إلى أوسع الجماهير العمالية.
إن هذا الوضع, وما نتج عن الممارسات الخاطئة للاتجاه السائد (23) يفرض علينا إيجاد الوسائل الكفيلة بتطوير الطابع الجماهيري للجمعية واستقلاليتها بالنسبة للمنظمات السياسية.
ولقد سبق أن أوضحنا أنه كلما تطور الطابع الجماهيري للجمعية من حيث التوجيه والأنشطة والتركيب, كلما تدعم طابعها المستقل كمنظمة جماهيرية, وبهذا نخدم أهداف الحركة الماركسية اللينينية عل المدى القريب والبعيد.
ولا يمكن أن يكون أي خلط ما بين منظمتنا الماركسية اللينينية والجمعية كمنظمة جماهيرية, وذلك سواء في مستوى التوجيه والمهام والتنظيم والتركيب. إن دور الجمعية يتجلى في كون ارتباطها بأوسع ما يمكن من العمال المهاجرين وهذا لا يمكن أن يتم إلا على أسس واسعة, تلك الأسس التي تهتم وتستجيب لمعالم ومطامح الجماهير العمالية بالهجرة وبالتالي على أساس برنامج يرتكز على المطالب العاجلة في إطار البرنامج الديمقراطي الراهن. كما يتطلب ذلك نهج أساليب سديدة تسمح للجميع وبارتباط حيوي مع الثقافة الوطنية والطاقات الخلاقة للجماهير العمالية نفسها.
حسب الظواهر الحالية, إنه من السهل جدا أن تخلط الجماهير العمالية ما بين الجمعية والحزب السياسي. ولا يكفي أن نقول للعمال أن الجمعية ليست حزبا. إن ذلك سوف لا يزيل شكوكهم.
ولهذا يجب أن نتوصل في الممارسة إلى الدرجة التي يمكن فيها للعمال أن يلمسوا بأن الجمعية هي منظمتهم وأنها في خدمة مصالحهم, وليست "فخ" من أجل "تدويخهم" سياسيا, كما أظهرت لهم ذلك التجربة أيام "الاستقلال" و"الاتحاد الوطني للقوات الشعبية". وإلا فسنكون نفتح المجال "للوداديات" أن يتصرفوا كما شاءوا.
وانطلاقا من معرفتنا للحاجيات والمطامح والمشاكل للجماهير نستطيع تطوير العلاقات ما بين المنظمة والجماهير والمناضلين الأكثر نضالية, ومن هنا يتجمع المناضلون بصفة طبيعية حول الجمعية لأنها تكون في خدمة الجماهير العمالية.
إن الفشل الذي عانينا منه يرجع إلى الخط السياسي الخاطئ الذي مارسناه وبالأصح إلى انعدام الانسجام في الخط السياسي. وليس من الغريب أن نكون قد سجلنا نتائج ضئيلة لحد الآن.
ولكن ليس من الطبيعي تماما القول أنه على كل حال نحن نعمل حسب المدى الطويل في الوقت الذي لا نسجل فيه نتائج وتقدم ملموس في عملنا الثوري.
إن إحكام سيرورة بناء الحزب البروليتاري تتطلب الوضوح في الأهداف والوضوح في المراحل التي تؤدي إلى نهاية هذه السيرورة. ويعني هذا بالنسبة لنا, بصفة ملموسة, أن تكون كل اهتماماتنا مركزة على إيجاد الخط السديد, وإعطاء الجمعية توجيهات سديدة واختبار ذلك باستمرار على ضوء الدروس المستنتجة من ممارستنا. وفي نفس الوقت يجب أن نعرف كيف نحارب القلق البرجوازي الصغير والتراجع أمام الصعوبات ومشاق الطريق الطويل.
وإن تأكيدنا على هذا ليس مجانا لأنه إذا استطعنا نحن التحكم في ذلك, فلا يمكننا التحكم فيه عن طريق "23" التي ستحاول الاستمرار في استعمال الجمعية كمكان استقطاباتها "وتوسيع قاعدتها العمالية". وإذا نحن انسقنا في عملية التنافس معها, فسنضرب كل التوجيه الذي نحدده وبالتالي الدخول في ممارسة المسابقة وقتل كل إمكانية تطوير الجمعية إلى منظمة جماهيرية فعلية.
