أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاديمير لينين - عن الثقافة البروليتارية لينين















المزيد.....



عن الثقافة البروليتارية لينين


فلاديمير لينين

الحوار المتمدن-العدد: 3967 - 2013 / 1 / 9 - 10:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خطاب في مؤتمر الأول للتلامذة الشيوعيين في روسيا 17 نيسان (أبريل) 1919 (1)

* يسعدني جداً أن أحييكم . أنني لا اعرف ما عدد الأقاليم المماثلة هنا , ولا من أين انتم قادمون . إلا أن الشيء المهم , هو أن تتنظم الشبيبة الشيوعية . والمهم , هو أن تتجمع الشبيبة لتتعلم كيف تبني المدرسة الجديدة . إن أمامكم الآن مدرسة جديدة . فالمدرسة القديمة ، المدرسة الرسمية التي ما كنتم تحبونها , التي كنتم تبغضونها , والتي لم تكن لها صلة بكم , هذه المدرسة لم تعد موجودة . وسيستغرق عملنا عهداً طويلاً جداً . إن المجتمع المقبل الذي نطمح إليه , المجتمع الذي ينبغي ألا يكون فيه سوى شغيلة , المجتمع الذي يجب أن يخلو من أية لا مساواة , هذا المجتمع سيلزمنا زمن طويل لبنائه . ونحن لا نقوم حالياً إلا بإرساء أولى أسس المجتمع المقبل , ولكن سيكون عليكم انتم أن تشيدوه حين تبلغون سن الرشد . أما الآن فاعملوا جهد استطاعتكم , ولا تشرعوا في مهمة تتجاوز هذه الاستطاعة , اعملوا تحت إشراف الأكبر منكم سناً . ومجدداً , أحيي المؤتمر ,

وأتمنى لكم أعظم النجاحات في عملكم .

المؤلفات – المنشورات الاجتماعية –

باريس – دار النشر باللغات الأجنبية –

موسكو – المجلد 29 – ص 327 .

ــــــــ

1-المؤتمر الأول للتلامذة الشيوعيين في روسيا عقد في موسكو من 15 إلى 21 نيسان ( ابريل ) 1919 . وحضر هذا المؤتمر زهاء مئتي مندوب يمثلون 8000 عضو في اتحاد التلاميذ الشيوعيين . وقرر المؤتمر إدخال اتحاد التلامذة الشيوعيين في اتحاد الشبيبة الشيوعية . وبموجب النظام الذي أقرته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ( البلشغلي ) الروسي في 11 أيار ( مايو ) 1919 أوكل كل العمل بين الشبيبة العمالية والفلاحية وكذلك بين شبيبة المدارس لاتحاد الشبيبة الشيوعية في روسيا . صفحة3 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خطاب القي في المؤتمر الثالث لقادة الفروع غير المدرسية التابعة لدوائر التعليم العام الإقليمية في روسيا بتاريخ 25 شباط (فبراير) 1920

* اسمحوا لي بأن أحيي , باسم مجلس مفوضي الشعب , مؤتمركم هذا , وأن أعرض أمامكم بعض أفكار حول هذا الموضوع .

فيما يتعلق بوضعنا الدولي استطيع أن أحدثكم عن برقية وصلت اليوم من انكلترا وتصف وضعنا في العالم خير وصف . تقول هذه البرقية انه يوم أمس , في 24 من الشهر الجاري , توصل المجلس الأعلى للدول الحليفة إلى خلاصة تقول أنه إذا طلبت الدول المتاخمة لروسيا نصيحة سياسية فانه سيقول لها أنه لا يسعه أن ينصح بحرب هجومية على روسيا ؛ غير أنه إذا هاجمت جمهورية روسيا السوفيتية حدودها الشرعية فان مجلس الحلفاء سيساعد هذه الدول , ثم أن هؤلاء السادة الحلفاء يرغبون في أن يرسلوا إلى روسيا لجنة تابعة للجنة العمل في واشنطن . إن منظمي الاجتماع , الخونة من الاشتراكيين والبرت توماس , قد اتفقوا على بضعة إصلاحات اجتماعية . وهم يرغبون في أن يرسلوا إلى روسيا هؤلاء الأفاضل الذين يمثلون قسماً من عصبة الأمم , لكي يبحثوا عن مدى تجاوب الأوضاع في روسيا مع المتطلبات الاعتيادية للدول (( المتمدنة )) . إن هذا الخبر عن القرار الذي اتخذه الحلفاء أمس يبين بوضوح أن هؤلاء السادة قد ورطوا أنفسهم , وأي نفع يمكن أن نجنيه من هذه الورطة . لقد هدروا مئات الملايين للمساعد على خوض الحرب ( عن طريق الدول الانكليزية ) , ثم أعلنوا أنهم لم يعودوا يستطيعون المساعدة على خوض الحرب . هكذا انتهت حمى العدوان عندهم , رغم أن وصول شحنات حربية إلى بولونية ما يزال مستمرا ؛ أنهم يواصلون إرسال الأسلحة ؛ ولدينا معلومات واضحة تفيد أن بولونيا تقوم بحشد قوات بغية شن الهجوم , مما يجعلنا لا نثق ثقة تامة بأقوالهم . ومع أن الخطر الخارجي الآتي من الحلفاء قد تضاءل اليوم مقدار تسعة أعشاره , فما يزال هناك تهديد قائم ؛ فبعد انتهاء الحرب على دينيكين , يجب علينا أن نظل متأهبين , ولا يسعنا أن نواجه إلغاء كامل للتعبئة.

أن تسعة أعشار خطر اعتداء الرأسمالية العالمية على روسيا قد تلاشت إذا ؛ وقد تلاشت بشكل ذريع جعلهم يتقدمون في مناسبات شتى باقتراح إرسال لجنة إلى روسيا . وإذا ضمت هذه اللجنة أفاضل على شاكلة البرت توماس و الذي زار روسيا إبان الحرب , فلن يجنوا من ذلك سوى الخزي وسيكون لنا نحن في ذلك موضوع جيد للدعاية . إننا سنستقبلهم استقبالاً يجعلهم يرحلون بأسرع وقت عن روسيا , ولن ينتج عن ذلك إلا دعاية لعمال البلدان الأخرى . أنهم يريدون تخويفنا , ولكن , عندما نقول أننا نستقبل هؤلاء الزائرين الأعزاء فإنهم سيكفون عن محاولتهم . وهذا يبين مدى فقدانهم صوابهم . لدينا اليوم معبر إلى أوربة , بفضل الصلح مع استونيا , وبوسعنا أن نستورد منها المنتجات الرئيسية التي نحن بأمس الحاجة إليها . إن وضعنا الدولي يتقدم ويتحسن بشكل مرموق حقاً ؛ وقد ابعد كل خطر خارجي على الجمهورية السوفيتية مقدار تسعة أعشار .

وكلما ابتعد الخطر الخارجي هذا ازدادت قدرتنا على الانصراف إلى العمل الإنشائي السلمي , وإننا نعتمد على نشاطكم , عليكم انتم العاملين في الحقل غير المدرسي . فلأجل تنظيم التعليم المدرسي بصورة جدية أكثر , لا بد من إجراء تغيرات مادية كثيرة : بناء مدارس , انتقاء المعلمين , إصلاحات داخلية في التنظيم وفي التقاء أفراد الهيئة التعليمية . وهذه أمور تتطلب تهيئة طويلة . وعلى صعيد التربية خارجاً عن المدرسة , لا تضايقكم كثيرا هذه التهيئة الطويلة . إن حاجة السكان إلى تحصيل العلم خارجاً عن النظام المدرسي القائم وحاجات الشغيلة في هذا الحقل تزداد بشدة خارقة . ونحن واثقون من أننا , بمساعدة وجهود الجميع , سنعمل أكثر بكثير مما عملنا حتى الآن .

وفي الختام سأتحدث عن طابع التعليم خارج المدرسة الذي يتصل بالدعاية والتحريك . من العيوب الكبرى التي تشوب حالة التعليم والتربية في المجتمع الرأسمالي أنهما كانا منفصلين عن المهمة الأساسية لتنظيم العمل إذا انه كان ينبغي للرأسمالي أن يقولب ويروض عمالا خاضعين ومدربين . لم يكن يوجد في المجتمع الرأسمالي ارتباط بين مهمات التنظيم الحقيقية للعمل الشعبي وبين التعليم كان ذا طابع ميت و كلامي , بيروقراطي , أفسده تأثير الكهنة , وكان مآله في كل مكان , في أكثر الجمهوريات ديمقراطية , إقصاء كل ما يمكن أن يوجد من نضير وسليم .والعمل الحي المباشر كي يصطدم بالعوائق إذ انه ليس يمكن تنظيم التعليم على نطاق واسع بدون جهاز سلطة الدولة , بدون عون مادي ومالي . وبقدر ما يمكن لنا ويجب علينا أن نستعد للانتقال بحياتنا السوفياتية كلها من طريق الاستعداد العسكري والمقاومة العسكرية إلى طريق البناء السلمي , فان من الواجب , ممالا غنى عنه , أن تأخذوا بالقدر ذاته , انتم شغيلة التعليم خارج المدرسة , هذا التغيير بعين الاعتبار , وان تقيدوا به في نشاطكم الدعائي في مهماته وبرامجه .

ولكي أبين كيف افهم مهمات التعليم والتدريس والتربية والتنشئة وطابعها العام تبعاً للمهمات الجديدة الملقاة على عاتق الجمهورية السوفياتية , أذكركم بقرار الكهربة المتخذ في الدورة الأخيرة للجنة التنفيذية المركزية لروسيا ، الذي لابد أنكم تعرفونه جميعاً . لقد نشرت الصحافة في الأيام الأخيرة نبا يقول انه من خلال شهرين ( يقول النبأ المنشور بصورة رسمية : من خلال أسبوعين ؛ وهذا خطأ ) ستوضع خطة لكهربة البلاد مداها سنتان أو ثلاث كبرنامج أدنى وعشر سنوات كبرنامج أقصى . إن طابع دعايتنا والدعاية الحزبية الصرف , وكذلك طابع التعليم المدرسي والتربية والتعليم غير المدرسي يجب أن يتغير , لا بمعنى أسس واتجاه التعليم نفسها بل بمعنى تكييف النشاط حسب ضرورات الانتقال إلى البناء السلمي وخطته الواسعة لتحويل البلاد صناعياً واقتصادياً , لان الصعوبة الاقتصادية العامة والمهمة العامة هما في النهوض بقوى البلاد الاقتصادية على نحو يمكن الثورة البروليتارية , بالتكاتف مع الاستثمارة الفلاحية الصغيرة , من أن تنشأ الأسس الجديدة للحياة الاقتصادية . لقد اضطر الفلاح حتى الآن إلى أن يقدم القمح إلى الدولة العمالية على سبيل التسليف : إن الأوراق النقدية لا يمكن أن يرضى بها الفلاح بدلا عن القمح الذي أعطاه . وبما أن الفلاح غير راضي , فهو يطالب بحق مشروع له : أن يحصل مقابل القمح الذي يعطيه ، على منتجات صناعية لا يسعنا أن نعطيه إياها طالما أننا لم نرمم الاقتصاد . فالترميم هو المهمة الرئيسية ؛ ولكننا لا نستطيع أن نرمم على الأسس الاقتصادية والتكنيكية القديمة , فهذا أمر مستحيل على الصعيد التكنيكي , هذا أمر غير معقول ؛ وإنما يجب إيجاد أساس جديد , وهذا الأساس الجديد هو خطة الكهربة .

إننا نشرح للفلاحين , للجمهرة الأقل تطوراً , إن انتقالا جديدا إلى درجة أعلى في الثقافة وفي التنشئة التكنيكية هو أمر ضروري لتامين نجاح البناء السوفياتي كله . وهكذا فلا بد من ترميم الاقتصاد . إن اشد الفلاحين جهلاً يفهم أن الاقتصاد قد خربته الحرب , وانه بدون ترميم الاقتصاد لا يمكن القضاء على البؤس ولا نيل المنتجات الضرورية مقابل القمح . فعلى هذه الحاجة الأشد إلحاحا , على هذه الحاجة الحيوية للفلاحين , ينبغي أن ينصب , ومعها يجب أن يتماشى , كل جهد الدعاية والتعليم والتربية والتعليم خارج المدرسة , كي لا ينقطع هذا الجهد عن أشد حاجات الحياة اليومية حيوية , ولكي ينطلق بالضبط , في نظر الفلاح , من تطوير هذه الحاجات وإدراكها , مع التوكيد على أن المخرج الوحيد من هذه الحالة هو النهوض بالصناعة . غير انه لا يمكن أن تنهض الصناعة إلا على الأساس السابق : يجب أن تنهض على أساس التكنيك العصري ، أي كهربة الصناعة وإنهاض الثقافة . إن المحطات الكهربائية تتطلب حتى عشر سنوات من العمل ، على أن يكون عملا أكثر ثقافة ووعياً .

إننا سنطور خطة للعمل واسعة ينبغي أن ترتبط , في ذهن جماهير الفلاحين الواسعة , بهدف واضح ومعروض بشكل عملي . وهذا لا يمكن أن يتحقق خلال بضعة أشهر . ليس يمكن تخصيص أقل م ثلاث سنوات للبرنامج الأدنى . على انه يمكن القول , دون استسلام للأوهام , أننا نستطيع في مدى عشر سنوات أن نغطي روسيا كلها بشبكة من المحطات الكهربائية وأن نتوصل إلى مرحلة تستطيع صناعة الكهرباء فيها أن تلبي الحاجات التكنيكية العصرية ونستطيع فيها التخلص من الزراعة الفلاحية القديمة , وهذا يستلزم ثقافة وتعليما أكثر رقياً .