ولهذا يجب علينا دائما أن نطرح السؤال "ماذا نريد؟" "ماهي أهدافنا؟" حتى لا نسمح في أهدافنا الخاصة ونتسابق مع الجيران.
بالطبع إنه من الممكن أن نضاعف عدد العمال داخل المنظمة. لكن أسيكون ذلك على أسس سياسية واضحة ونكونهم كمناضلين ماركسيين لينينيين أم نجعل منهم عمال دخلوا للمنظمة على أسس عاطفية وحلقية؟
إن هدفنا في المدى البعيد, هو تكوين من بين العمال المهاجرين, الأنوية الماركسية اللينينية والأطر البروليتارية الطلائعية القادرة على القيادة السياسية للنضالات الجماهيرية بالهجرة والقادرة في البلاد على تأدية مهامها الثورية داخل العمال أو الفلاحين, والذين يستطيعون الرفع من الوعي السياسي والتنظيمي لأوسع الجماهير العمالية بالهجرة حتى تقوم بدورها في الصراع الطبقي ببلادنا وبالهجرة. وذلك بتنمية المنظمات الجماهيرية الخاصة بالعمال المهاجرين والمرتبطة بالمنظمات العمالية الأخرى المحلية.
إن المرحلة التي نجتازها اليوم هي مرحلة نشر أفكارنا وبرنامجنا كمنظمة ماركسية لينينية داخل العمال المهاجرين, مرحلة التجدر في المراكز الأساسية للعمال المهاجرين. وقد يسمح لنا تواجدنا في القطاع الطلابي أن نخلق شروط أنشطة جماهيرية وخلق فروع للجمعية, والعمل على أن يتحمل المناضلون العمال أنشطتها بصفة تدريجية وتنمية قاعدة عمالية واسعة لها. إن تحقيق هذه الأهداف ليست عملية بسيطة, وهذا رغم التقدم الذي سجلناه في فرع جانفيليي-آنيير وعملنا السياسي داخل معمل "شوصون". وهنا يجب التمييز ما بين مسألتين.
3. "إن النجاح ليس دائما وبالضرورة مكسب".
فإذا كانت تجربة "شوصون" لها إيجابيات كثيرة, فمن المستحيل أن تتحول بذاتها إلى مكسب. لقد يتطلب هذا العمل الدؤوب من أجل تدعيم هذا النجاح وتعميق دراسة الحصيل واستنتاج الدروس الواضحة ونقاشها مع المناضلين والقاعدة العمالية التي ناضلت خلال هذه التجربة.
على مستوى الجمعية, يجب علينا أن نقوم بحملة التعريف بدور الجمعية انطلاقا من تجربة شوصون, ودراسة مشاكلها والتركيز على مسألة الديمقراطية داخلها وذلك حتى نتهييء للنقاشات التي ستجري في المؤتمر.
علينا أن نقود حركة النقد الموجودة حتى نستطيع تكسير الوصاية البيروقراطية ل"23" وفتح الطريق لإرساء استقلالية الجمعية وتطوير طابعها الجماهيري.
ومن اللازم أن نوضح ونشرح أنه ليس في صالح الجمعية ولا الحركة الوطنية الديمقراطية أن تستمر الجمعية على طبيعتها الحزبية الحالية. يجب أن تنفتح على كل المغاربة المهاجرين وعلى أساس برنامجها الديمقراطي.
إن المشكل ليس هو مسألة الحسابات السياسية الضيقة التي تحسب أولا وقبل كل شيء مسألة الأقلية والأغلبية.
يجب أن نخوض الصراع في شروط عادية, كما فعلناه في القطاع الطلابي وبوجود مختلف الاتجاهات الإيديولوجية والسياسية ابتداء من الحركة الماركسية اللينينية إلى القوى الديمقراطية البرجوازية. يجب أن نكون مستعدين لخوض الصراع من أجل انتصار أفكارنا وشعاراتنا .فيما يخص قوتنا الذاتية, إن المرحلة الحالية تحتم علينا مساهمة المناضلين الطلبة في الأنشطة القاعدية للجمعية.

3. أهدافنا وبرنامجنا
بعد أن حاولنا أعلاه توضيح ما هي المشاكل المطروحة في الجمعية وما هي أسسها السياسية والعملية, نتيجة الممارسات اليمينية والحلقية ل"23" والانتظارية في ممارستنا, من اللازم الدخول عاجلا في مسيرة تصحيح التي تجعل حدا للتوجيه والأساليب الحلقية واللاديمقراطية السائدة حاليا داخل الجمعية.
من اللازم أن نخوض هذه المعركة حتى نخرج الجمعية من الجمود البيروقراطي التي تعاني منه ونعطيها ديناميتها وطابعها الديمقراطي والجماهيري. وفي هذا الإطار يطرح المؤتمر الذي طلبه فرع جانفيليي-آنيير والذي حدد مكتب الجمعية موعده لشهر دجنبر 1975.
واعتبارا لذلك, ما هي أهدافنا العاجلة داخل الجمعية؟

أ‌. فيما يخص التوجيه:
يجب أن نقترح أرضية ديمقراطية واسعة, تأخذ بعين الاعتبار الطابع الجماهيري والدور التقدمي الذي يجب أن تلعبه الجمعية.
يجب أن نعبر فيما يخص القضايا الوطنية عن المطامح الديمقراطية للجماهير الكادحة وتخصيص طرف مهم منها للأشكال الملموسة من الاستغلال والاضطهاد الذي تعاني منه الجماهير العمالية والكادحة من طرف الرأسمال الإمبريالي والكمبرادوري وتخصيص الطرف الكبير منها للمشاكل الخاصة التي تعاني منها الهجرة العمالية سواء منها التي تتعلق بالباطرونات الفرنسيين, أو السلطات الفرنسية أو قمع الأجهزة الدولية المغربية (السفارات والقنصليات, البنك الشعبي...) وتحليل ملموس وخاص بدور الوداديات وخطورتها.
وبالنسبة للتوجيه, فقد يوجد حاليا طابعه التقدمي في الجمعية. ولكن من اللازم أن ندافع ونسهر على أن تكون هذه الأرضية مضمونا وشكلا موجهة إلى أوسع العمال المهاجرين المغاربة, وليس تلك الأرضية التي تبقى مسجونة بين جدران مقر الجمعية.
يجب أن ننشر عند أوسع الجماهير بالهجرة عن طريق المناشير والملصقات والجريدة ...
أما فيما يخص العلاقات الخارجية للجمعية, فلقد أثبتت تجربة فرع جانفيليي-آنيير صحة الخط الذي يجب اتباعه وذلك انطلاقا من برنامجها الخاص نعمل على المساهمة مع كل القوى الديمقراطية السياسية والنقابية التي لا تتناقض جوهريا مع البرنامج الذي بهدف تحقيق مطمح العمال المغاربة بالخارج.
ويعني ذلك أنها تساهم في نضالات العمال المطلبية كذلك، دون أن تعوض بأي حال من الأحوال النقابات. ولقد أثبتت تجربتنا الأخيرة صحة هذا الاتجاه, وأفشلت بالملموس تلك الاتجاهات التي تعتبر الجمعية إما كمنظمة ذات أنشطة ثقافية واجتماعية فقط, أو الأخرى التي لا ترى في الجمعية إلا النشاط السياسي المنفصل عن المشاكل المادية التي تعاني منها الطبقة العاملة المغربية بالخارج. ومن هنا بالضبط، وانطلاقا من جماهيرية الجمعية وحدها داخل العمال ستستطيع أن تبني علاقاتها مع المنظمات الديمقراطية السياسية والنقابية وبأن تعمل حسب الأوضاع النضالية المختلفة أن تبني معهم مختلف أنواع الأعمال المشتركة. لأنه من اللازم تجاوز الفكرة التي لا تدمج نضال العمال المغاربة بنضال العمال المهاجرين ككل والعمال الفرنسيين ومنظماتهم الوطنية الديمقراطية.