ودون أن تتجاهلوا أن المهمة العملية الملحة اليوم هي النهوض بوسائل النقل ونقل المؤن , وانه في ظل وضع الإنتاجية الحاضر يستحيل الانكباب على مهمات واسعة ، يجب عليكم ، في ميدان الدعاية والتربية , أن لا تغفلوا عن هذه المهمة , مهمة إعادة البناء كلياً على أساس يتجاوب مع الحاجات الثقافية والتكنيكية , إن من واجبكم مع ذلك أن تدخلوها في الحساب وتؤدوها . إننا سنشفى سريعا جداً من أساليب الدعاية السابقة البالية التي كانت حتى الآن تتوجه إلى الفلاح بعبارات عامة حول الصراع الطبقي , وكانت تخترع فيها شتى أنواع الحماقات بصدد الثقافة البروليتارية (2) الخ . إننا سنشفى من هذه الترهات التي تشبه كثيراً الأمراض الطفولية . ففي الدعاية , والتحريك , والتعليم , والتربية , سنطرح المسألة بمزيد من الوضوح والروح العملية , على نحو يليق برجال بلاد السوفيات , الذين تدربوا خلال سنتين وهم الآن يعرضون على الفلاح خطة عملية , حسية , وواضحة لأجل إعادة بناء الصناعة كلها , شارحين له أن الفلاح والعامل لن ينجز هذه المهمة , ولن يتخلصا من القذارة والبؤس والتيفوس والأمراض مادام التعليم في حالته الحاضرة . إن هذه المهمة العملية , المرتبطة ارتباطاً واضحاً بانطلاق الثقافة والتعليم , يجب أن تكون النواة التي يتمركز حولها كل طابع دعايتنا ونشاطنا الحزبي ، وكل طابع التعليم والتثقيف عندنا . وحينذاك تلتصق هذه النواة التصاقاً عميقاً بأشد مصالح الجماهير الفلاحية حيوية , وترتبط بين انطلاق الثقافة والمعرفة العام وبين المقتضيات الاقتصادية الملحة إلى حد نستطيع معه أن نزيد حاجات العمال في حقل التعليم مئة ضعف . ونحن واثقون إطلاقا من أنه , إذا كنا قد وجدنا الحل خلال سنتين لقضية الحرب , هذه القضية البالغة الصعوبة ، فإننا في غضون خمس عشر سنوات سننجز مهمة اشد صعوبة أيضا : مهمة التعليم والتثقيف والتربية .

هذه هي الأمنية التي أرادت أن أعرب لكم عنها .

( تصفيق )

المؤلفات – المجلد 30 – ص 386 – 391

ــــــــ

2-إشارة إلى المفاهيم المعادية للماركسية ل 01 بوغدانوف وآخرين الذين كانوا , وراء ستار (( الثقافة البروليتارية )) يرجون آراء رجعية برجوازية في الفلسفة ( حسب مذهب ماخ ) وأذواقا فاسدة في ميدان الفن ( المستقبلية ) . كان بوغدانوف وأنصاره ينكرون دور الحزب الشيوعي والدولة السوفياتية القيادي في البناء الثقافي , وكانوا يفصلون تطور الثقافة السوفياتية عن مجمل قضايا البناء الاشتراكي ؛ وكانوا ينكرون ضرورة أن تستخدم البروليتاريا أكبر منجزات تراث الماضي , الثقافي . وكان لينين يكافح بحزم محاولات غريس نظريات بوغدانوف البرجوازية الفارغة , المعادية للماركسية في منظمات الـ (( بروليتكولت )) ؛ وقد شجبت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ( البلشفي ) الروسي في رسالة (( حول البروليتكولت )) نشرت في (( برافدا )) أول كانون الأول ( ديسمبر ) 1920 , هذه النظرية الضارة . ومنذ 1922 أخذت منظمات الـ (( بروليتكولت )) تتفكك . صفحة 11 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مهمات منظمات الشباب (خطاب القي في المؤتمر الثالث لاتحاد الشبيبة الشيوعية لعامة روسيا) 2 تشرين الأول (أكتوبر) 1920 (3)

* ( الحضور يستقبلون لينين بتصفيق عاصف وهتاف حماسي . ) أيها الرفاق ! أود اليوم أن أحدثكم عن المهمات الأساسية الموضوعة أمام اتحاد الشبيبة الشيوعية , وبالتالي , عما يجب أن تكون عليه , بوجه عام , منظمات الشباب في الجمهورية الاشتراكية .

يجدر بنا أن نتوقف على هذه المسألة خاصة وانه يمكن القول , بمعنى ما ، أن المهمة الحقيقية القاضية بإنشاء المجتمع الشيوعي ستقع بالضبط على عاتق الشباب . فواضح أن جيل الشغيلة , الذي تربى في المجتمع الرأسمالي ، لن يستطيع ، في أحسن الحالات ، سوى أن يحل قضية هدم أسس النظام الرأسمالي القديم ، القائم على الاستثمار . وأكثر ما يمكنه القيام به ، أن يحل مسألة إنشاء نظام اجتماعي من شأنه أن يساعد البروليتاريا والطبقات الكادحة في الاحتفاظ بالسلطة بأيديها وإرساء أسس متينة لا يستطيع أن يبني عليها غير الجيل الذي يبدأ العمل في ظروف جديدة ، في وضع لا وجود فيه لعلاقات الاستثمار بين الناس .

وإذا أتناول مسألة مهمات الشباب من وجهة النظر هذه يترتب علي أن أقول أن المهمات الموضوعة أمام الشباب بوجه عام وأمام اتحادات الشبيبة الشيوعية وجميع المنظمات الأخرى بوجه خاص يمكن تحديدها بكلمة واحدة : التعليم .

بدهي أن ليست تلك سوى (( كلمة )) . أن هذه الكلمة لا تجيب على سؤالين رئيسيين هما من أهم الأسئلة :ماذا ينبغي أن نتعلم وكيف ؟ والحال أن النقطة الأساسية هنا , هي أنه , مع تحّول المجتمع الرأسمالي القديم , لا يمكن أن يظل تعليم الأجيال الجديدة التي ستنشئ المجتمع الشيوعي وتربيتها وتثقيفها كما كانت عليه فيما مضى . إن نقطة الانطلاق في تعليم الشباب وتثقيفه وتربيته ينبغي أن تكون المواد التي تركها لنا المجتمع القديم . فليس بوسعنا أن نبني الشيوعية إلا انطلاقا من مجمل المعارف والمنظمات والمؤسسات هذا , إلا برصيد القوى البشرية والوسائل , التي بقيت لنا في المجتمع القديم . ولن نتمكن من بلوغ ما نرمي إليه , وهو أن تؤدي جهود الجيل الجديد إلى إنشاء مجتمع لا يشبه المجتمع القديم ، أي إلى إنشاء المجتمع الشيوعي ، إلا بتحويل تعليم الشباب وتنظيمه وتربيته وتحويله جذريا . ولهذا ينبغي لنا أن نبحث بالتفصيل مسالة معرفة ما ينبغي أن نعلم الشباب وكيف ينبغي لهم أن يتعلموا ، إذا شاءوا فعلا أن يكونوا جديرين باسم الشباب الشيوعي , وكيف ينبغي إعداده لكي يكونوا قادرين على انجاز المهمة التي بدأنا بها وتكليلها بالنجاح .

علي أن أقول أن الجواب الذي يبادر لأول وهلة إلى الذهن , على ما يخيل ، والذي يبدو طبيعيا أكثر من غيره , هو أن ينبغي لاتحاد الشبيبة , وبوجه عام , لكل الشباب الذين يريدون الانتقال إلى الشيوعية , أن يتعلموا الشيوعية .

ولكن هذا الجواب : (( تعلم الشيوعية )) ذو طابع عام جدا . فماذا ينبغي لنا إذا لكي نتعلم الشيوعية ؟ ماذا ينبغي لنا أن نختار من مجمل المعارف العامة لكي نكتسب معرفة الشيوعية ؟ في هذا المضمار , تهددنا أخطار مختلفة , تظهر في اغلب الأحيان منذ أن يساء وضع مهمة تعلم الشيوعية , أو حين تفهم بصورة وحيدة الطرف إلى حد كبير .

وطبيعي أن الفكرة التي تمر بالخاطر , للوهلة الأولى , هي أن تعلم الشيوعية يعني اكتساب مجمل المعرف الواردة في الكتب والكراريس والمؤلفات الشيوعية . ولكن مثل هذا التعريف للدراسة الشيوعية غير محكم أبدا وغير كاف . فلو كانت دراسة الشيوعية تنحصر في استيعاب ما هو وارد في الكتب والكراريس والمؤلفات الشيوعية , لأنتجنا بفائق السهولة شراحا سطحيين شيوعيين أو مدعيين مغرورين , الأمر الذي يسيء إلينا في غالب الأحيان ويلحق بنا الأذى ؛ لان هؤلاء القوم , الذين تعلموا وقرؤوا ما في الكتب والكراريس الشيوعية , يظهرون عاجزين عن الربط بين جميع هذه المعارف ولا يستطيعون التصرف والعمل كما تقتضيه الشيوعية فعلا .

من أفدح الشرور , ومن أسوء المصائب التي خلفها المجتمع الرأسمالي القديم , القطيعة التامة بين الكتاب والحياة العملية إذ كانت لدينا كتب تعرض كل شيء بأجمل صورة , ولكن هذه الكتب لم تكن , في معظم الأوقات , سوى رياء وكذب كريهين , يعطيان صورة كاذبة عن المجتمع الرأسمالي .

ولهذا كان من فادح الخطر الاقتصار على استيعاب ما هو وارد في الكتب الشيوعية .فان خطاباتنا ومقالاتنا ليست , اليوم , مجرد تكرار لما كان يقال فيما مضى عن الشيوعية , إذ أن خطاباتنا ومقالاتنا مرتبطة بعملنا اليومي , بالعمل في جميع الميادين .فبدون هذا العمل , بدون نضال , ليس ثمة إطلاقا أية قيمة للمعرفة التي تستقى عن الشيوعية من الكتب والمؤلفات الشيوعية , إذ أنها ليست سوى استمرار للقطيعة السابقة بين النظرية والتطبيق العملي , هذه القطيعة التي هي أكره سمة بين سمات المجتمع البرجوازي القديم .

وقد يشتد الخطر أيضا إذا اقتصرنا على استيعاب الشعارات الشيوعية فقط . فإذا لم ندرك هذا الخطر في حينه , وإذا لم ترمي جهودنا كلها إلى اجتنابه ، فان وجود نصف مليون أو مليون من الشبان والفتيات , الذين سيسمون أنفسهم شيوعيين بعد دراسة كهذه للشيوعية , لن يؤدي إلا إلى إلحاق ضرر كبير بقضية الشيوعية .

إذ ذاك , يوضع أمامنا السؤال التالي : كيف ينبغي لنا أن نوقف كل ذلك لنعلم الشيوعية ؟ ماذا ينبغي لنا أن نأخذ من المدرسة القديمة , من العلم القديم ؟ لقد كانت المدرسة القديمة تعلن أنها تريد تنشئة أناس مثقفين ثقافة شاملة , وتدريس العلوم بوجه عام . بيد أننا نعرف أن ذلك كان مجرد كذب , إذ أن المجتمع كان مبنيا وقائما على انقسام الناس إلى طبقات , إلى مستثمرين ومظلومين ومضطهدين. وكان طبيعيا أن لا تمنح المدرسة القديمة المعارف إلا لأبناء البرجوازية , لأنها كانت مفعمة تماما بالروح الطبقي . وكل كلمة من كلماتها كانت مكيفة وفقا للمصالح البرجوازية . وفي هذه المدارس , لم يكونوا يهتمون بتربية الجيل الفتي من العمال والفلاحين إلا لصالح البرجوازية نفسها . كانوا يربونهم بصورة يجعلون منهم خدما للبرجوازية يستجيبون لمتطلباتها , قادرين على جني الأرباح لها دون إقلاق راحتها وخمولها . ولهذا , نبذنا المدرسة القديمة , ولكننا في الوقت نفسه أخذنا على أنفسنا ألا نقتبس منها إلا ما هو ضروري لنا للتوصل إلى تربية شيوعية حقيقية .

وهنا أصل إلى تلك الملامات وتلك الاتهامات التي نسمعها دائما بصدد المدرسة القديمة , التي تؤدي في غالب الأحيان إلى تأويلات خاطئة إطلاقا . ويقولون أن المدرسة القديمة لم تكن لتعرف غير الدراسة الكتبية , والترويض , والحشو الآلي . هذا صحيح , غير انه ينبغي أن نعرف كيف نميز بين ما في المدرسة القديمة من سيء وبين ما فيها من صالح لنا ؛ ينبغي لنا أن نعرف كيف نختار ما هو ضروري للشيوعية .

لقد كانت المدرسة القديمة مدرسة لا تعرف غير الدراسة الكتبية , كانت تجبر التلاميذ على استيعاب طائفة من المعارف التي لا فائدة منها ولا غنى فيها ولا حياة وتحشي الرؤوس بها , وتجعل من الجيل الفتي دواوينيين مصبوبين في نفس القالب . بيد أنكم تقترفون خطأ جسيما إذا ما شئتم أن تستنتجوا من ذلك أن بالإمكان أن يصبح المرء شيوعيا دون استيعاب المعرفة البشرية . ومن الخطأ التفكير بأنه يمكن استيعاب الشعارات الشيوعية , واستنتاجات العلم الشيوعي , لكي نعفى من استيعاب مجمل المعارف التي الشيوعية نفسها هي حاصلها . أن الماركسية تبن جيدا كيف ولدت الشيوعية من مجمل المعارف التي اكتسبتها الإنسانية .

لقد قرأتم وعلمتم أن النظرية الشيوعية , أن العلم الشيوعي الذي أنشاه ماركس بصورة رئيسية , أن مذهب الماركسية هذا , لم يبقى من صنع اشتراكي واحد من القرن التاسع عشر , مهما أوتي من العبقرية , إنما غدا من صنع الملايين وعشرات الملايين من البروليتاريين في العالم بأسره , الذين يستلهمون هذا المذهب في نضالهم ضد الرأسمالية . ولو طرحتم السؤال التالي : لماذا استطاع مذهب ماركس أن يستولي على قلوب الملايين وعشرات الملايين في صفوف الطبقة الأكثر ثورية , لما استطاع أن تسمعوا سوى جواب واحد : لقد كان الأمر كذلك لان ماركس قد اعتمد على أساس متين , أساس من المعرف المكتسبة في ظل الرأسمالية ؛ فبعد أن درس ماركس أساس قوانين تطور المجتمع الإنساني , أدرك أن تطور الرأسمالية يؤدي حتما إلى الشيوعية , والأمر الأساسي هو انه لم يثبت هذه الحقيقة إلا بدراسة المجتمع الرأسمالي الدراسة الأكثر دقة , والأوفر تفصيلا , والأشد عمقا , بعد أن استوعب تماما كل ما أعطاه العلم السابق . وكل ما أنشأه المجتمع الإنساني , درسه ماركس بروح انتقاديه , دون أن يهمل منه نقطة واحدة . وكل ما أبدعه الفكر البشري , عالجه ماركس بروح النقد ، بعد أن خبره في معمعان الحركة العمالية , واستخلص منه استنتاجات لم يستطع الناس المحصورون في نطاق البرجوازي الضيق أو المقيدون بالأوهام البرجوازية .