تنبني هذه العلاقة على أساس الاحترام المتبادل لبرامج ومواقف كل من المنظمات وعدم الانسياق في أي حال من الأحوال في صراعات باسم الجمعية معها. وبهذا تصبح الجمعية منظمة جماهيرية مستقلة فعلية محترمة من طرف كل المنظمات التي تعمل معهم وذلك للحرص على جلب أوسع السند لها والتضامن معها.
ولهذا سنعمل في إطار الأرضية التي نقدمها إلى مؤتمر الجمعية على تدقيق هذه المسألة ضمن التوجيه العام وتجاوز كل الغموض والمشاكل التي طفت لحد الآن فيما يخص العلاقات الخارجية للجمعية. وأن يصبح ذلك واضحا عند العمال. كما يجب أن يصبح ذلك واضحا أن الجمعية هي جزء من الحركة الوطنية الديمقراطية في البلاد على صعيد الخارج. وبالتالي تدعيم روابطها بالأوطم كمنظمة جماهيرية للطلبة، وممثلي القوى الوطنية بالخارج. وهذا يعني أنه يجب نهائيا تصفية كل المراوغات الموازية هيآت الجمعية المنتخبة ديمقراطيا. ونعمل على أن لا تصبح استقلالية الجمعية مجرد شعار، بل أن يتجسد كذلك في انفتاحها على كل الاتجاهات الديمقراطية بدون استثناء. ولهذا يجب أن نحدد التوجيه والقوانين التنظيمية الديمقراطية لحياة الجمعية حتى نتجنب الفوضى والمناورات والاستبداد والفراغ الذي طبع الهيآت المركزية للجمعية. ولقد تبين خلال الممارسة ضرورة الربط المتين مابين المكتب المركزي والفروع التي تشكل قاعدة الجمعية. وكما ذكرنا، خلال كل النص، يجب أن تتركز معركتنا حول مسألة استقلالية الجمعية وطابعها الجماهيري وقضية الديمقراطية داخلها. وبالتالي العمل على أن لا يبقى شعارنا "جمعية جماهيرية ديمقراطية مستقلة" مجرد شعار بدون مضمون.

ب‌. القيادة
فإذا كانت معركتنا تهدف توجيها سديدا للجمعية وأساليب العمل الديمقراطية، فلا يمكننا الدفاع عن ذلك دون أن نكون مستعدين لتحمل مسؤولياتنا في تنفيذها. مما يحتم علينا ضرورة محاربة كل اتجاه يحاول احتكار قيادة الجمعية. والموقف السديد في هذا الميدان هو الدفاع عن توجيهنا في القاعدة، ودون مراوغات مسبقة، ونكون مستعدين للنقاش البناء مع الاتجاه الآخر أو أي اتجاه ديمقراطي في المستقبل حتى نعمل على إبراز توجيه موحد ومشترك. وإذا تحقق هذا, فنحن مستعدين للمساهمة في القيادة على أساس توجيه وبرنامج مشترك. وإذا استحال ذالك, فما علينا إلا أن ندافع على أرضيتنا الخاصة حتى النهاية في المؤتمر.
إذا ما حسم المؤتمر ديمقراطيا لصالح أرضيتنا, يجب علينا أن نقدم مرشحين كافين للحصول على الأرضية داخل الهيآت القيادية وتشجيع الاتجاه الآخر للمساهمة فيها.
أما إذا كانت أرضيتنا تعبيرا عن أقلية, فنقدم عددا محددا من مرشحينا, إذا كان الاتجاه الآخر يريد الاكتفاء بالأغلبية فقط. أما إذا عبر عن إرادة احتكارية للقيادة, فندين بصرامة هذه الممارسة في المؤتمر, ونقوي أكثر معارضتنا اتجاه "23" الذي يهدف إلى السيطرة التامة على الجمعية.
أما من جهتنا ولو كان ميزان القوى لصالحنا, فلا نرى ضرورة لاحتكار قيادة الجمعية. ولقد سبق لنا أن برهنا عن ذلك في أوطم عند المجلس الفدرالي الأخير, وما تقديمنا إلا 3 مرشحين في المكتب الفدرالي عوض 5 لأبرز دليل على ذلك.

ج‌. فيما يخص المؤتمر نفسه
إن هدفنا الأول هو إعطاء توجيه سديد وواضح للجمعية, وتكسير الخناق البيروقراطي المفروض عليها من طرف "23".