ينبغي لنا أن لا ننسى ذلك حين نتكلم , مثلا , عن الثقافة البروليتارية . فإذا لم نفهم بوضوح أن معرفة الثقافة التي أبدعها كل تطور الإنسانية معرفة صحيحة ودراسة هذه الثقافة بصورة انتقاديه هما وحدهما اللتان تتيحان بناء الثقافة البروليتارية , إذ لم نفهم ذلك , فإننا لم نتوصل إلى حل هذه المسألة . أن الثقافة البروليتارية لا تنبثق من مكان مجهول ؛ ولا يخترعها الناس الذين يقولون ع أنفسهم أنهم اختصاصيون في ميدان الثقافة البروليتارية . كل ذلك سخف وهراء . ينبغي أن تكون الثقافة البروليتارية التطور المنطقي لمجمل المعارف التي صاغتها الإنسانية تحت تأثير المجتمع الرأسمالي , مجتمع الملاكين العقاريين والدواوينيين . كل هذه الشعاب قادة وتقود وستظل تقود إلى الثقافة البروليتارية , تماما كما بين لنا الاقتصاد السياسي , الذي وضعه ماركس من جديد , ما لابد أن يبلغه المجتمع الإنساني وكما بين لنا الصراع الطبقي , إلى بداية الثورة البروليتارية .

عندما نسمع , في كثير من الأحيان , ممثلي الشباب وبين المدافعين عن التعليم الجديد ، يهاجمون المدرسة القديمة , قائلين أنها كانت مدرسة حشو آلي , فإننا نقول لهم انه ينبغي لنا أن نأخذ عن المدرسة القديمة ما كان صالحا . ينبغي لنا أن نأخذ عن المدرسة القديمة أسلوب إرهاق ذاكرة الشباب بكمية مفرطة من المعارف , تسعة أعشارها لا تفيد والعشر الباقي مشوه .غير أن ذلك لا يعني البتة أننا نستطيع الاكتفاء بالاستنتاجات الشيوعية والشعارات الشيوعية المحفوظة غيبا . ما هكذا تبنى الشيوعية . فلا يمكن للمرء أن يصبح شيوعيا إلا بعدما يغني ذاكرته بمعرفة جميع الثروات الفكرية التي ابتدعتها الإنسانية .

لسنا بحاجة إلى الحشو الآلي , إنما ينبغي لنا أن ننمي ونحسن ذاكرة كل تلميذ بمعرفة الوقائع الأساسية , لان الشيوعية تمسي صفرا , تمسي مجرد شعار , لن الشيوعي يمسي مجرد داعي سخيف , إذا لم يتمثل إدراكه جميع المعارف المكتسبة . هذه المعارف , ينبغي لكم أن لا تكتفوا بمجرد استيعابها , ينبغي لكم أن تستوعبوها على نحو انتقادي , لكي لا تلبكوا دماغكم بخليط لا فائدة منه ، لكي تغنوا دماغكم بمعرفة جميع الوقائع التي لا يمكن للمرء بدونها أن يكون إنسانا مثقفا . إن الشيوعي الذي يدعي الشيوعية لأنه تعلم استنتاجات جاهزة , دون أن يقوم بعم لكبير جدي كثيرا وصعب جدا , دون أن ينظر بعين نافذة إلى الوقائع التي يترتب عليه أن يتبصر بها بفكر ناقد نفاذ , إن مثل هذا الشيوعي يدعو للرثاء . وليس ثمة ما هو أشام من موقف سطحي كهذا الموقف . فإذا كنت أعرف أني اعرف قليلا , بذلت كل ما في طاقتي لمعرفة المزيد , ولكن , إذا زعم المرء انه شيوعي , وانه ليس بحاجة إلى أن يعرف أي شيء أساسي , فانه لن تبدر منه أبدا أية بادرة تدل على انه شيوعي .

كانت المدرسة القديمة تكون الخدم الضروريين للرأسماليين , وكانت تجعل من رجال العلم أناس ملزمين بان يكتبوا وان يتكلموا وفقا لأهواء الرأسماليين . وهذا يعني انه ينبغي لنا أن نتخلص من المدرسة القديمة . ولكن , إذا كان ينبغي لنا أن نتخلص منها , إذا كان ينبغي لنا أن نهدمها , فهل هذا يعني انه لا يترتب علينا أن نقتبس منها كل ما كدسته البشرية من ضروري للناس ؟ هل هذا يعني انه لا يترتب علينا أن نعرف كيف نميز بين ما كان ضروريا للرأسمالية وما هو ضروري للشيوعية ؟

فبدلا من الترويض الذي كان يطبق فيما مضى في المجتمع البرجوازي خلافا لإرادة الأغلبية , سنقيم الانضباط الواعي لدى العمال والفلاحين الذين يؤلفون بين حقدهم على المجتمع القديم وبين العزيمة والقدرة والإرادة في توحيد قواهم وتنظيمها في سبيل هذا النضال , بغية تكوين إرادة موحدة من إرادة الملايين وعشرات الملاين من الناس المبعثرين , المنقسمين , المشتتين في أصقاع البلاد الشاسعة , إذ أننا , بدون هذه الإرادة الموحدة الواحدة , نمنى بالهزيمة حتما . وبدون هذا التكاتف والتضامن , وبدون هذا الانضباط الواعي لدى العمال والفلاحين , تكون قضيتنا فاشلة . بدون ذلك , لن نتمكن من التغلب على الرأسماليين والملاكين العقاريين في العالم بأسره . بل إننا لن نتمكن من توطيد أسس المجتمع الجديد , الشيوعي , بل إننا لن نتمكن بالأحرى من بناء هذا المجتمع الجديد على هذه الأسس . وهكذا , مع نبذنا المدرسة القديمة , مع الحقد عليها حقدا مشروعا تماما , مع تقديرنا الرغبة في هدمها , ينبغي لنا أن ندرك انه , بدلا من الدراسة الكتبية القديمة , بدلا من الحشو الآلي القديم , بدلا من الترويض القديم , يترتب علينا أن نتعلم كيف نتمثل كل حصيلة المعارف الإنسانية, وكيف نفعل ذلك بصورة لا تكون معها الشيوعية , عندكم , شيئاً محفوظا عن ظهر قلب , بل شيئا فكرتم وتفكرون به بأنفسكم , شيئا يمثل الخلاصات التي تفرض نفسها من وجهة نظر التربية الحديثة .

هكذا ينبغي وضع المهمات الأساسية عندما نتحدث عن قضية : تعلم الشيوعية .

ولكي أوضح لكم هذه النقطة وأتناول في الوقت نفسه مسألة معرفة كيف ينبغي لنا أن نتعلم , أورد مثلا عمليا . تعلمون جميعكم أن المهمات الاقتصادية هي التي توضع أمامنا , بعد المهمات العسكرية , بعد القضايا المتعلقة في الدفاع عن الجمهورية . ونحن نعلم انه يستحيل بناء المجتمع الشيوعي دون إنهاض الصناعة والزراعة , مع العلم أننا لا نقصد بذلك أعادتهما بشكلهما القديم . إنما ينبغي إنهاضهما على أساس حديث , ينطبق على آخر منجزات العلم . وأنتم تعلمون أن هذا الأساس , إنما هو الكهرباء , ويم تتم كهربة كل البلاد , وجميع فروع الصناعة والزراعة , ويم تنجزون هذه المهمة , يوم ذاك فقط تتمكنون من أن يبنوا لأنفسكم المجتمع الشيوعي الذي لا يستطيع الجيل السابق أن يبنيه . وأمامكم توضع مهمة إنهاض البلاد بأسرها , وإعادة تنظيم الزراعة والصناعة والنهوض بهما على أساس تكنيكي حديث يرتكز على العلم والتكنيك الحديثين , وعلى الكهرباء . وأنتم تدركون كل الإدراك أن الكهربة لن يحققها الأميون , وأنها لا تكفيها المعرفة البدائية . ولا يكفي هنا أن نفهم ما هي الكهرباء : ينبغي أن نعرف كيف نطبقها تقنيا في الصناعة والزراعة وفي مختلف فروعهما . كل ذلك , ينبغي أن نتعلمه بأنفسنا , ينبغي أن نعلمه لكل الجيل الكادح الصاعد . تلك هي المهمة التي توضع أمام جميع الشيوعيين الواعين , أمام جميع الشبان الذين يعتبرون أنفسهم شيوعيين والذين يدركون كل الإدراك أنهم , بانضمامهم إلى اتحاد الشبيبة الشيوعية , يقطعون عهدا على أنفسهم بمساعد الحزب في بناء الشيوعية , وبمساعد كل الجيل الفتي في خلق المجتمع الشيوعي . ينبغي لهم أن يفهموا أنهم لن يتمكنوا من إنشاء هذا المجتمع إلا على أساس التعليم الحديث وان الشيوعية ستبقى مجرد أمنية إذا لم يأخذون بنصية هذا التعليم .

كان دور الجيل السابق إسقاط البرجوازية . وكانت المهمة الرئيسية حينذاك انتقاد البرجوازية , وإنماء شعور الحقد عليها بين الجماهير , معرفة حشد قواها وتطوير الوعي الطبقي . أما الجيل الجديد , فانه يواجه مهمة أكثر تعقيدا . أن واجبكم لا يقتصر على حشد كل قواكم في سبيل دعم حكم العمال والفلاحين ضد غزو الرأسماليين . فهذا واجبكم . وقد أدركتموه كل الإدراك , وكل شيوعي يدركه بوضوح . ولكن ذلك لا يكفي . عليكم أن تبنوا المجتمع الشيوعي . لقد تم القسم الأول من العمل , في كثير من النواحي . لقد هدم النظام القديم , كما كان ينبغي هدمه , ولم يبق منه سوى ركام من الخراب وقد كان يجب أن يصبح هكذا . والتربة ممهدة , وعلى هذه التربة , ينبغي للجيل الشيوعي الفتي أن يبني المجتمع الشيوعي .أمامكم مهمة , هي مهمة البناء . ولن تتمكنوا من القيام بها إلا إذا استوعبتم كل المعارف الحديثة , إلا إذا استطعتم تحويل الشيوعية من صيغ ونصائح , وتوصيات , وتعليمات , وبرامج , جاهزة ومحفوظة غيباً , إلى هذا الواقع الحي الذي ينسق عملكم المباشر , إلا إذا استطعتم أن تجعلوا من الشيوعية مرشدا في نشاطكم العملي كله .

تلك هي مهمتكم , المهمة التي يترتب عليكم أن تستلموها من أجل تعليم وتربية كل الجيل الفتي , وحفز تقدمه . وعليكم أن تكونوا طلائع بناة المجتمع الشيوعي بين هؤلاء الملايين من البناة الذين ينبغي أن يكون منهم كل شاب وكل فتاة . وإذا لم تجتذبوا إلى عمل بناء الشيوعية كل الشباب من العمال والفلاحين , فإنكم لن تبنوا المجتمع الشيوعي .

وهنا أصل بطبيعة الحال إلى مسألة معرفة كيف ينبغي أن نعلم الشيوعية وأي طابع ينبغي أن تتخذه أساليبنا .

قبل كل شيء أتناول هتا مسألة الأخلاق الشيوعية . ينبغي لكم أن تربوا أنفسكم تربية شيوعية . المهمة الموضوعة أمام اتحاد الشبيبة , هي أن ينظم نشاطه العملي بصورة تصبح معها هذه الشبيبة شيوعية وهي تتعلم , وتنتظم , وتحتشد , وتناضل , بحيث تجعل هذه الشبيبة من جميع الذين يعترفون بها كمرشدة لهم شيوعيين . ينبغي أن يرمي كل عمل تثقيف الشبيبة الحالية وتعليمها وتربيتها إلى إنماء الأخلاق الشيوعية عندها .

ولكن , هل ثمة أخلاق شيوعية ؟ هل ثمة قواعد سلوك شيوعية ؟ أجل بكل تأكيد . غالبا ما يزعم أن ليس لدينا أخلاق خاصة بنا , وفي معظم الأحيان , تتهمنا البرجوازية , بأننا نحن الشيوعيين , ننكر كل أخلاق . وتلك طريقة لتشويه الأفكار , لذر الرماد في عيون العمال والفلاحين .

بأي معنى ننكر نحن الأخلاق , وننبذ قواعد السلوك ؟ بالمعنى الذي كانت تعطيه لها البرجوازية .

إن كل الأخلاق مستقاة من مفاهيم مفصولة عن الإنسانية , مفصولة عن الطبقات , أن أخلاق كهذه ننفيها وننكرها . ونقول أنها تخدع العمال والفلاحين وتغشهم , وتحشوا أدمغتهم حشوا , وذلك في صالح الملاكين والعقاريين والرأسماليين .

إننا نقول أن أخلاقنا خاضعة تماما لمصالح نضال البروليتاريا الطبقي . إن أخلاقنا تنبثق من مصالح نضال البروليتاريا الطبقي .

لقد كان المجتمع القديم قائما على اضطهاد جميع العمال وجميع الفلاحين من جانب الملاكين العقاريين والرأسماليين . كان علينا أن نهدم كل ذلك , أن نسقط هؤلاء ؛ ولكن كان ينبغي تحقيق الاتحاد لأجل هذا الغرض . ومثل هذا الاتحاد لا يمكن أن يهبط من السماء ..