ولا يمكننا تحقيق ذلك إلا بصراع مع رفاق "23", ما قبل المؤتمر, داخل المؤتمر, وربما بعد المؤتمر نفسه. وهذا يتطلب منا نهج الأساليب المطابقة مع مبادئنا ومع مصالح الجمعية. ويعني ذلك :
- تطوير النقاش حول المشاكل الأساسية المطروحة وعدم التأخر في الجزئيات اللاجوهرية. ويجب كذلك تجنب الانسياق في الجزئيات الغير مفيدة. ويكفينا إعطاء مثال واحد بارز لتأكيد انتقاداتنا.
- يجب علينا أن نحرص على أن لا يتخذ هذا الصراع طابعا حزبيا وحلقيا ما بين مجموعتين سياسيتين, أو يظهر كانتقام ما بينهما.
- ولا ننسى أن قوة الانتقاد تأتي من كوننا نبرهن على قدرتنا في نقد ممارستنا نفسها وتقديم نقدنا الذاتي حولها.
إن النقد الذاتي الموضوعي أمام الجماهير لرفيق أو لمنظمة كلها, لا يمكن أن يشكل بأي حال من الأحوال ضعفا من طرفنا وقوة لصالح الخصم, بل هو بالضبط دليل عن الحيوية الثورية.
إن الخصم يحاول دائما استعمال ذلك. وإذا كان قد يستفيد منه بصفة غير مباشرة, فالجماهير تلمس ذلك مباشرة وتحدد ارتباطاتها بالمنظمة الثورية على أسس مرتفعة كيفيا. وهذا هو الأساسي.
لقد ارتكبنا أخطاء عديدة في ممارستنا داخل الجمعية, ولهذا يجب علينا أن نعترف بها بكل شجاعة ونستنتج منها الدروس أمام قاعدة الجمعية.
- لا يجب أن نشخص النقد. فإذا كان لكل واحد مسؤولية في ممارسة جماعية, فيجب أن نتجنب الانسياق في حركة نقدية عفوية كثيرا ما تميل إلى تشخيص كل النقد في فرد واحد.
- ولهذا لا يجب تحميل كل مسؤوليات مشاكل الجمعية على رئيسها, خصوصا إذا كان هذا الأخير مناضلا مخلصا وفي نفس الوقت منساقا في ممارسة خاطئة ليس هو المبادر ولا المتحكم فيها.
إن المبدأ الذي يجب أن نتأسس عليه في هذا الموضوع هو علاج المرض من أجل إنقاذ الإنسان.
- أما فيما يخص صراع الأفكار والمواقف السياسية المتناقضة, فلا يجب أن ننسى الطابع المختلف للجمعية عن طابع أوطم. إن أوطم لها تقاليد خاصة في الصراع, وذلك نتيجة الطبيعة الخاصة التي يشكلها الطلبة كفئة اجتماعية مؤقتة ومقطوعة عن الحياة الاجتماعية. ولا يجدر بنا التطويل في هذه الخصوصيات البديهية. لكن يجب أن نأخذها دائما بعين الاعتبار, ولذا, في نقاشاتنا داخل الجمعية, يجب دائما أن ننتبه بأننا نتوجه إلى قاعدة عمالية لا زالت ضعيفة سياسيا, ولذلك يجب تجنب الكلام الثوري والجدل مع "23", بل الاجتهاد في شرح مواقفنا وتوجيهاتنا بصفة ملموسة وذلك وبكل جدية وبرودة ورزانة.
وبهذه الأساليب نكون قد ساهمنا في تصفية الجو داخل الجمعية وطورنا حياتها الديمقراطية. إن هذه الأساليب لا علاقة لها تماما ب"الاحتياطات الدبلوماسية". إنها المبادئ بالذات التي تجسد مفاهيمنا في الصراع الإيديولوجي, ووسائل حل التناقضات في صفوف الشعب والتي لا تفصل أبدا الصراع عن الوحدة, ولا تفصل الوحدة عن الصراع والنقد.