إن هذا الاتحاد لم يكن من الممكن أن يأتي إلا من المصانع والمعامل , إلا من بروليتاريا متعلمة , استيقظت من سباتها الطويل . وفقط عندما تشكلت هذه الطبقة, بدأت الحركة الجماهيرية التي أدت إلى ما نراه اليوم , إلى انتصار الثورة االبروليتارية في بلد من أضعف البلدان , في بلد يدافع عن نفسه منذ ثلاث سنوات ضد هجوم برجوازية العالم بأسره . ونقول اليوم , بالاستناد إلى تجربتنا , أن البروليتاريا وحدها كانت تستطيع أن تنشئ قوة متجانسة تجانسا كافيا لكي تجتذب وراءها الفلاحين المبعثرين , والمتشتتين , قوة صمدت في وجه جميع هجمات المستثمرين . هذه الطبقة وحدها تستطيع أن تساعد الجماهير الكادحة في توحيد صفوفها وحشدها , في إنقاذ المجتمع الشيوعي نهائيا، في ترسيخه نهائيا , في بنائه نهائيا .

ولهذا نقول : ليس ثمة لأخلاق بنظرنا خارج نطاق المجتمع الإنساني , والقول بوجودها خارج المجتمع خداع وتضليل . فالأخلاق , بنظرنا , خاضعة لمصالح نضال البروليتاريا الطبقي .

ولكن , ولكن ما هو قوام هذا النضال الطبقي ؟ قوامه إسقاط القيصر , إسقاط الرأسماليين , ومحو طبقة الرأسماليين .

وما هي الطبقات بوجه عام ؟ أنها ما يتيح لقسم من المجتمع أن يستأثر بعمل الآخرين . فإذا استأثر قسم من المجتمع بكل الأرض , كانت طبقة الملاكين العقاريين وطبقة الفلاحين . وإذا امتلك قسم من المجتمع المصانع والمعامل , والأسهم والرساميل , بينما القسم الأخر يشتغل في هذه المصانع , كانت طبقة الرأسماليين وطبقة البروليتاريين .

إن طرد القيصر لم يكن صعبا , فقد كفت بضعة أيام . ولم يصعب جدا طرد الملاكين العقاريين , فقد استطعنا تحقيق ذلك خلال بضعة أشهر ؛ كذلك ليس من الصعب جدا طرد الرأسماليين . ولكنه من الأصعب إلى ما لا حد له محو الطبقات ؛ فان الانقسام إلى عمال وفلاحين ما يزال قائما . فإذا أقام الفلاح على قطعة من الأرض واستأثر بفائض حبوبه , أي الحبوب التي لا يحتاج إليها , لا لنفسه , ولا لماشيته , في حين يظل جميع الآخرين بلا حبوب , فانم هذا الفلاح يستحيل إذ ذاك إلى مستثمر . وكلما ازدادت كمية الحبوب التي يحتفظ بها , كلما ازداد ربحه , ولا باس أن يجوع الآخرون : (( كلما جاعوا أكثر ، بعت حبوبي بسعر أغلى )) ينبغي أن يشتغل الجميع وفقاً لبرنامج مشترك على ارض مشتركة , وفي المصانع والمعامل المشتركة , وفقا لنظام مشترك . فهل من السهل تحقيق ذلك ؟ إنكم ترون إن الحال هذه المرة أصعب مما كان عليه حين كان يتعلق الأمر بطرد القيصر والملاكين العقاريين والرأسماليين . فهذه المرة , ينبغي أن تعيد البروليتاريا تربية وتعليم قسم من الفلاحين وان تجتذب إليها الذين هم فلاحون كادحون , لكي تستحق مقاومة الفلاحين الأغنياء الذين يثورون من بؤس الآخرين . ولذا فان الهدف من نضال البروليتاريا لما يتحقق لكوننا أسقطنا القيصر , وطردنا الملاكين العقاريين والرأسماليين ؛ والحال , إن انجاز هذا النضال , إنما هو بالضبط مهمة النظام الذي نسميه ديكتاتورية البروليتاريا.

إن النضال الطبقي مستمر ؛ ولم يتغير إلا شكله . فالبروليتاريا تخوض هذا النضال الطبقي لكي تحول دون عودة المستثمرين السابقين , ولكي توحد في كل واحد جماهير الفلاحين المبعثرين الجاهلين . أن النضال الطبقي مستمر , وواجبنا أن نخضع جميع المصالح لهذا النضال . ولهذه المهمة نخضع كل أخلاقنا الشيوعية . ونحن نقول : الأخلاق هي ما يتيح هدم مجتمع المستثمرين القديم وتوحيد جميع الشغيلة حول البروليتاريا التي تنشى المجتمع الجديد , الشيوعي .

إن الأخلاق الشيوعية , إنما هي الأخلاق التي تخدم هذا النضال , وتوحد الشغيلة ضد كل استثمار , ضد كل ملكية صغيرة , لان الملكية الصغيرة تضع في يدي فرد واحد ما أبدعه عمل المجتمع بأسره . إن الأرض , عندنا ,ملكية مشتركة .

ولكن إذا أخذت قسما من هذه الملكية المشتركة , وإذا أنتجت فيه كمية من الحبوب تزيد الضعفين عما هو ضروري لي , وإذا ضاربت بفائض هذه الحبوب ؟ وإذا قلت في نفسي انه كلما ازداد عدد الجياع , ارتفعت الأسعار التي تدفع لي ؟ فهل أتصرف على هذا النحو كشيوعي ؟ كلا , إني أتصرف كمستثمر . كمالك . ينبغي أن نناضل ضد هذا . فإذا تركت الأمور على حالها , فكل شيء يسير الى الوراء , نحو حكم الرأسماليين , نحو حكم البرجوازية , كما تبين مرارا عديدة في الثروات الماضية . ولأجل الحؤول دون الجشع , ينبغي الحؤول دون إثراء البعض على حساب الآخرين , ولهذا الغرض , ينبغي أن يتحد جميع الشغيلة مع البروليتاريا ويقيموا المجتمع الشيوعي . ذلك هو الطابع الخاص , الأساسي , لما يشكل المهمة الأساسية الموضوعة أمام اتحاد الشباب الشيوعي وتنظيمه .

كان المجتمع القديم قائما على المبدأ التالي : أما أن تنهب الغير , وإما أن ينبهك الغير ؛ أما أن تشتغل لصالح أخر , وإما أن يشتغل هو لصالحك ؛ أما أن تكون سيدا , وأما أن تكون عبدا . ومفهوم أن يرضى الناس الذين تربوا في ذلك المجتمع ، مع حليب أمهاتهم , إذا جاز القول , نفسية وعادات ومفاهيم السيد أو العبد , أو الملاك الصغير , أو المستخدم الصغير , أو الموظف الصغير , أو المثقف , وبكلمة موجزة , إنسان لا يفكر إلا بخيره , ور يبالي بمصير الآخرين .

إذا كنت استثمر قطعة ارضي , فليس لي أن أهتم بالآخرين ؛ وإذا جاع الآخر كان ذلك أفضل : فإني سأبيع حبوبي بسعر أغلى . وإذا كان لي منصب صغير كطبيب أو مهندس أو معلم أو مستخدم , فما همني من الغير .

وربما تملقت المتسلطين على زمام الحكم , وسعيت إلى إرضائهم , فأحافظ على منصبي , بل قد أنجح في شق طريقي , وأصبح أنا نفسي برجوازيا . إن مثل هذه النفسية , ومثل هذه العقلية ليستا من صفات الشيوعي . فعندما اثبت العمال والفلاحون أننا قادرون , بقوانا الخاصة , على أن ندافع عن أنفسنا وان ننشئ مجتمعا جديد , حينذاك بدأت تربية جديدة , شيوعية , تربية تمت في غمرة النضال ضد المستثمرين , تربية بالتحالف مع البروليتارية , ضد الأنانيين وصغار الملاكين , ضد النفسية والعادات التي تحمل المرء على القول : إني أسعى وراء فائدتي أنا , والباقي لا يهمني أبدا .

ذلك هو الجواب على مسألة معرفة كيف ينبغي للجيل الفتي الصاعد أن يتعلم الشيوعية .

إن الجيل الصاعد لا يستطيع أن يتعلم الشيوعية إلا إذا ربط كل خطوة يخطوها في دراسته وتربيته وتعليمه , بالنضال الدائب الذي يخوضه البروليتاريون والشغيلة ضد مجتمع المستثمرين القديم . وعندما يحدثوننا عن الأخلاق , بنظر الشيوعي , تقوم كلها في هذا الانضباط والتضامن والتراص وفي هذا النضال الواعي الذي تخوضه الجماهير ضد المستثمرين . إننا لا نؤمن بالأخلاق الأبدية , وإننا نفصح جميع القصص والحكايات الكاذبة الملفقة حول الأخلاق . إن الأخلاق تتيح لمجتمع الإنساني أن يرتفع إلى الأعلى , أن يتحرر من استثمار العمل .

ولأجل بلوغ هذا الهدف , ينبغي أن يكون لنا هذا الجيل من الشبان الذين اخذوا يتحولون إلى رجال واعين , في جو من النضال الانضباطي , الضاري , ضد البرجوازية . وفي معمعان هذا النضال سيربي هذا الجيل شيوعيين حقيقيين ؛ ولهذا النضال و به ينبغي لهذا الجيل أن يخضع ويربط كل خطوة يخطوها في دراسته وتربيته وتعليمه . إن تربية الشبيبة الشيوعية لا تعني التكرم عليها بالخطب المعسولة وبقواعد الأخلاق . ليس هذا قوام التربية . فان الذين رأوا آباءهم وأمهاتهم يقضون حياتهم تحي نير الملاكين والعقاريين والرأسماليين ؛ والذين تحملوا قسطهم من الآلام التي عاناها أولئك الذين بدؤوا المعركة ضد المستثمرين ؛ والين رؤوا أي تضحيات تقتضيها مواصلة هذا النضال دفاعا عن المكتسبات , وأي أعداء الداء ضره هم الملاكون العقاريون والرأسماليون , – أن هؤلاء هم الذين تربوا , في تلك الظروف , تربية شيوعية . إن ما يقوم في أساس الأخلاق الشيوعية , هو النضال في سبيل ترسيخ الشيوعية , وانجاز بنائها. ذلك هو أساس التربية الشيوعية والتثقيف الشيوعي والتعليم الشيوعي . ذلك هو الجواب على مسألة معرفة كيف ينبغي أن نتعلم الشيوعية .

إننا لا نؤمن بالتعليم والتثقيف والتربية إذا انحصرت في المدارس وانفصلت عن الحياة الجياشة . وما دام الملاكون العقاريون والرأسماليون يضطهدون العمال والفلاحين , وما دامت لمدارس في أيدي هؤلاء الملاكين والرأسماليين , فلسوف يبقى الجيل الفتي أعمى وجاهلا . والحال , ينبغي لمدارسنا نحن أن تعطي الشباب أسس المعرفة , وان تعلمهم كيف يكونون بأنفسهم مفاهيم شيوعية , ينبغي لها أن تجعل منهم أناس مثقفين . ينبغي لها , خلال مدة دراستهم , أن تجعل منهم مناضلين في سبيل تحرير المستثمرين . إن اتحاد الشبيبة الشيوعية لا يكون جديرا بهذا الاسم , لا يكون حقا الجيل الشيوعي الفتي , إلا متى ربط كل خطوة يخطوها في دراسته وتعليمه وتربيته , بالنضال المشترك الذي يخوضه جميع الشغيلة ضد المستثمرين . وبالفعل , انتم تعرفون جيدا انه مادامت روسيا هي الجمهورية العمالية الوحيدة , ومادام النظام البرجوازي القديم قائما في باقي العالم , فإننا سنظل اضعف من أعدائنا , وسنظل مهددين في كل لحطة بهجوم جديد , وإننا لن ننتصر في النضال اللاحق ولن ترسخ بالتالي أقدامنا ومواقعنا , فيستحيل فعلا قهرنا , إلا إذا تعلمنا كيف نتحد وكيف نعمل بقلب واحد . وهكذا , أن يكون المرء شيوعيا , فهذا يعني تنظيم وتوحيد كل الجيل الصاعد , هذا يعني إعطاء المثال على التربية والروح الانضباطي في هذا النضال . وإذ ذاك تستطيعون أن تباشروا وتتمموا بناء صرح المجتمع الشيوعي .

ولكي أنيركم حول هذه النقطة , أورد مثلا . أننا نسمي أنفسنا شيوعيين . فنم هو الشيوعي ؟ إن كلمة شيوعي آتية من اللاتينية ( Communis ) . كلمة كومونيس تعني المشترك . والمجتمع الشيوعي , يعني : مجتمع كل شيء فيه مشترك – الأرض مشتركة , والمعامل مشتركة , وعمل الجميع مشترك . تلك هي الشيوعية.

فهل يمكن أن يكون ثمة عمل مشترك إذا كان كل امرئ يستثمر كل قطعة ارض لحسابه الخاص ؟ إن العمل المشترك لا ينشا دفعة واحدة . هذا غير ممكن . ولا هو يهبط من السماء . إنما ينبغي اكتسابه , انه ثمرة آلام طويلة . ينبغي إنشاءه . وهو ينشا في غمرة النضال . فالمسالة ليست هنا مسألة كتاب قديم , إذ لن يصدقه احد . وإنما نحتاج إلى التجربة الشخصية في الحياة . عندما كان كولتشاك ودينيكين يزحفان إلينا من سيبيريا والجنوب , كان الفلاحون إلى جانبهما . ولم تكن البلشفية لترضيهم , لان البلاشفة كانوا يأخذون الحبوب بأسعار ثابتة . ولكن , عندما عانى الفلاحون في سيبيريا أوكرانيا حكم كولتشاك ودينيكين , أدركوا انه لا خيار لهم . فإما السير وراء الرأسمالي الذي يعيدهم إلى عبودية الملاك العقاري, وأما السير وراء العامل الذي لا يعد , حقا , بالمن والسلوى , والذي يتطلب منهم الثبات والانضباط الحديدي في معركة قاسية , ولكنه يحررهم من عبودية الرأسماليين والملاكين العقاريين . بل حين أدرك الفلاحون الجهلة أنفسهم هذه الحقيقة وتثبتوا منها بتجربتهم الخاصة , أصبحوا من أنصار الشيوعية الواعين الذين اجتازوا مدرسة صعبة . هذه التجربة , ينبغي لاتحاد الشبيبة الشيوعي أن يضعها في أساس كل نشاطه .

لقد أجبت على مسألة معرفة ما يترتب علينا أن نتعلمه وما ينبغي لنا أن نأخذه من المدرسة القديمة والعلم القديم . وسأحاول أن أجيب أيضا على مسألة معرف كيف ينبغي أن نتعلم كل هذه الأمور : لن نتعلم إلا إذا ربطنا بصورة لا تنفصم عراها كل خطون من العمل في المدرسة , وكل خطون من التربية والتعليم والدراسة , بنضال جميع الشغيلة ضد المستثمرين .

ببعض الأمثلة المستقاة من تجربة عمل هذه المنظمة أو تلك من منظمات الشباب , سأبين لكم بوضوح كيف ينبغي أن تجري هذه التربية الشيوعية . جميع الناس يتحدثون عن تصفية الأمية . وأنتم تعلمون انه يستحيل بناء مجتمع شيوعي في بلد من الأميين . فلا يكفي أن يأمر حكم السوفيات , أو أن يطلق الحزب شعارا معينا, أو أن نعبئ لهذه المهمة قسما من خيرة مناضلينا . لهذا الغرض , ينبغي للجيل الفتي أن يجعل من هذه المهمة قضيته . إن الشيوعية هي أن يعلن الشبان والفتيات المنتسبون إلى اتحاد الشبيبة : أن هذه قضيتنا , وسنضم صفوفنا ونمضي إلى القرى لتصفية الأمية , لكي لا يبقى في صفوف جيلنا الصاعد أميون . ونحن نسعى لكي ينصب نشاط الجيل الناشئ على هذه المهمة . وأنتم تعلمون أنه يستحيل تحويل روسيا الجاهلة الأمية بسرعة إلى بلد متعلم ؛ ولكن , إذا اخذ اتحاد الشبيبة هذه المهمة على عاتقه , وذا عملت الشبيبة كلها في صالح الجميع , فان هذا الاتحاد , الذي يضم 400000 من الشبان والفتيات , سيحق له أن يتسمى اتحاد شبيبة الشيوعية . وعلى الاتحاد أيضا , مع استيعابه هذه المعارف أو تلك , أن يساعد الشبان الذين لا يستطيعون تحرير أنفسهم بأنفسهم من ظلمات الأمية . وان يكون المرء عضوا في اتحاد الشبيبة , يعني انه يترتب عليه أن يضع عمله وطاقته في خدمة القضية المشتركة . في هذا تنحصر التربية الشيوعية . فبالعمل على هذا النحو فقط , يصبح الشاب أو الفتات شيوعيين حقيقيين . ولا يصبحان شيوعيين حقيقيين إلا إذا حصلا بعملهما هذا على نتائج عملية .

خذوا , مثلا, العمل في بساتين الخضر قرب المدن . أوليست هذه مهمة رئيسية ؟ إنها من مهمات اتحاد الشبيبة الشيوعية . فالناس جياع والمجاعة قائمة في المعامل والمصانع . فلكي نتخلص من المجاعة , ينبغي تطوير زراعة الخضر ؛ ولكن الزراعة ما تزال تتبع الأساليب القديمة . ينبغي إذا أن تبدأ العمل العناصر الأكثر وعيا . وحينذاك ترون أن البساتين الخضر تتكاثر ومساحتها تزداد , والنتائج تتحسن . ينبغي لاتحاد الشبيبة الشيوعية أن يشترك اشتراكا نشيطا في هذا العمل . ينبغي لكل منظمة أو لكل خلية في الاتحاد أن تعتبر هذه المهمة مهمتها الخاصة .

ينبغي لاتحاد الشبيبة الشيوعي أن يكون فصيلة الصدام التي تقدم مساعدتها في جميع الميادين وتعطي الدليل على روح المبادرة والمبادهة . ينبغي لاتحاد أن يسلك سلوكا يستطيع معه كل عامل أن يرى في أعضاء الاتحاد قوما قد لا يفهم مذهبهم , قوما قد لا يؤمن فورا بمذهبهم , ولكن عمله الحي ونشاطهم يقنعانه بأنهم فعلا هم الذين يبنون له السبيل القويم .

فإذا لم يتوصل اتحاد الشبيبة الشيوعية إلى تنظيم نشاطه على هذا النحو في جميع الميادين , فهذا يعني انه يسلك السبيل القديم , السبيل البرجوازي , ينبغي لنا أن نربط تربيتنا بنضال الشغيلة ضد المستثمرين , لكي نساعد أولئك في انجاز المهمات المنبثقة من المذهب الشيوعي .

ينبغي لأعضاء الاتحاد أن يكرسوا كل ساعة من أوقات فراغهم لتحسين الزراعة في بساتين الخضر أو لتنظيم تعليم الشبان في مصنع ما أو معمل ما الخ .. أننا نريد أن نجعل من روسيا الفقيرة البائسة بلاد غنية . ولذا ينبغي أن يربط اتحاد الشبيبة الشيوعية تعلمه ودراسته وتربيته بعمل العمال والفلاحين , وإلا ينحصر في مدارسو وألا يقتصر على قراءة الكتب والكراريس الشيوعية . فبالعمل فحسب بصورة مشتركة مع العمال والفلاحين , يستطيع المرء أن يصبح شيوعيا حقيقيا . وينبغي أن يرى جميع الناس أن المنتسبين إلى اتحاد متعلمون وأنهم يعرفون في الوقت نفسه كيف يشتغلون . وعندما يرى الجميع إننا نبذنا من المدرسة القديمة أساليب الترويض القديمة وأننا استعضنا عنها بروح انضباطي واع , وان جميع شبابنا يشتركون في الثبوت الشيوعية , وأنهم يستخدمون كل مزرعة قرب المدن لكي يساعدوا السكان , فان الناس سيقفون من العمل موقفا يختلف كل الاختلاف عن موقفهم السابق .

تقوم مهمة اتحاد الشبيبة الشيوعية , في القرية أو في الحي , يف تنظيم المساعدة في ميدان مثل – واضرب مثلا صغيرا – الحماية الصحية أو توزيع المأكولات . ولكن , كيف كان بيتم ذلك في المجتمع الرأسمالي القديم ؟ كان كل امرئ لا يشتغل إلا لنفسه , ولم يكن أحد ليهتم بمعرفة ما إذا كان ثمة عجزة أو مرضى , أو ما إذا كانت جميع الشؤون المنزلية تقع على كاهل المرأة التي كانت , لهذا السبب , مرهقة ومستعبدة . فمن يترتب عليه أن يناضل ضد هذه الحال ؟ اتحاد الشبيبة . عليه أن يقول : سنغير كل هذا , وسننظم فصائل من الشبان تساعد في تامين النظافة أو في توزيع المأكولات , وتزور البيوت بانتظام , وتعمل بصورة منظمة لخير المجتمع كله , موزعة قواها توزيعا سديدا ومبينة انه ينبغي أن يكون العمل عملا منظما .
إن الجيل الذي بلغ أبناءه اليوم ما يقرب من الخمسين من العمر لا يستطيع أن يأمل برؤية المجتمع الشيوعي . فان هذا الجيل سيغيب قبل أن يأتي هذا المجتمع . أما الجيل الذي يبلغ اليوم الخامسة عشر من العمر , فسيرى المجتمع الشيوعي وسيعمل بنفسه في بنائه . ولذا ينبغي له أن يعرف أن كل هدف حياته هو بناء هذا المجتمع . ففي المجتمع القديم كانت كل عائلة تعمل على انفراد , ولم يكن ثمة من ينسق هذا العمل إلا الملاكون العقاريون والرأسماليون , الذين كانوا يضطهدون سواد الشعب . أما نحن , فينبغي أن ننظم كل عمل , مهما كان وسخا وصعبا , بصورة يستطيع معها كل عامل وكل فلاح أن يقول في نفسه : إني عضو في هذا الجيش الكبير , جيش العمل الحر , وسأعرف كيف ابني حياتي بنفسي دون الملاكين العقاريين والرأسماليين , وسأعرف كيف أقيم النظام الشيوعي . ينبغي لاتحاد الشبيبة الشيوعية أن يثقف الجميع , منذ الصغر , بروح العمل الواعي الانضباطي . وهكذا نستطيع أن نأمل بانجاز المهمات الواضعة الآن أمامنا .

ينبغي أن نحسب عشر سنوات على الأقل لكهربة البلاد , ولتتمكن أرضنا التي افتقرت , من الاستفادة من آخر منجزات التكنيك . على الجيل الذي يبلغ اليوم الخامسة عشر من العمر والذي سيعيش في المجتمع الشيوعي بعد عشر أو عشرين سنة أن ينظم مسائل تدرجه بصورة تستطيع معها الشبيبة كل يوم , في كل مدينة وفي كل قرية . أن تقوم عمليا بهذه المهمة أو تلك من العمل المشترك , مهما كانت هذه المهمة ضئيلة وبسيطة . وبقدر ما يجري ذلك في مجتمع القرى وتتطور المباراة الشيوعية , وتبرهن الشبيبة على أنها تعرف كيف تنسق عملها , بقدر ما يتأمن نجاح البناء الشيوعي . ولن يستطيع اتحاد الشبيبة الشيوعية أن يحشد نصف المليون من أعضائه في جيش واحد للعمل , ويكسب احترام الجميع , إلا إذا نظرنا إلى كل عمل من أعمالنا نمن زاوية نجاح هذا البناء , وإلا إذا تسألنا إذا كنا بذلنا كل ما في وسعنا لكي نكون شغيلة متحدين واعين .

( عاصفة من التصفيق ) .

المؤلفات – المجلد 31 0 ص 292 – 310

ــــــــ

3-المؤتمر الثالث لاتحاد الشبيبة الشيوعية لعامة روسيا جرى في موسكو من 2 إلى 10 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1920 واشترك فيه زهاء 600 مندوب . ألقى لينين خطابه في الجلسة الأولى , مساء 2 تشرين الأول ( أكتوبر ) . صفحة 23

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الثقافة البروليتارية
•من عدد (( أزفستيا )) بتاريخ 8 / 10 يتبين ان الرفيق لوناتشارسكي قال في مؤتمر (( بروليتكوات )) تماما عكس ما اتفقنا عليه معه أمس (4) .
•لابد من اعدد مشروع قرار ( لمؤتمر (( بروليتكولت )) ) بسرعة كلية , وإقراره في اللجنة المركزية , والتصويت عليه في دورة (( بروليتكولت )) هذه بالذات .
•ويجب عرضه اليوم بالذات باسم اللجنة المركزية على مجلس مفوضية الشعب للتعليم وعلى المؤتمر (( بروليتكولت )) لان هذا المؤتمر ينتهي اليوم .
•مشروع قرار :

•- في جمهورية العمال والفلاحين السوفياتية , يجب أن يكون التعليم كله , سواء في حقل التربية السياسية على العموم أم في حقل الفن على الخصوص , مفعما بروح نضال البروليتاريا الطبقي من اجل تحقيق أهداف ديكتاتوريتها بنجاح , أي من أجل إسقاط البرجوازية , من أجل إزالة الطبقات , من أجل إزالة كل استثمار للإنسان من قبل الإنسان .

•- لهذا يجب على البروليتاريا , سواء في شخص طليعتها , الحزب الشيوعي أم في شخص مجمل المنظمات البروليتارية على العموم , أن تشترك أنشط الاشتراك وأكبره وأهمه يف ميدان التعليم العام .

•- إن تجربة التاريخ الحديث ولاسيما تجربة نضال البروليتارية الثور يفي جميع بلدان العالم خلال أكثر من نصف قرن منذ ظهور (( البيان الشيوعي )) قد أثبتت بما لا يقبل الجدل أن مفهوم الماركسية عن العالم هو وحده التعبير الصحيح عن مصالح البروليتارية الثورية وثقافتها ووجهات نظرها.

•- لقد اكتسبت الماركسية أهميتها التاريخية بوصفها إيديولوجية الثورية لان الماركسية لم تطرح جانبا أثمن مكتسبات العهد البرجوازي , بل بالعكس , استوعبت وأعادت النظر في كل ما كان ذا قيمة في الفكر البشري والثقافة البشرية خلال أكثر من ألفي سنة . وان العمل على هذا الأساس وفي هذا الاتجاه بالذات , العمل الذي يستوحي التجربة العملية لديكتاتورية البروليتارية بوصفها المرحلة النهائية من نضال البروليتاريا ضد كل استثمار , هو وحده الذي يمكن اعتباره تطويرا للثقافة البروليتارية حقا .

•- إن مؤتمر (( بروليتكولت )) في روسيا الذي يتمسك بثبات بوجهة النظر البدائية هذه , يرفض بحزم جميع المحاولات الرامية إلى اختلاق ثقافة خاصة متميزة , والانطواء في منظمات تخصصية منعزلة , وإقامة الحواجز بين ميدان عمل مفوضية الشعب للتعليم العام وميدان عمل (( بروليتكولت )) أو إقرار (( الحكم الذاتي )) (( لبروليتكولت )) داخل مؤسسات مفوضية الشعب للتعليم العام . الخ لاعتباره هذه المحاولات خاطئة نظريا وضارة عمليا . وعلى العكس , فان المؤتمر يجعل من واجب جميع منظمات الـ (( بروليتكولت )) المطلق بان تعتبر نفسها كليا هيئات معاونة في شبكة مؤسسات مفوضية الشعب للتعليم العام وان تنفيذ مهماتها , بوصفها جزء من المهمات الملازمة لديكتاتورية البروليتارية , تحت القيادة العامة للسلطة السوفياتية ( وخصوصا مفوضية الشعب للتعليم العام ) والحزب الشيوعي الروسي .
•* *
•يقول الرفيق لوناتشارسكي أنهم شوهوا قوله . وهذا يزيد من ضرورة صدور هذا القرار .