صدرت الوثيقة سنة 1974
الهوامش:

(1) إن هذا المثال لا يهدف تماما نقدا شخصيا, بل فقط من أجل توضيح "عوائد" الجمعية والتي لازلنا نشاهدها إلى حد الآن.
(2) البلانكية جاءت من اسم الثوري الفرنسي "بلانكي", معاصر لماركس وهو من بين قادة كومونة باريس سنة 1870.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,574,543
- -العولمة الرأسمالية- وآثارها الاقتصادية والاجتماعية على المر ...
- الحلقة الثانية: -حول بعض القضايا التنظيمية في خط منظمة -إلى ...
- الحلقة الثانية: -حول بعض القضايا التنظيمية في خط منظمة - إلى ...
- - حول بعض القضايا التنظيمية في خط منظمة -إلى الأمام-- الجزء ...
- الحلقة الثانية: - حول بعض القضايا التنظيمية في خط منظمة -إلى ...
- الحلقة الثانية : - حول بعض القضايا التنظيمية في خط منظمة - إ ...
- الجزء السادس: -تناقضات العدو والأفق الثوري بالمغرب-
- الجزء الخامس: وثيقة -من أجل الجبهة الثورية الشعبية – دروس ال ...
- الجزء الرابع: وثيقة -الوحدة الجدلية لبناء الحزب الثوري والتن ...
- الجزء الثالث: حول وثيقة -الوضع الراهن والمهام العاجلة للحركة ...
- سلسلة وثائق المنظمة الماركسية-اللينينية المغربية -إلى الأمام ...
- بصدد نظرية -السيرورات الثلاث- : المنطلقات والانزلاقات
- سلسلة وثائق المنظمة الماركسية-اللينينية المغربية -إلى الأمام ...
- الماركسية اللينينية والتنظيم النسائي
- المرأة، الحب، الزواج والمجتمع الطبقي
- موضوعات حول الفكر الماركسي - الحلقة الثانية: مقدمات لدراسة ا ...
- موضوعات حول الفكر الماركسي - الحلقة الأولى حول إشكالية الثور ...


المزيد.....




- احتجاجات باريس بداية انتفاضة شاملة ضد الأغنياء المتخمين
- تدخل عبد اللطيف اعمو باسم مستشاري حزب التقدم والاشتراكية في ...
- تدخل عبد اللطيف اعمو باسم مستشاري حزب التقدم والاشتراكية في ...
- رامي السيد.. حياة في خطر بسبب تعسُّف النظام
- حوار: أيُّ شكلٍ سوف تتخذه مقاومة بولسونارو في البرازيل؟
- حوار: أيُّ شكلٍ سوف تتخذه مقاومة بولسونارو في البرازيل؟
- السر المهني خط أحمر.. مسيرة احتجاجية للمحامين في تونس ضد قان ...
-  الاتّحاد يدعو إلى إنجاح إضراب 17 جانفي 2019
- الجبهة الشعبية تدعو للمشاركة في التحركات الشعبية بقوّة
- الجبهة الشعبية: الضفة ستواصل رد الصاع صاعين وستكون دائماً نا ...


المزيد.....

- مراسلات سلامة كيلة مع رفيق / أنس الشامي
- ماو تسى تونغ و بناء الإشتراكية (نقد لكتاب ستالين / شادي الشماوي
- الرأسمالية المعولمة وانهيار التجربة الاشتراكية / لطفي حاتم
- راهنية ماركس – الوجه الكامل والمتكامل لثورية الفيلسوف الفذّ / خليل اندراوس
- كلمة الأمين العام في اللقاء اﻷممي اﻟ20 للاحزاب ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- المنظمة الماركسية ــ اللينينية المغربية "إلى الأمام": الخط ا ... / موقع 30 عشت
- الماركسية والفلسفة / آلان وودز
- القانون واستبطان العنف - ترجمة : سعيد العليمى / جاك دريدا
- كتاب مدخل إلى الفلسفة الماركسية - 2018 / غازي الصوراني
- كناب النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية - المجلد ا ... / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد الهيلالي - الحلقة الثانية: -حول بعض القضايا التنظيمية في خط منظمة -إلى الأمام- من خلال وثائقها- الجزء السادس .