المؤلفات – المجلد 31 – ص 327 – 328

ــــــــ

4-في المؤتمر الأول لـ (( بروليتكولت )) روسيا الذي عقد في موسكو في النصف الأول من تشرين الأول ( أكتوبر ) 1920 خطب لوناتشارسكي مؤيدا استقلال الـ (( بروليتكولت )) التام في قلب مفوضية الشعب للتعليم العام . وبموجب تعليمات لينين وضع قرار بشكل توجيهات عرضها في مشروعه . واقر المؤتمر القرار بلاجماع . صفحة 39 .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خطاب القي في مؤتمر قيادات التعليم السياسي لدى أقسام الأقاليم والنواحي للتعليم العام في روسيا 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 1920

* أيها الرفاق ! اسمحوا لي بان اعرض عليكم بعض الأفكار التي واجهتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ومجلس مفوضي الشعب مناقشته تنظيم الإدارة المركزية للتعليم السياسي والتي خطر بعضها في بالي لمناسبة إحالة المشروع على مجلس مفوضي الشعب . لقد أقر هذا المشروع أمس كأساس , وسيصار أيضا إلى بحثه بالتفصيل .
واني لا اسمح لنفسي بأن أشير فقط إلى أني وقفت في البدء موقفا سلبيا للغاية من تغيير اسم مؤسستكم . فبرأيي أن مهمة مفوضية الشعب للتعليم العام أنا هي مساعدة الناس على التعليم وتعليم الغير . لقد عودتني خبرتي السوفياتية على أن اعتبر أن التغيرات في التسميات مزحات صبيانية , أليس كل تغيير في التسمية نوعا من المزاج ؟ وها قد تمت الآن المصادقة على التسمية الجديدة : الإدارة المركزية للتعليم السياسي .وبما أن هذه المسالة قد حلت . فلا تعتبروا ملاحظاتي أكثر من ملاحظة شخصية . وإذا لم يقتصر الأمر على مجرد تغيير اللقب , فلا يمكن إلا الترحيب بذلك .

إذا أفلحنا في اجتذاب شغيلة جدد للأجل العمل التثقيفي والتربوي , فان القضية لن تقتصر آنذاك على التسمية الجديدة . وآنذاك سيصبح من الممكن التساهل بالولع (( السوفياتي )) في لصق النعوت على كل قضية جديدة وكل مؤسسة جديدة . وإذا توفقنا نكون قد توصلنا إلى شيء أكثر بكثير مما توصلنا إليه حتى الآن .

إن القضية الأساسية , التي يجب أن تحمل الرفاق على الاشتراك معنا في العمل التثقيفي والتعليمي هي مسألة ارتباط التعليم بسياستنا . قد يكون للتسمية مغزى ما , إذا اقتضى الأمر , لأننا لا نستطيع أن نأخذ , في مجمل النهج المتعلق بعملنا التعليمي , بوجهة النظر القديمة القائلة بلا سياسة التعليم , لا تستطيع أن نضع العمل بمعزل عن السياسة .

هذه الفكرة كانت سائدة ولا تزال في المجتمع البرجوازي . إن (( لا سياسية )) التعليم هي نفاق برجوازي غايته تذليل الجماهير التي يستذل سلطان الكنيسة والملكية الخاصة وخلافهما 99 بالمائة منها . وهذا الخداع للجماهير تتشبث به البرجوازية السائدة في جميع البلدان التي لا تزال بعد برجوازية .

وكلما تعاظمت أهمية مؤسسة ما هناك , تضاءل استقلالها حيال رأس مال وسياسته .

إن الارتباط بين الجهاز السياسي والتعليم في جميع الدول البرجوازية هو وثيق للغاية , رغم أن المجتمع البرجوازي لا يستطيع الاعتراف بهذا الواقع صراحة , مع العلم أن هذا المجتمع يؤثر في الجماهير بواسطة الكنيسة وبواسطة كل نظام الملكية الخاصة .

إن مهمتنا الأساسية تقوم , فيما تقوم , على معارضة (( الحقيقة )) البرجوازية بحقيقتنا وحمل الناس على الاعتراف بها.

إن انتقال المجتمع البرجوازي إلى سياسة البروليتاريا عسير جداً , خصوصا أن البرجوازية تفتري علينا بلا كلل بكل جهاز دعايتها وتحريضها . وهي تحاول قصار جهدها أن تطمس دور الديكتاتورية البروليتاريا المهم , أن تطمس رسالتها التربوية التي تتسم بأهمية خاصة في روسيا حيث البروليتاريا تشكل أقلية السكان . والحال أن هذه الرسالة يجب أن تبرز في المرتبة الأولى لأنه ينبغي لنا إن نهيئ الجماهير لبناء الاشتراكية . لم يكن من الممكن حتى الكلام عن الديكتاتورية البروليتاريا لو لم تكتسب البروليتاريا درجة كبير ة من الوعي , ودرجة كبيرة من الانضباط , ودرجة كبيرة من التضحية , أي جميع المزايا التي يتطلبها انتصار البروليتاريا التام على عدوهم القديم .

نحن لا نأخذ بوجه النظر الطوباوية التي تزعم أن الجماهير الكادحة مهيأة للمجتمع الاشتراكي . فنحن نعرف بالاستناد إلى المعطيات الدقيقة المستقاة من كل تاريخ الاشتراكية العمالية أن الحال ليس هكذا , وان التهيئة للاشتراكية لا يؤمنها غير الصناعة الكبيرة والنضال الاضرابي والتنظيم السياسي . ولأجل إحراز النصر , لأجل تحقيق الثورة الاشتراكية , ينبغي أن تكون البروليتاريا مؤهلة للعمل التضامني , للإحاطة بالمستثمرين . ونحن نرى أن البروليتاريا قد اكتسبت جميع المؤهلات اللازمة وحولتها إلى أفعال عندما ظفرت بالسلطة .

إن المساهمة في تعليم وتربية الجماهير الكادحة لكي تتغلب على العادات القديمة والأساليب الجامدة القديمة الموروثة عن النظام القديم , عادات وأساليب الملكين المتغلغلة عميقا في الجماهير , ينبغي أن تكون المهمة الأساسية لشغيلة التعليم وللحزب الشيوعي بوصفه طليعة النضال .

وهذه المهمة الأساسية لكل ثورة اشتراكية يجب ألا تغيب عن البال أبدا عند بحث المسائل الخاصة التي استأثرت درحا من الزمن بانتباه لجنة الحزب المركزية ومجلس مفوضي الشعب . أما كيف نبني الإدارة المركزية للتعلم السياسي , كيف نربطها بمختلف المؤسسات , كيف نربطها لا بالمركز وحسب , بل أيضا بالمؤسسات المحلية , فعن هذا السؤال سيجيبنا رفاق أكثر كفاءة في هذا المضمار ويملكون تجربة كبيرة ودرسوا القضية خصيصا . إلا أني أود فقط أن أشير إلى المبادئ الأساسية للمسالة . فلا يسعنا إلا أن نطرح المسألة بصراحة , معترفين جهارا , وخلافا للكذب القديم , بأنه لا يمكن للتعليم إلا أن يكون مرتبطا بالسياسة.

نحن نعيش في حقبة تاريخية من النضال ضد البرجوازية العالمية التي هي أقوى منا مرارا ومرارا عديدة . وفي مثل هذه الحقبة من النضال , يجب علينا إن نزود عن البناء الثوري , إننا نناضل ضد البرجوازية بالسلاح , وأكثر أيضا في الحقل الفكري , والتربية , لكي تصبح العادات والأعراف والمعتقدات التي صاغتها الطبقة العاملة لنفسها في سياق عقود وعقود من السنين في النضال لأجل الحرية السياسية , لكي يصبح مجموع هذه العادات الأعراف والأفكار وسائل تربية جميع الشغيلة ؛ إن حل مسالة الوسائل الواجب استعمالها يقع على كاهل البروليتاريا . من الضروري إفهام الجماهير انه لا يمكن ولا يجوز البقاء في معزلة عن نضال البروليتاريا الذي يشمل الآن أكثر فأكثر جميع البلدان الرأسمالية في العالم , البقاء في معزلة عن السياسة الدولية . إن ائتلاف جميع البلدان الرأسمالية القوية في العالم ضد روسيا السوفياتية , هو الأساس الحقيقي للسياسة الدولية الراهنة . ثم انه ينبغي الاعتراف بان مصير مئات الملايين من الشغيلة في البلدان الرأسمالية رهنا بهذا . لذلك أنه لا توجد في الوقت الحاضر زاوية في الكرة الأرضية ليست خاضعة لسيطرة حفنة من البلدان الرأسمالية . وهكذا وصل الوضع إلى طور بات يجب معه إما البقاء في معزلة عن النضال القائم وتقديم البرهان بذلك على انعدام الوعي كليا كما فعل أولئك الجهلاء الذين ظلوا في معزل عن الثورة والحرب والذين لا يرون أن البرجوازية تخدع الجماهير , وتبقيها عمدا في لجة الجهل , وأما خوض النضال في سبيل ديكتاتورية البروليتاريا .

وعن نضال البروليتاريا هذا , نتكلم بصراحة تامة , وينبغي لكل امرئ إما أن يقف في هذا الجانب , في جانبنا , وأما في الجانب الأخر . وجميع المحاولات لعدم الوقوف لا في هذا الجانب ولا في ذاك تنتهي بالإفلاس والفضيحة .

عندما نظرنا في حطام تجربة الكيرنسكية الذي لا تعداد له , وفي حطام الاشتراكيين الثوريين والاشتراكية الديمقراطية , المتجسد في شخص إضراب يودينيتش وكولتشاك وبيتليورا وماخنو ومن لف لفهم , رأينا تنوعا في أشكال وتلاوين الثورة المضادة في مختلف أنحاء روسيا بحيث انه يمكننا القول أننا قد تمرسنا وانصقلنا أكثر من أي احد آخر ؛ عندما نظرنا إلى أوربا الغربية نرى انه يتكرر هناك ما جرى عندنا , نرى تاريخنا يتكرر هناك . ففي كل مكان تقريبا , تظهر عناصر الكيرنسكية إلى جانب البرجوازية . وهذه العناصر تهيمن في جملة كاملة من الدول , ولاسيما في ألمانيا . وفي كل مكان , يلاحظ الشيء نفسه , أي استحالة أي موقف وسط , والإدراك الجلي لما يلي : أما الديكتاتورية البيضاء ( ولها تستعد البرجوازية في جميع بلدان أوربا الغربية بتسلحها ضدنا ) , وأما الديكتاتورية البروليتاريا . ولقد لمسنا ذلك بدرجة من الحدة و العمق بحيث إني لا أرى لزاما علي أن أسهب في الحديث عن الشيوعيين الروس . ومن هنا يبرز استنتاج واحد , استنتاج يجب أن يكون في أساس جميع المناقشات والموضوعات المتعلقة بالإدارة المركزية للتعليم السياسي : فقبل كل شيء , ينبغي الاعتراف صراحة بهيمنة سياسة الحزب الشيوعي في عمل هذا الجهاز . نحن لا نعرف شكلا آخر , وما من بلد وجد حتى الآن شكلا آخر . قد يستجيب الحزب إلى هذا الحد أو ذاك لمصالح طبقته , وقد يتعرض لهذه أو تلك من المتغيرات أو الإصلاحات , ولكننا لا نعرف بعد شكلا أفضل ؛ والنضال في روسيا السوفياتية التي صدت في مدى ثلاث سنوات زحف الامبريالية العالمية , مرتبط كله بكون الحزب يأخذ على عاتقه بشكل مناسب مهمة مساعدة البروليتاريا في أداء دورها كمربية ومنظمة ومرشدة , في أداء ذلك الدور الذي يستحيل بدونه انهيار الرأسمالية . فعلى الجماهير الكادحة , جماهير العمال والفلاحين , أن تتغلب على عادات المثقفين القديمة , وان تعيد تربية نفسها من أجل الشيوعية , وبدون هذا , لا يمكن الشروع في بنار الشيوعية . إن تجربتنا كلها تبين أن هذه القضية في منتهى الخطورة , لهذا يجب ألا يغيب عن بالنا التوكيد على دور الحزب القيادي , وعدم نسيان ذلك لدى مناقشة نشاطه والقضايا التنظيمية . أما كيف يجب تحقيق هذه المهمة , فهذا ما يزال ينبغي التكلم عنه سواء أفي لجنة الحزب المركزية أم في مجلس مفوضي الشعب ؛ فان المرسوم الذي أقره أمس جاء أساسا بالنسبة للإدارة المركزية للتعليم السياسي , ولكن مجلس مفوضي الشعب لم يقر كل نصوصه بعد ؛ وخلال بضعة أيام , سينشر هذا المرسوم , وسترون في صيغته النهائية أنه لا يتضمن أي تصريح مباشر بصدد العلاقة بالحزب .

ولكنه ينبغي لنا أن نعرف ونذكر أن بناء الجمهورية السوفياتية القانوني والعملي يقوم بكليته على واقع أن الحزب يصلح ويبني كل شيء وفقا لمبدأ واحد , لكي تتمكن العناصر الشيوعية المرتبطة بالبروليتاريا من اشبع هذه البروليتاريا بروحها , وإخضاعها لتوجيهاتها , وتحريرها من ذالك الخداع البرجوازي الذي نحاول من الزمان البعيد التخلص منه .

لقد ناضلت مفوضية الشعب للتعليم زمنا طويلا ؛ وزمنا طويلا ناضلت منظمة المعلمين ضد الثورة الاشتراكية . ففي هذه البيئة التعليمية ترسخت الأوهام البرجوازية بقوة خاصة . وهنا كان النضال طويلا , سواء بصورة تخريب مباشر أو بصورة أوعاه برجوازية صامدة بعناد , ولذا يترتب علينا أن نظفر لأنفسنا بالموقع الشيوعي ببطء , خطوة أثر خطوة . أما الإدارة المركزية للتعليم السياسي التي تعمل في حقل التعليم خارج المدرسة , والتي يجب أن تحل مهمة تعليم الجماهير وتثقيفها , فان مهمتها ظاهرة بوضوح : أن تضع تحت قيادة الحزب , وان تشبع بروحها , وتلهب بنار مبادرتها , هذا لجهاز الضخم , أي هذا الجيش من رجال الهيئة التعليمية الذي يضم نصف مليون رجل والذي هو الآن في خدمة العمال . إن رجال التعليم , المعلمين , قد تربوا بروح الأوهام والعادات البرجوازية , بروح العداء للبروليتاريا , ولم تكن بينهم وبينها أية صلة على الإطلاق . أما الآن , فيجب علينا أن نربي جيشا جديدا من المربين والمعلمين الذين ينبغي أن يكونوا وثيقي الارتباط بالحزب وأفكاره , أن يكونوا مشبعين بروح الحزب , أن يلتحقوا بالجماهير العمالية ويشبعوها بروح الشيوعية ويحملوها على الاهتمام بما يعمله الشيوعيون .

وبما انه يجب قطع كل صلة بالقديم والعادات والأعراف والأفكار , فان الإدارة المركزية للتعليم السياسي والعاملين فيها يجب أن يحلوا مهمة في منتهى الأهمية وينبغي أن تستأثر بأقصى انتباههم . فنحن , بالفعل , نواجه هنا المشكلة التالية : كيف نربط المعلمين , واغلبهم من ذوي العقلية القديمة , بالحزبيين , بالشيوعيين ؟ إنها مشكلة عسيرة للغاية , وفيها ينبغي التفكير والتأمل كثيرا جدا .

لنبحث كيف نجمع تنظيميا بين أناس على مثل هذه الدرجة من الاختلاف . مبدئيا, لا يمكن أن يساورنا الشك في انه يجب أن تكون الزعامة للحزب الشيوعي . وهكذا يكون الهدف من الثقافة السياسية , من التعليم السياسي تربية شيوعيين اقحاح , في مقدورهم أن يقهروا الكذب والأوهام ويساعدوا الجماهير الكادحة في التغلب على النظام القديم والقيام ببناء دولة دون رأسماليين , دون مستثمرين , دون ملاكين عقاريين .

ولكن كيف يمكن تحقيق هذا ؟ إن هذا لا يمكن تحقيقه إلا باكتساب مجمل المعارف التي ورثها المعلمون عن البرجوازية . فبدون هذا , تكون جميع المكتسبات التكنيكية للشيوعية مستحيلة ويكون من العبث التفكير فيها . ما العمل إذا لربطهم في الحقل التنظيمي , أي لربط هؤلاء العاملين الذين لم يعتادوا على ربط نشاطهم بالسياسة الضرورية لنا على الأخص , أي الضرورية للشيوعية ؟ إن هذه , كما سبق وقلت , , مهمة صعبة جدا . لقد بحثنا هذه المسألة في اللجنة المركزية أيضا ؛ وعند بحث هذه المسألة , حاولنا أن نأخذ بالحسبان التوجيهات المستوحاة من التجربة , ويف رأينا أن مؤتمر كهذا لمؤتمر الحالي الذي أتكلم فيه الآن , أن اجتماعا موسعا كاجتماعكم , سيكون له في هذا الصدد أهمية كبيرة . فينبغي الآن لكل لجنة حزبية أن تنظر نظرة جديدة إلى كل داعية كنا ننظر إليه سابقا نظرتنا إلى إنسان من حلقة معينة , من منظمة معينة . فكل داعي يخص الحزب الذي يدير والذي يقود الدولة بأسرها ونضال روسيا السوفياتية على الصعيد العالمي ضد النظام البرجوازي . وكل داعية هو ممثل طبقة مناضلة حزب يسيطر ويجب أن يسيطر على جهاز الدولة الضخم . إلا أن عدد كبيرا جدا من الشيوعيين ممن اجتازوا مدرسة العمل السري , واكتسبوا الخبرة والمراس في معمعان النضال , لا يريدون ولا يستطيعون أن يفهموا كل أهمية هذا الانعطاف , هذا الانتقال , الذي يجعل من المحرض الداعية قائد المحرضين , قائد منظمة سياسية عملاقة . إما أن يطلق عليه في هذا المجال اسم مناسب , ولربما حتى اسم حساس , مثلا , اسم رئيس المدارس الشعبية , فهذا غير مهم كثيرا , ولكن ينبغي أن يعرف كيف يقود جمهور المعلمين .

يجب القول أن مئات الألوف من المعلمين يشكلون ذلك الجهاز الذي ينبغي أن يدفع العمل ويوقظ الفكر ويكافح الأوهام التي لا تزال منتشرة بين الجماهير . إن ميراث الثقافة الرأسمالية , وتشبع جماهيره المعلمين بنواقصها , مع العلم بان هذه الجماهير لا يمكن أن تكون شيوعية في حال وجود هذه النواقص , كل هذا لا يمكن له مع ذلك أن يتحول دون إدخال هؤلاء المعلمين في صفوف شغيلة العمل التثقيفي السياسي التثقيفي , هؤلاء المعلمين يملكون من المعارف ما لا يستطيع بدونه التوصل إلى غايتنا .

ينبغي أن نضع في خدمة التثقيف الشيوعي مئات الآلاف من الناس المفيدين . وهذه مهمة حلت في الجبهة , في صفوف جيشنا الأحمر , الذي استوعب عشرات الآلاف من رجال الجيش القديم . وقد اندمج هؤلاء مع الجيش الأحمر في سياق عملية طويلة , عملية إعادة التربية , الأمر الذي أثبتوه في آخر المطاف بانتصاراتهم . ولذا ينبغي لنا أن نقتدي بهذا المثال في عملنا التثقيفي والتعليمي . صحصحا أن هذا لعمل ليس باهرا بالقدر نفسه , لكنه ذو أهمية كبرى أيضا . فكل محرض وكل داعية ضروري لنا , وهو إنما يؤدي واجبه عندما يعمل بروح حزبي صرف , ولكن دون أن يقتصر على الحزب , بل يتذكر أن مهمته هي قيادة مئات الآلاف من رجال الهيئة التعليمية وإثارة اهتمامهم , والتغلب على الأوهام البرجوازية القديمة , واجتذابهم إلى ما نقوم به , وحملهم على إدراك كل ضخامة عملنا ؛ ولن نتمكن إلا بالانتقال إلى هذا العمل من اجتذاب هذا الجمهور الذي ضغطت عليه الرأسمالية وأبعدته عنا , ومن دفعه في السبيل القويم .

هذه هي المهم الموكولة إلى كل محرض وكل داعية يعلم خارج نطاق المدرسة , وهذه المهام يجب ألا تغيب عن باله أبدا . إن حل هذه المهام تعترضه طائفة من المصاعب العملية , ولكن عليكم أن تساعدوا الشيوعية وأن تصبحوا لا ممثلي وقادة الحلقات الحزبية وحسب , بل أيضا ممثلي وقادة كل سلطة الدولة التي تقبض الطبقة العاملة على زمامها .

إن مهمتنا هي أن نحطم كل مقاومة الرأسماليين , لا العسكرية والسياسية منها وحسب , بل أيضا الفكرية , التي هي اشد أشكال مقاومتها عمقا وقوة . ومهمة رجال التعليم عندنا هي أن يقوموا بإعادة تربية الجماهير . فان ما نلحظه عندها من اهتمام ومن ميل إلى العلم والى معرفة الشيوعية هو الضمانة بأننا سنخرج ظافرين في هذا الميدان أيضا وذلك بشكل قدي كون اقل سرعة مما في الجبهة , وأكثر صعوبة , وربما رافقته هزائم أحيانا , ولكننا نحن سنكون الظافرين في نهاية الأمر .

أود أن أتوقف أخيرا عند نقطة أخرى : إن عبارة (( الإدارة المركزية للتعليم السياسي )) قد لا تكون مفهومة بصورة صحيحة . فبما أنها تتضمن ذكر السياسة فذلك يعني أن السياسة هي الشيء الأساسي فيها .

ولكن كيف ينبغي فهم السياسة ؟ إذا فهمنا السياسة بمعناها القديم , فقد نقع في خطا كبير فادح . إن السياسة هي الصراع بين الطبقات , السياسة هي سلوك البروليتاريا المناضلة في سبيل التحرر ضد البرجوازية العالمية . ولكن يجب التمييز بين وجهين في قضية نضالنا : من جهة , مهمة القضاء على ميراث النظام البرجوازي , القضاء على المحاولات التي تقوم بها وتكررها البرجوازية بأسرها من اجل خنق السلطة السوفياتية . لقد شغلت هذه المهمة حتى الآن انتباهنا أكثر من غيرها وحالت دون الانتقال إلى المهمة الأخرى , وهي مهمة البناء . أما السياسة حسب المفهوم البرجوازي عن العالم , فكانت كأنما مفصولة عن الاقتصاد. كانت البرجوازية تقول : اعملوا , أيها الفلاحون , لكي تتمكنوا من العيش ؛ اعملوا , أيها العمال , لكي تحصلوا في السوق على كل ما هو ضروري من أجل العيش , أما السياسة الاقتصادية فيتولى أمورها أسيادكم . ولكن الحال ليس هكذا ؛ فالسياسة يجب أن تكون شأنا من شؤون الشعب , من شؤون االبروليتاريا . وهنا ينبغي لنا أن نشير إلى أننا مشغولون في تسعة أعشار أوقات عملنا بالنضال ضد البرجوازية . إن الانتصارات على فرانجل , التي قرانا عنها أمس والتي ستقرؤون عنها اليوم , وعلى الأرجح غدا , تبين أن مرحلة من النضال توشك أن تنتهي وأننا ظفرنا بالسلام بيننا وبين جملة كاملة من البلدان الغربية ؛ إن كل انتصار في الميدان العسكري يحرر قوانا من اجل النضال الداخلي , من أجل سياسة بناء الدولة . وكل خطوة تقربنا من النصر على الحرس الأبيض تنقل تدريجيا مركز الثقل في النضال إلى السياسة الاقتصادية . إن الدعاية حسب الطراز القديم تقول ما هي الشيوعية وتضرب الأمثلة .

ولكن هذه الدعاية القديمة لم تعد صالحة اليوم , لأنه ينبغي أن نبين عمليا كيف يجب بناء الاشتراكية . ينبغي بناء الدعاية كلها على تجربة البناء الاقتصادي السياسية . وهذه هي مهمتنا الأساسية ؛ وإذا ما حاول احد أن يفهم هذا بمعنى الكلمة القديم , فانه سيكون متأخرا ولن يستطيع النجاح في الدعاية بين جمهور العمال والفلاحين . ينبغي أن تكون سياستنا الرئيسية الآن بناء الدولة الاقتصادي لكي ندخر مزيدا من الحبوب , ولكي ننتج مزيدا من الفحم , ولكي نجد خير طريقة للإفادة من هذه الحبوب وهذا الفحم بحيث لا يبقى ثمة جياع . هذه يجب أن تكون سياستنا . على هذا يجب أن نبني كل تحريضنا ودعايتنا . ينبغي أن يقل الكلام , لأنكم لن ترضوا الشغيلة بالكلام . وما أن تتيح لنا الحرب فرصة نقل مركز ثقل النضال ضد البرجوازية , وضد فرانجل وضد الحرس الأبيض , حتى ننصرف إلى السياسة الاقتصادية . وهنا سيضطلع التحريض والدعاية بدور هائل يتعاظم باستمرار .

ينبغي أن يكون كل محرض قائدا للدولة لجميع العمال والفلاحين في الحقل الاقتصادي . ينبغي أن يقول لهم انه لكي يكون المرء شيوعيا يجب أن يعرف , يجب أن يقرأ هذا الكراس , هذا الكتاب . بهذه الطريقة بالضبط سنحسن الاقتصاد ونزيده متانة اجتماعية , ونزيد الإنتاج ونحسن الحالة فيما يتعلق بالخبز ، ونوزع السلع المنتجة توزعا اصح , ونزيد استخراج الفحم وننهض الصناعة , دون رأسمالية ودون روح الرأسمالية .

فيم تقوم الشيوعية ؟ ينبغي تنظيم الدعاية كلها من اجلها على نحو يجعلها تؤدي إلى القيادة العملية لبناء الدولة . ينبغي أن تصبح الشيوعية في متناول جماهير العمال , على قدر ما هي شؤونهم الخاصة . إن هذا العمل يتحقق بشكل سيء وتصاحبه أخطاء كثير . نحن لا نخفي ذلك , ولكنه ينبغي للعمال والفلاحين أنفسهم أن يصلحوا جهازنا ويحسنوا عمله بمساعدتنا , بمساهمتنا الصغيرة والضعيفة . إن الشيوعية لم تعد بالنسبة إلينا برنامجا أو نظرية أو رسالة , وإنما هي بالنسبة إلينا قضية البناء العملي الحالي . ولئن كنا كابدنا م أعدائنا أقصى الهزائم في حربنا , فإننا قد تعلمنا بالمقابل من هذه الهزائم وأحرزنا النصر التام . و الآن ينبغي أن نقتبس العبر والمعارف من كل هزيمة , ينبغي أن نتذكر انه ينبغي تعليم العمال والفلاحين بمثال العمل المنجز , وان نشير إلى النواقص والمساوئ الموجودة عندنا لكي نتجنبها فيما بعد .

وبمثال هذا البناء , وبتكرره مرارا كثيرة , سنتوصل إلى أن نجعل من القادة الشيوعيين الأردياء بناة حقيقيين وقبل كل شيء في اقتصادنا الوطني . سنبلغ كل أهدافنا , وسنتغلب على جميع العقبات الموروثة عن النظام القديم والتي يستحيل تذليلها دفعة واحدة ؛ ينبغي إعادة تربية الجماهير ؛ وليس يمكن إعادة تربيتها إلا بالتحريض والدعاية ؛ ينبغي جعل الجماهير تشارك في بناء الحياة الاقتصادية كلها , بالدرجة الأولى . هذا ما ينبغي أن يكون الأمر الرئيسي والأساسي في عمل كل محرض وداعية ؛ ومتى ما استوعب هذا , كان نجاح عمله مضمونا .

( تصفيق شديد )

المؤلفات , المجلد 31 , ص 378 – 388 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أوراق من دفاتر مذكرات
•المؤلف الذي صدر في الأيام الأخيرة عن التعليم في روسيا وفقا لمعطيات إحصاء 1920 ( (( التعليم في روسيا )) , موسكو , 1922 , مكتب الإحصاءات المركزي , قسم إحصاءات التعليم العام ) , يشكل حدثا على جانب كبير من الأهمية .

وفيما يلي أنقل لوحة مأخوذة من هذا الملف تبين حالة التعليم في روسيا في عامي 1897 و 1920 :

عدد الرجال عدد النساء عدد الأشخاص الذين يعرفون اللواتي يعرفن الذين يعرفون القراءة والكتابة القراءة والكتابة القراءة والكتابة (من كل ألف رجل) (من كل ألف امراة) ( من كل ألف شخص) 1897 1920 1897 1920 1897 1920

1- روسيا الاوربية 326 422 136 255 229 330

2- القفقاس الشمالي 241 357 56 215 150 281

3- سيبيريا(الغربية) 170 307 46 134 108 218

وبصورة وسطية 318 409 131 244 223 319

بينا نطنب في الكلام بصدد الثقافة البروليتارية وعلاقاتها بالثقافة البرجوازية , تقدم لنا الوقائع أرقاما تدل على أن الأمور تسير بصورة سيئة جدا عندنا حتى فيما يخص الثقافة البرجوازية . والحقيقة , كما كان ينبغي أن يتوقع , هي أننا ما نزال بعيدين جدا عن التعليم الابتدائي العام , وان تقدمنا بالذات بالنسبة إلى العهد القيصري ( 1897 ) بطيء جدا . وهذا تحذير صارم ولوم لأولئك الذين كانوا وما يزالوا يحلقون في سماء (( الثقافة البروليتارية )) . فان هذه الأرقام تبين لنا أي عمل شاق وعاجل ما يزال يترتب علينا القيام به لكي نبلغ مستوى بلد متمدن عادي في أوربا الغربية .

وكذلك تبين هذه الأرقام أي قدر هائل من العمل يترتب علينا القيام به الآن لكي نبلغ فعلا , على أساس مكتسباتنا البروليتارية , مستوى من الثقافة على شيء من الارتفاع .

وينبغي لنا أن لا نقتصر على هذه الحقيقة التي لا جدال فيها , ولكن النظرية جدا . إنما ينبغي لنا أن ننكب على المهمة من الناحية العلمية أيضا لدن إعادة النظر المقبلة في ميزانيتها لثلاثة أشهر . إن ما يجب تخفضيه في الدرجة الأولى , ليس , بالطبع , نفقات مفوضية الشعب للتعليم العام , بل نفقات الدوائر الأخرى , قصد استخدام المبالغ المتوافرة على هذا النحو في تلبية حاجات مفوضية الشعب للتعليم العام . ويجب ألا نقتر في زيادة حصة المعلمين من الخبز في سنة كهذه السنة , إذ إن مؤونتنا من الحبوب حسنة نسبيا .

إن العمل الذي يجري حاليا في مضمار التعليم العام لا يمكن , على العموم , اعتباره ضيقا جدا . فان جهود كبيرة تبذل لتحريك سلك المعلمين القديم , ولدعوته إلى القيام بمهمات جديدة , وإثارة اهتمامه بالطريقة الجديدة لطرح قضايا التربية , وإثارة اهتمامه بالطريقة الجديدة لطرح قضايا التربية , وإثارة اهتمامه بمسائل كمسألة الدين .

ولكننا نهمل الأساسي . فإننا لا نهتم , أو أننا نهتم بصورة ناقصة جدا , بتوفير وضع رفيع للمعلم لا يمكن بدونه أن تكون أي ثقافة , لابروليتارية ولا حتى برجوازية . والمقصود هذه اللاثقافة شبه الآسيوية التي لم نخرج منها حتى الآن , والتي لن نستطيع الخروج منها دون جهود جدية , هذا مع العلم انه تتوافر لنا إمكانية الخلاص من هذا الحال , طالما الجماهير الشعبية لا تهتم بالثقافة الحقيقية في أي بلد من بلدان العالم قدر ما تهتم بها عندنا , طالما ان قضايا هذه الثقافة لا توضع في أي بلد بنفس القدر من العمق والانسجام الذي توضع به عندنا ؛ وان سلطة الدولة في أي بلد من بلدان العالم لا تمارسها الطبقة العاملة التي يدرك سوادها تمام الإدراك النواقص , ولا أقول في ثقافتها , بل في تعليمها الابتدائي ؛ وأن الطبقة العاملة ليست مستعدة لان تبذل ولا تبذل فعلا في أي بلد آخر تضحيات بمثل هذه الجسامة , التي تبذلها بها عندنا , من اجل تحسين حالتها في هذا الميدان.

إننا ما نزال نفعل القليل القليل , القليل إلى ما لا حد له , من اجل تعديل كل ميزانية الدولة بصورة تلبي بالدرجة الأولى حاجات التعليم الابتدائي العام . وحتى في نطاق مفوضية الشعب للتعليم العام , يمكننا أن نجد في معظم الأحيان عددا مضخما بصورة فظيعة من الموظفين في مؤسسة كدار الدولة للطبع والنشر مثلا , وهذا دون أي اهتمام بأنه يجب على لدولة بان تعني, قبل كل شيء , لا بالطبع والنشر , بل أن يكون هناك قراء , بان يزداد عدد الأشخاص الذين يعرفون القراءة , لكي تأخذ حركة الطبع والنشر مدى سياسيا واسعا في روسيا المقبلة . ونحن , حسب عاداتنا القديمة ( والسيئة ) , نخصص للمسائل التكنيكية كمسألة الطبع والنشر , من الوقت والجهود أكثر بكثير مما نخصص لمسألة التعليم على الصعيد السياسي العام .

وإذا أخذنا الإدارة المركزية للتعليم المهني , فنحن على يقين بأنه يمكننا أن نجد هناك أيضا كثرة كثيرة من الأمور النافلة , التي تضخمها مصلحة إدارية ضيقة , والتي لا تستوحي ضرورات التعليم العام والواسع . وما يجري في الإدارة المركزية للتعليم المهني لا بعد من أن ينبعث كله من الرغبة المشروعة في إنهاض تعليم شبيبتنا في المصانع والمعامل قبل كل شيء , وتوجيه هذا التعليم توجيها عمليا . وذا درسنا بانتباه حالة ملاك هذه الإرادة , وجدنا في هذا الحال كثرة كثير من العناصر المتضخمة والصورية يجب إلغاءها . ففي دولة البروليتاريا والفلاحين , يمكن ويجب , قصد تطوير العليم العام , توفير الكثير والكثير , سواء بإلغاء مختلف المؤسسات غير المجدية من الطراز شبه الارستقراطي , أو بإلغاء المؤسسات التي نستطيع وسنستطيع ويترتب علنا زمنا طويلا الاستغناء عنها , نظرا إلى حالة التعليم العام التي كشفتها الإحصاءات .

ينبغي لنا أن نؤمن للمعلم الشعبي عندنا مكانة رفيعة لم يملكها قط ولا يمكن له أن يملكها في المجتمع البرجوازي . وهذه حقيقة لا تحتاج إلى برهان . وينبغي لنا أن نسير نحو هذا الوضع عاملين بانتظام ومثابرة ودأب على رفع مستوى المعلم فكريا , على إعداده في جميع الميادين في رسالته السامية ؛ ولكن الرئيسي ، الرئيسي أبدا ودائما , إنما هو تحسين وضعه المادي .

يجب تعزيز العمل التنظيمي بين المعلمين الشعبيين بدأب وانتظام , لكي نحولهم من سند للنظام البرجوازي , كما هم عليه حتى الآن في جميع البلدان الرأسمالية دون استثناء , إلى سند للنظام السوفياتي , لكي نستطيع بواسطتهم انتزاع الفلاحين من التحالف مع البرجوازية واجتذابهم إلى التحالف مع البروليتاريا .

وتجدر الإشارة بإيجاز إلى انه ينبغي , بنوع خاص , أن يزور العمال الريف بانتظام , مع العلم أن هذه الزيارات تجري وانه ينبغي تطويرها حسب برنامج .

وللتدبير من نوع هذه الزيارات , يجدر تخصيص اعتمادات غالبا جدا ما ننبذها بلا فائدة على جهاز إداري يعود بكليته تقريبا إلى مرحلة تاريخية قديمة .

لقد كنت اجمع المواد للخطاب الذي لم استطع ان القيه في مؤتمر السوفياتات , في كانون الأول ( ديسمبر ) 1922 , والذي يكان سيعالج رعاية عمال المدن لسكان الأرياف . وبعض هذه المواد قدمها لي الرفيق خودوردفسكي . واني اعرض اليوم هذه المسالة على الرفاق ليدرسوها ، طالما قد استحال علي صياغتها بنفسي وإعلانها بواسطة مؤتمر السوفياتات .

والمسألة السياسية الأساسية هنا إنما هي مسالة موقف المدينة من الريف , هذه المسألة التي تتسم بأهمية حاسمة بالنسبة إلى كامل ثورتنا . فبينا الدولة البرجوازية تبذل جهودها بدأب وانتظام لتخبيل عمال المدينة , مكيفة لهذا الغرض جميع المنشورات المطبوعة على نفقة الدولة , وعلى نفقة الأحزاب الملكية و البرجوازية , نستطيع ويجب علينا أن نستخدم سلطتنا لكي نجعل فعلا من عامل المدينة ناشرا لأفكار الشيوعية في صفوف البروليتاريا الريفية .

قلت (( الشيوعية )) , ولكني أبادر إلى إبداء بعض التحفظات , خوفا من إثارة سوء فهم أو من أن أفهم فهما حرفيا بالغا . إن ما قلته إنما يجب ألا يفهم في أي حال من الأحوال بمعنى انه يترتب علينا أن نحمل فورا إلى الريف أفكارا شيوعية صرفا ضيقة المفهوم . فيمكن القول بأن ذلك سيعني القيام بعمل ضار , بعمل مشئوم على الشيوعية , طالما لا نملك في الأرياف قاعدة مادية من اجل الشيوعية .

كلا . يجب البدء بإقامة صلة بين المدينة والريف , دون أن نهدف مسبقا إلى غرس الشيوعية في الأرياف . فان هذا الهدف لا يمكن بلوغه اليوم . وليس الوقت وقته . إن ابتغاء هذا الهدف لن يفيد قضيتنا بل يسيء إليها .

إما أن نقيم صلة بين عمال المدينة وشغيلة الريف , أن نقيم بينهم شكل رفاقية يمكن بسهولة إيجاده , فهذا واجبنا ، مهمة من المهمات الأساسية التي تواجه الطبقة العاملة القابضة على زمام السلطة . ولهذا الغرض , من الضروري تأسيس جملة من الاتحادات ( الحزبية والنقابية الخاصة ) تتألف من عمال المصانع والمعامل , ويكون هدفها المساعدة بانتظام على تطوير الأرياف في المضمار الثقافي .

فها نتمكن من (( ربط )) جميع خلايا المدينة بجميع خلايا الريف , لكي تترصد كل خلية عمالية (( مربوطة )) بخلية ريفية , تترصد على الدوام جميع الفرص من أجل تلبية هذه الحاجة الثقافية أو تلك من الحاجات الخلية المربوطة بها ؟ أم أننا سنتمكن من إيجاد أشكال أخرى للصلة ؟ أي اقتصر هنا على طرح السؤال لكي الفت انتباه الرفاق , لكي أشير إلى تجربة سيبيريا الغربية ( إن الرفيق خوردوروفسكي هو الذي أفادني عنها ) , ولكي اطرح هذه القضية الثقافية الهائلة ذات الأهمية التاريخية العالمية , بكل مداها .

إننا نكاد أن لا نفعل شيئا من أجل الأرياف خارج ميزانيتها الرسمية أو خارج علاقاتنا الرسمية . يقينا أم العلاقات الثقافية بين المدينة والريف ترتدي بحد ذاتها وترتدي حتما طابعا آخر تماما . فالتأثير الذي كانت تمارسه المدينة في ظل النظام الرأسمالي على الريف كان يفسد الريف سياسيا واقتصاديا وأخلاقيا وجسديا , الخ …أما عندنا فان المدينة أخذت , من تلقاء ذاتها , تمارس تأثير ا معاكسا إطلاقا على الريف . ولكن هذا كله يجري بالضبط تلقائيا , عفويا , ومن الممكن تعزيز كل ذلك ( ثم مضاعفته مئة ضعف ) إذا جعلنا هذا العمل واعيا , دائبا , منتظما .

أننا لن نشرع في التقدم إلا عندما ندرس هذه المسالة ( سنتقدم بكل تأكيد بسرعة تزيد مئة مرة ) وعندما نؤسس اتحادات عمالية من كل شاكلة ونوع – مع وقايتها بجميع الوسائل من تفشي الروح البيروقراطية فيها – لكي نطرح هذه القضية ونبحثها ونحلها عمليا .


2 كانون الثاني ( يناير ) 1923

المؤلفات – المجلد 33 – ص 474 – 479





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,587,728
- الاقتصاد و السياسة في ظل دكتاتورية البروليتاريا - ترجمة : عق ...
- الحياة الجديدة : حياة بلا استثمار وملاك عقاريين
- نضال عمال المدن
- دافعنا عن مصالح 70 % من سكان الأرض
- هل يجب الاشتراك في البرلمانات البرجوازية؟
- كيف نتعلم الشيوعية ؟
- أين هم الأكفاء لسلوك طريق الثورة البروليتارية ؟
- ميوعة الليبرالية وخستها
- الاخلاق الشيوعية
- الفرق بين النضال والارهاب
- رسالة من انجلس الى كاوتسكي
- مقتطف -موقفنا من الحرب-
- عملاء اميركا الديمقراطيين
- ماهي دكتاتورية البروليتاريا
- الديمقراطية البرجوازية ودعم الراسمال الامبريالي
- كيف نمنع الراسمال واعداء الثورة من سحقنا ؟
- انهم لن يستطيعوا وقف ثورة البروليتاريا
- مقتطف -اسرار السياسة الخارجية-
- مقتطف .الثورة الاشتراكية.
- - مقتطف من مقالة -راسمالية الدولة -


المزيد.....




- مرشح لرئاسة وزراء بريطانيا.. من هو بوريس جونسون؟
- دبلوماسيون: فرنسا وبريطانيا وألمانيا قدمت احتجاجا دبلوماسيا ...
- ترامب يقررعقوبات جديدة على إيران و يواصل محاصرتها إقتصاديا ...
- دبلوماسيون: فرنسا وبريطانيا وألمانيا قدمت احتجاجا دبلوماسيا ...
- ترامب يقررعقوبات جديدة على إيران و يواصل محاصرتها إقتصاديا ...
- قيادات عسكرية وأمنية في تعز: غياب اليات الضبط والخلافات السي ...
- ثاني أخطر تفش للمرض.. وفيات إيبولا في الكونغو تتجاوز 1500
- -رصاصة المتعة- خطر يطارد أطفال الكويت.. ووزارة الصحة تتحرك
- كيف يمكن حماية طفلك من الضغوط النفسية السامة؟
- لماذا يتقمص طفلك شخصية معلمته؟


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاديمير لينين - عن الثقافة البروليتارية لينين